Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

صفة كلام الله تعالى

الكاتب

هيئة التحرير

صفة الكلام في العقيدة الإسلامية

تُعد صفة الكلام الإلهي الرابط الجوهري بين الخالق والمخلوق، فكيف تجلّى الخلاف بين مقتضيات التنزيه وصريح النقل؟ وكيف يتبين لنا أثر هذه الصفة في صياغة المنهاج الحياتي وضبط السلوك الإنساني؟

مفهوم الصفة والكلام

مفهوم الصفة: هي ما دل على معنى زائد على الذات يُفهم من ضمن فهم الذات، كالألوان والأصوات في المخلوق، وهي المعاني القائمة بذات الحق سبحانه التي تليق بجلاله [السفاريني، لوامع الأنوار البهية، ١ /١٢٥].

لغةً: هو اسم جنس يقع على القليل والكثير [ابن منظور: لسان العرب دار المعارف – القاهرة، ٦ /٤٨٤٩].

اصطلاحًا: هو عبارة عما اجتمع فيه اللفظ والإفادة، وهو صفة كمال واجبة لله تعالى، لأن مقابلها البكم وهو آفة ونقص محال في حق الألوهية؛ إذ إن المخلوق يترفع عن النقص، فمن باب أولى أن يتنزه الخالق عنه [الجرجاني، التعريفات، ص١٨٥، الطائي، رسالة في التوحيد، ص٥٢].

الأدلة على صفة الكلام

أولًا: الأدلة النقلية: وهي العمدة التي استند إليها الجميع لإثبات أصل الصفة:

دليل التكليم الصريح: قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِیمࣰا﴾ [النساء: ١٦٤]، والمصدر (تكليمًا) هنا في لغة العرب يؤكد الحقيقة وينفي المجاز.

دليل النداء والمناجاة: قوله تعالى: ﴿وَنَٰدَیۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَیۡمَنِ﴾ [مريم: ٥٢]، والنداء لا يكون إلا بصوت مسموع لغةً.

 قول حضرة سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ» [البخاري: الصحيح، (٧٤٤٣)].

ثانيًا: الأدلة العقلية

وهي التي استخدموها لإلزام المخالفين بالعقل:

  •    دليل الكمال المطلق: الكلام صفة كمال، والبكم صفة نقص، وبما أن الله هو المنزه عن كل نقص والمستحق لكل كمال، وجب له الاتصاف بالكلام.
  •    دليل ثبوت الرسالة: إرسال الرسل وتبليغ الكتب هو إخبار من الله لعباده، والإخبار نوع من أنواع الكلام، فلو لم يكن الله متكلماً، لما صحّت النبوات ولا قامت الحجة على الخلق.
  •   دليل الإرادة والأمر: الله أمرنا بعبادته، والأمر لا يعقل إلا بوجود كلام، فكونه آمرًا ناهيًا يستلزم بالضرورة كونه متكلمًا [الفخر الرازي، معالم أصول الدين، ص٣٣].

مذهب الأشاعرة والماتريدية في صفة الكلام

قرر هذا الفريق أن الكلام حقيقة تنقسم إلى قسمين:

  •  الكلام النفسي

هو المعنى القائم بالذات، صفة أزلية منافية للسكوت والآفة (كالخرس والطفولية)، وهو منزه عن الحروف والأصوات والترتيب، إذ يمتنع قيام الحوادث بذات الله [التفتازاني: شرح المقاصد، ٢ /٩٩، الغزالي: قواعد العقائد، ص١٨٢].

  •  الكلام اللفظي

وهو هذه الحروف والأصوات المتمثلة في القرآن والكتب المنزلة، وهم يقرون بحدوثه وعدم قيامه بذاته تعالى، لكنهم منعوا إطلاق قول القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم سدًا لذرية الإيهام، وهو الموقف الذي ثار بسببه الامتحان للأئمة كأحمد والبخاري [الإيجي: المواقف، ص٤٦٩].

  •  التمييز بين الصفات

الكلام النفسي يغاير العلم والإرادة؛ فقد يأمر الله بما لا يريد وقوعه (كأمر إبليس بالسجود) اختبارًا، ويخبر عما يعلم وقوعه أو عدمه [المواقف، ص٤٩٦، البوطي: كبرى اليقينيات، ص١٣١].

