Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الفراسة

الكاتب

أ. د / منى أبو زيد

الفراسة

الفراسة فنٌ قديم يُعنى بقدرة الشخص على استنتاج السمات الأخلاقية والنفسية للأفراد من خلال ملاحظة مظهرهم الخارجي وملامحهم الجسدية، بالإضافة إلى حركاتهم وإيماءاتهم وطريقة كلامهم. إنها بمثابة نافذة تُطل على دواخل الإنسان، ومحاولة فهم شخصيته وطباعه الخفية التي لا يُفصح عنها بالقول.

مفهوم الفراسة

لغة: التثبت والنظر.

واصطلاحا: عند الصوفية هي مكاشفة اليقين ومعاينة الغيب. وكانت الفراسة من علوم العرب ومعارفهم في الجاهلية، ويقال: إن المصريين القدماء كانوا على شيء من علم الفراسة بدليل ما قرؤوه في بعض أوراق البردي المكتوبة في عصر العائلة الثانية عشرة (في نحو القرن العشرين قبل الميلاد).

على أن الفراسة لم تدون وتعتبر علما مستقلا قبل ما كتبه أرسطو الفيلسوف اليوناني في القرن الرابع قبل الميلاد، وعرف العرب الفراسة في الجاهلية. حيث كانوا يعتقدون أشياء تعد من قبيل الفراسة كالقيافة والعيافة.

 وكانت القيافة عندهم صناعة يستدل بها على معرفة أحوال البشر، ويسمونها قيافة البشر، لأن صاحبها ينظر ألوان الناس وجلودهم، والعيافة هي تتبع آثار الأقدام في الطرق التي تتشكل بشكل القدم واستنتاج صورة أصحابها.

المؤلفات في علم الفراسة

وقد ترجم علماء العرب كتب الفراسة عن اليونان والرومان، ووضعوه ضمن علوم الطب، وألف فيه بعضهم كتبا مستقلة. وذكره آخرون في جملة ما كتبوه في علوم الطب، كالرازي، وابن سينا، وابن رشد، والشافعي، وابن العربي وغيرهم.

 ومن أشهر ما وصل إلينا من كتب العرب في علم الفراسة كتاب «السياسة في علم الفراسة» لأبى عبد الله شمس الدين محمد بن أبى طالب الأنصاري، (٧٣٧هـ)، وفيه أحكام علم الفراسة منسوبة إلى أصحابها، وكتاب «في علم الفراسة» لمحمد غرس الدين ابن غرس الدين بن محمد بن خليل، خطيب الحرم النبوي وكتاب «البهجة الأنسية في علم الفراسة الإنسانية» للعارف بالله زين العابدين محمد العمري المرصفي، وكتاب «مختصر في علم الفراسة وغيرها».

وانتشر علم الفراسة في الأجيال المظلمة، ولم يكتف أصحابه بالاستدلال من الملامح على الأخلاق والقوى، ولكنهم صاروا يتنبؤون بالغيب، وخلطوا بين الفراسة والسحر، فأصبحت الفراسة من العلوم الخرافية، ثم عاد في العصر الحديث ولبست ثوبا جديد على أثر ظهور العلم الحديث، فنظر في علم الفراسة بعين العلم الطبيعي المبنى على المشاهدة والاختبار.

 والفراسة الحقة من مقامات الإيمان، وقد ذكر في القرآن قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ } [الحجر: ٧٥]، وقوله تعالى: {َعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ} [البقرة: ٢٧٣] وهذا من أثر الفراسة الحقة، قد ذكرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله» (رواه البخاري).

أنواع الفراسة

 والفراسة نوعان: أولهما: يومض في الفكر بما يشبه الإلهام، وهي فطرية تصقلها التجربة، وهي ما تسمى بالفراسة الشرعية، وهي نور إيماني ينبسط على القلب حتى يتميز في نظر صاحبه حال المنظور فيه من غيره ولكل مؤمن منها نصيب، لكن لا يهتدي لحقيقتها إلا من صفا قلبه من الشواغل والشوائب، ومن هنا قيل عنها: أنها ملكة لا ينبغ فيها إلا أناس فيهم استعداد خاص لها، ويدل على ذلك أن بعض الناس يمتاز فيها دون الآخرين، وقد تراها في بعض الناس خلقية بدون علم أو درس، لكن لو تعلموا هذ العلم لكانوا من النابغين فيه.

