Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الرجعة

الكاتب

أ.د. عبد الفتاح أحمد فؤاد

الرجعة

يرى أهل السنة أن الأموات لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة، مستدلين بآيات صريحة في القرآن الكريم، وفي المقابل، تؤمن كثير من فرق الشيعة بالرجعة، أي عودة بعض الأموات إلى الحياة قبل يوم القيامة.

مذهب أهل السنة في إنكار الرجعة

مذهب أهل السنة أن الأموات لا رجعة لهم في الدنيا قبل يوم القيامة لما تدل على ذلك آيات قرآنية كثيرة مثل قوله تعالى: {حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ * لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ} [سورة المؤمنون آية:٩٩ -١٠٠].

أما كثير من فرق الشيعة قالوا برجعة كثير من الأموات، ويزعمون أن أئمتهم وأعداءهم من الخلفاء الثلاثة الأول ومعاوية وابنه يزيد وغيرهم يحيون بعد ظهور المهدي، ويعذب كل من ظلم الأئمة، ويقتص منهم، ثم يموتون، ثم يحيون يوم القيامة [شاه عبد العزيز غلام حكيم الدهلوي، ألفه بالفارسية، ونقله إلى العربية الشيخ الحافظ غلام محمد بن محيي الدين بن عمر الأسلمي، واختصره وهذبه السيد محمود شكري الألوسي: مختصر التحفة الإثنى عشرية، حتفه محب الدين الخطيب، القاهرة، المطبعة السلفية، ١٣٧٣ هـ، ص ٢٠١]

موقف فرق الشيعة من الرجعة

وقد ذهبت فرق شيعية كثيرة إلى القول برجوع أئمتهم إلى الدنيا، ومنهم من يقر بموتهم ثم رجعتهم، ومنهم من ينكر موتهم، ويقول بأنهم غابوا وسيرجعون [دكتور ناصر بن عبد الله بن علي الفقاري: أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية، ط ٢ بدون بيانات١٩٩٤م: ٢/٩١١].

وأما المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي، فكان يقول لأصحابه: إن المهدي المنتظر محمد بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن علي، فلما قُتل بالمدينة اختلفت المغيرية فيه فرقتين: فرقة أقروا بقتله، وفرقة قالت إنه لم يُقتل، وأنه المهدي وقد غاب عن عيون الناس وهو في جبل حاجر من ناحية نجد، مُقيم هناك إلى أن يُؤمر بالخروج فيخرج، ويملك الأرض، وتعقد له البيعة بمكة بين الركن والمقام، ويحيا له من الأموات سبعة عشر رجلًا، يعطي كلَّ واحدٍ منهم حرفًا من حروف الاسم الأعظم فيهزمون الجيوش[عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي: الفرق بين الفرق، تحقيق محمد عثمان الخشت، القاهرة، مكتبة ابن سينا ١٩٨٨ م، ص ٥٩ - ٦٠، وكذلك: النوبختي فرق الشيعة، تحقيق دكتور عبد المنعم الحفني، القاهرة، دار الرشاد، ١٩٩٢ م ص ٣٣ - ٣٤].

والكيسانية قالوا بإمامة محمد ابن الحنفية، فزعم قوم منهم يقال لهم الكربية - أصحاب أبي كرب الضرير - أن محمدًا بن الحنفية حي لم يمت، وأنه في جبل رضوى، وآخرون من الكيسانية قالوا: بموته، وسيعود، وهو المهدي، وأن الحسن، والحسين إنما كانا يدعوان إليه [محمد بن يونس العاملي (الاثنا عشري المتوفى ٨٧٧هـ)، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، حققه محمد الباقر اليهودي، نشرة المكتبة المرتضية لأخبار الآثار الجعفرية: ٢ / ٢٦٦، وكذلك الفرق بين الفرق، ص ٤٧، وفرق الشيعة، ص ٣٨، ص ٤٠]

