Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اسم الله الملك دلالاته وآثاره الإيمانية

الكاتب

هيئة التحرير

اسم الله الملك دلالاته وآثاره الإيمانية

إن تدبر اسم الله الملك ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة لوجدان العبد وضبط سلوكه ليعرف حقيقة استخلافه في هذا الكون؛ فكيف يتخلص الإنسان من أسر التعلق بالأكوان الفانية ليعرج إلى رحاب العزة الحقيقية، وما الأثر النفسي والسلوكي الذي يورثه فقه هذا الاسم الجليل في حركة الجوارح والقلوب؟

دلالة اسم الله المَلِك وحقيقة المُلْك المطلق لله

  • لفظ الملك في اللغة: يدور أصل مادة (م ل ك) في لغة العرب حول معنى القوة والقدرة على التصرف قال ابن فارس "الإنسان إنما يملك الشيء لأن يده فيه تكون قوية صحيحة" [راجع: ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، ٥ /٣٥١]، ومن هذا الأصل جاءت ألفاظ: المُلك بالضم، والمِلك بالكسر، والملكوت الدال على عظمة السلطان وسعته، كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمۡ یَنظُرُوا۟ فِی مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ [الأعراف: ١٨٥] [راجع: لسان العرب، ١ /٣٦٤، الأصفهاني: المفردات، ص ٧٧٥].
  • اصطلاحًا: اسم الله المَلِك هو من أسماء الله الحسنى الدالة على كمال ملكه وسلطانه، وأن جميع الموجودات داخلة تحت ملكه وتصرفه، لا يخرج عن إرادته شيء، قال الإمام الخطابي: "هو التام الملك، الجامع لأصناف المملوكات" [الخطابي: شأن الدعاء، ص ٣٩]، وقال الإمام الطبري: "هو الذي لا ملك فوقه، ولا شيء إلا دونه" [الطبري: جامع البيان، ٢٢ /٥٥١].
  • جهة الارتباط بينهما: إذا كان المُلْك في اللغة يدور حول القوة والانفراد بالتصرف، فإن صفة المُلْك الثابتة للذات العلية تتميز بالكمال الأقدس؛ فمُلْك الله غني مطلق لا يعتريه نقص ولا يلحقه زوال، بينما مُلْك الخلائق عارض محاط بالافتقار، مقيد بالزمان والحاجة [راجع: لسان العرب، ٦ /٤٢٦٦، وجامع البيان، ٢٨ /٣٦].
  • حقيقة الملكية المطلقة لله عز وجل: إن المُلُك على الحقيقة والإطلاق لله جلَّ جلالُه؛ فهو الكامل في ذاته وصفاته وأفعاله، المُستغني عن جميع خلقه، المفتقر إليه كل موجود في وجوده وبقائه ورزقه.

والمَلِك: هو الذي له كمال القدرة والاستقلال بالتصرف العام بلا حجر، وله الأمر المطاع والنهي المتبع والوعد والوعيد والجزاء بالثواب والعقاب بلا معارض ولا معايد [راجع: محمد بن يوسف السنوسي: شرح أسماء الله الحسنى، ص ٢٨-٢٩].

وسبحانه هو: "المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة" [ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ٢ /٢٣٦]، وقد قرن الله عز وجل وصف نفسه بالملك بصفة الحق والجمال والمهابة والكمال في قوله تعالى: ﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِیمِ [المؤمنون: ١١٦]، وفي هذا الإيجاز المعجز دلالة قاطعة على سعة الملك الإلهي، وتنـزيهه الشامل، وبيان أن ما سواه من ملوك الدنيا ليس ملكًا على الحقيقة، بل هو مستخلف عارية، وملكه زائل عنه لا محالة؛ إما بنـزعه منه أو بموته عنه [راجع: محمد بكر إسماعيل: أسماء الله الحسنى وأسرارها، ص ٢٢].

اسم الله الملك في الوحيين الشريفين

ورد اسم الله تعالى (المَلِك) في القرآن الكريم في عدة مواضع، منها قوله تعالى: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِی لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣].

وقوله سبحانه: ﴿یُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ﴾ [الجمعة: ١].

والمتأمل في هذه المواضع يلحظ ملمحًا عقديًا بليغًا؛ وهو اقتران اسمه (الملك) باسمه (القدوس)، وفي هذا الاقتران قصد إلى الاحتراس ونفي ما قد يتوهمه العقل البشري من نقائص الملوك الدنيوية كالغرور، أو الإسراف، أو الظلم؛ فجاء التعقيب بالقدوس لبيان تنـزهه المطلق سبحانه.

ويؤكد هذا المعنى الإمام ابن عاشور بقوله: "وعقب بالقدوس وصف المَلِك للاحتراس؛ إشارةً إلى أنه مُنزَّه عن نقائص الملوك المعروفة من الغرور، والاسترسال في الشهوات ونحو ذلك من نقائص النفوس" [ابن عاشور: التحرير والتنوير، ٢٨ /١٢٠].

