Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

نعمة بقائك لشهود نفحات رمضان

الكاتب

هيئة التحرير

نعمة بقائك لشهود نفحات رمضان

إن بلوغ شهر رمضان هو اصطفاء رباني ومنحة إلهية تمنح العبد فرصة "الاستدراك" لما فاته من تقصير، ورسالة حب مفادها أن باب التوبة لا يزال مشرعًا، ففي الوقت الذي يتمنى فيه أهل القبور تسبيحة واحدة، أمهلك الله لتعيش موسمًا تتضاعف فيه الأجور، وتتنزل فيه الرحمات، وتُعتق فيه الرقاب من النار.

الاستبقاء الإلهي وفرصة الاستدراك

إن من أعظم النعم التي يُنعم الله بها على عباده، أن يبلغهم أيام الطاعات، ومواسم الخيرات، ونزول الرحمات، ليتزودوا من الحسنات، ويستغفروا عما بدر منهم من الذنوب والسيئات، ويتعرضوا للنفحات فلعلها تصيبهم نفحة فلا يشقوا بعدها أبدًا.

 اشكروا الله -تعالى- أن بلغكم موسمًا من مواسم الطاعات، جعل الله فيه من جلائل الأعمال وفضائل العبادات، وخصه عن غيره من الشهور بكثير من الخصوصيات: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «‌مَنْ ‌صَامَ ‌رَمَضَانَ ‌إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [البخاري (٣٨)]، قال مُعَلَّى بنُ الفضل رحمه الله: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يُبلِّغَهم رمضان. [ابن رجب الحنبلي، لطائف المعارف، ص٢٦٤].

فنعم الله علينا لا تعد ولا تحد ولا تحصى، ومن أجلِّ هذه النعم نعمة إدراك شهر رمضان، فكم في المقابر من أناس صاموا معنا رمضان في أعوام ماضية وهم الآن تحت الثرى، أمهلنا الله لندرك هذا الموسم العظيم؛ لنصوم أيامه، ونقوم لياليه، ونتقرب فيه إلى الله بشتى أنواع الطاعات، رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ» قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ». [الترمذي (٢٣٣٠)].

إن بقاءَك لرمضان هو رسالة حب من الخالق مفادها أن باب التوبة لا يزال مُشْرَعًا، يقول الله تعالى: ﴿وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]؛ فالشكر هنا على نعمة الهداية وبلوغ العدة، كم يتمنى أهل القبور أن يعودوا إلى الدنيا ليدركوا هذه الأيام المباركات، فيعمروها بطاعة الله، لترفع درجاتهم، وتمحى خطيئاتهم، ويعتقوا من النار، وكم من مؤمل منا لبلوغ شهر رمضان حان أجله وقبضت روحه قبله بليال، فيا لله كم فاته من الخيرات، وقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‌مَوْتُ ‌الْفَجْأَةِ ‌أَخْذَةُ ‌أَسَفٍ» [أحمد (١٥٤٩٦)]، فإذا نجاك الله من الفجأة وأمهلك لرمضان، فقد أعطاك أعظم ذخيرة.

قال الإمام ابن رجب رحمه الله: لما سُلْسِل الشيطان في شهر رمضان، وخمدت نيران الشهوات بالصيام...لم يبق للعاصي عذر، يا غيوم الغفلة عن القلوب تقشَّعي، يا شموس التقوى والإيمان اطلعي، يا بروق الأشواق للعشاق المعي، يا خواطر العارفين ارتعي، يا همم المحبّين بغير الله لا تقنعي، يا جنيد اطرب، يا شبليّ احضر، يا رابعة اسمعي، قد مدّت في هذه الأيام موائد الإنعام للصّوّام، فما منكم إلَّا من دُعِي ﴿یَٰقَوۡمَنَاۤ أَجِیبُوا۟ دَاعِیَ ٱللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٣١]، ويا همم المؤمنين أسرعي، فطوبى لمن أجاب فأصاب، وويل لمن طرد عن الباب وما دعي. [ابن رجب الحنبلي، لطائف المعارف، ص٢٨٩].

برهان السبق بالعمل لا بالأجل

تتجلى عظمة الصيام في قصة الصحابي طلحة بن عبيد الله التي رواها الإمام أحمد، حين رأى في منامه أن الصائم الذي تأخر موته عامًا عن الشهيد قد سبقه في المنزلة، فقال النبي ﷺ: «‌أَلَيْسَ ‌قَدْ ‌صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ وَصَلَّى سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ - أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً - صَلَاةَ السَّنَةِ» [أحمد (٨٣٩٩)]، وفي رواية ابن ماجه:  «‌فَمَا ‌بَيْنَهُمَا ‌أَبْعَدُ ‌مِمَّا ‌بَيْنَ ‌السَّمَاءِ وَالْأَرْض» [ابن ماجه (٣٩٢٥)]، هذا الحديث يرسخ قاعدة ذهبية:  العمر ليس بعدد السنين، بل بما أُودع فيه من طاعات، فيا لها من نعمة عظيمة أن ندرك هذا الشهر، وأن ندرك الليلة العظيمة التي قال عنها ربنا: ﴿لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ ﴾ [القدر: ٣]، فكيف نعجب من هذا الحديث، وهذا فضل الله الكريم في ليلة واحدة؟ وكيف نعجب ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ ‌لِلَّهِ ‌عُتَقَاءَ ‌فِي ‌كُلِّ ‌يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ». [أحمد (٧٤٥٠)].

