Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الواجب في حق الله تعالى

الكاتب

هيئة التحرير

الواجب في حق الله تعالى

إنَّ أسمى غاياتِ المكلَّف وأشرفَ مقاماتِ المعرفة أن يعرفَ ربَّه سبحانه معرفةً تليق بجلاله وكماله؛ إذ بها تصحُّ العقيدة، ويستقيم الإيمان، ويترسخ اليقين، ومن هنا اعتنى علماء العقيدة ببيان الصفات الواجبة لله تعالى، وميَّزوا بدقة بين ما يهتدي إليه العقل السليم من دلائل الكمال الإلهي، وما لا سبيل إلى معرفته إلا بخبر الوحي والسمع.

فكيف استطاع علماء الأمة التمييز بين ما يدركه العقل من صفات الله وما لا يُعرف إلا بالوحي والسمع؟

الواجب مفهومه وأقسامه

إنَّ قضية المعرفة بالله جل وعلا هي المقصد الأسمى والواجب الأول الذي نيط به كمال العبد وصلاح حاله؛ استجابةً للأمر الإلهي القاطع في قوله سبحانه: ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ [محمد: ١٩]، وهذه المعرفة ليست مجرَّد إدراكٍ ذهني، بل هي اعتقادٌ جازم يملأ جوانح المؤمن، بأنَّ لله تعالى كل كمالٍ يليق بجلاله وجماله، وتنزيهٌ مطلق عن كل نقصٍ يتنافى مع عظمته؛ لذلك اعتنى علماء الكلام بتدقيق المصطلحات صيانةً للأفهام من الخلط، فما يُوصف بالواجب في حق الله تعالى ينبني على ركنين أساسيين:

  • الواجب العقلي: وهو ما لا يُتصوَّر في العقل عدمه، أي الأمر الثابت الذي لا يقبل الانتفاء لذاته، وهو ينقسم بالنظر إلى طريق إدراكه إلى:

واجب ضروري: يُدركه العقل بداهةً دون عناء استدلال، كإدراكنا أنَّ الجرم لا بد له من تحيُّز (أخذ قَدْر من الفراغ).

واجب نظري: وهو ما يتوقف العقل في إثباته على مقدماتٍ ونظر، كإثبات صفة القِدَم لله تعالى بالنظر في حدوث العالم.

  • أما من حيث الذات، فقد صنفه الأئمة إلى:

ذاتي مطلق: كذات الله وصفاته القديمة.

ذاتي مقيد: كالتحيُّز المرتبط بوجود الجرم.

واجب لغيره: كالممكنات التي تعلق علم الله بوجودها، فصارت واجبة التحقق لتعلق العلم الأزلي بها لا لذاتها [راجع: الدردير: شرح الخريدة البهية، ص ٤٠- البيجوري: شرح الجوهرة، ص ٤٤].

  • الواجب السمعي: وهو ما دلَّ الوحي (الكتاب والسنة) على ثبوته ووجوبه، ولم يكن للعقل فيه استقلالٌ بالحكم بامتناع العدم، مثل صفة الرحمة؛ فالعقل بمجرَّده لا يمنع عدمها لكون الله معاقباً أيضاً، ولكن السمع أثبتها كصفةٍ واجبة الثبوت بنصوصٍ قطعية كقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ [البقرة: ١٧٣].

وعليه، فإنَّ اتهام مدرسة السادة الأشاعرة والماتريدية بحصر الصفات الإلهية في أصول المعاني السبع فحسب، هو من قبيل التشغيب الذي يفتقر إلى التحقيق العلمي؛ إذ يتوهم البعض أنَّ المسلك التأويلي أو التفويضي في آيات الصفات كـ اليد والاستواء يعدُّ نفياً لها، والحقُّ أنَّهم يثبتون أصل الصفة التي ورد بها السمع، مع تنزيه الذات العلية عن لوازم الحدوث؛ فلا يجعلون اليد جارحةً، ولا الاستواء جلوساً؛ لمصادمة ذلك لصفة المخالفة للحوادث الثابتة عقلاً ونقلاً.

والوجه في تخصيص السبع بالذكر (وهي: العلم، والإرادة، القدرة، الحياة، السمع، البصر، الكلام) أنها مما قامت عليه الأدلة العقلية القاطعة التي لا يُتصور في العقل عدمها، بينما أُثبتت بقية الأسماء والصفات سمعاً (كالرحمة، والمغفرة، والرضا، واليد، والعين، والاستواء)؛ وهي صفاتٌ لا يستقل العقل بمفرده بإيجابها أو منعها، بل يتوقف في ثبوتها على الخبر الصادق من الكتاب والسنة، فكل ما ورد به الشرع الشريف هو حقٌّ ثابت وواجبٌ سمعي يجب الاعتقاد به.

الصفات الواجبة في حق الله تعالى

يجب لله تعالى كل كمالٍ لا يتناهى، إلا أنَّ العلماء درجوا على تفصيل عشرين صفة تعدُّ أصولاً للكمالات، وهي:

  • الصفة النفسية (صفة الوجود): وهي إثبات ذاته المقدسة، ووجوده سبحانه واجب الوجود لذاته، ودليله العقل بحدوث العالم (فلا انتقال من عدم لوجود بلا سبب)، ونقله قوله تعالى: ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲ فَٱعۡبُدُوهُۚ [الأنعام: ١٠٢].
  • الصفات السلبية

وهي الصفات التي يُقصد بها سلبُ ونفيُ كل ما لا يليق بذات الله تعالى من صفات النقص أو سمات الحدوث؛ فهي لا تُثبت معنىً وجودياً زائداً على الذات في الخارج، وإنما تدل على تفرُّد القديم سبحانه وتنزهه عن خصائص المخلوقين، وتنحصر أصولها في خمس صفات هي:

القِدَم: ومعناه سلبُ العدم السابق على الوجود؛ فوجوده سبحانه لم يفتتحه عدم، بل هو الأول الذي ليس قبله شيء.

