Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الملة

الكاتب

أ.د/ بكر زكي عوض

الملة

الملة تشير إلى الدين والقانون الإلهي الذي حمله الأنبياء للبشرية، وتُعد الأساس الذي يُرشد الناس ويهديهم في مسيرتهم نحو التقرب إلى الله.

مفهوم الملة

وردت في لغة العرب (الملة) متعلِّقة بالمحسوسات وبالمعقولات، ولها دلالات واسعة يهمنا منها ما يتعلق بالعقائد والشرائع والأخلاق، ومما ورد بهذا الصدد: الملة، وهي الشريعة والدين، وفي الحديث: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ» [الحديث في: الترمذي ٢١٠٨، ومسند أحمد ٢/١٧٨، والبيهقي ٦/١٩، ٨/٣٠، وأبي داود ٢٩١١].

الملة: الدين، كملة الإسلام والنصرانية واليهودية، وقيل: هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل، و"تَمَلَّل وامْتَلَّ" دخل في الملة، وفي التنزيل العزيز: {‌حَتَّىٰ ‌تَتَّبِعَ ‌مِلَّتَهُمۡۗ} [البقرة: ١٢٠].

قال أبو إسحاق: الملة في اللغة سنتهم وطريقهم.

قال أبو منصور: ومما يؤيد قوله، قولهم: (طريق ممل) أي سلوك معلوم، وقال الليث في قول الراجز: "كأنه في ملة مملول"، قال: المملول من الملة، أراد كأنه مثال مُمَثَّل مما يعبد في ملل المشركين. [لسان العرب، مادة "ملل"]

وفي (المفردات في غريب القرآن) ورد: الملة كالدين، وهي اسم لما شرعه الله تعالى لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا به إلى جوار الله.

والفرق بينها وبين الدين: أن الملة لا تضاف إلا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي تسند إليه، نحو: {‌قُلۡ ‌صَدَقَ ‌ٱللَّهُۗ ‌فَٱتَّبِعُواْ ‌مِلَّةَ ‌إِبۡرَٰهِيمَ} [الحديث في: إتحاف السادة المتقين ٥/٦٠]، وفي حق يوسف ورد: {‌وَٱتَّبَعۡتُ ‌مِلَّةَ ‌ءَابَآءِيٓ} [يوسف: ٣٨]، ولا تكاد توجد مضافة إلى الله، ولا إلى آحاد أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها، فلا يقال: ملة الله، ولا يقال: ملتي وملة زيد، كما يقال: دين الله ودين زيد، ولا يقال: الصلاة ملة الله.

وأصل الملة من "أمللت الكتاب"، قال تعالى: {وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ ‌فَلۡيُمۡلِلۡ ‌وَلِيُّهُۥ ‌بِٱلۡعَدۡلِۚ} [البقرة: ٢٨٢]، وتقال الملة اعتبارًا بالشيء الذي شرعه الله، والدين يقال اعتبارًا بمن يقيمه إذا كان معناه الطاعة، (خبز ملة)، ويقال: أمللته من كذا أي حملته على أن مل من قوله صلى الله عليه وسلم: «تَكَلَّفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» [المفردات في غريب القرآن، مادة: ملل]، فإنه لم يثبت لله مِلالًا، بل القصد أنكم تملون والله لا يمل. [معجم ألفاظ القرآن، مادة: ملل]

وفي (معجم ألفاظ القرآن الكريم) ورد: الملة: الدين، حقًّا كان أو باطلًا، وأصل ذلك أن يقال الملة للطريقة المسلوكة والسنة، ويرى بعضهم أن ذلك من إملال الكتاب؛ لأن السنة تُمَلّ وتكتب ليعمل بها، ويرى آخرون أن ذلك من قولهم: "طريق ممل ومليل"، سلوك معبد للسير، والملة توطأ للناس ليسيروا عليها.  [الفصل في الملل والأهواء والنحل ٢/٨٨]

الفرق بين الملة والنحلة

وإذا كان ابن حزم قد ألف كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل)، فإنه لم يتطرق إلى مادة (ملة) بالبيان، وكذلك الأهواء، وإنما تناول القول في النحل، ومما ورد عنه قوله: "قد أكملنا بعون الله الكلام في الملل، فلنبدأ بحول الله - عز وجل - في ذكر نحل أهل الإسلام وافتراقهم منها، وإيراد ما شغب به من شغب منهم فيما غلط فيه من نحلته، وإيراد البراهين الضرورية على إيضاح نحلة الحق من تلك النحل كما فعلنا في الملل، والحمد لله رب العالمين كثيرًا..." ثم قال: "فرق المقرين بملة الإسلام خمسة وهم: أهل السنة، والمعتزلة، والمرجئة، والشيعة، والخوارج"[الملل والنحل: ١/١٩]

وأما الشهرستاني في كتابه (الملل والنحل) فقد تناول الملل ثم تناول النحل، وهو يرى أن الملل رديف الدين وهو ما كان له أصل سماوي، وعندما تكلم عن الإسلام في المقدمة الرابعة قال: "بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية وكيفية انشعابها ومن مصدرها".

