ورد
اسم الله تعالى (المَلِك) في القرآن الكريم في عدة مواضع، منها قوله تعالى: ﴿هُوَ ٱللَّهُ
ٱلَّذِی لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ﴾ [الحشر:
٢٣].
وقوله
سبحانه: ﴿یُسَبِّحُ
لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ
ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ﴾ [الجمعة: ١].
والمتأمل في هذه المواضع يلحظ ملمحًا عقديًا بليغًا؛ وهو اقتران اسمه
(الملك) باسمه (القدوس)، وفي هذا الاقتران قصد إلى الاحتراس ونفي ما
قد يتوهمه العقل البشري من نقائص الملوك الدنيوية كالغرور، أو الإسراف، أو الظلم؛
فجاء التعقيب بالقدوس لبيان تنـزهه المطلق سبحانه.
ويؤكد هذا المعنى الإمام ابن عاشور بقوله: "وعقب بالقدوس
وصف المَلِك للاحتراس؛ إشارةً إلى أنه مُنزَّه عن نقائص الملوك المعروفة من
الغرور، والاسترسال في الشهوات ونحو ذلك من نقائص النفوس" [ابن
عاشور: التحرير والتنوير، ٢٨ /١٢٠].
كما جاء في قراءة الإمام ورش عن نافع في سورة الفاتحة: ﴿مَٰلِكِ یَوۡمِ
ٱلدِّینِ﴾
[الفاتحة: ٤].
وجاءت السنة المشرفة عاضدة ومفسرة لجلال هذا الاسم، فعن أبي هريرة
- رضي الله عنه – عن سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يَقبِضُ
اللهُ الأرضَ يَومَ القيامةِ، ويَطوي السَّماءَ بيَمينِه، ثُمَّ يقولُ: أنا
المَلِكُ، أينَ مُلوكُ الأرضِ؟» [البخاري، الصحيح، ٧٣٨٢]، وفيه دلالة قطعية على انفراد الله
سبحانه بالملك الحقيقي عند تلاشي الممالك الصورية.
وحمايةً لجناب التوحيد، ونفيًا للمضاهاة في ألقاب التعظيم الإلهي،
زجر الشارع الحكيم عن التسمي بألقاب الملوك المطلقة؛ فعن أبي هريرة - رضي الله
عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أغيَظُ رَجُلٍ على
اللهِ يَومَ القيامةِ، وأخبَثُه وأغيَظُه عليه، رَجُلٌ كانَ يُسَمَّى مَلِكَ
الأملاكِ، لا مَلِكَ إلَّا اللهُ» [مسلم، الصحيح، ٢١٤٣].