Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الصفات الإلهية عند أبي البركات البغدادي (١)

الكاتب

هيئة التحرير

الصفات الإلهية عند أبي البركات البغدادي (1)

يقدم أبو البركات البغدادي معالجة عقلية مستفيضة لصفات الذات الإلهية، منطلقاً من إدراك النفس لتقسيم الوجود بين الواجب والممكن ليفارق بذلك منهج المتكلمين وينافس ابن سينا، ويهدف في رؤيته إلى تنزيه الألوهية عن كل نقص وإثبات كمالها المطلق، معتبراً أن العلم بالتوحيد يبدأ من الفطرة وينتهي ببرهان الذات.

المفهوم الفلسفي للصفات عند أبي البركات

قدم هبة الله بن ملكا معالجة مستفيضة حول قضية الصفات الإلهية في كتابه (المعتبر في الحكمة)، وحاول أن ينزه الألوهية عن كل صفات النقص، وأن ينعتها بكل صفات الكمال والجلال.

في البداية يعرض علينا فيلسوفنا نهجه في معالجة الصفات فهو يرى: أن التوحيد علم عرفناه بنظر ابتدأنا فيه من حيث انتهى بنا العلم إليه من الموجودات التي عرفناها بل من الوجود الذي نشعر به من نفوسنا بمعرفة الواحد منا من نفسه ولو لم يكن معه في الوجود غيره، ثم يعرف بما يعلمه من فطرته أن الوجود نفسه ينقسم في المعقول إلى واجب وممكن، والممكن عرفناه فالواجب يجب أن نعرفه فالمعرفة به من الوجود بذاته ومن ذلك علمنا وحدته وعقلنا توحيده [المعتبر: جـ ٢ ص ٦٢].

وواضح من هذا النص أن هبة الله بن ملكا يعتمد أول ما يعتمد في معرفة الله وتوحيده وتنزيهه عن الشريك على الطريق العقلي عن طريق قسمة الموجودات إلى واجب وممكن، وبذلك يختلف هبة الله بن ملكا كفيلسوف ينحو المنحى العقلاني عن المتكلم أو الصوفي في محاولة عرضه لقضية الصفات وإن كنا نلحظ أنه متأثر إلى حد ما بابن سينا في هذا الصدد.

الوحدانية

لعل أول الصفات التي أعارها فيلسوفنا عنايته، ألا وهي صفة الوحدانية، وحاول أن يؤكد عليها، لأنها أخص خصائص الصفات الإلهية.

ففي البداية يعرض هبة الله بن ملكا لمعنى الواحد، كالواحد بالشخص للإنسان مع كثرة أعضائه أو الواحد بالنوع الأشخاص النوع الإنساني مثل زيد أو عمر ثم يحاول أن يعمم رأيه هذا فيقول الواحد بالجنس مثل الحيوانية المملكة الحيوان والإنسان والواحد بالذات أو العدد كالشمس مثلًا ثم ينتهي إلى الواحد بالهو هو كالشيء البسيط الذي لا تركيب فيه ولا أجزاء.

فواجب الوجود بذاته لا علة له فلا وجه لكثرته بعد وجوب بالذات لا بالذاتيات ولا بالعرضيات فهو واحد بالشخص لا مثل ولا ند.

ويعتقد فيلسوفنا: أن واجب الوجود لا تركيب في ذاته من أجزاء إن كان بعضها واجب الوجود وبعضها لا، فواجب الوجود هو ذلك البعض الواجب دون ما ليس بواجب فهو واحد منها والباقية غير واجبة الوجود وكل ما ليس بواجب الوجود بذاته فهو معلول، واجب الوجود فهو بعده في الوجود والأجزاء في الوجود قبل المركب، فواجب الوجود بذاته لا أجزاء له وإلا لكان علة علته وكان سابق سابقه إلى الوجود هذا محال، فذاته لا تركيب فيها من أجزاء مختلفة من أعضاء أو غيرها فهو صمد أي بسيط وواحد لا غيرية فيه [المعتبر: ج٣ ص٦١].

ويسوى هبة الله بن ملكا بين الماهية والوجود في ذات الله فيذهب إلى أن المبدأ الأول واحد الذات والحقيقة والماهية فهو واحد أحد فرد صمد ، الواحد من حيث لا كثرة فيه مطلقا ، والأحد من حيث لا كثرة فيه كما في -العسكر الواحد والفرد من حيث لا ند ولا ضد له والصمد من حيث لا تركيب في ذاته فالأحدية فصل متمم للواحدية والفرد فصل متمم للأحدية ، والصمد فصل متمم للفردية فإن الواحد قد يكون كالعسكر الواحد فلا يكون أحدا ، والأحد قد يكون له نظير وضد فلا يكون فردا والفرد قد يكون فيه تركيب فلا يكون صمد فهو واحد أحد فرد صمد فهو واحد من كل وجه لا كثرة فيه وهو خالق الخلق وعلة العلل والواجب الوجود بذاته وحده لا شريك له [تفسير ابن كثير: الجزء الرابع ، دار الفكر للطباعة والنشر ، ص ٥٥٦].

صفة التمام والكمال

من الصفات الذاتية الموجبة، الله سبحانه وتعالى التمام والكمال لأن من أخص خصائص الصفات الإلهية، أن يكون الله تاما وكاملا وكماله من ذاته لا يستمده من أي شيء آخر، لا يساوقه أو يساويه أي موجود في الوجود، فكل ما في الوجود يكون بعده ويستمد كماله منه فالله هو الموجود الواجب الوجود بذاته، الكامل بكل ما يحمل معنى الكمال من مفهوم ومعنى، وفي هذا الصدد يقول فيلسوفنا عن الله: أن له التمام والكمال بذاته من ذاته لا بغيره، ولا من غيره فإنه لا غير معه في الوجود أعنى الوجود المساوق لوجوده الواجب الوجود بذاته بل كل ما في الوجود منه وعنه وجد بعد وجوده، فليس له في وجوده مع ولا قبل حتى يستفيد منه حالا أو يكتسب منه تمامًا أو كمالًا والتام والكامل يقال على ذي التمام والكمال إذا كان من شأن طبيعته ونوعه أن تكون له صفات فكانت له بأسرها من غير أن يعوزه منها شيء[المعتبر: جـ ٣ ، ص ١٠٥ ٤].