وكما قررنا أن الشبهات التي وقعت في آخر الزمان هي بعينها الشبهات التي دفعت في أول الزمان، كذلك يمكن أن نقرر في زمان كل نبي ودور صاحب كل ملة وشريعة: أن شبهات أمته في آخر زمانه، ناشئة من شبهات خصماء أول زمانه من الكفار والملحدين.

وإذا كان ابن حزم قد أطلق كلمة (ملل) على الديانات الثلاث (اليهودية - المسيحية - الإسلام)، فإن الشهرستاني قد جعل إطلاق الملة مقصورًا على الجانب العملي من الوحي الإلهي، بدءًا من نوح (عليه السلام)، وانتهاءً بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ومن كلامه: "ولما كان نوع الإنسان محتاجًا إلى اجتماع مع آخر من بني جنسه في إقامة معاشه، والاستعداد لمعاده، وذلك الاجتماع يجب أن يكون على شكل يحصل به التمانع والتعاون حتى يحفظ بالتمانع ما هو أهله، ويحصل بالتعاون ما ليس له، فصورة الاجتماع على هذه الهيئة هي الملة، والطريق الخاص الذي يوصل إلى هذه الهيئة هو المنهاج والشرعة والسنة، والاتفاق على تلك السنة هي الجماعة، قال تعالى: {لِكُلّٖ ‌جَعَلۡنَا ‌مِنكُمۡ ‌شِرۡعَةٗ ‌وَمِنۡهَاجٗاۚ} [المائدة: ٤٨]، ولن يتصور وضع ملة وشرع الشرعة إلا بواضع شارع يكون مخصوصًا من عند الله بآيات تدل على صدقه، ثم اعلم أن الملة الكبرى هي ملة إبراهيم الخليل ـ عليه السلام ـ وهي الحنيفية التي تقابل الصبوة تقابل التضاد، قال الله تعالى: {مِّلَّةَ ‌أَبِيكُمۡ ‌إِبۡرَٰهِيمَۚ} [الحج: ٧٨]، والشريعة ابتدأت من نوح ـ عليه وسلم ـ قال تعالى: {‌شَرَعَ ‌لَكُم ‌مِّنَ ‌ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا} [الشورى: ١٣]، والحدود والأحكام ابتدأت من آدم وإدريس ـ عليهما السلام ـ وختمت الشرائع والملل والمناهج والسنن بأكملها وأتمها حسنًا وجمالًا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {‌ٱلۡيَوۡمَ ‌يَئِسَ ‌ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ} [نقلًا عن الملل والنحل للشهرستاني ١/٣٨] [المائدة: ٣] 

معاني الملة في القرآن الكريم

وإذا كان القرآن هو القول الفصل في هذا الميدان، فإنه قد استخدم كلمة "ملة" بديلًا عن كلمة "دين"، وأطلقها على ما أطلق عليه الدين، ولم ترد الكلمتان مجموعتين في نص واحد في القرآن كله، ولم تردا على سبيل التغاير، بمثل ما وردت كلمة "إسلام" و"إيمان" مجموعتين، أو وردتا متبادلتين، قال تعالى: {‌إِنَّ ‌ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ} [الأحزاب: ٣٥]، وقال تعالى: {‌فَأَخۡرَجۡنَا ‌مَن ‌كَانَ ‌فِيهَا ‌مِنَ ‌ٱلۡمُؤۡمِنِينَ * فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} [الذاريات: ٣٥-٣٦]، الكلمتان إذن مختلفتان في المكون الحرفي لهما، متحدتان في الدلالة المقصودة بهما.

وقد أطلقت كلمة "ملة" على المعتقد الحق كما أطلقت كلمة "دين"، وأطلقت أحيانًا أخرى على المعتقد الباطل كما تطلق كلمة "دين" على المعتقد الباطل، وهذا البيان:

