وعند السهروردي (٥٣٩ هـ- ٦٣٢ هـ) أن أوائل هذا المقام موسم قبض السالك وبسطه، ووقتهما
المحتوم، لا يكونان قبله ولا بعده.
ويفرق الصوفية بين الخوف والرجاء والقبض والبسط بأن الأولين يتعلقان
بمحذور أو مأمول في المستقبل، بينما يتعلق الأخيران بمعنى حاصل في الوقت واللحظة.
وقد يتولد القبض والبسط بسبب من الجفاء والوفاء، أو من الفرق والجمع، أو من
الوارد القلبي، وقد يتولدان لسبب أدنى من ذلك، من إشارة عتاب أو إشارة تقريب، وقد
يهجمان بدون سبب، فينقبض قلب السالك أو ينبسط لغير علة أو سبب معلوم، ويجب على
السالك في هذا النوع الهجومي من القبض التوبة والاستغفار، إذ هو نتيجة تقصير أو
جفوة غير معلومة، وعليه أن يصبر ويحتمل ولا يحاول دفعه أو إزالته، كما يجب عليه في
البسط السكون ومراعاة الأدب، وهذا ينبه شيوخ التصوف إلى خطر الاسترسال مع حال
البسط، ويحذرون من الخفة والطرب، ويفرضون على السالك أن يحبس بسطه بالسكون
والانكماش، ولهم في ذلك عبارة مشهورة هي: "قف على البساط، وإياك والانبساط
".
وأهل التحقيق من أئمة التصوف
يستعيذون بالله من حالي: القبض والبسط، ويصفونهما بأنهما: "فقر وضر".
مراجع
الاستزادة
١- الرسالة القشيرية" القشيري، ط. الحلبي- القاهرة،١٣٥٩ هـ ١٩٤٠ م.
٢- الإملاء عن إشكالات الإحياء، بهامش إحياء علوم الدين الغزالي، ط. الحلبي.
بدون تاريخ.
٣- عوارف المعارف. السهروردي، مكتبة القاهرة ١٣٩٣ هـ-١٩٧٣م
٤- لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام، القاشاني، ط. د ار الكتب المصرية
١٩٩٦م.
٥- مدارج السالكين (شرح منازل السائرين للهروي)، ابن القيم، مطبعة السنة
المحمدية ١٣٧٥ هـ-١٩٥٦م.