Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حقائق الولاية والمدد الإلهي من حكم الرفاعي

الكاتب

هيئة التحرير

حقائق الولاية والمدد الإلهي من حكم الرفاعي

من مفاهيم الولاية وفق مشرب السادة الرفاعية انفراد الله سبحانه بالفعل، وتنزيه الأولياء عن التأثير الذاتي، وطبيعة المدد الروحاني بضرب الأمثال الدقيقة، فهناك فارق جوهري بين الوسيلة المشروعة وبين اعتقاد النفع والضر في غير الله تعالى.

مقام النيابة المحمدية

قَالَ سَيِّدُنَا الإمام الرفاعي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ:

قَالَ بَعْضُ الأَعَاجِمِ مِنْ صُوْفِيَّةِ خُرَاسَانَ: إِنَّ رُوْحَانِيَّةَ ابْنِ شَهْرَيَارِ الصُّوْفِيّ الكَبِيرِ قُدَّسَ سِرُّهُ تَتَصَرَّفُ فِي تَرْتِيْبِ جُمُوعِ الصُّوْفِيَّةِ فِي الْعَرَبِ وَالعَجَمِ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ، ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِلَّهِ الوَهَّابِ الفَعّالِ.

- النِّيَابَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ عِنْدَ أَهْلِ القُلُوْبِ ثَابِتَةٌ، تَدُورُ بِنَوْبَةِ أَهْلِ الوَقْتِ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ، وَتَصَرُّفُ الرُّوْحِ لا يَصِحُّ لِمَخْلُوقٍ إِنَّمَا الكَرَمُ الإِلهِيُّ يَشْمَلُ أَرْوَاحَ بَعْض أَوْلِيَائِهِ، بَلْ كُلِّهِمْ، فَيُصْلِحُ شَأنَ مَنْ يَتَوَسَّلُ بِهِمْ إِلى الله، قَالَ تَعَالَى: ﴿نَحۡنُ أَوۡلِیَاۤؤُكُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡءَاخِرَةِۖ﴾ [فصلت: ٣١]، هَذَا الحَد.

إِيَّاكَ وَإِفْرَاطَ الأَعَاجِمِ؛ فَإِنَّ فِي أَعْمَالِ بَعْضِهِم الإِطْرَاءَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْحَبِيبُ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ.

وَإِيَّاكَ وَرُؤْيَا الفِعْلِ فِي العَبْدِ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيْتًا؛ فَإِنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُم لَا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا.

نَعَمْ خُذْ مَحَبَّةَ أَحْبَابِ الله وَسِيْلَةً إلى الله تعالى؛ فَإِنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ الأُلُوْهِيَّةِ يَعُودُ صِفَةً لِلْحَقِّ، وَنِعْمَ الوَسِيْلَةُ إِلى اللَّه سِرُّ أُلُوْهِيَّتِهِ، وَصِفَةُ رُبُوبِيَّتِهِ.

الوَلِيُّ مَنْ تَمَسَّكَ كُلَّ التَّمَسُّكِ بِأَذْيَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وَرَضِيَ بِاللَّهِ وَلِيًّا.

ولكي لا يظلَّ هذا المفهومُ عن "النيابة المحمدية" والمددِ الروحيِّ مجرّدَ تنظيرٍ فكري، ساقَ الإمامُ مثالاً واقعيًّا بشخصيةِ ابن شهريار؛ كنموذجٍ للوليِّ الذي جرت على يديهِ بركاتُ الاستمدادِ والتبشيرِ بالمستقبل، وفيما يلي إضاءةٌ على سيرتِهِ لبيانِ علوِّ كعبِهِ في هذا المقام:

ترجمه الإمام شيخ الإسلام أحمد بن جلال المصري في كتابه (جلاء الصدى)، وقال في شأنه: "هو الشيخ الولي الإمام الشهير الواصلة ميامين بركاته إلى الصغير والكبير، سلطان أجلة العارفين، وبرهان أدلة الوارثين، غوث من استغاث به من الأمة، والكاشف عنهم الكرب والغمة، الذي اختاره الله من بين الأخيار، الشيخ المرشد، أبو إسحاق إبراهيم بن شهريار الكازروني قُدِّسَ سِرُّهُ العزيز".