والناووسية: وهم أتباع رجل من البصرة يقال له: عبد الله بن ناووس، وقيل: نُسبوا إلى قرية ناووسا، وهم يسوقون الإمامة إلى جعفر الصادق، وزعموا أنه لم يمت، وأنه المهدي المنتظر، وقال الأكثرون: بموته، ثم اختلفوا، فقالت فرقة: إنه يرجع، وهو القائم، وقالت طائفة: الإمام ابنه الأفطح [الصراط المستقيم، المصدر السابق٢/٢٧١، وكذلك الفرق بين الفرق، ص ٦١ – ٦٢، مختصر التحفة الإثنى عشرية ص١٦].

والرجعية وهم القائلون بإمامة موسى الكاظم، وهي من الفرق الواقفية لوقفهم الإمامة على موسى الكاظم، وعدم إرسالها في أولاده، ويقولون: بموته ورجعته [مختصر التحفة الإثنى عشرية ص ٢٠].

إنكار الزيدية للرجعة

أما الزيدية فيذهب كثير من الباحثين إلى أنهم ينكرون الرجعة: يقول صاحب مختصر التحفة الإثنى عشرية "والزيدية كافة منكرون للرجعة إنكارًا شديدًا، وقد ذكر في كتبهم رد هذه العقيدة بروايات الأئمة" [مختصر التحفة الإثنى عشرية. ص٢٠١ – ٢٠٢]، وهذا خطأ شائع فلعلماء الزيدية مواقف مختلفة من الحكم على الصحابة، فمنهم المصرحون بالترحم عليهم والترضية، ومنهم المتوقفون عن الترضية والترحم، ومنهم أيضًا المصرحون بسبهم وتفسيقهم [راجع كتابنا: الفرق الإسلامية وأصولها الإيمانية، الإسكندرية، دار الوفاء، ٢٠٠٣ م، ٢ /٤٠٧ وما بعدها]، ومن هذا الفريق الأخير الذين يتطاولون على الشيخين أبي بكر، وعمر، الإمام الزيدي أحمد بن سليمان (٥٠٠ - ٥٥٦ هـ)، فيسب الصحابيين الجليلين ويعدهما منافقين، ويصرح برجعتهما، ويزعم أنهما كانا يُعرفان ببغضهما لعلي بن أبي طالب وظلمه، ويدعى أنهما لا يعذبان في القبر، لكون قبريهما قرب قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن الله أخر عذاب القبر عنهما إلى وقت يأذن الله بإخراجهما من قبريهما في الدنيا فيخرجا من القبر، ويُصلبا، ويُعذبا على أعين الناس[أحمد بن سليمان: مخطوط الحكمة الدرية، ص ٨٨ - ٨٩ وراجع كتابنا: الإمام الزيدي أحمد بن سليمان وآراؤه الكلامية، الإسكندرية، دار الدعوة، ١٩٨٧ م، ص ١٢٢].

الرجعة عند الإمامية الإثنى عشرية

يُعرف الزنجاني معنى الرجعة في عقيدته الإثنى عشرية فيقول: الرجعة عبارة عن حشر قوم عند قيام الحجة ابن الحسن العسكري -عليه السلام - ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، ويبتهجوا بظهور دولته، وقوم من أعدائه ينتقم منهم، وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب والقتل على أيدي شيعته، وليُبتلوا بالذل والخزي بما يشاهدون من علو كفته، وهي عندنا الإمامية الإثنى عشرية تختص بمن محض الإيمان، ومحض الكفر والباقون سكوت عنهم، ويدل على ثبوتها مضافًا إلى الإجماع - بل ضرورة المذهب - الكتاب والسنة.

