Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

كرم النبي صلى الله عليه وسلم وزهده من حكم الإمام الرفاعي

الكاتب

هيئة التحرير

كرم النبي صلى الله عليه وسلم وزهده من حكم الإمام الرفاعي

يمثل توجيه الإمام الرفاعي رضي الله عنه للسالكين منهجًا تربويًّا متكاملًا يجمع بين تصفية الباطن، وضبط الظاهر، والاقتداء الكامل برسول الله ﷺ في الأخلاق والأحوال، وهو خطابٌ يعالج أمراض القلوب في أزمنة الفتن، ويرسم طريق النجاة عند غلبة الهوى وشيوع الإعجاب بالرأي.

مجاهدة النفس وترك الهوى في زمن الفتن

قَالَ سَيِّدُنَا الإمام الرفاعي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ: "اتْرُكِ الفُضُولَ، وانْقَطِعْ عَنِ العَمَلِ بِالرَّأْيِ، وَإِذَا أَدْرَكَكَ زَمَانٌ رَأَيْتَ النَّاسَ فِيهِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ، فَاعْتَزِلِ النَّاسَ؛ فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِكَ» [رواه عن أبي ثعلبة الخشني رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ أبو داود: ٤٣٤١، والترمذي: ٣٠٥٨، وابن ماجه: ٤٠١٤، وابن حبان: ٣٨٥، والحاكم: ۷۹۱۲].

تَخَلَّقْ بِخُلُقِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم، كُنْ لَينَ العَرِيكَةِ، حَسَنَ الخُلُقِ، عَظِيمَ الحِلْمِ، وَفِيْرَ العَفْوِ، صَادِقَ الحَدِيثِ، سَخِيَّ الكَفَّ، رَقِيْقَ القَلْبِ، دَائِمَ البِشْرِ، كَثِيرَ الاحْتِمَالِ والإِغْضَاءِ، صَحِيْحَ التَّواضُع، مُرَاعِيًا لِلْخَلْقِ، رَاعِيَا حَقَّ الصُّحِبَةِ، مُتَوَاصِلَ الأَحْزَانِ، دَائِمَ الفِكْرَةِ، كَثِيرَ الذِّكْرِ، طَوِيْلَ السُّكُوتِ، صَبُوْرًا عَلَى الْمَكَارِهِ، مُتَّكِلًا عَلَى اللهِ، مُنتَصِرًا بِالله، مُحِبًّا لِلْفُقَرَاءِ والضُّعَفَاءِ، غَضُوْبًا لِلَّهِ إِذَا انتُهِكَتْ مَحَارِمُ اللَّهُ.

كُلْ مَا وَجَدْتَ، ولا تَتَكَلَّفْ لِمَا فَقَدْتَ، ولا تَأْكُلْ مُتّكِئًا، والبَسْ خَشِنَ الثِّيَابِ؛ كَيْ يَقْتَدِيَ بِكَ الأَغْنِيَاءُ، ولا تُحْزِنْ لِجَدِيدِ ثِيَابِكَ قُلُوْبَ الفُقَرَاءِ، وَتَخَتَّمْ بِالعَقِيقِ، وَنَمْ عَلَى فِرَاشٍ حُشِيَ بِاللَّيْفِ، أَوْ عَلَى الحَصِيرِ، أَوْ عَلَى الْأَرْضِ، قَائِمًا بِسُنَّةِ نَبِيِّكَ فِي الْحَرَكَاتِ والسَّكَنَاتِ، وَالْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَحْوَالِ".

أراد بقوله رضي الله عنه: اترك الفضول ... إلى آخر الجملة: ترك الإسراف في المأكل والمشرب وغير ذلك مما اعتاده البشر، كالكلام، والضحك، وما أشبه ذلك، قال تعالى: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ﴾ [الأعراف: ٣١].

ومما يدل على الإيجاز في الكلام وإقلاله ما هو مروي عن أبي أمامة أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان إذا بعث أميرًا، قال: «أَقْصِرِ الْخُطْبَةَ، وَأَقِلَّ الْكَلَامَ، فَإِنَّ مِنَ الْكَلَامِ سِحْرًا» [الطبراني: ٧٦٦٢].

