Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فناء الدنيا وعلامات الحجب من قلائد الزبرجد في شرح حكم الإمام الرفاعي

الكاتب

هيئة التحرير

فناء الدنيا وعلامات الحجب من قلائد الزبرجد في شرح حكم الإمام الرفاعي

مع حكم الإمام الرفاعي نأخذ العبرة من حقيقة الدنيا، مُبينةً أن حبها علامة على الحجب والابتلاء بثلاث خصال ملازمة، وأنها مجرد خيال زائل، فلابد من التفكر في المآل والتراب، وأن سبيل النجاة والكرامة هو التجرّد من هذا المستعار، والتخلق بأخلاق الأصفياء الذين طهّرهم الله من التعلق بالزائل.

حقيقة الدنيا وعلامات حبها (المستعار)

قال الإمام الرفاعي قدس الله سره: أخذ العبرة من معرفة حقيقة الدنيا

هذه طريق سيد المرسلين، وإمام الناجين، وأين للعاقل الزهو، والعلو بالمستعار، وما هذه الدنيا بحذافيرها إلا خيال، ولا أوقاتها إلا زوال؟

خُلقنا الأمر لو عَلِمْنَا خَفِيَّهُ *** لما حَبَّ منا المرء ليلي ولا لُبْنَى

ولكن جَهِلْنَا فَاستَراحَتْ نُفُوسُنا *** وما تلك إِلَّا رَاحَةٌ تَعقب الحزنا

وكيف لا والنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «مَا سَكَنَ حُبُّ الدُّنْيَا قَلْبَ عَبْدِ إِلَّا ابْتَلاهُ اللهُ بِخِصَالٍ ثَلاثٍ بِأَمَلٍ لا يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ، وَفَقْرٍ لَا يُدْرِكُ غِنَاهُ، وَشُغْلٍ لا يَنْفَكُ عَنَاهُ» [الديلمي في فردوس الأخبار: ٦٢١٢].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدُّنْيَا حَرَامٌ عَلَى أَهْلِ الآخِرَةِ، والآخِرَةُ حَرَامٌ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، والدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ: حَرَامَانِ عَلَى أَهْلِ الله» [الديلمي في فردوس الأخبار: ٣١٠٧].

وحسن ما قاله بعض العارفين:

إذا كُنتُ أعلم علمًا يقينًا *** بأن جميع حياتي كساعة

فلم لا أكون ضنينًا بها *** وأقطعها بين خوف وطاعة

وجميلٌ ما قاله مفتي العراق الفاضل "محمد فيضي أفندي الزهاوي" وهو:

في المَرايا رأيتُ شيخًا كبيرًا *** ذا فنونٍ قد جرَّبَ الأحوال

قلتُ: كم عشتَ قال: سبعينَ عامًا *** قلتُ: ماذا صنعتَ فيها فقالا:

طعماتٍ دفعتُها فضـلاتٍ *** وشروبًا أرقتُها أبوالا

وثيابًا لبستُها فاخراتٍ *** جُدَدًا وانتزعتُها أسمالا

ولأبكي دمًا لأني لم *** أعمل من الصالحات لي أعمالا

التفكر في المصير وأخذ العبرة

وما أحسن ما فصَّله المؤلف رضي الله عنه في كتابه "البرهان" حيث قال فيما يناسب هذا الشأن: "المصير إلى الله والرجوع إليه، وكل يعود إلى معدنِهِ، ويستوفي أجله، وتعود عليه المسألة، قال تعالى: {مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ} [طه: ٥٠]. هذه الحبة التي تأكلونها نبتت بترابِ مثلِكم، كان لهم قوة وبأس شديد، ذهبوا وبانوا، وكأنهم ما كانوا:

هذا تُرابٌ لو تَفَكَّرَهُ الفَتَى *** لرَأَى عليهِ مِنَ الْجِبَاهِ بِسَاطا

وكأنَّما ذَرَّاتُهُ لو مُيِّزَتْ *** صِيغَتْ لأَلْسِنَةِ الْأُلَى أَسْفَاطا

ندوس ألسنًا وجباهًا، وخُدودًا وشفاهًا: {فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ} [الحشر :٢].

