طاجكستان، إحدى جمهوريات آسيا الوسطى، تتميز بتضاريسها الجبلية الوعرة وتاريخها الإسلامي العريق. تقع الجمهورية في منطقة استراتيجية تحدها أفغانستان والصين وقيرغيزستان وأوزبكستان، ما يجعلها ذات أهمية جغرافية وتاريخية كبيرة.
طاجكستان، إحدى جمهوريات آسيا الوسطى، تتميز بتضاريسها الجبلية الوعرة وتاريخها الإسلامي العريق. تقع الجمهورية في منطقة استراتيجية تحدها أفغانستان والصين وقيرغيزستان وأوزبكستان، ما يجعلها ذات أهمية جغرافية وتاريخية كبيرة.
تقع جمهورية طاجكستان أعالي نهر أموداريا (جيحون) الذي يفصلها عن أفغانستان، ويحدها من الشرق إقليم "سينغيانغ" (تركستان الشرقية)، ومن الشمال قيرغيزستان وأوزبكستان، وتحدها أوزبكستان من الغرب، ويدخل نصفها الشمالي في وادي فرغانة الخصيب الشهير وحوض سرداريا (سيحون)، ويشغل نصفها الشرقي الجزء الأكبر من هضبة وجبال بامير التي تسمى (سقف العالم) حيث يبلغ ارتفاعها ٧٤٩٥ متر، ودعاها السوفيت "قمة الشيوعية"، و"قمة ستالين".
ويتبعها إقليم غورنو (بادخشان) المتمتع بالحكم الذاتي، ويشتمل على كتلة البامير، ويشترك في حدوده مع الصين وأفغانستان، ومساحته ٦٣٧٠٠ كيلو متر مربع.
وجمهورية طاجكستان أصغر الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطي، مساحتها ١٤٣١٠٠ كيلو متر مربع.
وعاصمة الجمهورية "دوشانب" (دوشاني)، وهي مدينة حديثة [جميل عبد الله محمد المصري: حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة، ط٣، دار أم القرى، ١٤١٧هـ / ١٩٩٦م، ص٥٢].
وطاجكستان منطقة جبلية شاهقة الارتفاع، باستثناء المنطقة الجنوبية التي تقع جنوب العاصمة دوشانب، حيث تكثر السهول الناتجة عن الأنهار الكثيرة التي تتجه نحو الجنوب؛ لترفد بنهر جيحون، كما تتجه أنهار نحو الشمال؛ لترفد بنهر سيحون حيث تشكلت بعض السهول، وتضم طاجكستان أجزاء من هذا النهر.
والمناطق الجبلية بطاجكستان تكون مراعي جيدة؛ للأغنام والماعز [محمود شاكر التاريخ الإسلامي، ج ۲۱: المسلمون في الإمبراطورية الروسية، المكتب الإسلامي، ط ٢، ١٤١٤هـ / ١٩٩٤م، ص٢٤٠، ٢٤١، ٢٥٩].
ومن أهم الأنشطة الاقتصادية في طاجكستان الزراعة والرعي والصناعة، وأهم المعادن المتوفرة بها البترول والغاز الطبيعي والذهب والفضة [حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة، ص ٥٢٣].
وقد دخلها الإسلام في القرن الأول للهجرة / السابع الميلادي، وانتشر في العصر العباسي وخاصة عصر المأمون والمعتصم، وقد حكمتها عدد من الدول الإسلامية المستقلة، أهمها الدولة السامانية التي ازدهرت البلاد في ظلها، وانتشرت الدعوة الإسلامية بها، كما خضعت لحكم الدولة الغزنوية، ثم السلجوقية، ثم القراخانية، وبعد اجتياح المغول لها أُعطيت ضمن بلاد ما وراء النهر لجغتاي الابن الثانى لجنكيز خان، وقد قام بتأسيس دولته بها.
وكانت بلاد ما وراء النهر نواة إمبراطورية "تيمورلنك" الضخمة [ولبر، دونلد: إيران في ماضيها وحاضرها، ترجمه إلى العربية عبد النعيم محمد حسنين، ط٢، دار الكتاب المصري، مصر، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ١٩٨٥م، ص ٥٨، ٦٦، ٧٦].