أولًا: إطلاق كلمة "ملة" على المعتقدات الحقة، قال تعالى: {‌وَمَن ‌يَرۡغَبُ ‌عَن ‌مِّلَّةِ ‌إِبۡرَٰهِـۧمَ ‌إِلَّا ‌مَن ‌سَفِهَ ‌نَفۡسَهُۥۚ} [البقرة: ١٣٠]، وقال تعالى: {‌قُلۡ ‌بَلۡ ‌مِلَّةَ ‌إِبۡرَٰهِـۧمَ ‌حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} [البقرة: ١٣٥]، ومن أقوال يوسف عليه السلام في دعوته: {‌وَٱتَّبَعۡتُ ‌مِلَّةَ ‌ءَابَآءِيٓ ‌إِبۡرَٰهِيمَ ‌وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ} [يوسف: ٣٨]، وقد أمر محمدًا - صلى الله عليه وسلم -  بهذا الأمر: {‌ثُمَّ ‌أَوۡحَيۡنَآ ‌إِلَيۡكَ ‌أَنِ ‌ٱتَّبِعۡ ‌مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ} [النحل: ١٢٣]، وامتنَّ على هذه الأمة بقوله: {‌وَجَٰهِدُواْ ‌فِي ‌ٱللَّهِ ‌حَقَّ ‌جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ} [الحج: ٧٨]، وندرك من مجموع الآيات في هذه الفقرة أن كلمة "ملة" يراد بها: الاعتقاد الحق والدين الصحيح.


ثانيًا: من إطلاق كلمة "ملة" على المعتقدات الباطلة ما ورد في قول الحق على لسان يوسف عليه السلام وهو ينكر على المصريين عبادتهم لغير الله قائلًا: {‌إِنِّي ‌تَرَكۡتُ ‌مِلَّةَ ‌قَوۡمٖ ‌لَّا ‌يُؤۡمِنُونَ ‌بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} [يوسف: ٣٧]، وعندما دعا شعيب قومه إلى إقامة الوزن بالقسط أعرضوا عن دعوته واتباع ملته قائلين له: {‌قَالَ ‌ٱلۡمَلَأُ ‌ٱلَّذِينَ ‌ٱسۡتَكۡبَرُواْ ‌مِن ‌قَوۡمِهِۦ ‌لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ} [الأعراف: ٨٨]، {‌قَدِ ‌ٱفۡتَرَيۡنَا ‌عَلَى ‌ٱللَّهِ ‌كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ} [الأعراف: ٨٩]، ومن صيغ العموم في القرآن قول المشركين والكفار عبر كل زمان ومكان لرسلهم: {‌لَنُخۡرِجَنَّكُم ‌مِّنۡ ‌أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ} [إبراهيم: ١٣]، وذكر القرآن أن معتقدات اليهود والنصارى تُدعى بالملة، قال تعالى: {‌وَلَن ‌تَرۡضَىٰ ‌عَنكَ ‌ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ} [البقرة: ١٢٠]، وتخوّفَ أهل الكهف من العبادة الباطلة وأهلها التي كانوا يدينون بها وبخاصة الوثنية: {‌إِنَّهُمۡ ‌إِن ‌يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ} [الكهف: ٢٠]، وأهل مكة بعد سماعهم داعي التوحيد قالوا: {مَا ‌سَمِعۡنَا ‌بِهَٰذَا ‌فِي ‌ٱلۡمِلَّةِ ‌ٱلۡأٓخِرَةِ ‌إِنۡ ‌هَٰذَآ ‌إِلَّا ‌ٱخۡتِلَٰقٌ} [ص: ٧].

والعيش مع آيات القرآن يكشف النقاب عن بعض استخدامات كلمة "ملة" في القرآن نفسه، فبينما سُبق إبراهيم عليه السلام بآدم ونوح وإدريس وهود وصالح لم نجد كلمة "ملة" مضافة إليهم صراحة، وإن وردت ضمنًا في الآية الكريمة: {‌وَقَالَ ‌ٱلَّذِينَ ‌كَفَرُواْ ‌لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ} [إبراهيم: ١٣]، وكانت بداية الإضافة إلى إبراهيم عليه السلام وكثرت في القرآن، فهل الإضافة باعتبار أوليته في التكاليف الشرعية، حيث لم يرد ذكر لصلاة أو صوم أو زكاة أو حج بحق الرسل السابقين، بينما وجدنا القرآن يذكر التكاليف الشرعية بحق إبراهيم عليه السلام بوضوح وصراحة، حيث تحدث عن الصلاة والزكاة والحج، ويمكن أن يكون تكليف الصوم مما ورد بصيغة العموم في الآية الكريمة: {‌كَمَا ‌كُتِبَ ‌عَلَى ‌ٱلَّذِينَ ‌مِن ‌قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} [البقرة: ١٨٣]؟ أم أن الإضافة باعتبار الإمامة وكثرة النبوة من عَقِبه؟

أما إضافة الملة إلى إسحاق ويعقوب بعد إضافتها إلى إبراهيم (عليه السلام)، فهو من وحي الله إلى يوسف عليه السلام، وذلك في قول الحق سبحانه: {‌وَٱتَّبَعۡتُ ‌مِلَّةَ ‌ءَابَآءِيٓ ‌إِبۡرَٰهِيمَ ‌وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ} [يوسف: ٣٨]

