Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ذات الصّواري

الكاتب

أ.د/ عبد المقصود عبد الحميد باشا

ذات الصّواري

معركة ذات الصّواري تُعَدُّ أول مواجهة بحرية كبرى بين المسلمين والبيزنطيين، وقد وقعت في منتصف القرن السابع الميلادي، وشكّلت نقطة تحول في تاريخ السيطرة البحرية على البحر المتوسط، هذه المعركة لم تكن مجرد صدام عسكري، بل كانت إعلانًا عن دخول المسلمين عصر القوة البحرية.

معركة ذات الصّواري ووقتها

تُعَدُّ معركة ذات الصّواري البحرية، التي وقعت بين المسلمين والبيزنطيين في نهاية الثلث الأول من القرن الهجري الوليد/ السابع الميلادي، من أهم المعارك البحرية التي وقعت بين الطرفين حتى أن (ارشيبالد لويس) ليعتبر نصر المسلمين فيها أول نصر عربي في معركة بحرية قضت على أسطورة تملِّك الروم وسيطرتهم على البحر المتوسط، الذي كان يطلق عليه بحر الروم. [القوى البحرية والتجارية في حوض البحر المتوسط، ج ١، ص ٩١ - ٩٢، مكتبة النهضة المصرية].

وقت المعركة: اختلفت المصادر العربية في تحديد تاريخ هذه المعركة، وإن اتفقوا على أنها كانت في الفترة من (٣١- ٣٥هـ/٦٥١- ٦٥٥م)؛ فنرى الطبري وابن الأثير يذكران أنها كانت عام (٣١هـ - ٦٥١م). [انظر: تاريخ الطبري، ص٤ ص ٢٨٨، ط. دار المعارف، مصر، والكامل لابن الأثير، ص٣- ١٧٧، ط. دار الفكر، سوريا].

ويرويان في رواية أخرى أنها كانت سنة أربع وثلاثين هجريًا/ ٦٥٤م [انظر: المصدرين السابقين، وأنظر أيضًا: الولاة والقضاة للكندي]، في حين يرى ابن عبد الحكم أنها كانت في العام الخامس والثلاثين من الهجرة / ٦٥٥م [فتوح مصر، ص١٢٩، ط. دار التعاون، مصر] وهو ما ترجحه المصادر الغربية؛ فيذكر (أرشيبالد لويس) أنه في عام (٦٥٥م) أعد قسطنطين الثاني خليفة هرقل، أسطولًا كبيرًا تراوح عدده من ٧٠٠ إلى ٨٠٠ سفينة شراعية، والتقى هذا الأسطول في السنة ذاتها بأسطول صغير مشترك من العرب والمصريين مكون من ٢٠٠ سفينة. [انظر: القوى البحرية، مصدر سابق، ص٩١].

مكان المعركة

وكما اختلفت المصادر التاريخية في تاريخ وقوعها اختلفت كذلك في تحديد مكانها، فذهبت المصادر المصرية كابن عبد الحكم وابن تغري بردي إلى وقوعها بالغرب من الإسكندرية، فنرى ابن عبد الحكم يذكر كيف أن عبد الله بن سعد ذكَّر جنوده هجوم الروم: "بُلِّغْتُ أن هرقل قد أقبل إليكم في ألف مركب"، وهو ما أكده صراحة ابن تغري بردي بقوله: "غزوة ذات الصّواري البحرية في ناحية الإسكندرية"، وعلى هذا جرت معظم المراجع الحديثة والمعاصرة، ومن أشهر أعلام هذا الاتجاه، الدكتور حسن إبراهيم، والدكتورة سعاد ماهر، التي حددت مكان المعركة وأنه بناحية مرسى مطروح.

وفي المقابل ذهبت بعض الآراء الغربية إلى أن هذه المعركة وقعت في آسيا الصغرى؛ فيقول (أرشيبالد لويس) عن السفن العربية: إنها أقلعت من شواطئ سوريا قرب موضع يقال له فونك، ويقول في موضع آخر: ومما يلفت النظر أن المكان الذي دارت فيه هذه المعركة، وهو ساحل الأناضول يزدحم بغابات السرو الكثيفة، وهو الشجر المستخدم في صواري السفن، وهو الرأي الذي يذهب إليه (يوليوس فلهوزن) حيث ذكر أنها كانت قرب شواطئ لوقية. [النجوم الزاهرة، ط. الهيئة العامة للكتاب، القاهرة].

وقد مال إلى هذا الرأي كل من الدكتور محمد فتحي عثمان، والدكتور عبد الهادي شعيرة، فالمعركة دارت في آسيا الصغرى بوجه عام، وإن كان محمد فتحي عثمان يرى أنها كانت بالتحديد عند جزيرة رودس، في حين يرى د/ شعيرة أنها كانت عند جزيرة أرواد. [أنظر: تحصيل ذلك في الحدود الإسلامية البيزنطية، ص٢ – ٣٠، ط. دار الكاتب العربي]، والذي نراه أنها كانت ناحية الإسكندرية، وذلك للأسباب التالية:

(أ) قول ابن عبد الحكم، وكذا ابن تغري بردي وهما من أهل مصر؛ فيكونان بحسب الظاهر أعرف بما جرى في بلادهما.

