Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

قوم لوط

الكاتب

أ.د/ عبد الصبور مرزوق

قوم لوط

  قصة قوم لوط هي وثيقة إلهية تفضح شذوذ الفطرة وبشاعة الفاحشة؛ حيث انتصر الفجور على العقل، فكان العذاب حتميًّا ليكونوا عبرة لمن يفرط في طهارة المجتمع وقيم الأديان.

فاحشة لم يُسبقوا إليها

﴿قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ * فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ﴾ [هود: ٨١]

عرف الإنسان جريمة القتل منذ ابني آدم ﴿إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]، وقام أحد الابنين بقتل أخيه، وكانت هي الأولى في تاريخ الإنسان، وعرف الإنسان السرقة، وربما عرف الزنا قبل النبوات، لكنه أبدًا لم يعرف جريمة إتيان الذكران إلا على أيدي قوم "لوط" الذين لم يسبقهم إليها أحد من العالمين.

وقدم نبي الله لوط إلى هذه القرية بعدما طلب إليه عمه أبو الأنبياء إبراهيم ـ عليهما السلام ـ أن يذهب إليها وكانت معه زوجته وبناته، وعرف لوط ـ عليه السلام ـ خسيستهم والفاحشة التي يأتونها، إذ كانوا يظاهرون بها في ناديهم وفي مجالسهم وأمام بعضهم بعضًا دون أدنى إحساس بالخجل أو الحياء.

ويعجز القلم أن يجد تفسيرًا أو تبريرًا لإقدامهم على هذه الفاحشة وإعراضهم عن النساء مع وفرتهن، ويعجز أكثر عن تبين الدافع أو المحرك لهم صوب هذه الفاحشة الغريبة التي لم تعرف قبلهم في عالم الإنسان، بل لم تعرف حتى في عالم القرود إلا نتيجة الصراع على زعامة القبيلة فيصر القرد الأقوى على إذلال خصمه وإخضاعه بأن يمارس معه فحشاء قوم لوط ويضمه بعدها إلى قطيع الحريم.

وحين يبلغ الشذوذ عن سواء الفطرة مثل هذه الدرجة من الانحطاط فلن يستطيع أي نبى أو رسول أن يردهم إلى الاعتدال، لأنهم - في هذه الحالة - قد استحقوا لعنة الله وعذابه وحق عليهم القول أن يكونوا من الهالكين فيرسل الله عليهم ملائكة ليخسفوا بهم الأرض، وهذا ما حدث لقوم لوط.

 

فضح الله قوم لوط تنبيهًا لبشاعة جرمهم

يقول الإمام ابن كثير في قصص الأنبياء:

كان لوط - عليه السلام - قد نزل بمدينة "سدوم" ولها أهل هم أفجر الناس وأكفرهم وأسوؤهم طوية، وأردؤهم سريرة ومسيرة، يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون .

ابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، وهي إتيان الذكران من العالمين، وترك ما خلق الله من النساء لعباده الصالحين، ودعاهم لوط - عليه السلام ـ إلى عبادة الله وترك هذه الفواحش فتمادوا في غيهم واستمروا على ما هم عليه من الفجور والكفر.

تحدث القرآن عنهم مسجلًا ما حلّ بهم من العذاب في سورة الأعراف (٨٠-٨٤)، وفى سورة هود (۱۹-۸۳)، وفي سورة الحجر (٥١-٧)، وفي سورة الشعراء (١٦٠-١٧٥)، وفي سورة النمل (٥٤-٥٨)، وفي سورة العنكبوت (٢٨ ـ ٣٥)، وفي سورة الصافات (۱۳۳- ۱۳۸)، وفي سورة الذاريات (۳۱-۳۷)، ثم في سورة القمر (٣٣ ـ ٣٩).

والحديث عنهم في هذه السور التسع ما كان إلا لفضح شذوذهم والتنبيه إلى بشاعة ما كانوا يرتكبونه من الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين - ثم لبيان مقدار ما حل بهم من بأس الله حتى يكونوا مثلًا وعبرة.

وتجمع المصادر التي تحدثت عنهم على إجماعهم على ممارسة هذه الفاحشة وإجماعهم على رفض ما دعاهم إليه لوط ـ عليه السلام ـ فلم يستجب إليه رجل واحد منهم.

أكثر من هذا أنهم اعتبروا ما دعاهم إليه "لوط" من التطهر والإقلاع عن هذا البلاء المبين وهذه الفاحشة البشعة اعتبروا ذلك موجبًا لأن يحاولوا إخراجه ـ عليه السلام ـ من القرية على نحو ما حكاه القرآن في قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ * أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ * فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٤-٥٦]. 

وبلغ بهم الفجور أن تحدوا لوطًا ـ عليه السلام ـ أن يأتيهم بعذاب الله حين قال لهم فيما حكاه القرآن: ﴿وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ * أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٨-٢٩]. 

دعاء (لوط) عليهم

بلغ من فجور قوم لوط أنهم كانوا يتحدونه كثيرًا ويهددونه بإخراجه من القرية كما سبق أن ذكرنا أو بأن يرجموه بالحجارة كما جاء في سورة الشعراء: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٧]، ولم يكن أمام لوط ـ عليه السلام ـ سوى الضراعة إلى ربه أن ينجيه وأهله مما يعملون وهو ما حكته الآية في سورة الشعراء: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ *رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٨-١٦٩]. 

الخلاصة

تُعد قصة قوم لوط عبرة تحذر من الغلو في المعاصي والانحراف عن الفطرة السليمة، وتؤكد ضرورة الالتزام بأوامر الله والتوبة قبل فوات الأوان، وفي النهاية، تبقى قصة قوم لوط تذكرة للأجيال بأهمية الحفاظ على القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تحفظ المجتمع من الانحراف والانهيار.

موضوعات ذات صلة

سد ذي القرنينِ حماية، وخروجهم وعد حق

نهضة يمنية شاملة تلت سقوط الدولة الأيوبية

دولة رستمية جسدت مبادئ العدالة بمغربنا الأوسط.

موضوعات مختارة