مذهب المعتزلة والإمامية والزيدية في صفة الكلام

هذا الفريق يرى أن كلام الله ليس صفة قائمة بذاته، بل هو فعل حادث من أفعاله:

  •    ماهية الكلام: هو حروف وأصوات حادثة، وهي غير قائمة بذاته تعالى، بل هي مخلوقة ومنفصلة عنه [القاضي عبد الجبار، المغني، ٧ /٦]
  •    محل الكلام: الله متكلم بمعنى أنه خالق للكلام في أجسام غيره، كالشجرة التي كلمت موسى أو اللوح المحفوظ [الشهرستاني، الملل والنحل،١ /٥]
  •   علة الإنكار: زعموا أن صفة الكلام تستلزم الجوارح والحروف والأصوات، وهي من سمات الحوادث، فجعلوه مخلوقًا في الأجرام تنزيهاً للذات [الباجوري، شرح الجوهرة، ١/٨٤].
  •     تفسير المتكلم: المتكلم عندهم هو من فعل الكلام لا من قام به الكلام [القاضي عبد الجبار: أصول العدل والتوحيد، ص٢٦٤].

الدليل النقلي: استندوا لوصف القرآن بالحدوث في قوله: ﴿مَا یَأۡتِیهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] [القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص٥٦١].

مذهب الكرامية والمجسمة في صفة الكلام

وافق هؤلاء في كون الكلام حرفًا وصوتًا، لكنهم اختلفوا في جهة الحدوث والقدم: حيث أثبتوا الحرف والصوت في الذات القديمة، فمنهم من قال بقدمها، والكرامية قالوا إنها حادثة قائمة بذاته، لأنهم يجوزون قيام الحوادث بذات الله ويثبتون له الجهة والمكان [المواقف، ٦/١٢٨، الرازي، اعتقادات فرق المسلمين ص٣٧].

صفة الكلام من المنطلق العقدي إلى المنهاج الحياتي

  •    شبهة يوحنا الدمشقي

حذر المعتزلة من القول بقدم القرآن لئلا يتخذه النصارى ذريعة لإثبات ألوهية المسيح (كلمة الله).

والتحقيق أن عيسى سُمي كلمة لأنه وُجد بكلمة (كن) دون أسباب مادية، كما فصّل الغزالي بأن إضافة عيسى للسبب البعيد (كن) كانت لإلقاء السبب القريب [الألوسي: روح المعاني، ٧ /٢٤، أبو زهرة، المذاهب الإسلامية، ص٢٦٠].

  •    تعلق الصفة

صفة الكلام تتعلق بالواجبات والممكنات والمستحيلات؛ لأن تعلقها تعلق دلالة وبيان، فالله أخبر عن ذاته (واجب)، وعن خلقه (ممكن)، وعن نفي الشريك (مستحيل) [البوطي: كبرى اليقينيات الكونية، ص١٣٦-١٣٧].

  •    الأثر الحياتي

هذه الصفة هي التي تحول القرآن من نص إلى منهاج حياة؛ فالمؤمن حين يدرك أن الله يكلمه، يتحول سلوكه من مجرد عادات إلى استجابة لنداء إلهي، مما يثمر الصدق في القول وتحمل المسؤولية الأخلاقية.

الخلاصة

صفة الكلام هي التي ربطت السماء بالأرض، ولولاها لبقي الإنسان في حيرة وجودية، فهي الصفة التي من خلالها عرفنا المراد الإلهي ورسمنا بها خارطة الطريق لحياتنا اليومية، والتحقيق أن التكلم صفة فعلية تتعلق بالمشيئة، والكلام النفسي صفة ذاتية أزلية، والجمع بينهما هو المنهج الأرشد الذي يحفظ جلال الذات الإلهية ويثبت حقيقة الخطاب الإلهي.

موضوعات ذات صلة

تعد صفة المخالفة للحوادث حائط الصد المنيع الذي صان العقيدة الإسلامية من شائبة التشبيه والتمثيل

الصفات الخبرية صفات لله تعالى التي وردت في الكتاب والسنة، واختلفت الفرق في فهمها بين الإثبات الظاهري والتأويل

تُعد صفة (الوحدانية) الركيزةَ الأسمى التي ينهضُ عليها صرحُ التنزيه، فهي جوهرُ الوعي الإسلامي.

يناقش هذا البحث مفهوم "الجسم" لغويًا وفلسفيًا وكلاميًا، بهدف تأسيس عقيدة التنزيه ونفي الجسمية وخواصها عن الله تعالى.

موضوعات مختارة