Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

صفة القدرة الإلهية

الكاتب

هيئة التحرير

صفة القدرة الإلهية

هل تساءلت يومًا كيف يثبت العقل استغناء الخالق عن المعين واستحالة العجز في حق جلاله؟ يكمن الجواب في تتبع براهين الإتقان ونفي النقص، لبيان كيف تبرز القدرة الأزلية الممكنات من العدم إلى الوجود وفق إرادةٍ حكيمة لا يُعجزها شيء.  

مفهوم القدرة

مفهوم القدرة لغة

تتعدد المعاني اللغوية لصفة القدرة في لسان العرب لتشكل في مجموعها دلالة القوة والتمكن؛ فهي مأخوذة من قولهم (قَدَرَ على الشيء قُدرةً) بمعنى استطاع عليه وقوي عليه، وهي بهذا الاعتبار تضاد العجز والضعف في أصل الوضع.

 كما تأتي القدرة بمعنى التقدير والإحكام، مشتقة من (القَدَر)، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ ‌بِقَدَرࣲ﴾ [القمر: ٤٩]. 

 كما تُطلق القدرة ويراد بها الملك والسلطان، فيُقال لمن مَلَكَ الأمر واستعلى عليه (ذو قدرة) أي ذو سلطان ومكنة لا يُغلب ولا يُقهر، وكل هذه المعاني اللغوية تصب في مجرى إثبات تمام التمكن، ونفي العجز عن الذات العلية [راجع: الفيروز آبادي، القاموس المحيط؛ والراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، مادة (قدر)].

والقدرة في حق الله تعالى صفة تأثير، واللغة تُسعفنا في فهم أن القادر هو الذي إذا شاء فعل وإذا شاء ترك، لكن في حق القديم سبحانه هي صفة أزلية تبرز الممكنات من العدم إلى الوجود [راجع: الباجوري، تحفة المريد على جوهرة التوحيد، دار السلام، ج١، ص ٥٨].

مفهوم القدرة اصطلاحًا: هي "صفة أزلية قائمة بذاته تعالى، يتأتى بها إيجاد كل ممكن وإعدامه على وفق الإرادة"، فهي الصفة التي تبرز المقدورات من العدم إلى الوجود [راجع: الدردير، شرح الخريدة البهية، ص ٧٨].

وضد القدرة هو العجز، وهو نعت نقص يمتنع عقلًا ونقلًا في حق الخالق سبحانه.

الأدلة النقلية على صفة القدرة

جاء الوحي القاطع ليؤكد ما استقر عليه العقل السليم، ومن ذلك:

قوله تعالى: ﴿‌إِنَّ ‌ٱللَّهَ ‌عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ﴾  [البقرة: ٢٠] 

وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ [فاطر: ٤٤]. 

الأدلة العقلية على صفة القدرة

اعتمد علماء الكلام مناهج عقلية قاطعة لإثبات هذه الصفة، نلخصها في ثلاث حُجج:

١-    دليل الإتقان والمشاهدة

 لو لم يتصف المولى بالقدرة لاتصف بضدها وهو العجز، ولو كان عاجزًا لما وجد شيء من هذه الحوادث(المخلوقات) المحكمة الصنع والمتقنة الترتيب التي نراها، وعدم وجود هذه الحوادث باطل بالمشاهدة، فثبتت القدرة.

  يرى الإمام الرازي أن كون الله تعالى (قادرًا) هو صفة تقتضي صحة صدور الفعل عنه، وأن نسبة ذاته إلى جميع الممكنات نسبة واحدة، فلا يختص مقدور دون مقدور بالقدرة، بل كل ما دخل في حيز الإمكان فهو تحت سلطان القدرة [راجع: فخر الدين الرازي، مطالب العالية من العلم الإلهي، دار الكتاب العربي، ٣/ ١٩٥].

٢-    دليل نفي النقص

 العجز نقص، والنقص على الإله محال عقلًا؛ لأن الإله يجب أن يكون منزهًا عن كل ما يوهم الضعف" فمن من لا قدرة له لا فعل له، ومن لا فعل له لا يصح أن يكون خالقًا، والقول بإله غير خالق هو عين المحال [الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد، دار الكتب العلمية، ص ٤٦]

٣-    بطلان الدور والتسلسل

لو كان عاجزًا لكان ناقصًا، ولو كان ناقصًا لاحتاج إلى مكمّل، وهذا المكمّل سيحتاج بدوره لمكمّل آخر، مما يؤدي إلى الدور أو التسلسل، وكلاهما باطلان عقلًا [راجع: الإيجي، المواقف في علم الكلام وشرحه ٣/ ٩٧؛ والتفتازاني، شرح المقاصد، ج٢، ص ٨٠-٩٧؛ والباجوري، تحفة المريد، ١/٥٩].

تعلّق صفة القدرة بالممكنات

من القواعد العقدية الجوهرية أن القدرة تتعلق بالممكنات فقط، فالممكن هو الذي يقبل الوجود والعدم، أما الواجب (ذات الله) فلا يقبل العدم، والمستحيل لا يقبل الوجود، كـ (شريك الباري، أو الجمع بين النقيضين) لذا لا تؤثر القدرة فيهما؛إذ لو تعلقت به القدرة لتغيّرت حقيقته من مستحيل إلى ممكن، وهذا محال عقلًا.

تفنيد الشبهات حول (شريك الباري): كسؤال البعض: هل الله ممكن أن يخلق إلهًا مثله؟

 هو تلاعب بالألفاظ لا حقيقة له؛ فلو وُجد (شريك) لكان مخلوقًا مسبوقًا بالعدم، والمخلوق لا يكون إلهًا واجبًا، فهو سؤال يشبه قولك: هل أراك غائبًا وحاضرًا في لحظة واحدة؟، وهو كلام مختلط لا معنى له ولا فائدة من ورائه، ويُصنف ضمن (الأسئلة الفارغة) التي تنم عن جهل السائل بحقائق الممكن والواجب والمستحيل [راجع: البوطي، كبرى اليقينيات الكونية، ص ١٣٧- ١٤٠].

الخلاصة

إن الإيمان بالقدرة الإلهية يبعث في النفس السكينة، فالمؤمن يعلم أن أزمة الأمور بيد قدير لا يُعجزه شيء، وأن كل ما يقع في الكون هو تنفيذ لتقدير أزلي وقدرة باهرة، مما يقطع دابر اليأس ويربط القلب بمصدر القوة المطلقة.

موضوعات ذات صلة

الإرادة الإلهية: تخصيص الممكنات بتقدير أزلي حكيم.

صفة البقاء: استمرار أزليّ منزه عن الفناء والعدم.

القدم والحدوث: أزلية الخالق وافتقار المخلوق للعدم.

موضوعات مختارة