Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ثورة ٣٠ يونيو: الدولة الوطنية في مواجهة الفوضى دروس مستفادة

الكاتب

هيئة التحرير

ثورة 30 يونيو: الدولة الوطنية في مواجهة الفوضى دروس مستفادة

مثّلت ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ طوق نجاة تاريخي استردت به مصر هويتها الوطنية، ووضعت حدًا لمخططات الفوضى والتفتيت التي هددت بقاء الدولة ومؤسساتها العريقة، فما هي أبرز الركائز الاستراتيجية والدروس البنيوية التي استخلصتها الدولة المصرية من هذه الثورة لإحباط مشاريع الفوضى وتثبيت أركان استقرارها؟

ثورة ٣٠ يونيو: الدولة الوطنية تهزم الفوضى المنظمة

لم تكن ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ مجرد حدثٍ سياسي عابر لإعادة تداول السلطة، بل كانت معركة وجود وبقاء وطن استعادت فيها مصر بوصلتها التاريخية لترسيخ مفهوم الدولة الوطنية الجامعة في مواجهة مشاريع التمكين الفئوية والفوضى المنظمة التي اجتاحت المنطقة [عصام خليل: قبل حلول ذكرى ٣٠ يونيو.. كيف نجت مصر من مصير الفوضى؟ اليوم السابع]، وفي مشهد إقليمي معقد تآكلت فيه خرائط دول شقيقة وتحولت عواصمها إلى ساحات صراع مفتوح، نجحت مصر في النجاة من مصير الفوضى والتفتيت بفضل الله أولًا ثم بفضل حزمة من الركائز الاستراتيجية والدروس المستفادة التي صاغت حاضرها وحددت معالم مستقبلها:

  • حتمية المؤسسات القوية والجيش الوطني لإنقاذ الدولة

أثبتت التجربة المصرية أن شجاعة القرار التاريخي الذي اتخذته قيادة القوات المسلحة بمساندة الإرادة الشعبية، كانت حائط الصد الأول الذي أحبط مؤامرة كبرى شاركت فيها أطراف داخلية وخارجية لإغراق البلاد في صراعات أهلية [د. ضياء رشوان: ٣٠ يونيو ٢٠١٣، ثورة أنقذت مصر من الفوضى، القاهرة الإخبارية]، ففي الوقت الذي شهدت فيه المنطقة سقوط جيوش وتفكك مؤسسات، ظل الجيش المصري متلاحمًا مع شعبه كحصن أخير لحماية كرامة الوطن وسيادته [عصام خليل: كيف نجت مصر من مصير الفوضى؟ اليوم السابع]، ولم تقتصر القوة العسكرية على الصمود التقليدي، بل امتدت لتشمل رؤية استراتيجية حاسمة تبناها الرئيس: عبد الفتاح السيسي لتنويع مصادر السلاح (بالتعاون مع فرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا) لتقليل الاعتماد على مصدر واحد والتحرر من القيود الخارجية، مما جعل الجيش المصري الأقوى عربيًّا وأفريقيًّا وقادرًا على حماية أمنه القومي بامتياز [النائب عبد الفتاح يحيى، د. سمير فرج ٣٠ يونيو.. إرادة شعب كتبت نهاية الجماعة الإرهابية، حوار باليوم السابع].

  • الخصوصية التاريخية والاجتماعية وتماسك الجبهة الداخلية

تمثل الجبهة الداخلية الركيزة الأساسية لإحباط حروب الجيلين الرابع والخامس، والتي تعتمد على بث الشائعات عبر الكتائب الإلكترونية والمنصات الإعلامية لتزييف الحقائق وهدم الثقة بين الشعب ومؤسساته [النائب عبد الفتاح يحيى، د. سمير فرج٣٠ يونيو إرادة شعب كتبت نهاية الجماعة الإرهابية، حوار باليوم السابع]، وهنا ظهر الوعي الجمعي والفطرة الوطنية للمواطن المصري، المستمدة من جذور أول حكومة مركزية في التاريخ (منذ مصر الفرعونية)، كما أن الخصوصية الاجتماعية لمصر- بتركيبتها المتجانسة القائمة على الثقافة الزراعية التي تقدس الأرض والسيادة، على عكس الأنظمة القبلية والطائفية في دول مجاورة - منحتها مناعة صلبة ومقاومة ذاتية ضد مخططات التقسيم والتفتيت التي أنفقت عليها دول خارجية مليارات الدولارات [راجع: مقال د. سعيد صادق، نحن نحارب أشباحًا وتنظيمات ومؤسسات إعلامية وحقوقية، حوار بالأهرام].

  • الفكرة البسيطة وتأثير الشباب

من أبرز الدروس المستفادة من الثورة أن معضلات الأمور والأزمات الكبرى قد تحلها أفكار بسيطة واعية إذا التقطتها الأيدي الصحيحة؛ فالثورة نمت بسرعة فائقة من فكرة سلمية أطلقها شباب وطنيون مثقفون عبر حركة تمرد، نجحت في حشد تأييد وتوقيع ٢٢ مليون مواطن، ليعيد التاريخ الاعتبار لطاقات الشباب وحماسهم الفكري، ويثبت أن الاستهانة بالأفكار البسيطة أو الاستخفاف بها يفقد الأطراف القدرة على مقاومتها حينما تنمو وتكبر [محمود عيسى - ثورة‏٣٠‏ يونيو والدروس العشرة المستفادة، الأهرام]، فالعبقرية الاستراتيجية لثورة ٣٠ يونيو تكمن في تحويل الأفكار البسيطة إلى أدوات حشدٍ قومي سلمي، أعادت للشباب ريادتهم السياسية وأثبتت أن وعي الشعوب لا يمكن إحباطه بالاستخفاف أو الاستهانة.