 أما الكتاب فعدة آيات، الأولى قوله تعالى: {وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ} [سورة النمل:٨٣]، حيث دلت هذه الآية على أن الحشر خاص ببعض دون بعض، فتعين أن يكون غير الحشر الأكبر الذي في القيامة؛ لأنه عام بالاتفاق [السيد إبراهيم الموسوي الزنجاني، عقاثد الإمامية الإثنى عشرية، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ١٩٧٧ م، ص ٢٢٨ – ٢٢٩]، ويستشهد الزنجاني باثنتي عشرة آية قرآنية، وعدد كبير من الأحاديث النبوية.

ويقول الدكتور علاء الدين السيد: القرآن صريح في ثبوت الرجعة في الدنيا وأن النصوص الشرعية التي جاءت في كتاب الله على ثبوت الرجعة في الدنيا فكثيرة، آمن بها الشيعة، ثم يزعم أن بعض علماء أهل السنة آمنوا بالرجعة نزولًا على النصوص القرآنية.

فقد ذكر ابن خزيمة أحد شيوخ أهل السنة، بابًا في ذكر الدليل على أن قوله عز وجل: {وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٌ} [سورة الحج: ٦١]، فقال ابن خزيمة: قال الله عز وجل: {أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ} [سورة البقرة :٢٥٩]، فقد أحيا الله هذا العبد مرتين قبل البعث يوم القيامة [دكتور علاء الدين السيد أمير محمد: مع الدكتور موسى الموسوي في كتابه الشيعة والتصحيح،  بيروت، الغدير للدراسات والنشر،٥ ١٩٩م، ص ٣٣٨ – ٢٣٩].

 والقول بالرجعة موضع اتفاق بين الإمامية الإثنى عشرية، يقول المفيد: واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات قبل يوم القيامة [محمد بن النعمان المفيد: أوائل المقالات، تعليق فضل الله الزنجاني، تبريز، مكتبة شروش، ١٣٦٣ هـ ص ٥١، وكذلك محمد رضا المظفر، عقاثد الإمامية، تحقيق محمد مهدي الأصفي. بيروت، دار الحوراء، ١٩٩٨ م، ص ١٠٤]، ومع ذلك يذهب بعض رجالهم إلى أن الرجعة ليست من الأصول التي يجب الاعتقاد بها والنظر فيها. [محمد بن النعمان المفيد: أوائل المقالات، تعليق فضل الله الزنجاني. تبريز، مكتبة شروش، ١٣٦٣ هـ ص ٥١، وكذلك محمد رضا المظفر: عقائد الإمامية، تحقيق محمد مهدي الأصفى، بيروت، دار الحوراء، ١٩٩٨ م، ص ١٠٤]، ويختلف فقهاء الإثنى عشرية في إمامهم الحادي عشر، فالقائلون بإمامة الحسن العسكري اختلفوا فيه، فقالت فرقة: إنه لم يمت، بل غاب وسيعود، وهو القائم المنتظر.. وقالت فرقة: إنه مات وعاش، وهو القائم لخبر رووه أن القائم هو الذي يقوم بعد الموت.. وقالت فرقة: أنه مات لا عن عقب، وكان الإمام اخوه جعفر بعده.. وقالت فرقة: لما مات لاعن ولد علمنا بطلان إمامته.. وزعمت فرقة أن الإمام بعد الحسن ولده علي، وهم القائلون بالغيبة والانتظار.. وقالت فرقة: بطلت الإمامة بعد الحسن وخلت الأرض من حجة [علي بن يونس العاملي: الصراط المستقيم : ٢ /٢٧٤- ٢٧٧، وكذلك مختصر التحفة الإثنى عشرية ص ٢١]، ويُروى عن جعفر الصادق أنه قال عن الإمام الثاني عشر، وهو الإمام المهدي المنتظر: إنه يقوم في يوم عاشوراء يوم السبت بين الركن والمقام (بالكعبة) جبرائيل عن يمينه ينادي: البيعة لله تعالى، فتصير إليه شيعته من أطراف الأرض، تُطوى لهم طيًا حتى يبايعوه، فيملأ الأرض عدلًا كما مُلئت ظلمًا، ويدخل الكوفة، ويبني فيها مسجدًا له ألف باب، ويملك سبع سنين، تطول له الأيام والليالي، فتكون السنة مقدار عشر سنين، فإذا آن قيامه مطرت الأرض في جمادى الآخرة وعشر من رجب مطرًا شديدًا، تنبت به لحوم المؤمنين (أي الشيعة) في قبورهم، وينفضون شعورهم من التراب، وإذا قام - عليه السلام - أشرقت الأرض، وذهبت الظلمة، واستغنى الناس عن الشمس، وعمَّر الرجل حتى يولد له ألف ذكر، وأظهرت الأرض كنوزها حتى يطلب الرجل منهم من يأخذ زكاة ماله فلا يجد أحدًا".[علي بن يونس العاملي، الصراط المستقيم، ٢ / ٢٥٠ - ٢٥٣، وكذلك مختصر التحفة الإثنى عشرية].