كما جاء في قراءة الإمام ورش عن نافع في سورة الفاتحة: ﴿مَٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ [الفاتحة: ٤].

وجاءت السنة المشرفة عاضدة ومفسرة لجلال هذا الاسم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه – عن سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يَقبِضُ اللهُ الأرضَ يَومَ القيامةِ، ويَطوي السَّماءَ بيَمينِه، ثُمَّ يقولُ: أنا المَلِكُ، أينَ مُلوكُ الأرضِ؟» [البخاري، الصحيح، ٧٣٨٢]، وفيه دلالة قطعية على انفراد الله سبحانه بالملك الحقيقي عند تلاشي الممالك الصورية.

وحمايةً لجناب التوحيد، ونفيًا للمضاهاة في ألقاب التعظيم الإلهي، زجر الشارع الحكيم عن التسمي بألقاب الملوك المطلقة؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أغيَظُ رَجُلٍ على اللهِ يَومَ القيامةِ، وأخبَثُه وأغيَظُه عليه، رَجُلٌ كانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأملاكِ، لا مَلِكَ إلَّا اللهُ» [مسلم، الصحيح، ٢١٤٣].

الفرق بين المُلْك المطلق لله والمُلك النسبي للإنسان

يقوم فهم علاقة العبد بالمُلكِ على أصل عظيم، وهو أن اللهَ سبحانه هو المالك الحقيقي لكل شيء، وأن ما في يد الإنسان من مال أو جاه أو قدرة إنما هو مُلكٌ نسبي جعله الله له على سبيل الاستخلاف والابتلاء، لا على سبيل الاستقلال والانفصال عن تدبير الله.

معنى المَلِك والمَالِك

المُلكُ الحقيقي هو كمال الاختصاص والتصرف المطلق الذي لا يفتقر إلى إذن أحد، وهذا لا يكون على الحقيقة إلا لله سبحانه وتعالى، أما الولي والوصي والوكيل، فتصرفهم مقيد بإذن الشرع أو إذن الموكل، فلا يملكون حقيقة [أبو بكر بن العربي، الأمد الأقصى في شرح أسماء الله الحسنى، ص ٣٢٧].

وقد نبه العلماء إلى أن المُلكَ لا يعني مجرد القدرة؛ لأن القدرة وحدها لا تثبت الملكية، وإلا لكان السارق مالكًا لما سرق، وهذا باطل عقلًا وشرعًا، كما أن المُلكَ لا يشترط القدرة على التصرف المباشر؛ فالطفل الصغير والمجنون والمحجور عليه تثبت لهم الملكية شرعًا، مع عدم اكتمال أهلية التصرف [القشيري، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٧٤].

وقد اختلف العلماء في المفاضلة بين الاسمين (مَلِك) و (مالك) على رأيين، ويمكن الجمع بينهما على النحو الآتي:

  • القول بأن (مالك) أبلغ: لأنك تنسبه للشيء الصغير والكبير، فتقول: "مالك الثوب" و"مالك الملك"، بينما (مَلِك) لا تقال إلا لعظيم الشأن والكثير [أبو بكر بن العربي، الأمد الأقصى في شرح أسماء الله الحسنى، ص٣٢٦].
  • القول بأن (مَلِك) أبلغ ورجحه جماعة من أهل العلم: لأن (مَلِك) تدل على اتساع السلطان والسياسة وتطلق على العام والخاص، كما أن صيغتها اللغوية على وزن (فَعِل) وهي تفيد الدوام والاتصاف الدائم بالرفعة والمدح والمباينة للمخلوقين [أبو بكر بن العربي، الأمد الأقصى في شرح أسماء الله الحسنى، ص٣٢٦].

مراتب مُلْك الإنسان

إن إطلاق وصف الملك على العبد في الدنيا هو من باب المجاز والتوسع اللغوي، وتنقسم ملكية العبد وحيازته إلى مراتب سلوكية وتربوية:

  • مرتبة الملك النسبي الضيق: العبد محتاج إلى ربه من كل وجه، ولما جعل الله له يدًا على ما يحتاجه من مأكل ومسكن وخادم، سُمي "ملكًا أو غنيًا" شرفًا للجهة التي وهبته وهي الله [أبو بكر بن العربي، الأمد الأقصى في شرح أسماء الله الحسنى، ص ٣٣٠].
  • ملك النفس والحرية الحقيقية: المالك الحقيقي من العباد هو من ملك نفسه وهواه فصار حرًا من أسر الشهوات، أما من ملكه الطمع والحرص والأمل فهو العبد الذليل وإن كان أميرًا [القشيري، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٧٥].
  • التحرر من وهم الاستقلال بالملك: من عرف أن الملك لله، لم يقل: (مالي، ولي، وبي)، بل يسقط ياءات الإضافة من قلبه ليعلم أنه عبد محض لا يملك مع سيد الملوك شيئًا [القشيري، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٧٤].
  • الثقة بملك الغيب والإنفاق: من آداب العبد مع ملك الله أن يثق بما في يد الله أكثر مما في يده، فلا يبخل بالإنفاق في سبيل الله؛ ليقينه بأن الخَلَف والعوض معجل من المالك الجواد سبحانه [القشيري، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٧٦].