  •  حتمية المرونة وخطورة العناد السياسي واليأس

أكدت الأحداث أن ترك الأزمات والتوترات المتراكمة بلا حلول جذرية يؤدي حتمًا إلى الانفجار التام، وأن المرونة مكسب مضمون، وما عداها هو الخسارة المؤكدة، فالعناد المستمر يولد التمرد، والطرف الذي يرفض الحلول الوسطى يضطر لاحقًا لقبول ما هو أدنى منها بكثير حينما يحدث طوفان التغيير، فضلًا عن أن ضياع الوقت هو ضياع للفرص التي لا تتكرر، كما أثبتت الثورة أن الأمل والصبر هما وقود النجاح، بينما اليأس والإحباط هما أشرس قاتل للمجتمعات [محمود عيسى - الأهرام]، فمواجهة الأزمات بالمرونة والأمل تنقذ الأوطان، بينما العناد السياسي واليأس يعجلان بالانهيار التام وطوفان الفوضى.

  • السيادة والاعتماد على النفس: مبدأ الندية

كرست الثورة المبدأ الشعبي القائل ما حك جلدك غير ظفرك، مترجمة إياه إلى سياسة دولية واضحة قائمة على عدم الارتهان لعالم خارجي متقلب يبحث عن مصالحه الخاصة فقط، وأصبحت الندية هي أساس الاحترام؛ فالشأن الداخلي المصري خط أحمر، والدول لا تحترم إلا الأقوياء، ومن هنا استمد المواطن كرامته من كرامة وطنه وسيادته المستقلة [محمود عيسى - الأهرام].

  • سلمية التحضر وفشل أدوات العنف

تظل السلمية هي المقياس الحقيقي للتحضر؛ حيث منحت الثورة رائحة عطرة وحماية أخلاقية دولية تفوت الفرصة على المتربصين بها، في حين يظل العنف عنوانًا للتخلف والموت، ولا يمكن لمن يمارسه أن يدعي السعي لمصلحة الوطن لأن العنف مدمر للوطن والمواطن معًا [محمود عيسى - الأهرام]، فالسلمية كدرع أخلاقي وقانوني حَمى الثورة داخليًا وعالميًا، كاشفًا زيف أي حراك يتخذ من العنف وسيلة، لأن تدمير الأوطان والمواطنين يتنافى قطعيًا مع ادعاء الإصلاح.

  • الأمن الشامل والانتقال من التثبيت إلى التنمية

انعكست هذه الدروس بقوة على صياغة مفهوم الدولة الكبيرة، الذي لم يعد مقتصرًا في الحسابات الاستراتيجية والعسكرية على الحدود الجغرافية والمساحة أو التعداد السكاني المجرد، بل بات يُقاس جليًا بعناصر القوة الشاملة، والقدرة على الصمود، وتأمين الاحتياجات الحيوية للشعب، وامتلاك بنية تحتية متطورة [الرئيس عبد الفتاح السيسي - احتفالية عيد الشرطة / د. سعيد صادق]، ولهذا التوجه الاستراتيجي، تلازمت معركة دحر الأمن مع مسار شاق وموازٍ لإعادة بناء القدرات الذاتية للدولة؛ فانطلقت مشروعات البنية الأساسية العملاقة، وشبكات الطرق، ومشاريع الطاقة، والتوسع الزراعي، والأمن الغذائي، وبناء المدن الجديدة، كركائز متكاملة لحماية الأمن القومي بمفهومه الشامل، وتأسيس دولة قوية قادرة على امتصاص وتحمل الصدمات الاقتصادية والإقليمية العنيفة بدلًا من الارتهان للحلول المؤقتة والرفاهية السريعة [عصام خليل - اليوم السابع]، وهو الأمر الذي فرض مصر في النهاية كلاعب إقليمي ودولي رئيسي، ممسك بخيوط الاستقرار ومركز ثقل لا يمكن تجاوزه في معادلات المنطقة.

الخلاصة

برهنت ثورة ٣٠ يونيو على أن استعادة الدولة الوطنية وحمايتها مرهونة بصلابة مؤسساتها وتلاحم شعبها الواعي خلف قواته المسلحة، ولم تكن النجاة من الفوضى نهاية المطاف، بل غدت الحجر الأساس لنهوض مصر وتأسيس قوتها الشاملة عبر قاطرة التنمية والبناء.

موضوعات ذات صلة

يشغل أنبياء الله ـ عليهم صلوات الله وسلامه ـ المحل الأسمى، والأرفع في قلوب المسلمين جميعًا

في زحام الدنيا، وتقلّب الأيام، تأتي بعض المناسبات ليست كغيرها، كأنها رسائل من السماء تهمس للقلوب

إن يوم عاشوراء، العاشر من محرم ليوم من أيام الله تعالى الخالدة ما بقي الدهر، فهو ليس مجرد تاريخ في التقويم الهجري

إذا تأملنا في حركة الزمن، لوجدنا أن الأيام ليست على وتيرة واحدة