ثم قال: "وقد أخبر بظهور سيدي أحمد الرفاعي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ، وأَظهَرَ عُلو قَدْرِهِ، وَمَا لَهُ مِنَ القُرب عند الواحد الصمد، مع أن وفاة الشيخ أبي إسحاق قبل مولد السيد أحمد الرفاعي رَضِيَ اللهُ عَنهما بإحدى وثمانين سنة". انتهى ملخصاً.

قلت: وكانت وفاة الشيخ المشار إليه صبَّ الله سجال رحمته عليه سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وقد أثنى عليه الشيوخ، وعظمه الرجال، وترجمه أصحاب الكمال بما يدل على مناقبه الشهيرة، ومحامده الكثيرة، وقال قوم من الصوفية بتصرفه في حياته وبعد مماته، ونقل مثل ذلك عن الشيخ حياة بن قيس الحراني أحد أصحاب سيدنا المؤلف رضي الله عنهما، وذكروا ذلك أيضاً عن الشيخ عبد القادر الجيلاني، والشيخ معروف الكرخي، وغير واحد، وذكر ذلك البعضُ مِنْ أعيان الرفاعية عن سيدنا رضي الله عنه له أيضاً.

الكرم الإلهي على عباده وقلب الولي

عدم رؤيا الفعل في العبد حيُّا أو مَيْتًا

والحال أنَّه قُدَّسَ سِرُّهُ وعمَّنا برُّه لا يقول بهذا على الوجه المعروف عند الطائفة القائلة بتصرف بعض الأموات في قبورهم، بل يُنكر ذلك البتة، ويُصرح بعدم تصرف الروح المخلوق، وإنما الكرم الإلهي يشمل أرواح الأولياء، فيُصلح شأن مناديهم، ومن ينزل بناديهم.

وقد نبه على عدم رؤيا الفعل في العبد حيًّا كان أو ميتًا، وصرح بأن الخلق حيهم وميتهم، كبيرهم وصغيرهم على حال واحد في العجز، لا يملك أحد لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، وقد أوضَحَتْ ذلك الأحاديث والآيات البينات القرآنيات، إلَّا أَنَّ الأولياء لما كانوا أحباب الله، ومحبة الله تعالى لهم صفة من صفات ربوبيته، اتخذ العباد محبة الله لهم وسيلة إلى الله سبحانه وتعالى.

وقد ذكر صاحب (معراج السالكين) أنه سأل شيخه السيد حسينًا برهان الدين الصيادي الرفاعي قُدِّسَ سِرُّهُ سؤالاً يناسب هذا المعنى، وها هو بنصه: سألته عن كشف الولي حال كونه في بغداد وناداهُ مَنْ في فاس، كيف يطلع عليه ويراه، وقد يتفق في الوقت الواحد أن يُندب من الأماكن المتعددة على الألسن المتعددة، ويرى كل نادب له، ويطلع على أحوال الكل، وقد يقوم بمدد الله بمعونة الكل وهو في مكانه الذي هو فيه، فما هذا الحال؟

فقال: مثل قلب الولي كالحجر المغناطيسي العظيم الجسيم إذا وضعته في صحن دار وسيعة مربعة مفروشة بالرخام الأبيض بسيطة، وجعلته النقطة الوسطى من الصحن، وطرقتِ الشَّمسُ الحارَّةُ صحن الدار من كل جانب، ووجهت من كل جهة قطع الحديد، وما يصح جذبه إليه، أفلا تسري جاذبيته إلى الجميع وتصلحهم، وهو في محله؟

قلت: بلى.

