تُعد صفات الحروف في علم التجويد المفتاح الأساسي؛ لإتقان تلاوة القرآن الكريم، فهي تحدد كيفية نطق كل حرف بدقة ووضوح، بفهم هذه الصفات، يستطيع القارئ التمييز بين الحروف المتشابهة، وتحسين جودة التلاوة، مما يعزز من جمال الصوت، وصدق الأداء.
تُعد صفات الحروف في علم التجويد المفتاح الأساسي؛ لإتقان تلاوة القرآن الكريم، فهي تحدد كيفية نطق كل حرف بدقة ووضوح، بفهم هذه الصفات، يستطيع القارئ التمييز بين الحروف المتشابهة، وتحسين جودة التلاوة، مما يعزز من جمال الصوت، وصدق الأداء.
الصفات: جمع صفة وهي في اللغة: ما قام بالشيء من المعاني حسيًا كالبياض، والحُمرة، أو معنويًا كالأدب والعلم.
وفي الاصطلاح: كيفية تعرض للحرف عند النطق به كجريان النفس في الحروف المهموسة، وعدم جريانه في الحروف المجهورة، وما أشبه ذلك.
الفرق بين الصفة والمخرج:
فالمخرج: هو المحل والمكان والموضع الذي يخرج منه الحرف، كالحلق، أو الجوف، أو الخيشوم... إلخ.
أما الصفة: فهي كيفية تولد الحرف وخروجه من مخرجه كالجهر، أو الهمس، أو الشدة، أو الرخاوة... إلخ.
١- تمييز الحروف المشتركة في المخرج؛ إذ لولا الصفات لَمَا تميزت الطاء عن التاء، ولمَا تميزت الظاء عن الذال؛ لأن الطاء والتاء مخرجهما واحد، وكذلك الظاء والذال مخرجهما واحد.
٢- تحسين لفظ الحروف المختلفة في المخرج.
٣ - معرفة قَوِيّ الحروف، وضعيفها.
وتنقسم الصفات إلى قسمين:
الأول: صفات لازمة "أصلية": وهي الملازمة للحرف، فلا تفارقه بحال من الأحوال كالجهر، والهمس، والشدة، والرخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، والتفشي، والاستطالة، واللين، والقلقلة، والصفير، والتكرير، والانحراف.
الثاني: صفات عارضة: وهي التي تعرض للحرف في بعض الأحوال، وتنفك عنه في أحوال أخرى كالترقيق، والتفخيم، والإدغام، والإخفاء، والإقلاب، والإظهار، والمد، والقصر، والغنة، وغيرها.
والصفات الأصلية تنقسم من ناحية أخرى إلى قسمين: صفات لها أضداد، وهي عشرة، خمس ضدها خمس، فالحروف الهجائية موزعة على الصفتين، فما كان في هذه فلا يكون في ضدها، وصفات لا ضد لها وهي سبع.
أولًا: الصفات التي لها أضداد، وتعريف كل صفة، وبيان حروفها، وذلك فيما يلي:
١ - الهمس: ومعناه في اللغة: الخفاء، وفي الاصطلاح: خفاء الحرف لضعفه، وجريان النفس منه عند النطق به؛ لضعف الاعتماد عليه في مخرجه.
وحروفه عشرة، وهي: الفاء، والحاء، والثاء، والهاء، والشين، والخاء، والصاد، والسين، والكاف، والتاء، مجموعة في قول ابن الجزري: "فحثه شخص سكت".
٢ - الجهر: وهو ضد الهمس، وهو في اللغة: بمعنى الإعلان والإظهار، وفي الاصطلاح: ظهور الحرف وإعلانه لقوته، وانحباس النفس معه عند النطق به؛ لقوة الاعتماد عليه في مخرجه.
وحروفه تسعة عشر حرفًا، وهي الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الهمس العشرة، والفرق بين الهمس والجهر قائم على جريان النفس في الأول، وانحباسه في الثاني.
٣ - الشدة: وهي في اللغة: بمعنى القوة، وفي الاصطلاح: انحباس جريان الصوت عند النطق بالحرف؛ لقوة الاعتماد على مخرجه، وحروفه ثمانية جمعها ابن الجزري في قوله: "أجد قط بكت".
٤ - الرخاوة: وهي في اللغة بمعنى اللين، وفي الاصطلاح: جريان الصوت عند النطق بالحرف؛ لضعف الاعتماد على مخرجه.
وحروفها: ستة عشر حرفًا ماعدا الشدة والتوسط، مع ملاحظة أن هذه الصفة هي الوحيدة من بين الصفات التي لها ضدان هما: الشدة والتوسط.
ه - التوسط: أي: البينية بين الشدة والرخاوة، والتوسط في اللغة: الاعتدال، وفي الاصطلاح: اعتدال الصوت عند النطق بأي حرف من حروف التوسط؛ لعدم كمال انحباسه كما في الشدة، وعدم كمال جريانه كما في الرخاوة، وحروفه خمسة مجموعة في قول ابن الجزري: "لن عمر".
