Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التجلي عند الصوفية

الكاتب

أ.د. أحمد الطيب

التجلي عند الصوفية

التَّجلِّي هو ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب، بحسب الغزالي. وقد توسع الصوفية كالسراج الطوسي والكلاباذي في شرح مظاهر هذا المفهوم، حيث قسموه إلى تجلي الذات، تجلي الصفات، وتجلي حكم الذات، مع التفريق بين التجلي القلبي في الدنيا والعياني في الآخرة، أما ابن عربي، فقد اعتبر أن تجلي الذات يكون بذات الله في ذاته، وهذا لا يتحقق إلا لله تعالى.

المعنى اللغوي والاصطلاحي للتجلي

لغة: جلا الأمر جلاء وضح، جلا السيف والفضة والمرآة ونحوها كشف صدأها وصقلها، وأجلى عنه الهم: أزاله وكشفه. كما في الوسيط. [المعجم الوسيط ١/ ١٣٧ مجمع اللغة العربية. دار المعارف- القاهرة].

واصطلاحا: ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب كما يعرفه الغزالي، وهذا التعريف لا يختلف- كثيرا- عن تعريفات قدماء الصوفية، كالسراج الطوسي (ت ٣٧٨ هـ/ ٩٨٨ م)، والكلاباذي (ت ٣٨٠ هـ/ ٠ ٩٩ م)، والقشيري (٣٧٦ - ٤٦٥ هـ/ ٩٨٦ - ١٠٧٣ م)، والهجويرى (ت هـ ٤٦ هـ/١٠٧٣م) وغيرهم.

آراء الصوفية الأوائل في التجلي

إن كنا نجد - عندهم - بعض استطرادات تتعلق بأحوال "التجلي" ومظاهره المختلفة لكنها لا تمس- في جملتها- هذا المفهوم البسيط الذي لخصه الإمام الغزالي في تعريفه السابق.

فالكلاباذي- مثلا- يهتم ببيان أحوال ثلاثة للتجلي، هي: "تجلي الذات "، وتجلي الصفات "، و "تجلي حكم الذات " ويعنى بالتجلي الأول: رؤية الله تعالى، وهي في الدنيا: رؤية كشفية- لا عيانية-، ويدركها السالك بقلبه ووجدانه، وفي الآخرة: رؤية عيانية، أو: كشف عياني. ويعنى بالتجلي الثاني: تجلى "الحق " بإحدى صفاته أو بصفاته كلها، كأن يتجلى على عبده بصفة القدرة، فلا يخاف غيره ولا يرجو سواه. أما التجلي الثالث فهو من تجليات الآخرة، ويتمثل في انقسام الناس إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير..

ويفرق الهجويري بين التجلي بمعنى "الكشف القلبي" في الدنيا، والتجلي بمعنى "الكشف العيانى" في الآخرة بأن التجلي في الدنيا يحصل في وقت ولا يحصل في وقت آخر، والستر يعقب هذا التجلي، ويحجبه، بخلاف أهل العيان في الجنة، فإنهم في تجل دائم لا ينقطع، ولأن تجلى العيان "رؤية" حقيقية فإنه لا يجوز عليه الستر ولا الحجاب.

ويستروح الصوفية في أحاديثهم عن تجلي الدنيا بإشارات ولطائف من قوله -صلي الله عليه وسلم- في الحديث الشريف: "اعبد الله كأنك تراه "، وقول عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما: - "كنا نتراءى الله في ذلك المكان (الطواف) ".

غير أن هذا المفهوم البسيط للتجلي تعقد في طور لاحق، وبخاصة في مؤلفات الشيخ الأكبر: محيي الدين بن عربي (٥٦٠ - ٦٣٨ هـ/ ١٠٩٧ - ١١٦٨م)، واكتسب أبعادا جديدة، لم تعرف له من قبل: فتجلي الذات الذي لم يكن يعني- عند الأوائل- أكثر من رؤية قلبية في الدنيا وعيانية في الآخرة أصبح يعنى تجلي الذات في الذات، أي: تجلى الحق بذاته في ذاته، بحيث يكون التجلي عين المتجلي، وهذا لا يكون إلا لله تعالى: أما تجلي الأسماء فإن التجلي- فيه مغاير للمتجلي، وهو ظهور وتجل من وجه، وحجاب وستر من وجه آخر، لأنه من وجه أسماؤه - تعالى، ومن وجه حجبه وأستاره النورانية، ويستأنس شراح ابن عربي من كلامهم هذا بالحديث الشريف: "دون الله تعالى ألف حجاب من نور وظلمة".

مظاهر التجلي

وللتجلي في كلام المتأخرين مظاهر وأحوال ومراتب عدة، ولمراتبه أسماء واصطلاحات خاصة، لم تخطر للصوفية الأوائل على بال، مثل تعينات الذات، وتجليات الهوية، والتجلي الساري في جميع الذراري، والتجلي الساري في حقائق الممكنات وغيرها.

الخلاصة

التجلي هو مصطلح صوفي يعني انكشاف أنوار الغيب لقلب العبد. وقد فسّره الصوفية الأوائل بأنه إما تجلي الذات، وهو الرؤية القلبية لله في الدنيا والعينية في الآخرة، أو تجلي الصفات، حيث يتجلى الله على عبده بإحدى صفاته. أما ابن عربي، فوسع هذا المفهوم ليُصبح تجلي الذات في الذات، الذي هو خاص بالله تعالى وحده، بينما تجلي الصفات يكون فيه التجلي مغايرًا للمُتجلي.

موضوعات ذات صلة

يُعد مقام الرجاء من المقامات الروحية الأساسية في التصوف الإسلامي، إذ يجسد تعلق القلب برحمة الله وطمعه في عفوه.

يعتبر مفهوم الحضرة والحضور من أعمق المفاهيم في التجربة الصوفية، إذ يعكس جوهر العلاقة بين العبد والحق تعالى.

التصوف ينظر إلى الشكر باعتباره حالة وجودية تتجلى في القلب واللسان والجوارح.

موضوعات مختارة