Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فقه الصيام (٢) شروط الصيام

الكاتب

هيئة التحرير

فقه الصيام (٢) شروط الصيام

معرفة شروط الصيام وأحكامه ضرورة شرعية لكل مسلم؛ لضمان صحة العبادة وقبولها، وفيما يلي بيان لشروط الوجوب، والأداء، والصحة، وفق المنهج الفقهي. 

أولًا: شروط وجوب الصوم

وهي العلامات التي إذا تحققت في الإنسان أصبح مُخاطبًا بالصيام ومسؤولًا عنه شرعًا، والمقصود بشروط وجوب الصوم: اشتغال الذمة بالواجب -كما يقول الكاساني-، وهي شروط افتراضه والخطاب به [مراقي الفلاح، ص٣٤٨]، وهذه الشروط هي:

١- الإسلام: فلا يُطالب غير المسلم بالصوم مطالبة أداء في الدنيا؛ لأنه شرط عام للخطاب بفروع الشريعة.

٢- العقل: وهو مناط التكليف، إذ لا فائدة من توجه الخطاب بدونه؛ فلا يجب الصوم على مجنون إلا إذا أثم بزوال عقله (بسبب شراب أو غيره)، فإنه يلزمه قضاؤُهُ بعد الإفاقة [الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للشربيني ٢/٣٢٥]، ومراعاةً للدقة الاصطلاحية فقد عبَّر الحنفية بـ"الإفاقة" بدلًا من العقل؛ أي الإفاقة من الجنون والإغماء أو النوم، وهي اليقظة [رد المحتار ٢/٨١، والبدائع ٢/٨٨].

٣- البلوغ: فالصغير غير مكلف شرعًا؛ ولا تكليف إلا به؛ لأن الغرض من التكليف هو الامتثال، وذلك لا يتحقق إلا بالإدراك والقدرة على الفعل -كما هو معلوم في علم الأصول-، والصِّبَا والطفولة عجز، ولكن من باب التربية والتدريب فقد نص الفقهاء على أنه يُؤمر الصبي بالصوم إذا بلغ سبع سنين -كالصلاة- إن أطاقه، ويضرب على تركه إذا بلغ عشر سنين [انظر: الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٢/٣٢٥]، وقد راعى الفقهاء الفرق بين مشقة الصلاة ومشقة الصوم، حيث فصَّل الحنابلة فقالوا: يجب على ولي الصبي أمره بالصوم إذا أطاقه، وضربه حينئذٍ إذا تركه ليعتاده، كالصلاة، إلا أن الصوم أشق؛ فاعْتُبِرَتْ له الطَّاقَةُ؛ لأنَّه قد يُطِيق الصلاةَ مَنْ لا يُطِيق الصومَ [كشاف القناع ٢/٣٠٨، وانظر المغني ٣/١٤].

٤- العِلْمُ بالوجوب: وهو شرط يتعلق بمن يعيش بعيدًا عن بيئة الإسلام، فمن أسلم في دولة غير مسلمة يحصل له العلم المُوجِب بإخبار رجلين عَدْلَيْن، أو رجلٍ مستورٍ وامرأتين مستورتين، أو واحدٍ عَدْلٍ، ومن كان مُقِيمًا في بلد مسلمة يحصل له العلم. [مراقي الفلاح ص٣٤٨، والدر المختار ورد المحتار ٢/٨٠-٨١، وفتح القدير ٢/٢٣٤، وانظر القوانين الفقهية ص٧٧، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٢/٣٢٥، وكشاف القناع ٢/٣٠٨].

ثانيًا: شروط وجوب الأداء

وهنا ننتقل من "الواجب في الذمة" إلى "واجب التنفيذ الفوري"، وهي الشروط المتعلقة بتفريغ ذمة المكلف عن الواجب في وقته المُعَيَّن له [مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه ٣٤٨، وانظر البدائع ٢/٨٨]، وهي:

١- الصِّحَّة والسلامة من المرض: فالمرض المبيح للفطر يرفع وجوب الأداء المؤقت؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [سورة البقرة: ١٨٥].