العمل بالرأي

ونبه سيدنا الرفاعي على عدم العمل بالرأي؛ وهو عندهم اتباع ما طاب للنفس وحسن عندها، وإن خالف المشروع، ويؤيد ذلك حديث: «إذا رأيتَ شُحّا مطاعا ...» إلى آخره.

وحرصًا على اتباع المشروع، وترك الهوى والرأي، قال سيدنا رضي الله عنه للسالك: تخلق بِخُلُق نبيك؛ أي: السيد العظيم علة المخلوقين، وسيد ولد آدم أجمعين، سيدنا ونبينا محمد رسول الله ﷺ.

التخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أساس الطريق

ثم قال بعد قوله تخلق بخلق نبيك: كن لَيِّن العَرِيكَة... إلى آخر ما قال، وإفادة ذلك أن كل ما ذكره كان من أخلاقه عليه الصَّلاة والسَّلامُ فقد ثبت أنه عليه الصَّلاة والسلام: كان لين العَريكة، حسن الخلق، بل أحسن النَّاس خُلقًا، وكان حسن العِشرة، كثير الأدب، سخي الكفّ.

قال البخاري: مَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لا. [البخاري: ٢٢٩٦، ومسلم: ٢٣١١ واللفظ له].

وقال ابن عباس رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُما: كَانَ أَجْوَدَ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. [البخاري: ٦، ومسلم: ٢٣٠٨].

وعن أنسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ، وقَالَ: أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخَافُ الْفَاقَةَ. [البيهقي في دلائل النبوة: ١/٣٢٧].

وأعطى غير واحد مائةً من الإبل، وأعطى صفوان مائة ثم مائة ثم مائة [مسلم: ١٠٦٠]، وهذه كانت حاله صلى الله عليه وسلم.

وقد رد على هوازن سباياها، وكانوا ستة ألاف. [عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ، وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا المَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ»، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلاَءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ...» (البخاري: ٢٣٠٧)].

وأعطى العباس من الذهب ما لم يطق حمله. [عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: «انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ» وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذْ» فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: «لاَ» قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: «لاَ» فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ: «لاَ» قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: «لاَ» فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ - فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ (البخاري: ٤٢١)].

وحُمل إليه تسعون ألف درهم فوضعت على حصير، ثم قام إليها يقسمها، فما رد سائلًا حتى فرغ منها، وجاءه رجل فسأله، فقال: «مَا عِنْدِي شَيْءٌ، وَلَكِنِ ابْتَعْ عَلَيَّ، فَإِذَا جَاءَنَا شَيْءٌ قَضَيْنَاهُ»، فقالَ لَهُ عمرُ : ما كَلَّفَكَ اللَّهُ مَا لَمْ تَقْدِرْ عَليهِ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ذلك، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَنْفِقْ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي العَرْشِ إِقْلالا، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعُرِفَ البشر في وجهه، وقال: «بِهَذَا أُمِرْتُ».

قال أنس رضي الله عنه: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ" [الترمذي: ٢٣٦٢].

والأخبار الواردة في ما له صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الْجُودِ والكرم مشهورة عند العرب والعجم، معروفة عند سائر الأمم، وقد عقدت لها بابًا مختصرًا في كتابي (ضوء الشمس).

الخلاصة

طريق السلوك الحق يقوم على مجاهدة النفس، وترك الهوى، والاعتصام بالشرع عند اشتداد الفتن وغلبة الآراء، مع لزوم العزلة القلبية التي تحفظ الدين وتصون القلب من الانجراف، والاقتداء بسيدنا رسول الله ﷺ في أخلاقه من لينٍ وحلمٍ وجودٍ وزهدٍ هو الأساس المتين لبناء شخصية المؤمن، وربط الظاهر بالباطن، وتزكية السلوك بالأدب النبوي، فالنجاة ليست بكثرة الأقوال، بل بصدق الاتباع، وإحكام المجاهدة، وتحقيق العبودية لله في الحركات والسكنات، والأقوال والأحوال.

موضوعات ذات صلة

من صفاء الباطن ينطلق المؤمن نحو ضبط قواعد التعامل مع الخلق.

دررٌ نورانية من أقوال العارف بالله الإمام أحمد الرفاعي، ترسم معالم الطريق إلى الله عبر تزكية النفس وتصفية القلب.

ركائز السلوك القويم تكون في تعظيم الجناب النبوي ﷺ، والإحسان الاجتماعي.

موضوعات مختارة