٦ - الاستعلاء: وهو في اللغة: بمعنى العلو والارتفاع، وفي الاصطلاح: ارتفاع أقصى اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بالحرف، فيرتفع الصوت معه، ولذلك سمي مستعليًا، وحروفه سبعة وهي المجموعة في قول ابن الجزري: "خص ضغط قظ".
٧ - الاستفال: وهو ضد الاستعلاء، ومعناه في اللغة: الانخفاض، وقيل: الانحطاط، وفي الاصطلاح: انخفاض أقصى اللسان أو انحطاطه عن الحنك الأعلى عند النطق بالحرف، فينخفض معه الصوت إلى قاع الفم؛ ولذا سمي مستفلًا، وحروفه: اثنان وعشرون حرفًا، وهي الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الاستعلاء السبعة المتقدمة.
ومن هنا يؤخذ أن حروف الهجاء موزعة على الصفتين، فما كان من حروف "خص ضغط قظ"، فهو مُستعلٍ، وما كان من غيرها، فهو مستفل، كما يؤخذ أيضًا من التعريف الاصطلاحي للصفتين أن الفرق بينهما قائم على ارتفاع أقصى اللسان بالحرف إلى الحنك الأعلى عند النطق به، أو انخفاضه عنه، فما كان من الحروف مرتفع مع اللسان، فهو مستعل، وما كان منها منخفض معه، فهو مستفل، ويترتب على صفة الاستفال الترقيق لحروفها، كما يترتب على صفة الاستعلاء التفخيم لحروفها.
٨ - الإطباق: وهو في اللغة بمعنى الإلصاق وفي الاصطلاح: إلصاق اللسان بالحنك الأعلى عند النطق بالحرف، وحروفه أربعة وهي: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والصاد والضاد متوسطتان.
٩ - الانفتاح: ضد الإطباق، وهو في اللغة: بمعنى الافتراق، وفي الاصطلاح: انفتاح قليل بين اللسان والحنك الأعلى، ويصح أن يقال في تعريفه: تجافي كل من طائفتي اللسان والحنك الأعلى عن الأخرى حتى يخرج الريح من بينهما عند النطق بأي حرف من حروفه، وحروف الانفتاح خمسة وعشرون حرفًا، وهي: الحروف الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الإطباق الأربعة.
١٠- الإذلاق: وهو في اللغة: بمعنى الفصاحة والخِفَّة، وفي الاصطلاح: خفة الحرف عند النطق به؛ لخروجه من ذلق اللسان، والشفة، وحروفه ستة جمعها ابن الجزري في قوله: "فر من لب"، وسميت هذه الصفة بذلك؛ لذلاقتها أي: خفتها، وسرعة النطق بحروفها؛ لأن بعضها يخرج من ذلق اللسان أي: طرفه، وهو الراء، واللام، والنون، وبعضها يخرج من ذلق الشفة، وهو الفاء، والباء، والميم.
١١- الإصمات: وهو ضد الإذلاق، ومعناه في اللغة: المنع، وفي الاصطلاح: ثقل الحرف بخروجه من غير اللسان والشفة، ويمكن أن يقال في تعريفه: امتناع حروفه من الانفراد أصولًا في الكلمات الرباعية والخماسية، فالحروف المصمتة منعت أن تختض ببناء كلمة أصلية رباعية أو خماسية في لغة العرب، وذلك لصعوبة هذه الحروف على اللسان، فكل كلمة أصلية رباعية أو خماسية في لغة العرب يمتنع أن تكون حروفها كله مصمتة، بل لا بد أن تشتمل على بعض حروف الإذلاق، وإلا كانت الكلمة غير عربية ككلمة "عسجد" اسم للذهب، وكلمة "عسطوس" اسم شجر، وحروف الإصمات ثلاثة وعشرون حرفًا وهي الباقية من حروف الإذلاق.
ثانيًا: الصفات التي لا ضد لها وهي:
١ - الصفير: وهو في اللغة: حدة الصوت، وفي الاصطلاح: صوت زائد يشبه صوت الطائر يخرج من بين الشفتين عند النطق بالحرف، وحروفه ثلاثة: الصاد، والزاي، والسين، فصفير الصاد يشبه صوت الأوز، وصفير الزاي يشبه صوت النحل، وصفير السين يشبه صوت الجراد.
٢ - القلقلة: وهي في اللغة: الصياح والتحريك والاضطراب، وفي الاصطلاح: اضطراب اللسان عند النطق بالحرف ساكنًا حتى يسمع له نبرة قوية، وحروفها خمسة مجموعة في قولك:"قطب جد"، وسبب قلقلة هذه الحروف أنها مجهورة، وشديدة، فالجهر يمنع جريان النفس، والشدة تمنع جريان الصوت، فلما امتنع جريان النفس والصوت احتيج إلى التكلف في بيان إخراجها شبيهة بالمتحرك، وهي أقرب إلى الفتحة.
ومراتب القلقلة ثلاث: أعلاها الطاء، وأوسطها القاف، وأدناها الباقي، وقيل: أعلاها المشدد الموقوف عليه، ثم الساكن في الوقف، ثم الساكن وصلاً، ثم المتحرك.
٣ - اللين: ومعناه في اللغة: السهولة، وفي الاصطلاح: خروج الحرف من مخرجه بيسر من غير كلفة على اللسان، وحروفه: الواو الساكنة المفتوح ما قبلها نحو كلمة "خوف"، والياء الساكنة المفتوح ما قبله نحو كلمة "قريش".
٤ - الانحراف: وهو في اللغة بمعنى: الميل والعدول، وفي الاصطلاح: ميل الحرف بعد خروجه حتى يتصل بمخرج غيره، وله حرفان: اللام، والراء، أي: أن هذين الحرفين لهما قابلية شديدة للانحراف عن مخرجهما، فاللام تنحرف بعد خروجه من مخرجها إلى طرف اللسان أي: إلى مخرج النون، ولذلك يقرأها الألثغ نونًا، والراء تنحرف بعد خروجها من مخرجها إلى ظهر اللسان إلى جهة اللام، ولذلك يقرأها الألثغ لامًا.
ه - التكرار: وهو في اللغة بمعنى: الإعادة للشيء مرة أو أكثر، وفي الاصطلاح: ارتعاد طرف اللسان عند النطق بالحرف ساكنًا أو مشددًا، وله حرف واحد وهو الراء، ووصف الراء بالتكرار؛ لأنها قابلة له، وليس المقصود الإتيان به، وإنما المقصود اجتنابه، والحذر منه.
٦ - التفشي: وهو في اللغة بمعنى الانتشار والاتساع، وفي الاصطلاح: انتشار الريح في الفم عند النطق بالحرف حتى يتصل بمخرج الظاء، وللتفشي حرف واحد وهو الشين.
٧ - الاستطالة: وهي في اللغة بمعنى: الامتداد، وفي الاصطلاح: امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها عند النطق بالضاد الذي هو حرفها الوحيد.
[ينظر: بغية عباد الرحمن لتحقيق تجويد القرآن من ص ١٣١ - ١٥٤، ونهاية القول المفيد في علم التجويد من ص ٤٣-٥٨ طبعة الحلبي سنة ١٣٤٩ هـ للشيخ / محمد مكي نصر، وهداية القاري إلى تجويد كلام الباري من ص ٧٥ – ١٠٠، وكيف تقرأ القرآن قراءة شرعية من ص ٨٢ - ٩٥ للدكتور سيد مرسى إبراهيم البيومي، طبعة دار التوفيقية للطباعة بالأزهر].
هذه هي صفات الحروف بقسميها: الصفات التي لها أضداد، والصفات التي ليس لها أضداد، لخصها الإمام "ابن الجزري" في "متن الجزرية"؛ وإليك ما جاء فيها:
صِفَاتُهَا جَهْرٌ وَرِخْوٌ مُسْتَفِلْ *** مُنْفَتِحٌ مُصْمَتَةٌ وَالضِّدَّ قُلْ
مَهْمُوسُهَا "فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتْ" *** شَدِيْدُهَا لَفْظُ "أَجِدْ قَطٍ بَكَتْ"
وَبَيْنَ رِخْوٍ وَالشَّدِيدِ "لِنْ عُمَرْ" *** وَسَبْعُ عُلْوٍ "خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ" حَصَرْ
وَصَادُ ضَادٌ طَاءُ ظَاءٌ مُطْبَقَة *** وَ"فِرَّ مِنْ لُبِّ" الحُرُوفِ المُذْلَقَة
صَفِيرُهَا صَادٌ وَزَايٌ سِينُ *** قَلْقَلَةٌ "قُطْبُ جَدٍّ "وَاللِّينُ
وَاوٌ وَيَاءٌ سَكَنَا وَانْفَتَحَا *** قَبْلَهُمَا وَالانْحِرَافُ صُحَّحَا
فِي اللاَّمِ وَالرَّا وَبِتَكْرِيرٍ جُعِلْ *** للتَّفَشِّي الشِّيْنُ ضَادًا اسْتُطِلْ
صفات الحروف هي الخصائص الصوتية التي تحدد كيفية نطق الحروف العربية بدقة، وهي تنقسم إلى صفات لازمة لا تفارق الحرف، وصفات عارضة تظهر في حالات معينة، معرفة هذه الصفات ضرورية؛ لتمييز الحروف المتشابهة، وتحسين النطق، مما يحفظ القرآن من اللحن، ويُظهر جمال التلاوة، كما أن فهم الصفات يعزز قدرة القارئ على تطبيق أحكام التجويد بدقة، ويُسهم في نقل النص القرآني بأمانة، ووضوح عبر الأجيال.
التفخيم والترقيق صفتان أساسيتان في علم التجويد، تؤثران على نطق الحروف، وتفسير المعاني في القرآن الكريم
"الميم الساكنة" في علم التجويد هي التي يكون سكونها ثابتًا وصلًا ووقفًا في الكلمة
الوقف والابتداء من أهم أبواب التجويد، نتكلم حوله من حيث بيان أهميته