Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السحــــر

الكاتب

هيئة التحرير

السحــــر

السحر في الإسلام هو تمويه وتخييل وخداع يؤدي إلى أمور خارقة للعادة بوسائل محرمة، وهو من الكبائر، ويختلف السحر عن المعجزة، فالمعجزة من عند الله تدعو للخير، بينما السحر من فعل الإنسان ويقود للشر والفرقة.

مفهوم السحر

لغة: السحر هو فعل يخفي سببه ويوهم قلب الشيء عن حقيقته، والسحر في أصل اللغة هو الصرف، وسمي السحر سحرًا؛ لأنه صرف الشيء عن جهته، فكأن الساحر لما أرى الباطل حقًا، أي: جعله في صورة الحق، وخيل الشيء على غير حقيقته، فقد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه [ابن منظور، لسان العرب، مادة سحر]،

 وتعود معاني السحر اللغوية إلى الخفاء واللطافة، وإلى الخداع والتمويه، وإلى التلهية، والصرف والاستمالة [راجي الأسمر: السحر - حقيقته - أنواعه - الوقاية منه ص٧-٨ ].

ومن هذه المعاني اللغوية عرف السحر في الاصطلاح:

واصطلاحًا: السحر تخييل وتمويه وإرادة لما لا أصل له، كما ذهب إليه أكثر المتكلمين [الجرجاني، التعريفات ص ١١٩]، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر [أبو البقاء، الكليات ص٤٩٥]

وهو مزاولة النفوس الخبيثة لأفعال أحوال يترتب عليها أمور خارقة للعادة لا يتعذر معارضته.

وإطلاقه على ما يفعله صاحب الحيل بمعونة الآلات والأدوية، وما يريد صاحب خفة اليد باعتبار ما فيه صرف الشيء عن جهته حقيقة لغوية [المرجع السابق: ص٥١].

والمشهور عند الحكماء منه غير المعروف في الشرع، والأقرب إنه الإتيان بخارق عن مزاولة قول أو فعل محرم في الشرع أجرى الله - سبحانه وتعالى - سنته بحصوله عند ابتلاء [التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون ج١ ص٦٤٨].

والسحر لا يمكن حده - في الاصطلاح - بحد جامع مانع، لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته، ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعًا لها مانعًا لغيرها، ومن ثم اختلفت عبارات العلماء في حده اختلافًا متباينًا.

وكونه معدودًا من الخوارق مختلف فيه: فمن العلماء من رأى أن السحر خارق للعادة ويكتسب بالتعلم والتعليم؛ ومن العلماء من رأي أن السحر يشبه الخارق للعادة وليس بخارق لها على وجه الحقيقة، ومنهم من رأى أن السحر عبارة عن حيل وتخاييل وتمويهات وخداع [عبد السلام السكري، السحر بين الحقيقة والوهم في التصور الإسلامي ص ٣٧- ٣٨].

والسحر وجوده ووقوعه حقيقة متحققة، ولو لم يكن موجودًا حقيقة لم ترد النواهي عنه في الشرع والوعيد على فاعله والعقوبات الدنيوية والأخروية على متعاطيه، وقد أخبر الله سبحانه أنه كان موجودًا في زمن فرعون، وأنه أراد به معارضة معجزات نبي الله موسى -عليه السلام- في العصا بعد أن رماه هو وقومه به بقولهم: قال تعالى: {فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرٞ مُّبِينٌ * قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ * قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ*وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ} [يونس ٧٦- ٧٩ ]، وقال تعالى عن السحرة: {قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ} [الأعراف:١١٦].

حكم السحر

ويعد السحر من الموبقات السبع التي حذر الرسول -صلى الله عليه وسلـم- من الاقتراب منها، حيث أمر باجتنابها فقيل: «يا رَسولَ اللهِ، وما هُنَّ؟ قالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بالحَقِّ، وأَكْلُ مالِ اليَتِيمِ وأَكْلُ الرِّبا، والتَّوَلِّي يَومَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ» [صحيح مسلم بشرح النوى، كتاب الإيمان باب أكبر الكبائر ج٢ ص٨٣].

تأثير السحر

وللسحر تأثيره؛ فمنه ما يُمرض، ومنه ما يقتل، ومنه ما يأخذ بالعقول، ومنه ما يأخذ بالأبصار، لكن تأثيره ذلك إنما هو بما قضاه الله سبحانه وقدره، فالسحر ليس بمؤثر لذاته نفعًا ولا ضرًا وإنما يؤثر بقضاء الله تعالى وقدره، وخلقه وتكوينه؛ لأنه تعالى خالق الخير والشر والسحر من الشر [الشيخ حافظ بن أحمد حكمي: معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى عالم الأصول، بيروت ج ١ص٣]؛ ولهذا قال تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ} [البقرة ١٠٢].

ومذهب أهل السنة والجماعة - كما يقول المازري - وجمهور علماء الأمة على إثبات السحر، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة، خلافًا لمن أنكر ذلك ونفي حقيقته، وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها.

فهناك إجماع على أن السحر له حقيقة إلا أبا حنيفة الذي قال: إنه لا حقيقة له عنده؛ أما القرطبي فيقول: وعندنا أن السحر حق وله حقيقة يخلق الله عنده ما يشاء خلافًا للمعتزلة وأبي إسحاق الإسفراييني، حيث قالوا: إنه تمويه وتخييل [المرجع السابق: ج ١س- ص ٤٤٤، ٤٤٥].