 والنوع الثاني من الفراسة: هي صناعة مكتسبة بالخبرة والتدريب، وتقوم على معرفة بواطن الأشخاص بظواهر الحواس، ومن فروعها فراسة الرأس، وفراسة الوجه، وفراسة الكف، وفراسة المشي، وفراسة الخط، وفراسة المقابلة، وهي الحكم على أخلاق الناس بالنظر إلى ما يشابه وجوههم من وجوه الحيوانات كأن يقال إن اتساع الصدر يشبه صدر الأسد دليل على الشجاعة ويسمى هذا النوع بالفراسة الحكمية.

 والفراسة ليست من علم الغيب، فقد أصبح الآن من العلوم الطبيعية التي تدرس أشكال كأعضاء الإنسان لتستدل منها على أمزجته، فوجد أن كل جنس من أجناس البشرية له شكل معين من الأعضاء وله مزاج مختلف.

 كما أن الفراسة من المعارف الإيمانية، فهي علم نوراني أودعه الله في قلب عبده المؤمن القريب إليه، المشغول به، والفراسة غير الظن، لأن الظن يخطئ ويصيب حسب طهارة القلب وظلمته، وكثيرا ما يخطئ وقليلا ما يصيب، ولهذا أمرنا الله تعالى باجتناب كثير من الظن، وأخبر أن بعض الظن إثم.

   والمفترس إذا جالس أحدا من الناس اطلع على سره، فهو جاسوس القلب، فالذي ينظر بنور الله ينفذ في الأشياء فيرى ما هو مقدر وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه في قمة الفراسة حيث استخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما كانت صاحبة موسى عليه السلام صاحبة فراسة حين قالت لأبيها: {يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ} [القصص: ٢٦].

 ويرى أئمة الصوفية أن الفراسة موهبة دائمة في جميع الأوقات يحظى بها الولي، لأنه ينظر بنور الله، ولأن قلبه قد تطهر من الهوى، فلم يعد ينظر ببصره وإنما ببصيرته.

 مراجع الاستزادة:

١- قواعد التصوف أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد زروق تحقيق محمد زهري النجار، مكتبة لكليات الأزهرية، القاهرة.

٢- الموسوعة العربية الميسرة، إشراف محمد شفيق غربال، د ار نهضة لبنان بيروت ١٩٨٠ م/١ ١٤٠ هـ ج٢ مادة (فراسة).

٣-علم الفراسة الحديث، جرجي زيدان. ضمن الأعمال الكاملة ج١٧. دار الجيل بيروت ١٤٠٢ هـ/١٩٨٢م.

الخلاصة

الفراسة هي موهبة إيمانية أو قدرة مكتسبة على استنتاج بواطن الأمور أو أحوال الأشخاص من ظواهرهم. عرفتها الحضارات القديمة ودرسها الفلاسفة اليونان، ثم تناولها العرب في الجاهلية والإسلام كعلم مستقل أو فرع من الطب. يرى الصوفية أن الفراسة الحقة هي مكاشفة يقين ونظر بنور الله، وهي تختلف عن الظن الذي قد يخطئ. وللفراسة نوعان: فراسة إيمانية فطرية يهبها الله للمؤمن، وفراسة مكتسبة تقوم على الخبرة والتدريب.

موضوعات ذات صلة

الميثاق ليس مجرد كلمة في صفحات الكتب، بل هو عهد أزلي بين الروح وخالقها، يذكِّر الإنسان بأصله ومصيره، ومن تأمل هذا العهد.

العلاقة الوطيدة بين الدين والتصوف تكشف عن الدور الذي يلعبه التصوف في إبراز الجانب الروحي العميق للدين.

النور ليس مجرد ضياءٍ يُبدد الظلام، بل هو سرٌّ إلهي يتخلل الوجود، ويمد الأرواح بالحياة، والقلوب بالهداية.

موضوعات مختارة