هذه
الدنيا، وهذه أحوالها، وهذه ديارها ورجالها.
بالله
عليكم! هل بعد هذه الفكرة، وأخذ العبرة من طمع بها وبديارها، وإصلاحها وإعمارها؟
أَعْمُرُ
هذا الرواق حتى يسكنه صالح، وإبراهيم، وأبو القاسم، والنساء؟
أم
أَعْمُرُ بيتًا أسكنه أنا إذا فارقت الأحباب، وتوسدت التراب؟
أهذا
الرواق عَمَرَهُ أبي بخيله ورجِلِه، وأبقاه لي من بعده؟
لا
والله؛ بل الله وهب وأحسن، وأكرم وتحنن.
هذه
المنة مخصوصة بي؟ لا والله؛ بل الدُّنيا يُعطيها لِمَنْ يُحِبُّ، وَلِمَنْ لا
يُحِبُّ، والآخرة لا يعطيها إلا لِمَنْ يُحِبُّ.
رُزِقَ
أبي بيتًا ومقامًا، وثوبًا وطعامًا، وأنا كذلك، وأولادي وعيالي في لوح غيبه
المحفوظ بعلمه لهم رزق، وهكذا جميع الخلق، فَعَلامَ هذه الخيالات، وتَطَرُّقُ سبيل
الضلالات؟
الكيس
من خاف ربه، ودان نفسه، وعَمِل لما بعد الموت، قال تعالى: {وَلَقَدۡ
كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا
عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ}
[الأنبياء: ١٠٥]، آية اختلف في تفسيرها الرجال؟
إرث
معنوي تحسن به القربى من الله للعبد إذا توسد الأرض.
أو
الصالحون؛ لإرثها وسياسة خلقه على مقتضى استحقاق الخلق؛ فإنَّ الأعمال عين العمال،
أجل! أعمالكم عمالكم، وكما تكونوا يُوَلَّى عليكم.
{إِنَّ
ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ} [الأعراف: ١٢٨]، بَيِّنَةٌ على ما
ذكر.
وفسرها
جماعة بأرض الجنَّة؛ والكل على هدى.
أي
أخي، أما تنظر الطفل إذا ولد يبرز إلى الدُّنيا قابضًا كَفَّه حرصًا عليها، وإذا
خرج يخرج باسطًا كَفَّهُ معترفًا بفراغ يده من الأمر العارض الَّذي حرص عليه؟
كفى
بالموت واعظًا، كفى بالموت واعظًا:
أبكي ومثلي مَنْ يبكي إذا سَبَقَتْ *** قوافل القوم أهل العلم والعمل
بكاء قومِ لِلْقْيَا الوَالِهِينَ بِهِ *** وإنَّني الخائِفُ البَاكِي مِنَ
الزَّلَلِ
انتهى.
[البرهان المؤيد: ص١١٦ دار الكتاب النفيس].
فانظر
كيف طهر الله أحبابه من الحجاب بالمستعار؟ وتخلق بأخلاقهم، وأخلص في محبتهم،
فالمرء مع من أحب.