 فالسحر حقيقة وله تأثيره بإذن الله بظواهر الآيات والأحاديث، وأقوال عامة الصحابة - رضوان الله عليهم، وجماهير العلماء بعدهم رواية ودراية.

أنواع السحر

السحر له أنواع متعددة؛ فمنها: علم التنجيم، وهو أنواع: أعظمها ما يفعله عبدة النجوم ويعتقدونه في السبعة السيارة وغيرها، حيث يعتقدون تصرفها في الكون؛ ومنها: ما يفعله من يكتب حروف أبجد، ويجعل لكل حرف منها قدرًا من العدد ويجري على ذلك أسماء الآدميين والأزمنة والأمكنة وغيرها، ويجمع جمعًا معروفًا عنده، ويطرح منه طرحًا خاصًا، ويثبت إثباتًا خاصًا، وينسبه إلى الأبراج الإثنى عشر المعروفة عند أهل الحساب، ثم يحكم على تلك القواعد بالسعود والنحوس وغيرهما مما يوحيه إليه الشيطان، وكثير منهم يغير الاسم لأجل ذلك ويفرق بين المرء وزوجه بذلك، ومنها النظر في حركات الأفلاك ودورانها وطلوعها وغروبها واقترانها وافتراقها معتقدين أن لكل نجم منها تأثيرات في كل حركاته منفردًا، وله تأثيرات أخر عند اقترانه بغيره في غلاء الأسعار ورخصها وهبوب الرياح وسكونها ووقوع الكوائن والحوادث، وقد ينسبون ذلك إليها مطلقًا؛ ومنها النظر في منازل القمر الثمانية والعشرين مع اعتقاد التأثيرات في اقتران القمر بكل منها ومفارقته، وأن في تلك سعودًا ونحوسًا وتأليفًا وتفريقًا وغير ذلك.

وكل هذه الأنواع اعتقاد صدقها محادة لله ورسوله، وتكذيب لشرعه وتنزيله، وإتباع لزخارف الشيطان، ولهذا حذر النبي -صلى الله عليه وسلـم- من التصديق بالنجوم فقال: «إنَّما أخافُ على أمَّتي التّصدِيق بالنجومِ، والتكذيبُ بالقَدَرِ، و حَيفَ الأئمَّةِ» [رواه أبوداود وأحمد والبيهقي] .

 ومن أنواع السحر زجر الطير والخط بالأرض؛ ومن أنواعه العقد والنفث فيه [المرجع السابق: ج١ ص٤٥٣--٤٥٥.]، قال تعالى: {وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ} [الفلق:٤]

بين السحر والمعجزة

وهناك فرق كبير بين السحر والمعجزة؛

قال الإمام القرطبي: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّحْرِ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ عِنْدَهُ إِنْزَالَ الْجَرَادِ وَالْقُمَّلِ وَالضَّفَادِعِ وَفَلْقَ الْبَحْرِ وَقَلْبَ الْعَصَا وَإِحْيَاءَ الْمَوْتَى وَإِنْطَاقَ الْعَجْمَاءِ، وَأَمْثَالَ ذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ آيَاتِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. فَهَذَا وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ وَلَا يَفْعَلُهُ اللَّهُ عِنْدَ إِرَادَةِ السَّاحِرِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ: وَإِنَّمَا مَنَعْنَا ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْلَاهُ لَأَجَزْنَاهُ. الْعَاشِرَةُ- فِي الْفَرْقِ بَيْنَ السِّحْرِ وَالْمُعْجِزَةِ، قَالَ عُلَمَاؤُنَا: السِّحْرُ يُوجَدُ مِنَ السَّاحِرِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ جَمَاعَةٌ يَعْرِفُونَهُ وَيُمْكِنُهُمُ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. وَالْمُعْجِزَةُ لَا يُمَكِّنُ اللَّهُ أَحَدًا أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهَا وَبِمُعَارَضَتِهَا، ثُمَّ السَّاحِرُ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ فَالَّذِي يَصْدُرُ مِنْهُ مُتَمَيِّزٌ عَنِ الْمُعْجِزَةِ، فَإِنَّ الْمُعْجِزَةَ شَرْطُهَا اقْتِرَانُ دَعْوَى النُّبُوَّةِ وَالتَّحَدِّي بِهَا. [الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/٤٧ تفسير الآية (١٠٢) من سورة البقرة].

الخلاصة

السحر من الكبائر، وهو حرام باتفاق العلماء، ويُؤثّر السحر في الأجسام والعقول والمشاعر، لكنه لا يضر إلا بإذن الله، وأنواعه كثيرة كالتنجيم، العقد، النفث، وزجر الطير، وكلها مخالفة للتوحيد.

موضوعات ذات صلة

الغيب هو ما استأثر الله تعالى بعلمه أو أطلَعَ عليه من شاء من رسله بوحي صادق

الكهانة في اللغة تدل على الإخبار بالغيب، وهي من المفاهيم التي ارتبطت بمدّعي معرفة المغيبات

المعجزةُ هي أمرٌ خارقٌ للعادةِ يظهرُ على يدِ نبيٍّ، تحديًا لقومهِ، ودليلًا على صدقهِ، ويعجزُ الناسُ عن الإتيانِ بمثلهِ

موضوعات مختارة