 هكذا يرى الشيعة الامامية الإثنا عشرية أن ظهور إمامهم محمد بن الحسن العسكري سيكون من مكة لا من سامراء التي دخل في سردابها وغاب عن شيعته، وعند ظهوره فسوف يرجع جميع الأنبياء والرسل إلى الدنيا؛ لكي يكونوا جندًا لعلي، فهم يعتقدون أنه لم يبعث الله نبيًا ولا رسولًا إلا رد جميعهم إلى الدنيا، حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين [محمد باقر بن محمد المجلسي (ت١١١٠هـ)، بحار الأنوار، ط٤ بيروت، مؤسسة الوفاء، ١٤٠٤ هـ، ٥٣ /٤١]، وبعض الشيعة الإثنى عشرية أنكر الرجعة، وبعضهم أول الرجعة على أنها رجعة دولة الشيعة (المفيد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد، ط٢، بيروت، دار المفيد، ١٩٩٣م ح ٣٤٠].

وذهب الشريف المرتضى (٣٥٥-٤٠٠هـ) إلى أن شُذاذ الإمامية يذهبون إلى أن الرجعة إنما هي رجوع دولتهم في أيام القائم، من دون رجوع أجسامهم، وهذا خلاف الإجماع، إن الذي تذهب الشيعة الإمامية إليه أن الله تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان المهدي قومًا ممن كان قد تقدم موته من شيعته، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته، ويعيد أيضًا قومًا من أعدائه لينتقم منهم، فليلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحق وعلو كلمة أهله [الشريف المرتضى، الرسائل: المسألة الثامنة ضمن جوابات المسائل الرازية، تقديم السيد أحمد الحسيني، قم، دار القرآن الكريم، ١٩٨٦م، ١ / ١٢٥].

وفي موضع آخر يقول الشريف المرتضى: اجتمعت الإمامية على آن الله تعالى عند ظهور القائم صاحب الزمان عليه السلام: يعيد قومًا من أوليائه لنصرته، والابتهاج بدولته، وقومًا من أعدائه ليفعل بهم ما يستحقوا من العذاب [الشريف المرتضى، الرسائل، المسألة الثامنة ضمن جوابات المسائل الرازية، تقديم السيد أحمد الحسيني. قم، دار القرآن الكريم، ٩٨٦ ١م: ٣ /١٣٦].

أما عن تأويل الرجعة برجوع الدولة من دون رجوع الأشخاص ولا إحياء الأموات، فهذا غير صحيح عند المرتضى، إذ إن الله تعالى قادر على إحياء الموتى، فلا معنى لتعجب المخالفين واستبعادهم [الشريف المرتضى، الرسائل: المسألة الثامنة ضمن جوابات المسائل الرازية، تقديم السيد أحمد الحسيني. قم، دار القرآن الكريم، ٩٨٦ ١م: ٣ / ٣٠٣]، فمن لا يعتقد بالرجعة لا يعده الشريف المرتضى مؤمنًا، بل هو عنده ملحد وخارج عن أقوال أهل التوحيد، إذ إن الله تعالى قادر على إيجاد الجواهر بعد إعدامها، فإن كان عليها قادر جاز أن يوجدها متى شاء [الشريف المرتضى، الرسائل، المسألة الثامنة ضمن جوابات المسائل الرازية، تقديم السيد أحمد الحسيني. قم، دار القرآن الكريم، ٩٨٦ ١م: ٣ / ١٢٥].

