هذه الإباحة ليست مطلقة، بل مقيدة بجملة من الضوابط شأنها
في ذلك شأن أغلب المباحات، ومن تلك الضوابط:
الأول: ألَّا يصاحب تعليق تلك الزينة إسراف أو مباهاة أو
تفاخر؛ لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ إِذَا
أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان:
٦٧].
فعن عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كُلُوا وَاشْرَبُوا
وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، أَوْ مَخِيلَةٌ» [ أخرجه ابن ماجه في "سننه"(٣٦٠٥)]؛
قال الإمام المناوي في ["فيض القدير" ٥/ ٤٦]: [هذا الخبر جامع لفضائل
تدبير المرء نفسه، والإسرافُ يضر بالجسد والمعيشة، والخيلاءُ تضر بالنفس حيث
تكسبها العجب، وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس، وبالآخرة حيث تكسب الإثم] اهـ.
الثاني: ألَّا يترتَّب على تعليقها ضرر بالغير؛ من نحو
إشغال الطريق العام والتضييق على المارة، فمن المقرَّر شرعًا أنَّه: "لا ضرر
ولا ضرار"، وهي قاعدة فقهية من القواعد الخمس التي يدور عليها غالب أحكام
الفقه، وأصل هذه القاعدة ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنَّ النبي صلى
الله عليه وآله وسلم: «قَضَى
أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه ابن ماجه في
"سننه".
الثالث: ألَّا يترتَّب على تعليقها اعتداء على حق الغير،
كأن يقوم بتعليق الزينة على منزل جاره من غير إذن سابق أو رضًا مقارن.
الرابع: ألَّا تتم إنارتها من خطوط الكهرباء العامة إلا
باستخراج التصاريح اللازمة من الهيئات المعنية بذلك؛ لأنَّ فيه تَعَدِّيًا على
المال العام بغير وجه حق؛ وقد حرَّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاعتداء عليه،
وجعل حمايته من النهب والإهدار والاستغلال مسئولية الجميع؛ فعن خولة الأنصارية رضي
الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ،
فَلَهُم النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
[أخرجه البخاري (٣١١٨)].
وتجدر الإشارة إلى أنَّه يستحسن استخدام مواد صديقة للبيئة
في مادة صنع الفوانيس والزينة بما يتحقَّق معه المحافظة على البيئة من التلوث
والمساهمة الإيجابية في إعادة التدوير [حكم تعليق الزينة والفوانيس في شهر رمضان،
دار الإفتاء المصرية رقم (٧٥٣٠)،٣٠مارس ٢٠٢٣].