وفي الختام نذكر ما ذكره الشهرستاني من كون علماء الإسلام قد اصطلحوا على تسمية أتباع الوحي بأهل الدين والملل، وعلى أهل الديانات الوضعية بأهل الأهواء والنحل، فحصروا الديانات في المجوس واليهود والنصارى والمسلمين، وأهل الأهواء والنحل في الفلاسفة والدهريين وعبدة الكواكب والأوثان والبراهمة ومن شابههم من العقائد، ويُفهم من هذا أن أهل الأهواء والنحل يقابلون أهل الدين تقابل تضاد، ولهذا شاع لفظ "الملل والنحل" بين علماء تاريخ الأديان في المجتمع الإسلامي، وفهم منه إطلاق لفظ "الملة" على عقيدة من له كتاب سماوي أو شبهة كتاب، ولفظ "النحلة" على الدهريين وأشباههم. [راجع: المدخل إلى علم مقارنة الأديان: ٢٤-٢٧]



مراجع للاستزادة:

١- أبو هاجر محمد السعيد زغلول آل بسيوني: موسوعة أطراف الحديث النبوي، ط دار الفكر - بيروت - لبنان، ط ١، ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.

٢- أحمد بن حنبل (الإمام): مسند أحمد بن حنبل: الموسوعة الحديثية. مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.

٣- ابن العربي: أبو بكر محمد بن عبد الله: أحكام القرآن. ط دار الفكر العربي ج٣، ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.

-أحكام القرآن - ط دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.

٤- ابن حزم: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل. مكتبة السلام العالمية، ط مطبعة صبيح، سنة ١٣٤٨ هـ.

٥- ابن خلدون: عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، ط مكتبة الأسرة سنة ٢٠٠٦ م. الناشر: دار نهضة مصر للطباعة والنشر.

٦- ابن كثير: أبو الفداء عماد الدين بن كثير: تفسير القرآن العظيم. ط مكتبة الإيمان. المنصورة. ط ١.

٧- ابن منظور: لسان العرب، ط دار المعارف.

٨- البخاري. محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح الإمام البخاري، ط دار الفكر.

٩- البيجوري. إبراهيم البيجوري (شيخ الإسلام): شرح البيجوري على الجوهرة، ط درة المعاهد الأزهرية ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.

١٠- البيهقي: السنن الكبرى، تصوير بيروت.

١١- الترمذي: سنن الترمذي، ط مصطفى الحلبي.

١٢- التوحيدي. أبو حيان. محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان: تفسير البحر المحيط، ط ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. دار الفكر العربي. بيروت.

١٣- الرازي: مفاتيح الغيب، ط ٣ دار إحياء التراث العربي. بيروت.

١٤- الراغب الأصفهاني: أبو القاسم بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني. ط. دار إحياء التراث العربي. ببيروت. لبنان ط ١، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.

١٥- الزرقاني. محمد عبد العظيم الزرقاني: مناهل العرفان في علوم القرآن، نشر مكتبة زهران - الدراسة، ط عيسى البابي الحلبي ط ٣.

١٦- الزمخشري: أبو القاسم جار الله محمود بن عمر: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل، ط دار المعرفة بيروت.

١٧- الشهرستاني: أبو الفتح محمد عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني، ط. مؤسسة الحلبي - القاهرة ١٣٨٧ هـ / ١٩٦٨ م.

١٨- الطحاوي: ابن أبي العز الحنفي: شرح العقيدة الطحاوية، ط ٨، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ ط المكتب الإسلامي ببيروت.

١٩- القرطبي: أبو عبد الله محمد أحمد الأنصاري: تفسير القرطبي. ط دار الريان للتراث.

الخلاصة

الملّة: تُشير إلى الطريقة أو السنّة التي يتمهد بها مسار معيّن، كما يُستخدم للإشارة إلى الدين والشريعة، وهي ليست مجرد اسم يُطلق على الدين، بل هي تعبير شامل عن المنهج التكليفي والوحي الإلهي، بناءً على ذلك، تم التمييز بين أتباع الوحي الذين ينتمون إلى أهل الدين والملل، وأتباع الديانات الوضعية الذين يُصنّفون ضمن أهل الأهواء والنحل.

موضوعات ذات صلة

تُعتبر النحلة من المفردات الغنية بالمعاني في التراث العربي والإسلامي.

الإسلام بمعناه الشامل يعني الاستسلام والانقياد للخالق - جل وعلا-.

تُظهر المسيحيّة بتنوعها وتراكماتها تاريخًا غنيًّا من التطورات اللاهوتية والاجتماعية.

موضوعات مختارة