يستعرض هذا الجزء أحكاماً فقهية دقيقة تتعلق بحالات الولادة المجدولة، وأثر الغيبوبة والتخدير على الصيام، بالإضافة إلى ضوابط الإفطار في السفر الجوي، وأحدث تقديرات زكاة الفطر لعام ٢٠٢٦م.
يستعرض هذا الجزء أحكاماً فقهية دقيقة تتعلق بحالات الولادة المجدولة، وأثر الغيبوبة والتخدير على الصيام، بالإضافة إلى ضوابط الإفطار في السفر الجوي، وأحدث تقديرات زكاة الفطر لعام ٢٠٢٦م.
السؤال: ما حكم الولادة الطبيعية والقيصرية بالنسبة للصيام؟ وهل تجوز الولادة القيصرية المجدولة قبل رمضان للتفرغ للعبادة؟
الجواب: أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الحكم الشرعي في الولادة لا يتعلق بنوعها سواء كانت طبيعية أو قيصرية، وإنما هو مرتبط بنزول دم النفاس من عدمه.
وبخصوص تعجيل الولادة (الولادة القيصرية المجدولة) من أجل التفرغ للعبادة في رمضان، فقد أصدرت الدار بيانًا رسميًا في ١٥ فبراير ٢٠٢٦م أكدت فيه أن هذا الإجراء جائز شرعًا ولا حرج فيه، مع اشتراط ضوابط طبية صارمة
الشروط والضوابط:
وأكدت الدار أن الأفضل والأكمل هو ترك الأمور لطبيعتها والاعتماد على الرخص الشرعية التي منحها الله للحامل والنفساء، مشددة على أن المرأة التي تفطر لعذر (كالحمل أو النفاس) تنال أجرًا كاملًا بنيتها الصادقة، مستشهدة بحديث النبي ﷺ: «إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ» [صحيح البخاري:٢٨٣٩] .
[دار الإفتاء المصرية، تصريحات أمين الفتوى ٤ يناير ٢٠٢٦م، وبيان رسمي ١٥ فبراير ٢٠٢٦م]
السؤال: ما حكم صيام من أُغمي عليه أثناء النهار أو استغرق الإغماء اليوم كله؟
الجواب: أوضحت دار الإفتاء المصرية أن حكم صيام المغمى عليه يختلف باختلاف الحالة:
واستدلت الدار بما قاله الإمام ابن قدامة في "المغني": "ومتى أفاق المغمى عليه في جزءٍ من النهار صحَّ صومه، سواء كان في أَوَّله أو آخره" .
[دار الإفتاء المصرية، فتوى رقم ٦٨٣٧، ٢٩ مارس ٢٠٢٢م]
السؤال: ما حكم التخدير الطبي لإجراء العمليات أثناء الصيام؟ وهل يبطل الصوم إذا غاب الوعي تمامًا؟
الجواب: أوضحت دار الإفتاء المصرية أن التخدير لا يفسد الصوم، وذلك كالتالي:
واستندت الدار إلى أن التخدير الكلي نوع من الحالات الطبية التي تغيب العقل، وهو وإن كان لا يدخل ضمن معنى المجنون المنصوص عليه في الأحاديث، إلا أنه لا يخرج عن معناه الكلي، وهو غياب العقل؛ لأن "من زال عقله بمرضٍ؛ كالمغمى عليه، والمبرسم، ونحوهما: فألحق به" [نقلًا عن ابن الرفعة] .
[دار الإفتاء المصرية، فتوى رقم ٧٨٠١، ٢٢ يونيو ٢٠٢٣م]
السؤال: صُمت في بلد وأفطرت بعد غروب الشمس، ثم ركبت طائرة وبعد الإقلاع رأيت الشمس لم تغرب، فما الحكم؟
الجواب: أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صيام هذا الشخص صحيح، ولا يجب عليه الإمساك لرؤية الشمس في الطائرة بعد ذلك.
واستندت الدار إلى أن الإفطار المعتبر في حق الصائم إنما يكون برؤيته غروب الشمس بكامل قرصها في موضعه الذي هو فيه (المطار)، فإذا غابت الشمس وأفطر، ثم خرجت مرة أخرى من جهة الغرب بعد إقلاع الطائرة، فلا يجب عليه الإمساك ولا يلتفت لردها وعودتها مرة أخرى .
واستدلت الدار بواقعة ذكرها الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" عن أهل الإسكندرية: أن الشمس تغرب بهم ومن على منارتها يرى الشمس بعد ذلك، فنص على: "يحل لأهل البلد الفطر، ولا يحل لمن على رأس المنارة إذا كان يرى الشمس"؛ لأن مغرب الشمس يختلف كما يختلف مطلعها.