٢- الإقامة: أي عدم السفر؛ للآية نفسها، وتوضيحًا للفرق الدقيق بين سقوط "الأداء" وبقاء "الوجوب في الذمة" قال ابن جُزَيٍّ: "وأمَّا الصِّحَّة والإقامة، فشرطان في وجوب الصيام، لا في صحَّته، ولا في وجوب القضاء؛ فإن وجوب الصوم يَسْقُطُ عن المريض والمسافر، ويجب عليهما القضاء إن أفطرا إجماعًا، ويصح صومهما إن صاما" [القوانين الفقهية ص ٧٨].

٣- خلو المرأة من الحيض والنفاس: وهذا مانع شرعي يوقف وجوب الأداء؛ لأن الحائض والنفساء ليستا أهْلًا للصوم؛ ولحديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- لَمَّا سَأَلَتْهَا مُعَاذَةُ: مَا بَال الْحَائِضِ، تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: «أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟» قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَل، قَالَتْ: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» [أخرجه البخاري (الفتح ١/٤٢١)، ومسلم (١/٢٦٥) واللفظ له]، ويترتب على ذلك أن الأمر بالقضاء فرع وجوب الأداء، والإجماع منعقد على منعهما من الصوم، وعلى وجوب القضاء عليهما [القوانين الفقهية ص٧٧، ومغني المحتاج ١/٤٣٢].

حكم العاجز عن الصوم عجزًا دائمًا: أما من كان عذره دائمًا لا يُرجى زواله، كالمريض مرضًا مُزْمِنًا، أو الشيخ الكبير الذي لا يقوى على الصوم؛ فلا يجب عليه القضاء، وإنما تجب عليه الفدية؛ وهي إطعام مسكين عن كل يوم؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِینَ یُطِیقُونَهُۥ فِدۡیَةࣱ طَعَامُ مِسۡكِینࣲۖ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤]. [انظر: المغني لابن قدامة ٣/١٠، وبدائع الصنائع ٢/٨٩].

ثالثًا: شروط صحة الصوم

وهي المعايير التي يُحكَم من خلالها بصحة العبادة أو بطلانها، وهي الشروط التي لا يقع الصوم صحيحًا إلا بها، وهي:

١- الطهارة من الحيض والنفاس: فلا يصح صوم الحائض ولو صامت؛ وقد عدَّها بعض الفقهاء من شروط الصحة؛ كالكمال (ابن الهمام) من الحنفية، وابن جُزَيٍّ من المالكية [فتح القدير ٢/٢٣٤، والقوانين الفقهية ص٧٧]، وعَدَّهَا بَعْضُهُمْ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الأَدَاءِ، وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ مَعًا [حاشية الدسوقي ١/٥٠٩].

٢- خُلُوُّهُ عَمَّا يُفْسِدُ الصَّوْمَ: وهو شرط بديهي لاستمرار الصيام، والمقصود أي خلو الصوم مما يفسده بطروِّه عليه؛ كالجمـاع [مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي ٣٤٨-٣٤٩].

٣- قبول الوقت للصوم: بمعنى أن يكون الزمان قابلًا للصوم شرعًا؛ فلا يصح صيام الأيام المنهي عن صيامها، كيومي العيد (الفطر والأضحى) وأيام التشريق الثلاثة؛ لحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ". [أخرجه مسلم في صحيحه (٢/٧٩٩)].

الخلاصة

ينقسم ضبط الصيام فقهيًا إلى ثلاث مسارات: شروط وجوب تجعل الصوم فرضًا متعلقا بالذمة كالإسلام والعقل والبلوغ، وشروط أداء تُلزم المكلف بالتنفيذ الفوري كالصحة والإقامة، وشروط صحة لا تُقبل العبادة بدونها كالطهارة من الحيض والنفاس وخلو الوقت من الموانع الشرعية، ومن عجز عن الأداء لعذر دائم لزمته الفدية دون القضاء.

موضوعات ذات صلة

تعد أول ليلة من رمضان بوابة العتق الكبرى ومنطلق السباق نحو مرضاة الله.

يُعد الصيام ركيزة تعبدية كبرى تقوم على الإمساك والتقرب إلى الله عزّ وجلّ.

الصيام عبادة بدنية قوامها الإمساك بنية التعبد من الفجر إلى الغروب.

موضوعات مختارة