يجب لله تعالى كل كمالٍ لا يتناهى، إلا
أنَّ العلماء درجوا على تفصيل عشرين صفة تعدُّ أصولاً للكمالات، وهي:
- الصفة النفسية (صفة الوجود): وهي إثبات ذاته المقدسة،
ووجوده سبحانه واجب الوجود لذاته، ودليله العقل بحدوث العالم (فلا انتقال من عدم
لوجود بلا سبب)، ونقله قوله تعالى: ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ
رَبُّكُمۡۖ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲ فَٱعۡبُدُوهُۚ﴾
[الأنعام: ١٠٢].
- الصفات السلبية
وهي الصفات التي يُقصد بها سلبُ ونفيُ
كل ما لا يليق بذات الله تعالى من صفات النقص أو سمات الحدوث؛ فهي لا تُثبت معنىً
وجودياً زائداً على الذات في الخارج، وإنما تدل على تفرُّد القديم سبحانه وتنزهه
عن خصائص المخلوقين، وتنحصر أصولها في خمس صفات هي:
القِدَم: ومعناه سلبُ العدم السابق على الوجود؛
فوجوده سبحانه لم يفتتحه عدم، بل هو الأول الذي ليس قبله شيء.
البقاء: ومعناه سلبُ العدم اللاحق للوجود؛
فوجوده سبحانه لا يلحقه فناء، بل هو الآخر الذي ليس بعده شيء. المخالفة
للحوادث: ومعناها سلبُ المماثلة للمخلوقات في الذات أو الصفات أو الأفعال؛ فهي
تنفي عن الله تعالى الجِرمية، والعَرَضية، والتحيز في المكان، والتقيد بالزمان،
وسائر لوازم المادة.
القيام بالنفس: ومعناه سلبُ الافتقار إلى المخصص
(الموجد) أو المحل (المكان)؛ فهو الغني المطلق عما سواه، وكلُّ ما سواه مفتقر
إليه.
الوحدانية: ومعناها سلبُ التعدد والتركيب في
الذات، وسلبُ التعدد في الصفات والأفعال؛ فليس له شريك في ملكه، ولا مؤثر في
الوجود سواه.
- صفات المعاني (صفات الكمال الثبوتية): وهي صفاتٌ وجودية، قديمة، قائمة بذاته
تعالى، تليق بكماله وتوجب له حكماً معنوياً، وقد دلَّ عليها العقل والنقل دلالةً
قاطعة، وهي سبع صفات:
القدرة: وهي صفةٌ أزلية يتأتى بها إيجاد
الممكنات وإعدامها على وفق العلم والإرادة؛ فبها برز العالم من طيِّ العدم إلى
ظهور الوجود.
الإرادة: وهي صفةٌ تخصيصية، بها يخصص اللهُ
الممكن ببعض ما يجوز عليه من المتقابلات (كالعلم بدلاً من الجهل، والوجود في زمنٍ
دون آخَر)؛ فلا يقع في ملكه إلا ما أراد.
العلم: وهو صفةٌ ينكشف بها كل معلوم (من
الواجبات والممكنات والمستحيلات) انكشافاً تاماًّ أزلياً، محيطاً بظواهر الأمور وبواطنها،
دون سبق خفاءٍ أو جهل.
الحياة: وهي الصفة التي تُصحح اتصاف الذات
العلية بصفات الإدراك من العلم والإرادة والقدرة وغيرها؛ فالحيُّ هو مَن يتأتى منه
الفعل والاتصاف بالكمال.
السمع والبصر: وهما صفتان ينكشف بهما كل موجود
(مسموعاً كان أو مبصراً) انكشافاً يليق بجلاله سبحانه، دون حاجةٍ إلى جارحةٍ من
أذنٍ أو عين؛ إذ هو المنزه عن مشابهة المحدثات.
الكلام: وهي صفةٌ أزلية قديمة قائمة بذاته
تعالى، منزهة عن مشابهة كلام البشر؛ فلا تفتقر إلى مخرجٍ أو لسان، وليست بحرفٍ ولا
صوت، ولا يلحقها تقديمٌ أو تأخير، بل هي صفةٌ واحدة تدل على ما يدل عليه العلم من
الواجبات والممكنات والمستحيلات [راجع:
الدردير: شرح الخريدة البهية، ص ٤٠وما بعدها - البيجوري: شرح الجوهرة، ص٤٤ وما
بعدها بتصرف].
وهي الملازمة لصفات المعاني (حال كونه
تعالى: قادراً، مريداً، عالماً، حياً، سميعاً، بصيراً، متكلماً).
إذًا الواجب في حق الباري سبحانه
إجمالاً هو كلُّ كمالٍ، وتفصيلاً هو ما أورده العلماء في هذه العشرين صفة.