[دار الإفتاء المصرية، فتوى رقم ٨٣٣٩، ١٠ مارس ٢٠٢٤م]
السؤال: أقلعت بالطائرة قبل غروب الشمس من بلد إلى بلد آخر، واستمرت الرحلة وظلت الشمس أمامي طوال الوقت، فمتى أفطر؟
الجواب: أوضحت دار الإفتاء المصرية أن المسافر بالطائرة إذا استمرت الشمس ظاهرة أمامه طوال الرحلة، فالمختار للفتوى في هذه الحالة أن يعتمد في إفطاره على توقيت أهل مكة (أقرب بلد إسلامي معتدل التوقيت)، فيصوم عدد الساعات التي يصومونها في ذلك اليوم، ويفطر في نهايتها، ولا يضره ظهور الشمس أمامه، ولا يحتاج إلى قضاء ذلك اليوم.
وذلك لأن العلامات الطبيعية (طلوع الفجر وغروب الشمس) قد اختلت بسبب سرعة الطائرة وارتفاعها وانحناء الأرض وكرويتها، مما يستوجب التقدير الشرعي تحقيقًا لمقصود الشرع من التوقيت بالإمساك والإفطار.
[دار الإفتاء المصرية، فتوى رقم ٥٠٢١، ٢ يونيو ٢٠٢٠م]
السؤال: ما حكم التهنئة بدخول شهر رمضان، وهل يصح قول "رمضان كريم" أو "رمضان مبارك"؟
الجواب: أكدت دار الإفتاء المصرية أنه يجوز شرعًا التهنئة بحلول شهر رمضان المعظم بكل ما يفيد الدعاء بالخير والبركة وتعاقب الأزمنة من أيام وشهور وأعوام، وتقبل الطاعات.
واستندت الدار إلى عدة أدلة:
ونقلت الدار عن الإمام ابن رجب الحنبلي قوله: "قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضًا بشهر رمضان" [لطائف المعارف] .
وذكرت الدار أن عبارات التهنئة كـ"رمضان كريم" أو "رمضان مبارك" أو "تقبل الله منا ومنكم" كلها عبارات جائزة، وهي دعاء بالخير والبركة.
[دار الإفتاء المصرية، فتوى رقم ٧٩٣٩، ٢٣ أغسطس ٢٠٢٣م]
السؤال: ما مقدار زكاة الفطر بالصاع وبالقيمة النقدية؟
الجواب: قدرت دار الإفتاء المصرية زكاة الفطر لهذا العام (٢٠٢٦م) بقيمة ٣٥ جنيهًا كحد أدنى للفرد، مع استحباب الزيادة لمن أراد.
ويمكن إخراجها بالصاع النبوي (٢.٠٤ كيلو جرام تقريبًا) من غالب قوت أهل البلد: كالقمح أو الأرز أو التمر أو الزبيب، أو إخراج قيمتها نقدًا.
الموعد: تخرج من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى ما قبل صلاة العيد.
[دار الإفتاء المصرية، المقرر الرسمي لزكاة الفطر، رمضان ٢٠٢٦]
السؤال: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا بدلًا من الحبوب؟
الجواب: أوضحت دار الإفتاء المصرية أنه يجوز شرعًا إخراج زكاة الفطر نقودًا، بل هو الأفضل والأولى في زماننا؛ لأنه أحق لمصلحة الفقير، حيث يمكنه بها شراء ما يحتاجه دون التقيد بنوع معين من الطعام.
واستندت الدار إلى مقاصد الشريعة في تحقيق مصلحة الفقراء، وأن إخراج القيمة أنفع للفقير وأيسر على الموسر.
[دار الإفتاء المصرية، المقرر الرسمي لزكاة الفطر، رمضان ٢٠٢٦]
السؤال: هل يجوز دفع زكاة الفطر للدولة (كمؤسسات حكومية أو صناديق خيرية)؟ وهل يسقط الوجوب بذلك؟
الجواب: يجوز شرعًا دفع زكاة الفطر إلى الجهات الرسمية الموثوقة التي تتولى جمعها وتوزيعها على مستحقيها، وذلك يسقط الوجوب عن المزكي وتبرأ ذمته بها.
وذلك لأن الشرع المطهر اعتبر التوصيل إلى مستحقي زكاة الفطر وإنابة الغير في ذلك جائزًا شرعًا، ما دام المزكي قد أوصلها إلى الجهة المختصة الموثوق في إيصالها إلى مستحقيها.
[دار الإفتاء المصرية، المقرر الرسمي لزكاة الفطر، رمضان ٢٠٢٦]
شهر رمضان المبارك الميقات الأغلى لاجتماع أعظم عبادتين يرفعان شأن المؤمن.
رمضان هو أعظم أبواب الرحمة الإلهية، فلو تُصورنا أننا خُلقنا دون أن يكون باب التوبة مفتوح دائمًا لهلكنا جميعًا إلا من عصم الله.
إن بلوغ شهر رمضان هو اصطفاء رباني ومنحة إلهية تمنح العبد فرصة "الاستدراك" لما فاته من تقصير.