Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الرياضة

الكاتب

أ.د/ منى أبو زيد

الرياضة

الرياضة عند الصوفية تعني مجاهدة النفس لتجاوز الأهواء والغرائز، وتهذيبها عبر أساليب روحية تشمل التخلي عن الصفات الذميمة والتحلي بالعبادات، وفيها يمر السالك في طريق التصوف بمقامات روحية كالتوبة والزهد والتوكل، ويجب على السالك أن يكون شاكرًا، وطريقة الشكر تتميز عند الإمام الشاذلي بأنها تركز على رياضة القلوب، أما طريقة الإمام الغزالي فتعتمد على مجاهدة الأبدان والقلوب معًا عبر الصوم والسهر والخلوة.

معنى الرياضة

لغةً: فعالة من راض، واصطلاحًا: يقصد بها رياضة النفس عن متابعة الأهواء، وتسخيرها في ملازمة حدود الشرع، بمعنى أن الرياضة عملية تربوية تهدف إلى السيطرة على غرائز الإنسان الحيوانية والتسامي بها إلى الروحانيات.

الرياضة والصوفية

وارتبط مصطلح الرياضة بالصوفية ويعنى عندهم المجاهدة، وقيل إن الرياضة ملازمة الصلاة والصوم والمحافظة عن الآثام، وسد باب النوم والبعد عن صحبة القوم للاعتزال، واعتبر الصوفية أن الحرمان أساس كل رياضة ومجاهدة، وأخذوا من الجوع وسيلة لذلك، وباعتيادهم الجوع بلغوا ما يصبون إليه من صفاء النفس وغلبة الروح على الجسم.

وأحيانًا يغالون في ذلك حتى زعموا أن الصوفي الذي بلغ هذه الدرجة من الصفاء بسبب كثرة الرياضة والمجاهدة يمكن أن تصدر عنه العجائب والخوارق، والسالك في طريق التصوف يسلك رياضة تنقله من منزلة عبادة إلى منزلة أعلي منها، والسالك هو المنتقل من مقام إلى مقام، وهذا الطريق الذي يسكن بالرياضة لا بد أن يمر فيه بمراحل متعددة تسمي المقامات كي يصل في النهاية إلى غايته، وهو الله.

ويشبه ذلك بمن يبدأ رحلة سفر بطريق ما، واضعُا نصب عينيه المشقة التي تقوم على الرياضة، وينتقل السالك برياضته عبر مقامات في طريقه إلى ربه.

وسمي المقام مقامًا لثبوته واستقراره، والمقام يأتي ببذل المجهود، فهو من المكاسب، وهي رتب ودرجات معنوية يتدرج فيه السالك.

أساليب الرياضة الروحية

وتقوم الرياضة على استخدام أساليب سلبية، ووسائل إيجابية، فالسلبية: هي التخلص من آفات النفس، وهذا يتم أولًا، أما الإيجابية: فهي التزود بما يتحلى به الصوفي في رحلته من الأذكار والصلاة والعبادات، فيطلق عليه التخلي والتحلي.

مقامات الرياضة الروحية

والصوفي في رياضته تلك يمر بمقامات، هي التوبة، والورع، والزهد، والفقر، والتوكل، ثم الرضا، والصوفية لا يصلون إلى غاية الطريق ونهايته إلا عبر الرياضة والترقي، فلا يصح أن يقف الصوفية عند مقام أو مقامين، بل لا بد من تخطي كل المقامات.

الفرق بين طريقة الإمامين الشاذلي والغزالي

وقد سئل أحد الشيوخ عن الفرق بين طريقة الإمام أبي الحسن الشاذلي التي تقوم على الشكر لله بلا مشقة، وبين طريقة الإمام الغزالي التي مدارها الرياضة، فأجاب: إن طريق الشكر هو الأصل، وأضاف إليه أهل الرياضة الفتح، والكشف، والجوع، والسهر، والصيام، ودوام الخلوة، أي مختلف الرياضات، والشكر يتعلق برياضة القلوب، والتزام الوقوف على بابه تعالى، أما الرياضة فتتعلق برياضة الأبدان من صوم، وجوع، وسهر، بالإضافة إلى رياضة القلوب، حتى حصلوا على ما حصلوا عليه.

والشكر يتعلق برياضة القلوب، والتزام الوقوف على بابه تعالى، أما الرياضة فتتعلق برياضة الأبدان من صوم وجوع وسهر بالإضافة إلى رياضة القلوب.

الخلاصة

"الرياضة" عند الصوفية هي مجاهدة النفس والسيطرة على أهوائها وغرائزها للارتقاء بها إلى مقامات روحية عليا. تقوم هذه المجاهدة على أسلوبين: التخلي عن الصفات الذميمة، والتحلي بالعبادات والفضائل. يمر السالك في هذا الطريق بمقامات مثل التوبة والزهد والتوكل. وتختلف طرق الرياضة بين المتصوفة؛ فالإمام الغزالي يركز على مجاهدة البدن والقلب معًا، بينما يرى الإمام الشاذلي أن الأساس هو "الشكر"، الذي يعتمد على رياضة القلوب.

موضوعات ذات صلة

التَّحلِّي عند الصوفية ليس مجرد تزيُّن خارجي بالأقوال والأعمال، بل مسار تدريبي وتعبدي يقود إلى التخلق بالأخلاق الإلهية.

مفهوم الخلوة يختلف بين المعنى اللغوي والفقهي والصوفي، وجميعها تدور حول فكرة الانفراد والانعزال، لكن لكل منها غاية وأحكام مختلفة.

القُرب يستخدم بمعنى التقرب إلى الله بالطاعات، وفي القرآن وردت مشتقات القرب بمعانٍ متعددة.

موضوعات مختارة