حظ العبد من اسم الملك وسلطانه على نفسه

إذا كان العبد لا يتصور في حقه أن يكون ملكًا مطلقًا لافتقاره الدائم إلى الله، فإن له حظًا وسلوكًا يتأدب به مع هذا الاسم الشريف، وينقسم هذا الحظ إلى شقين:

  • الوقوف بين يدي المَلِك الحق: حظ العبد هو لزوم الخدمة والمذلة والتعظيم والمخافة والرجاء والحياء، والوقوف بباب الملك الحق، ورفع الهمة عن جميع الأكوان بالانتماء إلى جانب القدس الإلهي [راجع: محمد بن يوسف السنوسي: شرح أسماء الله الحسنى، ص ٢٨].
  • نيل درجة الملك المجازي بالحرية والاستغناء: فالملك من العباد هو الذي لا يملكه إلا الله تعالى: أي يكون العبد ملكًا في عالمه الخاص إذا ملك نفسه ولم تملكه، وأطاعته جوارحه ولم يطع هواه، فمملكته الخاصة هي قلبه وقالبه، وجنده هما شهوته وغضبه، ورعيته لسانه وعيناه ويداه وسائر أعضائه، فإذا قهر شهوته وغضبه، وصار حرًا من أسر الدنيا، نال رتبة الملك في عالم الأرض، وهي رتبة الأنبياء والعلماء الورثة [راجع: أبو حامد الغزالي: المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى، ص ٦٦].

ولله در أحد العارفين حين قال له بعض الأمراء:"سلني حاجتك"، فقال العارف بيقين الأحرار: "أو تقول لي هذا ولي عبدان هما سيداك؟! فقال: ومن هما؟ قال: الحرص والهوى؛ فقد غلبتهما وغلباك، وملكتهما وملكاك" [راجع: أبو حامد الغزالي: المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى، ص٦٧]، فالحرية الحقيقية ليست في امتلاك الأشياء، وإنما في ألَّا تملك الأشياء قلب الإنسان، وأن يكون تعلقه الأول بالله سبحانه.

الأثر النفسي والسلوكي لاسم الله الملك

إن اسم الله (الملك) اسم يهز المشاعر الوجدانية، ويأخذ بمجامع القلوب الزكية، ويؤثر في وجدانها ومشاعرها، فتخضع لعظمته وتلوذ بجلاله، وتتقلب النفوس بين الخوف والرجاء؛ لعلمها أن هذا الملك الحق سبحانه لم يقم ملكه على الغطرسة والبطش والاستبداد، وإنما قام على الرحمة والعدل، فهو سبحانه مع جبروته رحيم بعباده، ومع استغنائه عنهم لطيف بهم، يحسن إليهم، ينتقم ممن طغى وتكبر، ويرحم من تواضع وعفا وأصلح، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِیدٌ * إِنَّهُۥ هُوَ یُبۡدِئُ وَیُعِیدُ * وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ * ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِیدُ * فَعَّالࣱ لِّمَا یُرِیدُ [البروج: ١٢-١٦]، وقوله سبحانه: ﴿نَبِّئۡ عِبَادِیۤ أَنِّیۤ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ * وَأَنَّ عَذَابِی هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِیمُ [الحجر: ٤٩-٥٠] [ينظر: محمد بكر إسماعيل: أسماء الله الحسنى وأسرارها، ص ٢٣].

الخلاصة

إن فقه اسم الله الملك يورث العبد عزةً لا تنكسر أمام عوارض الدنيا، ويغرس في قلبه الحياء من ملك الملوك أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره، كما يضبط حركة جوارحه ونفسه لتسير وفق مراد مالكها الحقيقي، ليكون مستخلفًا صالحًا، حرًا من قيود الهوى والشهوة، منيبًا إلى ربه، واقفًا ببابه، طامعًا في مغفرته ورحمته.

موضوعات ذات صلة

يمثّل اسم الله الحق أحد أكثر الأسماء الحسنى دلالةً على الثبات الإلهيّ

يُقصد باسم الله الأعظم، الاسم الذي إذا دُعي به الله أجاب

اسم الله "السلام" هو مصدر الطمأنينة والسكينة في الوجود

اسم الله الجامع يحمل أنوارًا تنعكس على الكون بأسره

التوحيد هو أصل الأصول في الدين الإسلامي

موضوعات مختارة