وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
قسم علماء الإسلام الدين إلى صحيح، وهو الدين المنزل من السماء، وآخر باطل، وهو النِحل غير السماوية التي أوجدها الإنسان من أهل الأهواء [د. عمارة نجيب: الإنسان في ظل الأديان، القاهرة، ١٩٧٦م، ص٢٦].
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الانقسام في الدين عندما دعا إلى الإسلام، وأطلق لفظ (دين)على الأديان، سواء كانت صحيحة أم باطلة، قال تعالى: {وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} [آل عمران: ٨٥]، قال تعالى: {لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: ٦].
وقام علماء الإسلام بعقد مقارنات بين الأديان مع الدين الإسلامي، ووضعوا لهذا الغرض كتبًا مفردة أو فصولًا مطولة من مصنفاتهم، أخبرونا فيها عن جانب من هذه الديانات، كما عقدوا مقارنة بينها وبين الإسلام.
ونجد ابن المقفع يعمل على ترجمة الكتب الفارسية الباحثة عن أديان فارس القديمة وعن أساطيرها، كأساطير الآلهة، وأخذ المترجمون في العهد العباسي يترجمون الكتب الكلدانية والسريانية الباحثة عن أساطير الكلدان.
ومن المشاهير الذين كتبوا في مقارنة الأديان النوبختي (٣٠٢هـ) ويعتبر كتابه (الآراء والديانات) أول كتاب في هذا المجال، وبعده كتب المسعودي (ت٣٢٦هـ) كتابين عن الديانات، كما أن سعديا الفيومي الفيلسوف اليهودي (٣٢٠هـ) عرَّب أسفار التوراة فعرفها العرب، ولم يغفل العرب المذاهب النصرانية، بل درسوها وكتبوا عنها فصولًا.
وألف المقدسي كتابه المسمى (البدء والتاريخ) وقدم فيه بحثًا عن الأديان الصينية والهندية والإيرانية واليهودية والنصرانية والصابئة، وكذلك وضع أبو ريحان البيروني كتابه (ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذوله)، وخصَّ فيه فصلًا للحديث عن أديان الهنود، ثم جاء أبو الحسن العامري (ت ٣٨١هـ) ووضع كتابه (الإعلام بمناقب الإسلام)؛ للمقارنة بين الإسلام وغيره من ديانات ذكرت في القرآن الكريم، ثم جاء المسبحي (ت٤٢٠هـ) فكتب كتابه (درك البغية في وصف الأديان والعبادات)، وهو كتاب مطول يقع في حوالي ثلاثة آلاف ورقة [الشهرستاني: الملل والنحل، تحقيق: محمد سيد كيلاني، مكتبة مصطفي البابي الحلبي - القاهرة. ١٣٨٧ش/١٩٦٧م، ج٠١ ص١٢- ١٣]
ولا ننسى - أيضًا - حجم الاهتمام الذي أولاه علماء العقيدة لدراسة الأديان في كتب عرفت باسم كتب (الملل والنحل)، وكان في مقدمة هؤلاء: ابن حزم، وعبد القاهر البغدادي، والشهرستاني، وغيرهم [د. أحمد شلبي: مقارنة الأديان، اليهودية، مكتبة النهضة - محسر ٥١٩٧٨، ص ٢٨]، كما كان المسعودي وابن خلدون على علمٍ واسعٍ بكل ما يتعلق باليهودية والنصرانية وفرقهما المختلفة.
ويذهب الدكتور محمد عبد الله الشرقاوي إلى أن بعض العلماء المسلمين كان فقيهًا في التوراة والإنجيل، أمثال كمال الدين ابن يونس الشافعي [اد. أحمد شلبي: مقارنة الأديان اليهودية، مكتبة النهضة - مصر ۱۹۷۸م، ص ۲۸] الذي ذكره ابن خلكان بأن أهل الذمة من اليهود والنصارى كانوا يقرؤون عليه التوراة والإنجيل فيفسرها لهم، وكانوا يعترفون بأنهم لا يجدون من يوضحها لهم مثله، كما تحدث البيروني عن اليهودية في كتابه (الآثار الباقية من القرون الخالية).
وكان للعرب قبل الإسلام، أديان شتى، منها عبادة الأصنام والشمس والكواكب وغير ذلك، ومنهم الموحدون الذين كانوا يستضيئون بهدي الأنبياء الذين أرسلهم الله لهم أو لغيرهم من الأمم.
وقد بعث الله في العرب قديما أنبياء، فبعث هودًا - عليه السلام - لعاد، وبعث صالحًا - عليه السلام - لثمود، وكان من العرب من يدين بدين هؤلاء النبيين، وأكثر العرب كانوا على دين أبيهم إبراهيم - عليه السلام - وسبب كثرة الأديان عندهم مجاورتهم لكثير من الأمم المتمدينة، فتيسر لم بالرحلة والتجارة معرفة أديان مجاوريهم، بالإضافة إلى رحلاتهم إلى بلاد الشام، وهي التي نزل بها كثير من الرسل، فنقلوا هذه الديانات إلى بلادهم، واعتنقها من اعتنقها منهم، وكان التوحيد دين أكثر العرب، ثم غلبت الوثنية عليه حتى طمست معالمه، وراجت عبادة الأوثان، فأرسل الله سيدنا محمدًا - صلي الله وعليه وسلم - بالتوحيد؛ ليكمل الله للناس دينه، ويتم عليهم نعمته [طه الهاشمي، تاريخ الأديان وفلسفتها. ص٢٤].
اهتم المسلمون بمقارنة الأديان المختلفة ودراستها لتوضيح مكانة الإسلام منها، وكان للعرب قبل الإسلام ديانات متعددة، منها التوحيد والوثنية، وقد جاء الإسلام ليكمل رسالة التوحيد ويصحح العقائد.
الإسلام بمعناه الشامل يعني الاستسلام والانقياد للخالق - جل وعلا-، فهو بهذا اسم للدين الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين
العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين