الكهانة في اللغة تدل على الإخبار بالغيب، وهي من المفاهيم التي ارتبطت بمدّعي معرفة المغيبات، وقد جاء التحذير منها في الإسلام لما فيها من تجاوز لحدود علم البشر.
الكهانة في اللغة تدل على الإخبار بالغيب، وهي من المفاهيم التي ارتبطت بمدّعي معرفة المغيبات، وقد جاء التحذير منها في الإسلام لما فيها من تجاوز لحدود علم البشر.
الكهانة في اللغة مأخوذة من (كَهَنَ له كِهانةً)، أي: أخبره بالغيب، فهو كاهن، وجمعه كُهّان وكَهَنة، ويقال: كَهَنَ لهم، أي: قال لهم قول الكهان، وكَهُنَ كِهانةً: صار كاهنًا، أو صارت الكهانة له طبيعة وغريزة.
ويقال: كاهَنَه: حاباه، وتَكَهَّنَ له: كَهَن، وقال ما يشبه قول الكهنة. [انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الطبعة الرابعة، ص٥٨٣].
والكاهن: كل من يتعاطى علمًا دقيقًا.
ومن العرب من كان يطلق لقب الكاهن على المنجّم والطبيب، كما يُطلق الكاهن على من يقوم بأمر الرجل ويسعى في حاجته [انظر: الكليات، أبو البقاء، ص٧٧٣].
وعند اليهود والنصارى: الكاهن هو من ارتقى إلى درجة الكهنوت، وأما في الديانات الأخرى غير الإسلامية، فهو من يُباح له تقديم الذبائح والقرابين ويتولى الشعائر الدينية، وحُلوان الكاهن: أجره.
وسَجْع الكُهّان: كلامهم المزوق المتكلَّف.
والكهانة: حِرفة الكاهن، والكهنوت: وظيفة الكاهن، ورجال الكهنوت: رجال الدين عند اليهود والنصارى ونحوهم [انظر: المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني، ص٤٤٣]
وقد وردت كلمة الكاهن في القرآن الكريم مرتين: الأولى في قوله تعالى: {فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ} [الطور: ٢٩]، والثانية في قوله تعالى: {وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ} [الحاقة: ٤٢].
واصطلاحًا: الكاهن هو من يُخبر بالأحوال الماضية، أما العرّاف فهو من يُخبر بالأحوال المستقبلة.
ولكون الكهانة والعرافة مبنيّتين على الظن الذي يخطئ ويصيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا قَالَ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ» [أخرجه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهية إتيان الكهان]، وقال أيضًا: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» [أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان].
والكاهن في الأصل: هو من يأتيه الرئي من الشياطين المُسترِقة السمع، تتنزل عليهم، كما قال سبحانه: {هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ * يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ} [الشعراء: ٢٢١–٢٢٣]
والكاهن، وإن كان أصله كما ذُكر، فهو عام في كل من ادّعى معرفة المغيبات ولو بغيره، كالرّمال الذي يخط بالأرض، أو المنجّم، أو الطارق بالحصى، وغيرهم ممن يتكلم في معرفة الأمور الغائبة كالدلالة على المسروق أو مكان الضالة، ونحوها أو المستقبلية، كمجيء المطر، أو رجوع الغائب، أو هبوب الرياح [المرجع السابق] ونحو ذلك مما لا يعلمه إلا الله - عز وجل - قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: ٢٦–٢٧].
والإسلام يحرم إتيان الكاهن لسؤاله عن الغيب، إذ الغيب من شأن الله وحده، وقد حذرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - من اللجوء إلى الكهان والعرافين تحذيرًا شديدًا، لأنهم قد يخرجان الإنسان عن حد الإيمان والإسلام.
الكاهن هو من يدّعي معرفة الغيب، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم للتحذير من تصديقه، والإسلام ينهى بشدة عن اللجوء إلى الكهان والعرافين، لأنهم يعتمدون على الظن والتخمين، وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تصديقهم قد يخرج الإنسان عن دائرة الإيمان، ويحبط عمله أربعين ليلة.
تُشيرُ الكَهَانَةُ إلى ادِّعَاءِ مَعْرِفَةِ الأَسْرَارِ أَوِ التَّنَبُّؤِ بِالْغَيْبِ.
خطاب تكليفي من الله تعالى للرسول والنبي لدعوة الناس إلى الدين الحق.
هو أمر خارق للعادة يظهره الله على يد نبي قبل بعثته تمهيدًا للنبوة.