Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الفهوانية

الكاتب

هيئة التحرير

الفهوانية

 يسلط هذا المقال الضوء على "الفهوانية"،  مميزًا بين دقائق "المكالمة" وهيبة "المشاهدة" في مسالك القوم؛ وذلك استنادًا لتحقيقات الزبيدي في "الإتحاف" وأنوار "الفتوحات"، بلسانٍ يجمع بين رصانة المبنى، ولطافة المعنى.

الفهوانية وحقيقتها

من أدق اصطلاحات القوم، ولطائف إشاراتهم التي عزّ منالها على غير أهل الذوق مصطلح (الفهوانية)، وهو مقامٌ جليلٌ من مقامات التصوف، وقد حرر هذا المعنى الإمام المرتضى الزَّبِيدي، مستندًا إلى أنوار التجليات عند  الشيخ الأكبر، ونحن نبسط القول فيه على وجه التحقيق في عناصر موجزة.

اعلم - أيدك الله بروح منه - أن الفهوانية عن صريح الخطاب ومباشرته كأن المتكلم يخاطب السامع، وهذا المقام هو تحقيق لمرتبة الإحسان، المشار إليها في الحديث الشريف: «أَنْ تَعْبدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ» [جزء من حديث طويل متفق عليه]؛ فالمخاطبة - هنا - تنزل منزلة الرؤية المثالية، وليست الرؤية الذاتية المطلقة.

الجدل بين الكلام والمشاهدة

قرر العارفون أن الجمع بين استماع الكلام وشهود الذات في آنٍ واحد ممتنعٌ على غير الكُمَّل في النشأة الدنيوية؛ لضيق الوعاء البشري عن احتمال الواردين معًا.

علة الامتناع: أن النفس إذا توجهت لفهم الخطاب (الفهوانية) غابت عن المشاهدة؛ لأن الفهم يستدعي التفكر والتدبر، والمشاهدة تستدعي الفناء والاستغراق.

حال سيدنا موسى - عليه السلام - لما حصل له مقام الكلام (التكليم)، تاقت نفسه إلى ما هو أعلى، فطلب الرؤية (المشاهدة)؛ لعلمه أن المشاهدة والكلام لا يجتمعان إلا في تجلٍّ برزخي، فأراد الترقي من لذة السماع إلى دهشة العيان. وهذا من تأويلات أهل الذوق.

أدب العارفين .. بين الشيخ والشاب

بيَّن هذا العلامة المرتضي الزبيدي، ففرق في هذا المقام بين المنتهي (ورمز له بالشيخ)، والمبتدئ (ورمز له بالشاب)، وذلك على النحو التالي:

المقام

الحال والوصف

الحكم في طلب الفهوانية

المبتدئ الشاب

يغلب عليه التلوين، ويظن لقلة خبرته أنه قادر على الجمع بين "المشاهدة" و"الكلام"، ولا يعلم أن حضور أحدهما غياب الآخر.

مكروهة له: لأنه إذا كُلّم حُجب عن المشاهدة، ففقد أعز ما يملك، وهو الفناء في المذكور.

المنتهى الشيخ

راسخ في التمكين، عالم بأن "الفهوانية" حجاب عن "المشاهدة" الذاتية، ولكنه وارث محمدي.

جائزة له: لا يطلبها لذاتها، بل يطلبها إذا كان وارثًا لمقام التبليغ، فينزل من "سماء المشاهدة" إلى "أرض المكالمة"؛ ليتحمل أعباء الرسالة والبيان للخلق.

الفناء واللذة

وختم النص بإشارة دقيقة لأبي العباس السَّيَّاري - رحمه الله: ما التذَّ عاقل بمشاهدة قط -والمراد هنا: المشاهدة التي تفني النفس فلا يبقى فيها إدراك للذة-، وهذا قولٌ عزيز؛ فالمشاهدة الحقة هي "فناء" واضمحلال للرسم البشري تحت سطوة الأنوار الإلهية، والفناء لا لذة فيه للنفس (لأن النفس غير موجودة حينئذٍ لتلتذ)، وإنما اللذة تكون في "الفهوانية" والمحادثة لبقاء بقية من الرسم يشعر بها العبد بلطائف الخطاب.

فالمنتهي يترك "المشاهدة" (التي هي فناء وهيبة) ويقبل على "الفهوانية" (التي هي أنس وخطاب) رحمةً بالخلق، وتبليغًا عن الحق، لا طلبًا لحظ نفسه. [بتصرف من إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين: ٤/٢١٧].

الخلاصة

الفهوانية هي مقام تفهيم وتكليم، وهي أدنى من مقام المشاهدة الصرفة التي هي صمت وفناء، ولا يطلب العارف النزول من المشاهدة إلى الفهوانية، إلا بحكم الوراثة النبوية لتبليغ مراد الله، أما المبتدئ فيُزجر عنها؛ ليحفظ قلبه في مقام الشهود.

موضوعات ذات صلة

هو ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب، بحسب الغزالي. وقد توسع الصوفية كالسراج الطوسي والكلاباذي في شرح مظاهر هذا المفهوم.

سقوط الأوصاف المذمومة وغياب العبد عن شهود نفسه والخلق لاستغراقه في الحق. يتبعه البقاء، وهو وجود الأوصاف المحمودة والحضور الدائم مع الله.

غيبة القلب عن علم ما يجري وتشمل غيبة السالك عن الرسوم لقوة نور الكشف في القلب والغيبة عن النفس وهي غيبة القلب عن عوالم الحس.

موضوعات مختارة