طريق التطهير والاقتداء

هذه الدنيا، وهذه أحوالها، وهذه ديارها ورجالها.

بالله عليكم! هل بعد هذه الفكرة، وأخذ العبرة من طمع بها وبديارها، وإصلاحها وإعمارها؟

أَعْمُرُ هذا الرواق حتى يسكنه صالح، وإبراهيم، وأبو القاسم، والنساء؟

أم أَعْمُرُ بيتًا أسكنه أنا إذا فارقت الأحباب، وتوسدت التراب؟

أهذا الرواق عَمَرَهُ أبي بخيله ورجِلِه، وأبقاه لي من بعده؟

لا والله؛ بل الله وهب وأحسن، وأكرم وتحنن.

هذه المنة مخصوصة بي؟ لا والله؛ بل الدُّنيا يُعطيها لِمَنْ يُحِبُّ، وَلِمَنْ لا يُحِبُّ، والآخرة لا يعطيها إلا لِمَنْ يُحِبُّ.

رُزِقَ أبي بيتًا ومقامًا، وثوبًا وطعامًا، وأنا كذلك، وأولادي وعيالي في لوح غيبه المحفوظ بعلمه لهم رزق، وهكذا جميع الخلق، فَعَلامَ هذه الخيالات، وتَطَرُّقُ سبيل الضلالات؟

الكيس من خاف ربه، ودان نفسه، وعَمِل لما بعد الموت، قال تعالى: {وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ} [الأنبياء: ١٠٥]، آية اختلف في تفسيرها الرجال؟

إرث معنوي تحسن به القربى من الله للعبد إذا توسد الأرض.

أو الصالحون؛ لإرثها وسياسة خلقه على مقتضى استحقاق الخلق؛ فإنَّ الأعمال عين العمال، أجل! أعمالكم عمالكم، وكما تكونوا يُوَلَّى عليكم.

{إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ} [الأعراف: ١٢٨]، بَيِّنَةٌ على ما ذكر.

وفسرها جماعة بأرض الجنَّة؛ والكل على هدى.

أي أخي، أما تنظر الطفل إذا ولد يبرز إلى الدُّنيا قابضًا كَفَّه حرصًا عليها، وإذا خرج يخرج باسطًا كَفَّهُ معترفًا بفراغ يده من الأمر العارض الَّذي حرص عليه؟

كفى بالموت واعظًا، كفى بالموت واعظًا:

أبكي ومثلي مَنْ يبكي إذا سَبَقَتْ *** قوافل القوم أهل العلم والعمل

بكاء قومِ لِلْقْيَا الوَالِهِينَ بِهِ *** وإنَّني الخائِفُ البَاكِي مِنَ الزَّلَلِ

انتهى. [البرهان المؤيد: ص١١٦ دار الكتاب النفيس].

فانظر كيف طهر الله أحبابه من الحجاب بالمستعار؟ وتخلق بأخلاقهم، وأخلص في محبتهم، فالمرء مع من أحب.

الخلاصة

لا بد من أخذ العبرة من حقيقة الدنيا؛ إذ هي زوال وخيال، وأن حبها يسكن القلب بثلاث: أمل لا ينتهي، وفقر لا يُدرك غناه، وشغل لا ينفك عَناه، يُبيِّن المقال أن المصير إلى الله وأن الكيِّسَ هو من يخاف ربه ويدين نفسه ويعمل لما بعد الموت، ويتمثل كمال العبرة في التجرُّد من هذا المستعار، والاقتداء بأخلاق أحباب الله الذين طهّرهم الله من التعلق بالدنيا؛ لأن المرء مع من أحب.

موضوعات ذات صلة

انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق، إن كل ما سوى الحق تعالى إنما هو حجاب عنه.

التعلق بزينة الدنيا الفانية هو علامة الحجب والجهل بمقام العبودية الحقيقي.

الخير كله يكمن في اتباع نهج السلف الصالح، وأسمى مراتب السعادة في الدنيا والآخرة تتحقق بالاقتداء الكامل والعمل بشريعة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.

موضوعات مختارة