وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
مفهوم الصفة: هي ما دل على معنى زائد على الذات يُفهم من ضمن فهم الذات، كالألوان والأصوات في المخلوق، وهي المعاني القائمة بذات الحق سبحانه التي تليق بجلاله [السفاريني، لوامع الأنوار البهية، ١ /١٢٥].
لغةً: هو اسم جنس يقع على القليل والكثير [ابن منظور: لسان العرب دار المعارف – القاهرة، ٦ /٤٨٤٩].
اصطلاحًا: هو عبارة عما اجتمع فيه اللفظ والإفادة، وهو صفة كمال واجبة لله تعالى، لأن مقابلها البكم وهو آفة ونقص محال في حق الألوهية؛ إذ إن المخلوق يترفع عن النقص، فمن باب أولى أن يتنزه الخالق عنه [الجرجاني، التعريفات، ص١٨٥، الطائي، رسالة في التوحيد، ص٥٢].
أولًا: الأدلة النقلية: وهي العمدة التي استند إليها الجميع لإثبات أصل الصفة:
دليل التكليم الصريح: قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِیمࣰا﴾ [النساء: ١٦٤]، والمصدر (تكليمًا) هنا في لغة العرب يؤكد الحقيقة وينفي المجاز.
دليل النداء والمناجاة: قوله تعالى: ﴿وَنَٰدَیۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَیۡمَنِ﴾ [مريم: ٥٢]، والنداء لا يكون إلا بصوت مسموع لغةً.
قول حضرة سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ» [البخاري: الصحيح، (٧٤٤٣)].
ثانيًا: الأدلة العقلية
وهي التي استخدموها لإلزام المخالفين بالعقل:
قرر هذا الفريق أن الكلام حقيقة تنقسم إلى قسمين:
هو المعنى القائم بالذات، صفة أزلية منافية للسكوت والآفة (كالخرس والطفولية)، وهو منزه عن الحروف والأصوات والترتيب، إذ يمتنع قيام الحوادث بذات الله [التفتازاني: شرح المقاصد، ٢ /٩٩، الغزالي: قواعد العقائد، ص١٨٢].
وهو هذه الحروف والأصوات المتمثلة في القرآن والكتب المنزلة، وهم يقرون بحدوثه وعدم قيامه بذاته تعالى، لكنهم منعوا إطلاق قول القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم سدًا لذرية الإيهام، وهو الموقف الذي ثار بسببه الامتحان للأئمة كأحمد والبخاري [الإيجي: المواقف، ص٤٦٩].
الكلام النفسي يغاير العلم والإرادة؛ فقد يأمر الله بما لا يريد وقوعه (كأمر إبليس بالسجود) اختبارًا، ويخبر عما يعلم وقوعه أو عدمه [المواقف، ص٤٩٦، البوطي: كبرى اليقينيات، ص١٣١].
هذا الفريق يرى أن كلام الله ليس صفة قائمة بذاته، بل هو فعل حادث من أفعاله:
الدليل النقلي: استندوا لوصف القرآن بالحدوث في قوله: ﴿مَا یَأۡتِیهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] [القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص٥٦١].
وافق هؤلاء في كون الكلام حرفًا وصوتًا، لكنهم اختلفوا في جهة الحدوث والقدم: حيث أثبتوا الحرف والصوت في الذات القديمة، فمنهم من قال بقدمها، والكرامية قالوا إنها حادثة قائمة بذاته، لأنهم يجوزون قيام الحوادث بذات الله ويثبتون له الجهة والمكان [المواقف، ٦/١٢٨، الرازي، اعتقادات فرق المسلمين ص٣٧].
حذر المعتزلة من القول بقدم القرآن لئلا يتخذه النصارى ذريعة لإثبات ألوهية المسيح (كلمة الله).
والتحقيق أن عيسى سُمي كلمة لأنه وُجد بكلمة (كن) دون أسباب مادية، كما فصّل الغزالي بأن إضافة عيسى للسبب البعيد (كن) كانت لإلقاء السبب القريب [الألوسي: روح المعاني، ٧ /٢٤، أبو زهرة، المذاهب الإسلامية، ص٢٦٠].
صفة الكلام تتعلق بالواجبات والممكنات والمستحيلات؛ لأن تعلقها تعلق دلالة وبيان، فالله أخبر عن ذاته (واجب)، وعن خلقه (ممكن)، وعن نفي الشريك (مستحيل) [البوطي: كبرى اليقينيات الكونية، ص١٣٦-١٣٧].
هذه الصفة هي التي تحول القرآن من نص إلى منهاج حياة؛ فالمؤمن حين يدرك أن الله يكلمه، يتحول سلوكه من مجرد عادات إلى استجابة لنداء إلهي، مما يثمر الصدق في القول وتحمل المسؤولية الأخلاقية.
صفة الكلام هي التي ربطت السماء بالأرض، ولولاها لبقي الإنسان في حيرة وجودية، فهي الصفة التي من خلالها عرفنا المراد الإلهي ورسمنا بها خارطة الطريق لحياتنا اليومية، والتحقيق أن التكلم صفة فعلية تتعلق بالمشيئة، والكلام النفسي صفة ذاتية أزلية، والجمع بينهما هو المنهج الأرشد الذي يحفظ جلال الذات الإلهية ويثبت حقيقة الخطاب الإلهي.
تعد صفة المخالفة للحوادث حائط الصد المنيع الذي صان العقيدة الإسلامية من شائبة التشبيه والتمثيل
الصفات الخبرية صفات لله تعالى التي وردت في الكتاب والسنة، واختلفت الفرق في فهمها بين الإثبات الظاهري والتأويل
تُعد صفة (الوحدانية) الركيزةَ الأسمى التي ينهضُ عليها صرحُ التنزيه، فهي جوهرُ الوعي الإسلامي.
يناقش هذا البحث مفهوم "الجسم" لغويًا وفلسفيًا وكلاميًا، بهدف تأسيس عقيدة التنزيه ونفي الجسمية وخواصها عن الله تعالى.