الله غاية أولى

يذهب فيلسوفنا إلى أن الله علة فاعلة في الوجود، وهو الغاية الأولى والأخيرة، فكما أن الفاعل الأول هو فاعل كل فاعل بعده كذلك الغاية الأولى هي غاية كل غاية قبلها فهو الأول وهو الآخر، الأول من جهة كونه فاعلًا، والآخر من جهة كونه غاية [المعتبر: جـ ٣ ص ٦٨].

الله لا شريك ولا مثل له

ينفى ابن ملكا عن الله كل مظاهر النقص ويسلب عنه كل صفات القصور والعوز والحاجة، من أجل أن يكون متصفا بكل صفات الكمال، فالله تعالى لا شريك له في جنس فيعرف بجنسه ولا فصل منوع ولا في نوع فإنه واحد الذات لا يتجنس ولا يتنوع وإذ ليس له مشاركة ذاتية في الماهية الموجود آخر فليس له فصل ذاتي يميزه عن الآخر [نفس المرجع، ص ۱۲۹].

الإرادة والعلم

يعتقد فيلسوفنا أن الله هو مبدأ وجود كل موجود هو الموجود الأول كذلك مبدأ كل علم هو علم الأول فهو علم الأول ومبدأ كل حكمة أولى هي حكمة الأول كذلك مبدأ كل إرادة أولى هي إرادة الأول لما ثبت من وحدانيته

المبدأ الأول لكل موجود فالمبدأ الأول مريد بدليل وجود الإرادات في خلقه وعالم بدليل وجود العلم في خلقه وحكيم بدليل وجود الحكمة في خلقه وجواد بدليل جوده بخلقه وقادر بدليل قدرته على خلقه وعارف بأنواع العرفان بدليل المعرفة الموجودة في خلقه ، فذاته مبدأ أول لوجود الذوات وفعله للأفعال وصفاته للصفات فهو المبدأ الأول العام المبدئية لسائر الموجودات وليس الصفاته الذاتية مبدأ سوى ذاته فليس له في علمه معلم ولا في معرفته معرف مرشد ولا في إرادته الأولى سبب موجب غير ذاته فصفات ذاته عن ذاته [نفس المرجع : ص ١٠٤]، وهو هنا يقترب من مدرسة المعتزلة حيث يذهب فيلسوفنا إلى أنه صفات ذاته عن ذاته ، هذا من جهة ومن جهة أخرى ، الملاحظ أن فيلسوفنا يربط بين صفة العلم والإرادة فإرادته بعلمه ، ونرى أن ابن ملكا قد أعطى الصفات الإلهية طلاقة في الإحاطة بجزئيات الوجود ، فهو يرى أن أفعاله صادرة عن ذاته وصفاته الصادرة عن ذاته وليس يمكن أن يصدر عنه فعل لا يعلم به [نفس المرجع : نفس الصفحة]، ويعلق الدكتور أبو ريان على صفة الارادة عند ابن ملكا فيذهب إلى أن إرادة الله ليست جزءاً من ماهيته لأنه إذا كان الله محلًا لإرادته فإن الماهية الإلهية ستكون كهولى تحل فيها الإرادة إذ أن الإرادة عرض يحتاج إلى محل ، وفي هذا الموقف معارضة صريحة لما ذهب إليه ابن سينا بصدد الإرادة الإلالهية [د مدكور : معجم أعلام الفكر الإنساني ، مقال د. محمد على أبو ريان أبو البركات البغدادي ، الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة ١٩٨٤، ص ٣٣٦ ، أنظر أيضا د . سامي نصر لطف : نماذج من فلسفة الإسلاميين ، القاهرة ۱۹۷۷ ، ص ص ٤٣٦]، وسوف نرى أثناء عرضنا المشكلة العلم الالهى عند ابن ملكا أنه كان أكثر قربا من إله السنة أو إله الإسلام فى أنه يحيط علما بالجزئيات ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض .

الخلاصة

تخلص رؤية ابن ملكا إلى أن صفات الله نابعة من ذاته بلا تركيب، فهو الواحد الصمد الذي يحيط علمه بالجزئيات والكليات إحاطة شاملة، وبذلك أسس فلسفة إلهية مرنة تفوق بها على المذهب السينوي، ليقدم إلهاً فاعلاً ومريداً يمثل المبدأ الأول والغاية الأخيرة لكل كمال في الوجود.

موضوعات ذات صلة

 هبة الله بن علي، أبو البركات وأوحد الزمان، فيلسوف وطبيب بارز جمع بين العقل الفلسفي والروح النقدية

يتساءلون: ما هو السرُّ الكامن في سيدتنا السيدة فاطمة عليها السلام؟

الصفات الإلهية هي الأوصاف التي يتصف بها الله عز وجل

يستكمل أبو البركات معالجته للصفات الإلهية بالانتقال من الوجود المنطقي إلى الكمال الأخلاقي والجمال الإشراقي

تميز منهج أبي البركات بنقد لاذع لمذهب ابن سينا الأرسطي، معتبراً أن الاستدلال بالحركة ليس الطريق الأقوم لمعرفة الله

موضوعات مختارة