Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فضل العلم ومراتبه من قلائد الزبرجد في شرح حكم الإمام الرفاعي

الكاتب

هيئة التحرير

فضل العلم ومراتبه من قلائد الزبرجد في شرح حكم الإمام الرفاعي

العلم منزلته رفيعة في الدنيا والآخرة، وهناك نصوص شرعية تحث على طلبه وتوضح فضله، وأعلى مراتب العلم هو العلم الموصِل إلى الله تعالى.

العِلْمُ شَرَفٌ فِي الدُّنْيَا، وَعِز فِي الآخِرَةِ

ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «العُلَمَاءُ أَمَنَاءُ اللَّه عَلَى خَلْقِهِ» [أخرجه الديلمي في الشهاب – مسند القضاعي: ١١٥].

وقال عليه الصلاةُ والسَّلامُ: «العُلَمَاءُ أُمَنَاءُ أُمَّتِي» [فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب: ٤٢١١].

وقال أجل الله مقامه الكريم: «الْعُلَمَاءُ مَصَابِيحُ الأَرْضِ وَخُلَفَاءُ الأَنْبِيَاءِ وَوَرَثَتِي وَوَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ» [أخرجه ابن عدي كما في الجامع الصغير للسيوطي: ٢/١١١(٥٧٠٣)].

وقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «الْعِلْمُ مِيرَاثِي، وَمِيْرَاثُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» [أبو نعيم في مسند أبي حنيفة: ص٥٧].

وقال عليه الصلاةُ والسَّلامُ: «العِلْمُ خَلِيلُ المُؤْمِنِ، وَالعَقْلُ دِلِيلُهُ، وَالعَمَلُ قيمه، والحِلْمُ وَزِيْرُهُ، والصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ، وَالرِّفْقُ وَالِدُهُ، وَاللَّيْنُ أَخُوْهُ» [الحكيم الترمذي في نوادر الأصول: ٢٣٨].

وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ: كِتَابٌ نَاطِقٌ، وَسُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، وَلَا أَدْرِي» [الطبراني في الأوسط: ١٠٠١].

وقد ميز الله بين العلماء وبين غيرهم، وشرفهم عليهم وأَجَلَّهم، فقال تعالى: {قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ} [الزمر: ٩].

وألزم الله الناس بالتشبث بأذيال خواصهم، الذين هم العلماء، فقال تعالى: {فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} [النحل: ٤٣].

وقد عرف أئمة الدين العلم، فقالوا: هو درك حقائق الأشياء مسموعًا ومعقولا.

وأَعْظَمَ النَّبِيُّ الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم شأن العلم، فقال: «قَلِيلُ العَمَلِ يَنْفَعُ مَعَ العِلْمِ، وكَثِيرُ العَمَلِ لَا يَنْفَعُ مَعَ الْجَهْلِ». [أخرجه بنحو هذا اللفظ الديلمي في الشهاب – مسند القضاعي: ١٠١٥].

وكفاك في مدح العلم، وذم الجهل، قول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ} [الأعراف: ١٩٩].

أقول من لوازم العلم الإعراض عن أهل الجهل، وصم السمع عن أقوالهم، وكف الطرف عن أحوالهم، وجمع الهمة على إهمالهم، وما أحسن ما قاله في هذا الباب الإمام أبو إسحاق القرطبي رحمه الله وهو:

إذا سب عرضي ناقص القدر جاهل *** فليس لهُ إِلَّا السكوت جواب

أَلَمْ تَرَ أنَّ الليث ليس يضره *** إذا نَبَحَتْ يومًا عليه كلاب

الحَثُّ عَلَى طَلَبِ العِلْمِ

وقد أمر السيد العظيم عليه أفضل الصلوات والتسليم بطلب العلم، وحرَّض عليه، وحث كل الحث على استحصاله، فقال: «اطْلُبُوا العِلْمَ وَلَوْ بِالصَّينِ؛ فَإِنَّ طَلَبَ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» [الآجري في كتاب "الأربعون حديثا": حـ٢، والشطر الثاني منه أخرجه ابن ماجه: ٢٢٤، وأبو يعلى: ٢٨٣٧، والطبراني في الأوسط: ٩].

وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ» [الترمذي: ٣٥٣٦، وأحمد: ١٨٠٩٥، واللفظ له].

وقال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا العِلْمُ بِالتَّعَلُم .... الحديث» [الطبراني: ١٩/٣٩٥(٩٢٩)].

وقد صدرت صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوامره الشريفة المحمدية، وتشرفت بها بطون الدفاتر معلنة بإجلال أهل العلم والتجافي عن زللهم منها: قوله عليه الصلاة والسَّلامُ: «تَجَاوَزُوا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ، وزَلَّةِ العَالِمِ، وَسَطْوَةِ السُّلطانِ العَادِلِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى آخِذُ بِيَدِهِمْ كُلَّمَا عَثَرَ عَاثِرٌ مِنْهُم» [رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما: الطبراني في الأوسط: ٥٧١٠، والبيهقي في الشعب: ١٠٣٦٩، والقضاعي في مسند الشهاب: ٧٢٦ ، من غير ذكر "زلة العالم وسطوة السلطان الجاهل"، والخطيب البغدادي في تاريخه: ٤٤٣٠]، وذلك لأنهم أسباب المنافع الخلق الله تعالى، وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُم لِلنَّاسِ» [الطبراني في الأوسط: ٥٧٨٧].

ولا يخفى أنَّ السَّخي ينفع الناس بماله، والعالم ينفع الناس بعلمه، والسلطان العادل ينفع الناس بعدله، وفيهم قوام الأمر".

ألا ترى قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «جَالِسُوا الْكُبَرَاءَ، وَسَائِلُوا الْعُلَمَاءَ، وَخَالِطُوا الْحُكَمَاءَ» [أخرجه الطبراني: ٢٢/١٢٥: (٣٢٤) وابن أبي شيبة موقوفا: ٣٤٨٣٥] وذلك للانتفاع بمآثرهم التي مَنَّ الله تعالى عليهم بها.

أَفْضَلُ مَرَاتِبِ العِلْم

وقد عدَّ النَّاسُ مراتب العلم، وأهله:

وأحسنها منزلة، وأشرفها مرتبة: العلم الدال على الله، الموضح لشريعة رسول الله .

وأشرف مراتب العلماء: مرتبة التَّخَلُّق بِخُلُقِه عليه الصلاة والسلام؛ بإتقان العلم بالعمل اتباعًا لا ابتداعًا، قال تعالى: {فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: ٦٣]، وقال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا} [النساء: ١١٥].

الخلاصة

العلم شرف المؤمن في الدنيا وسبب عزّه في الآخرة؛ حيث جعل الله العلماء أمناءه على خلقه وورثة للأنبياء، وحثّ سيد الخلق صلى الله عليه وسلم على طلبه واعتباره فريضة، فهو دليل المؤمن، وتبرز أعلى مراتب العلم في كونه الموصل إلى معرفة الله والموضح لشريعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأشرف العلماء من تخلَّق بخلق النبي صلى الله عليه وسلم وأتقن العلم بالعمل به واتباع سنته.

موضوعات ذات صلة

يُعد طلب العلم فريضة في الإسلام، فهو أساس معرفة الله وبناء الحضارات.

الخير كله يكمن في اتباع نهج السلف الصالح، وأسمى مراتب السعادة في الدنيا والآخرة تتحقق بالاقتداء الكامل والعمل بشريعة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.

مع حكم الإمام الرفاعي نأخذ العبرة من حقيقة الدنيا، مُبينةً أن حبها علامة على الحجب.

موضوعات مختارة