البقاء: ومعناه سلبُ العدم اللاحق للوجود؛ فوجوده سبحانه لا يلحقه فناء، بل هو الآخر الذي ليس بعده شيء. المخالفة للحوادث: ومعناها سلبُ المماثلة للمخلوقات في الذات أو الصفات أو الأفعال؛ فهي تنفي عن الله تعالى الجِرمية، والعَرَضية، والتحيز في المكان، والتقيد بالزمان، وسائر لوازم المادة.

القيام بالنفس: ومعناه سلبُ الافتقار إلى المخصص (الموجد) أو المحل (المكان)؛ فهو الغني المطلق عما سواه، وكلُّ ما سواه مفتقر إليه.

الوحدانية: ومعناها سلبُ التعدد والتركيب في الذات، وسلبُ التعدد في الصفات والأفعال؛ فليس له شريك في ملكه، ولا مؤثر في الوجود سواه.

  • صفات المعاني (صفات الكمال الثبوتية): وهي صفاتٌ وجودية، قديمة، قائمة بذاته تعالى، تليق بكماله وتوجب له حكماً معنوياً، وقد دلَّ عليها العقل والنقل دلالةً قاطعة، وهي سبع صفات:

القدرة: وهي صفةٌ أزلية يتأتى بها إيجاد الممكنات وإعدامها على وفق العلم والإرادة؛ فبها برز العالم من طيِّ العدم إلى ظهور الوجود.

الإرادة: وهي صفةٌ تخصيصية، بها يخصص اللهُ الممكن ببعض ما يجوز عليه من المتقابلات (كالعلم بدلاً من الجهل، والوجود في زمنٍ دون آخَر)؛ فلا يقع في ملكه إلا ما أراد.

العلم: وهو صفةٌ ينكشف بها كل معلوم (من الواجبات والممكنات والمستحيلات) انكشافاً تاماًّ أزلياً، محيطاً بظواهر الأمور وبواطنها، دون سبق خفاءٍ أو جهل.

الحياة: وهي الصفة التي تُصحح اتصاف الذات العلية بصفات الإدراك من العلم والإرادة والقدرة وغيرها؛ فالحيُّ هو مَن يتأتى منه الفعل والاتصاف بالكمال.

السمع والبصر: وهما صفتان ينكشف بهما كل موجود (مسموعاً كان أو مبصراً) انكشافاً يليق بجلاله سبحانه، دون حاجةٍ إلى جارحةٍ من أذنٍ أو عين؛ إذ هو المنزه عن مشابهة المحدثات.

الكلام: وهي صفةٌ أزلية قديمة قائمة بذاته تعالى، منزهة عن مشابهة كلام البشر؛ فلا تفتقر إلى مخرجٍ أو لسان، وليست بحرفٍ ولا صوت، ولا يلحقها تقديمٌ أو تأخير، بل هي صفةٌ واحدة تدل على ما يدل عليه العلم من الواجبات والممكنات والمستحيلات [راجع: الدردير: شرح الخريدة البهية، ص ٤٠وما بعدها - البيجوري: شرح الجوهرة، ص٤٤ وما بعدها بتصرف].

  • الصفات المعنوية

وهي الملازمة لصفات المعاني (حال كونه تعالى: قادراً، مريداً، عالماً، حياً، سميعاً، بصيراً، متكلماً).

إذًا الواجب في حق الباري سبحانه إجمالاً هو كلُّ كمالٍ، وتفصيلاً هو ما أورده العلماء في هذه العشرين صفة.

سؤال وجواب

ما المقصود بالواجب في حق الله تعالى؟

هو كل صفة كمال تليق بالله سبحانه ويستحيل انفكاكه عنها.

لماذا سميت الصفات العشرون بالصفات الواجبة؟

لأن العقل والنقل دلّا على وجوب ثبوتها لله تعالى وتنزهه عن أضدادها.

هل صفات الله تعالى محصورة في عشرين صفة؟

لا، فصفات الله تعالى لا حصر لها، لكن العلماء جمعوا عشرين صفة تعد أصولًا جامعة لما يجب لله سبحانه.

ما فائدة دراسة الصفات الواجبة؟

تعميق معرفة العبد بربه، وترسيخ عقيدة التنزيه والكمال في القلب.

هل ثبتت الصفات الواجبة بالعقل فقط؟

ثبتت بالأدلة العقلية الصحيحة وبالنصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية.

ما المقصود بقولهم: «كل كمال لا يتناهى»؟

أي أن الله سبحانه متصف بصفات الكمال المطلقة التي لا نقص فيها بوجه من الوجوه.

الخلاصة

الواجب في حق الباري سبحانه إجمالاً هو كلُّ كمالٍ لا يتناهى، وتفصيلاً هو ما أورده العلماء في هذه العشرين صفة التي ضُبطت بالبرهان العقلي والنقل الصحيح.

موضوعات ذات صلة

العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين

علم التوحيد هو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها العقيدة الإسلامية

صفات لله تعالى التي وردت في الكتاب والسنة، واختلفت الفرق في فهمها بين الإثبات الظاهري والتأويل.

تُعد صفة (الوحدانية) الركيزةَ الأسمى التي ينهضُ عليها صرحُ التنزيه، فهي جوهرُ الوعي الإسلامي.

تعد صفة المخالفة للحوادث حائط الصد المنيع الذي صان العقيدة الإسلامية من شائبة التشبيه والتمثيل

موضوعات مختارة