فالسنة الواحدة التي قضيتها في ذكر وصلاة على النبي ﷺ (الذي قال عنه الله) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰۤئِكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، قد ترفعك لمنازل الصدّيقين.

فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من دينكم بالعروة الوثقى، وتفطنوا ذلك على القلوب والأعضاء، واحذروا سخط الجبار؛ فإن أجسامكم على النار لا تقوى، واعلموا -عباد الله- أن من إكرام الله -تعالى- وتوفيقه للعبد أن يمد الله بعمره، ثم يهيئ له عملًا صالحًا من أعمال الخير قبل موته فيقبضه عليه، فتكون خاتمته حسنةً -بإذن الله-، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَّلَهُ» قَالُوا: ‌يَا ‌رَسُولَ ‌اللَّهِ ‌وَمَا ‌عَسَّلَهُ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ قَبَضَهُ عَلَيْهِ». [البزار (٢٣٠٩)].

 قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: أيها الغافل عن الثواب الكثير، والساهي عن الملك الكبير، واللاهي عن لباس السُّنْدُس والحرير...أتاك شهر رمضان، المتضمن للرحمة والرضوان، وأنت مُصِرٌّ على الذنوب والعصيان، مقيم على الآثام والعدوان، متمادٍ في الجهالة والطغيان، متكلم بالغيبة والبهتان، متعرض لسخط الرحمن، قد تمكن من قلبك الشيطان، فألقى فيه الغفلة والنسيان، فأنساك نعيم الخلد والجنان، فظللت تعمل أعمال أهل النيران فإن كنت...كذلك، فكيف ترجو الفوز بالرضوان، والحلول في دار الخلد والأمان، والخلاص من دار العقوبة والهوان؟!...فخمص بطنك عن أكل الرِّبا والحرام، واحبس لسانك عن الوقوع في جماعة الإسلام، وغُضَّ طرفك عمَّا هو عليك أعظمُ من أعظم الآثام، وهو النظر إلى ما لا يحل لك من حرم الأنام، وامتثل ما أمرك به أحكم الحُكَّام.[ابن الجوزي ، بستان الواعظين، ص٢١٣ ].

ضيافةُ الرحمن في محراب التزكية

رمضان هو المعمل الرباني لتكرير النفس، لقوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]، والتقوى هي ثمرة البقاء، ومن كرم الله أنه لم يجعل لثواب الصوم حدًا من الأجور، فهو الذي يثيب عليه، والكريم إذا أعطى أدهش، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :«كُلُّ ‌عَمَلِ ‌ابْنِ ‌آدَمَ ‌يُضَاعَفُ، ‌الْحَسَنَةُ ‌بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، يَقُولُ اللَّهُ: إِلَّا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ». [ابن ماجه (١٦٣٨)]

ومن عجيب ما جاء في فضل الصيام، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْثًا فَخَرَجْتُ فِيهِمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِيَ الشَّهَادَةَ قَالَ: «اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ، وَغَنِّمْهُمْ» قَالَ: فَسَلِمْنَا، وَغَنِمْنَا قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ جَيْشًا فَخَرَجْتُ فِيهِمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِيَ الشَّهَادَةَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ، وَغَنِّمْهُمْ، ثُمَّ الثَّالِثَةُ مِثْلُ ذَلِكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُكَ أَسْأَلُكُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنْ تَدْعُوَ لِي بِالشَّهَادَةِ، فَقُلْتَ: «اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ، وَغَنِّمْهُمْ» فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأْمُرْنِي بِعَمَلٍ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ، وَلَا عِدْلَ»، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: "فَرَزَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ خَيْرًا" [عبد الرزاق، المصنف (٧٨٩٩)]، قَالَ: "فَكَانَ ‌أَبُو ‌أُمَامَةَ ‌لَا ‌يُرَى ‌فِي ‌بَيْتِهِ ‌الدُّخَانُ ‌نَهَارًا، إِلَّا إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ" [ابن أبي شيبة، المصنف (٨٨٩٥)].

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه: جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين ووفى بحقوقهما وصبر عليهما؛ وُفِّي أجره بغير حساب. [ابن رجب الحنبلي، لطائف المعارف، ص٣٠٦].

قال الإمام الشافعي رحمه الله: أحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم. [لطائف المعارف، ص٣٠١].