قال: وقلب الولي كذلك أعطاه الله سرًّا انجلى فيه حالة توجه القلب الآخر إليه، تنعكس مادته إليه، وتصلح شأنه وشأن القلب الآخر، والآخر وصلة شعاعية لا يمنعها حجاب من الحجب الثقيلة؛ لأنَّ الصحن: الحضرة الوسيعة.

والرخام: طهارة النية.

وحُسن تربيع المحل: صحة الطرز.

وطرقة الشمس الحارة من كل جهاته: إعطاء نور المادة الممدة من جانب شمس العناية المقدسة لكيلا تنقطع قوة الكيفيتين حالة المد والاستمداد.

وإلا فلا تصح هذه الإحاطة لمخلوق؛ لأنَّ الإحاطة بلا طلب ولا لفت قلب يوجب انعكاس مادة جاذبة إنَّما هو شأن الله الذي يحفظك ويعينك ويصونك بحفظه وعونه وصونه، وأنت على غفلة، ويرزقك وأنت على معصية، ويُحسن إليك وأنت على إساءة، وأنّى للعبد المسكين هذه الشئون، تعالى الله علوًّا كبيرًا.

قلت: حينئذ ثبت ما قاله بعض الحنابلة بعدم مدد الولي بعد موته.

قال: لا، بل لم يثبت؛ لأنَّ المادة المُمدة في الولي ليست القطعة اللحمية المعطلة، وإنما هي كلمة المدد الرباني المدلاة إليه، وهذه كلمة ليست بمعطلة لا ينقطع مددها، ولا ينقضي أمدها، ولا تبديل لكلمات الله.

قلت: ولعل المدد وهب بقيد كون الولي حيًّا؟

قال: هذا ظن على وجه باطل؛ إذ لعل المدد وهب بلا قيد، وهذا اللائق بالإلهية، ولا ينقص من خزانة الكرم شيء.

وإذا كانت المادة الممدة الفعالة مادة المدد المدلاة إلى قالب الولي وقلبه المجتمع من ماء وطين الذي لا يضر ولا ينفع ولا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، وهي المتصرفة الضارة النافعة الممدة، وجعل الله عبده الولي موضع مدده، ووجهة البعيد عن مدده المحجوب عنه إليه، فمتى توجه العبد إلى الوجهة التي جعلها الله موضع مدده، وقبل الحق اتجاهه انصرفت إليه مادة المدد من موضعها سواء كان موجودًا أو مفقودًا، حيًّا أو ميتاً، قريباً أو بعيداً، ولا فرق في هذا، وهو الأصل عند العارفين.

قلت: حينئذ فما مزية الولي حالة كونه مجرداً عن الفعل، والفتق والرتق، والحول والقوة، والوهب والسلب؟

فقال: مزيته الاختصاص: ﴿یَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ﴾ [البقرة: ١٠٥] انتهى.

وفيما قاله هذا الإمام كفاية، والله ولي التوفيق.

الخلاصة

حقيقة المدد هي نور إلهي يُفاض عبر قلوب الأولياء دون أن يكون لهم حول أو قوة ذاتية في النفع والضر، وسر الولاية يكمن في الاختصاص والعبودية المحضة لله، مما يصحح مفاهيم التوسل، وينفي عن الأذهان شائبة الشرك أو الغلو،  فالعلاقة بين الولي ومريده هي علاقة انعكاس للأنوار الرحمانية كالمغناطيس، ويبقى الأمر كله لله الواحد القهار.

موضوعات ذات صلة

من معالم السير إلى الله -تعالى- الجمع بين تعظيم كتاب الله، ولزوم سنة رسوله ﷺ، وتزكية الباطن مع إحكام الظاهر.

أسمى مراتب السعادة في الدنيا والآخرة تتحقق بالاقتداء الكامل والعمل بشريعة سيد الخلق ﷺ. 

العبودية المحضة هي سر بقاء الذكر وعلو الشأن عند الحق والخلق، ويعد الاتباع والمرآة العاكسة لحال الشيخ وصدقه.

موضوعات مختارة