(ب) أن البحرية الإسلامية كانت في أول عهدها، رغم أنها قامت ببعض المهام الناجحة تجاه جزيرتي قبرص وكريت؛ بينما كانت البحرية البيزنطية عريقة، فليس من الميسور أن تخرج البحرية المصرية في أول عهدها للهجوم على السفن البيزنطية في عقر دارها.

(ج) قلة عدد السفن الإسلامية مقارنة بالسفن البيزنطية؛ الأمر الذي يعني أنها كانت في موقف الدفاع لا الهجوم.

(د) أن خطة عبد الله بن سعد في تقسيمه الجيش إلى نصفين أنزل أحدهما إلى البر؛ تحسبًا لنزول الروم إلى البر، يؤكد أن المعركة كانت بالقرب من الإسكندرية، وأنه كان من المتوقع أن يجعلها البيزنطيون معركة برية.

أحداث المعركة

بدأت المعركة بالتعبئة الروحية لكلا الطرفين؛ من خلال صلاة المسلمين، وقراءتهم القرآن الكريم في اليوم السابق على المعركة، وقام البيزنطيون بدق النواقيس. [انظر: هذا الإنزال في فتوح مصر، مصدر سابق، ص١٣]، وتحاورا في تحديد أسلوب القتال: هل يكون برًا أو بحرًا؛ فاختار الروم البحر، على نحو ما يرويه أحد شهود العيان من أنهم نخروا نخرة شديدة وقالوا: الماء الماء. [نفس المصدر، وانظر: تاريخ الطبري، مصدر سابق٢٩٠].

ثم بدأ القتال: تراشق بالنبل والنشاب، فلما نفدت السهام تقاتل الناس بالحجارة في المخالي، وأخيرًا تمَّ التحام المراكب التى ربطت بعضها ببعض بالحبال والسلاسل، وتقاتل الجيشان بالسيوف وجهًا لوجه حتى تمَّ للمسلمين النصر.

ويعلل (أرشيبالد لويس) هذا النصر المظفر بقوله: ويبدو أن انتصارهم جاء نتيجة لخطط غير عادية؛ إذ ربطوا سفنهم بعضها إلى بعض بسلاسل ثقيلة، فاستحال على أعدائهم اختراق صفوفهم، واستخدموا في تلك المعركة خطاطيف طويلة يصيبون بها صواري سفن الأعداء، الأمر الذي انتهى بكارثة بالنسبة للبيزنطيين.

وفي ذلك دلالة على شدة عنفوان المعركة، علاوة على كثرة عدد السفن حيث بلغت ١٢٠٠سفينة، فضلًا عن أن خروج الروم كان في جمع لم يجتمع للروم مثله قط، يقول أحد أبطال المعركة واصفًا مجرى القتال: "فربطنا السفن بعضها إلى بعض، حتى كنا يضرب بعضنًا بعضًا على سفننًا وسفنهم فقاتلنا أشد القتال". ووثبت الرجال على الرجال، يضطربون بالسيوف على السفن ويتواجأون بالخناجر، حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركامًا ... وصبرنا يومئذ صبرًا لم نصبره في موطن قط، ثم أنزل الله نصره على أهل الإسلام". [تاريخ الطبري، مصدر سابق، ٢٩٠-٢٩١].

وكانت حصيلة القتلى من الجانبين كبيرة جدًا حتى قيل: "قتل من المسلمين بشر كثير، وقتل من الروم ما لا يحصى". [الكامل لابن الاثير، ص ١١٨٣]، ومما يؤكد أن قتلى الروم كانوا أكثر من قتلى المسلمين، قول الطبري: "إن الله نصر المؤمنين فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، لم ينج من الروم إلا الشريد". [تاريخ الطبري، مصدر سابق].

سبب المعركة

١- تعدّدت آراء المؤرخين في سياق الأسباب التي دعت الروم إلى تجييش هذه الجيوش الضخمة لمحاربة المسلمين، فيذهب البعض إلى أن مردَّ ذلك هو الوقوف أمام التوسع الإسلامي في البحر، فيكون السبب هو: منع المسلمين من الحصول على الخشب اللازم لصناعة السفن هناك ووقوعه في قبضة العرب". [القوى البحرية، مصدر سابق، ص٩٢].

٢- الثأر من انتصارات المسلمين المتوالية، فقد ذهب بعض المؤرخين إلى أن سبب هذا الهجوم يرجع إلى ما حققه عبد الله بن سعد من انتصار على الروم. [انظر: تاريخ الطبري]، في حين يرى غيرهم أن الهدف كان يكمن في صرف أنظار المسلمين عن السعي لحصار القسطنطينية، وأن الإمبراطور قنسطانز -قسطنطين- أبحر على رأس عمارة بحرية؛ لعرقلة الاستعدادات البحرية التي كان المسلمون يعدونها في موانئ الشام لشن غارة على القسطنطينية، وقد تكون هذه الأسباب كلها كامنة في ذلك الهجوم.