نداءُ لا تحرم نفسك، مسؤولية الاختيار

بعد أن مَنّ الله عليك بالبقاء، أصبحت المسؤولية بين يديك، يقول النبي ﷺ: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ» [ابن الاثير، جامع الأصول (٩٣٥٥)، فالحرمان الحقيقي ليس جوع البطن، بل هو الإعراض عن نفحات الله، يقول الحسن البصري:" ‌إن ‌الله عز وجل ‌جعل ‌شهر ‌رمضان ‌مضمارًا ‌لخلقه يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابوا، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون، أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته". [حجة الإسلام الغزالي، إحياء علوم الدين، ١/٢٣٦].

فإذا كان الموتى يتمنون "تسبيحة" تزيد في صحائفهم، فكيف بك وأنت تمتلك شهرًا كاملًا؟ إنها فرصة العمر التي قد لا تتكرر، فاجعل شعارك: "وعجلتُ إليك ربي لترضى".

فيا من أطال الله عمرك وأمد بقاءك فجاوزت الشهور والسنين ولا تدري متى الرحيل: إن كنت ممن وفقت للخيرات فاشكر الله على الفضل الكبير، واحمده على الخير الكثير، واسأله سبحانه الإخلاص والثبات حتى الممات، وإن كنت من أهل التقصير والتفريط، فبادر بالتوبة قبل فوات الأوان، فأبوابها -ولله الحمد- مفتوحة للتائبين، واغتنم هذا الشهر الكريم، اغتنم كل وقته بما يقربك إلى الله -جل وعلا-، فَقَدْ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: «ارْتَقَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الْمِنْبَرِ دَرَجَةً فَقَالَ: «آمِينَ»، ثُمَّ ارْتَقَى الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «آمِينَ»، ثُمَّ ارْتَقَى الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «آمِينَ»، ثُمَّ اسْتَوَى فَجَلَسَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: عَلَامَ أَمَّنْتَ؟ قَالَ" : «أَتَانِي جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلامُ-، فَقَالَ: رَغِمَ أَنْفُ مَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ». [القاضي إسماعيل المالكي، فضل الصلاة على النبي (١٥)].

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان يُنادي في آخر ليلة من شهر رمضان: يا ليت شعري! من هذا المقبول فنُهنِّئَه؟ ومن هذا المحروم فنُعزِّيَه؟

وعن ابن مسعود أنه كان يقول: من هذا المقبول مِنَّا فنُهنِّئَه؟ ومن هذا المحروم فنُعزِّيَه؟ أيها المقبول هنيئًا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك. [لطائف المعارف، ص٣٦٩].

عن معلى بن الفضل -رحمه الله- قال: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبَّله منهم. [الأصفهاني، الترغيب والترهيب، ٢/٣٥٤].

ويقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله: اغتنم شهر رَمَضَان المتضمن بِالرَّحْمَةِ والغفران وَانْظُر لنَفسك يَا مِسْكين قبل أَن تصل إِلَى حلقك السكين وانتبه من نومك يَا مغرور فَإِن رَبك كريم غَفُور، إِلَى أَي وَقت تعانق حوبتك؟ ولأي يَوْم تُؤخر توبتك؟ إِلَى حول حَائِل، أَو إِلَى عَام قَابل، كلا وَالله مَا إِلَيْك الأقدار، وَلَا بِيَدِك الْمِقْدَار، لَعَلَّك إِذا انْقَضى عَنْك شهر الصَّوْم لم يبْق من عمرك إِلَّا يَوْم. يَا هَذَا إِذا أَنْت صمت فلتصم جوارحك كلهَا بَطْنك من الْحَرَام، وَلِسَانك من قبح الْكَلَام، وبصرك ويدك وسمعك من الإجرام واكتساب الآثام. [ابن الجوزي، بستان الواعظين، ص٢٢٦].

الخلاصة

إن العبرة في رمضان ليست بمجرد بقاء الأجل، بل بصدق العمل وحسن الاستجابة لنداء الرحمن في محراب التزكية، فالسعيد من اتخذ من هذا الشهر مضمارًا للسبق، فصامت جوارحه عن الآثام قبل بطنه عن الطعام، والمحروم من انسلخ عنه الشهر ولم يغفر له؛ فاجعل من بقائك لرمضان انطلاقة جديدة نحو منازل الصديقين.

موضوعات ذات صلة

مع غروب شمس آخر شعبان، ينطلق نداء السماء المهيب "يا باغي الخير أقبل" لتُفتح أبواب الجنان وتُغلق أبواب النيران وتُصفد الشياطين.

رمضان هو أعظم أبواب الرحمة الإلهية.

الصيام هندسة روحية تٌعيد بناء الإنسان من الداخل، لنستلهم العبادات كرحلة جمالية ومعرفية، تربط العبد بخالقه عبر الإخلاص.

موضوعات مختارة