ولكن هل يقع التكليف على من يرجع بعد موته ممن تحدث عنهم الإمامية؟ أم أنه ليس عليهم تكليف بعد الرجعة؟ أعلن الشريف المرتضى أن الرجعة لا تنافي التكليف، إذ إن التكليف كما يصبح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة، فكذلك الرجعة؛ لآنه - ليس في جميع ذلك - ملجئ إلى فعل الواجب والامتناع من فعل القبيح [الشريف المرتضى، الرسائل، المسألة الثامنة ضمن جوابات المسائل الرازية، تقديم السيد أحمد الحسيني. قم، دار القرآن الكريم، ١٩٨٦م: ١/١٢٦]، ومن أجل هذا قرر المرتضى أن الذين هربوا من الإمامية من القول بثبوت التكليف على أهل الرجعة، وزعموا أن تكليفهم لا يصح في تلك الحالة فهم غير مصيبين في موقفهم [الشريف المرتضى، الرسائل، المسألة الثامنة ضمن جوابات المسائل الرازية، تقديم السيد أحمد الحسيني. قم، دار القرآن الكريم، ١٩٨٦م: ١/١٣٦]، وقال الشريف المرتضى في المسائل الناصرية - عند الرجعة إن أبا بكر وعمر يصلبان على شجرة في زمن المهدي، قيل: إن تلك الشجرة تكون رطبة قبل الصلب فتصير يابسة بعده ...، وقيل: تكون تلك الشجرة يابسة قبل الصلب، ثم تصير رطبة خضراء بعد الصلب [مختصر التحفة الإثنى عشرية، ص ٢٠١].

 ويتحقق في الرجعة حساب الناس على يد الحسين، فيقول أبو عبد الله: إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي - عليه السلام - فأما يوم القيامة فإنما هو بعث إلى الجنة وبعث إلى النار [بحار الأنوار للمجلسي، مصدر سابق، وراجع فكرة الرجعة لدى الدكتور ناصر بن عبد الله الفقاري: أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية، مرجع سابق  ٣/٩٠٩ - ٩٢٨].

الفرق بين الرجعة والغيبة

وهكذا تبين أن الرجعة عند الشيعة هي الاعتقاد بأن بعض الأموات يعودون إلى الحياة الدنيا، أما الغيبة فهي اعتقاد شيعي آخر، وهي اختفاء بعض أثمتهم، دون موتهم، بل يظلون على قيد الحياة إلى أن يحين وقت ظهورهم من هذه الغيبة.   

الخلاصة

الرجعة عند أهل السنة مرفوضة، إذ يؤمنون بعدم رجوع الأموات قبل يوم القيامة، مستندين إلى آيات قرآنية، بينما تؤمن الشيعة الإمامية الإثنى عشرية بالرجعة كعقيدة أساسية، حيث يعود الأموات قبل القيامة، وخاصة الأئمة وأعداؤهم، لتحقيق النصر والانتقام، وتؤيد عدة فرق شيعية هذا الاعتقاد كالكيسانية والمغيرية، بينما تنكره الزيدية.

موضوعات ذات صلة

الإمامة تعني التقدم أو القيادة نحو هدف معين، وتعني الهداية والإرشاد والقدرة على أن يكون الشخص قدوة

الغَيبة في الفكر الشيعي تعني اختفاء الإمام عن الأنظار مع بقائه حيًا وعودته في المستقبل

اختلفَ العلماءُ في تحديد "أهل البيت"، فذهبَ بعضهم إلى أنهم زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط

موضوعات مختارة