وإن كان السبب المباشر والأرجح هو الرغبة في استعادة الإسكندرية على نحو ما حدث قبل ذلك بعشر سنوات عام ٢٥هـ ٦٤٥م، واستطاع عمرو بن العاص طرد الروم إلى الأبد منها.

نتائج المعركة

أسفر انتصار المسلمين على الروم في هذه الموقعة عن عدد من النتائج والآثار يمكن إجمالها فيما يلي:

  1. تنامي القوة البحرية للمسلمين، يُعَدُّ من أهم النتائج التي أسفرت عنها معركة ذات الصّواري هو امتلاك المسلمين للسيادة البحرية، ومنافستهم للروم في البحر المتوسط الذي كان وقفًا عليهم، وقد شبه المؤرخون هذه المعركة البحرية بمعركة اليرموك البرية، فقالوا على نحو ما قال (ثيوفانس): كانت يَرْمُوكًا ثانيًا [العرب والبحار، سيدة إسماعيل الكاشف، ص٨٣]، بل إن بعض المؤرخين يعتبرونها أعظم موقعة حربية شهدها البحر المتوسط منذ موقعة (أكتيوم البحرية) سنة ٣١ قبل الميلاد، كما أنها جعلت العرب يدركون أنهم قد أصبحوا قوة بحرية لها خطرها.
  2. أن هذه المعركة كانت حدًا فاصلًا في سياسة الروم تجاه المسلمين "فلم يحاول البيزنطيون مصادرة نشاطهم البحري" لفترة طويلة بعد ذلك. [مصر العصور الوسطى، عبد الرحمن الرافعي، نقلًا عن علية الجنزوري: هجمات الروم البحرية على شواطئ مصر الإسلامية، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب، تاريخ المصرين]
  3. زيادة الأسطول المصري من جراء هذه المعركة؛ فقد اغتنى المسلمون واستولوا على الكثير من سفن الروم، وكانت هذه السفن نواة للأسطول المصري الكبير الذي اعترف بفضله في المعارك التي تمت في العهد الأموي وفي حصار البيزنطيين. [انظر: مصر في العصور الوسطى - د/ علي إبراهيم حسن، ص ٢٤٨، ط. دار النهضة المصرية].
  4. تثبيت الفتح الإسلامي لمصر والشام: فقد غلب على الروم ولفترة طويلة الانكفاء إلى حدودهم التاريخية.
  5. إيجاد نوع من الفوضى الداخلية في بلاد الروم بسبب قتل (قسطنطين بن هرقل)؛ لفشله في قيادة الحملة، وعدم تمكنه من إحراز النصر، فقد تعددت الروايات البيزنطية في وقت قتله، وبأيدي من؟ فتذهب بعض الروايات إلى أن الرياح أجبرت سفينته على الحط على صقلية، وأن أهلها سألوه عن أمره فأخبرهم بما حدث فما كان منهم إلا أن قالوا له: "أفنيت من بقي من عسكر الروم وجئت إلينا، فلو دخلت العرب إلى بلادنا لم يجدوا من يردهم، وأنهم أدخلوه الحمام وقتلوه وتركوا من كان معه في المركب". [القوى البحرية مصدر سابق، ص٩٢]، على أن بعض المصادر تذكر أنه قُتل بعد ثلاث سنوات في بلاطه بواسطة أمير حجابه.
  6. أن هذا الانتصار الكبير شجع المسلمين على التوجه لفتح القسطنطينية ذاتها عدة مرات حتى تمَّ لهم النصر بعد ذلك من خلال السلطان محمد الفاتح.

الخلاصة

وقعت المعركة بين أسطول إسلامي صغير بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وأساطيل بيزنطية ضخمة بقيادة الإمبراطور قسطنطين الثاني، واختلفت الروايات حول مكانها، لكن أغلب المصادر ترجّح وقوعها قرب الإسكندرية عام ٦٥٥م، وانتصر المسلمون بعد قتال عنيف، رغم تفوق البيزنطيين عدديًا، بفضل تكتيكات ذكية كربط السفن بالسلاسل، وأدت المعركة إلى ترسيخ القوة البحرية الإسلامية، وانحسار الهيمنة البيزنطية على البحر المتوسط لفترة طويلة.

موضوعات ذات صلة

إحدى المعاركِ الشهيرةِ التي شكّلت نقطةَ تحولٍ مفصليّةٍ في التاريخ الإسلامي، وكانت المرحلة قبل الأخيرة في سقوط الدولة الأموية.

واحدةٌ من أبرزِ الغزواتِ التي خاضها المسلمون في السنةِ الرابعةِ منَ الهجرة.

وقعت هذه الغزوة في جمادى الآخرة منَ السَّنة السابعة أو الثامنة للهجرة، وسُمّيت نسبةً إلى ماء "السلسل" بأرض جُذَام.

موضوعات مختارة