وقد عاشت البلاد فترة اضطراب في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي، وذلك بسبب غزوات قبائل الأوزبك، وصراعات أمرائها على العرش، وظل هذا الضعف قائمًا حتى منتصف القرن الثانى عشر الهجري / الثامن عشر الميلادي حيث خضعت إمارة بخارى لحكم دولتي الجانيون والأشتراخانيون، في الوقت الذي خضعت فيه فرغانة لحكم دولة كوكند [فيتالي نومكين وأندريه نيد فيتسكي: بخاري، ترجمة صلاح صلاح، منشورات المجمع الثقافي، أبو ظبي، ١٩٩٥م، ص٩، ١٠].
وبسبب ما شهدته البلاد من ضعف وانقسام طمع الروس فيها، ودخلوا تركستان الغربية واستولوا عليها، وقسموها لعدة جمهوريات منها طاجكستان التي استولوا عليها سنة ١٣١٥هـ / ١٨٩٧م.
وتكونت الجمهورية سنة ١٣٤٣هـ/١٩٢٤م، وأضيف إليها إقليم غورنو المتمتع بالحكم الذاتي، وأصبحت جمهورية اتحادية سنة ١٣٤٨هـ/١٩٢٩م.
وكانت تتبع الإدارة الدينية لمسلمي وسط آسيا، وكانت نسبة المسلمين بها ٩٨% سنة ١٣٥٨هـ/١٩٣٩م، نقصت إلى ٨٢% سنة ١٣٩١هـ / ١٩٧١م؛ بسبب سياسة روسيا الشيوعية، ووصل عددهم إلى أربعة ملايين نسمة سنة ١٤٠١هـ/١٩٨٠م [حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة، ص ٥٢٣].
وأهم عناصر السكان بها الطاجيك والأوزبك والتتار والقيرغيز والتركمان.
ويرجع الطاجيك إلى أصل فارسي، ويتحدثون اللغة الطاجكية التي تعود إلى أصل فارسي، وكانت تكتب بالخط العربي حتى سنة ١٣٥٨هـ /١٩٣٩م ثم ألزموا بكتابتها بخط الكيريلي الروسي.
أما بقية العناصر فتعود لأصل تركي وكذلك لغتهم.
ويشكل أهل السنة نصف الطاجيك، ويشكل الشيعة النصف الآخر، وينتمي مائة وعشرون ألفًا إلى الإسماعيلية، ويتبعون الأغاخان، ويسكنون إقليم غورنو بادخشان.
وبالإضافة إلى السكان الأصليين يستوطن البلاد أعداد من الروس، وهم من النصارى الأرثوذكس، كما وجدت أعداد من اليهود يشكلون ٠,٠٤% من السكان [التاريخ الإسلامي، ص٢٤٢].
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه تُعاني طاجكستان صراعًا بين أهل السنة وبين الشيوعيين مع وجود قوات روسية تبلغ خمسين ألفًا تؤيد الشيوعيين، وقد نجح الشيوعيون في الاستيلاء على السلطة في دوشانب سنة ١٩٩٣م [حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة، ص ٥٢٣].
ومن الجدير بالذكر أنّ القوات الأمريكية دخلت طاجكستان وذلك؛ لتدعيم حربها في أفغانستان، وتُعاني البلاد حاليًا مشاكل حادة في نظام الحكم الداخلي [فرانسيس فوكوياما: بناء الدولة - النظام العالمي ومشكلة الحكم والإدارة في القرن الحادي والعشرين، نقله إلى العربية مجاب الإمام، العبيكان، المملكة العربية السعودية، ١٤٢٨هـ /٢٠٠٧م، ص١٦٩].
مراجع للاستزادة
تقع طاجكستان في وسط آسيا، تعد البلاد جبلية بشكل رئيسي، مع سهول خصبة في الجنوب، وتشتهر طاجكستان بأنشطتها الاقتصادية، الزراعة، والرعي، والصناعة، وقد دخل الإسلام إليها في القرن السابع، وتاريخها مليء بالتقلبات السياسية من حكم السامانيين إلى الفترات اللاحقة من الهيمنة الروسية، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، عانت البلاد من صراعات داخلية واضطرابات سياسية.
تعني (الأرض الطاهرة).
بلد ذو تاريخ عريق، وموقع جغرافي استراتيجي جعلها ملتقى للحضارات.
هي جمهورية إسلامية ذات تاريخ عريق وموقع استراتيجي فريد.