Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فتح مكة: يوم النصر المبين وتطهير بيت الله الحرام

الكاتب

هيئة التحرير

فتح مكة: يوم النصر المبين وتطهير بيت الله الحرام

دخل سيدنا رسول الله ﷺ مكة فاتحًا مطأطئ الرأس تواضعًا لله الذي أكرمه بالفتح المبين، مُوجهًا جيوشه للدخول من جهاتٍ مختلفة مع الوصية الصارمة بكف الأيدي عن القتال إلا من بدأ به، ليتحول هذا اليوم إلى رمز للعفو والتطهير. 

دخول مكة

سار الجيش الأنصاري حتى وصل ذا طوى، ورأى الرسول بحكمته أن يُفَرِّقَ قواته وأوصاهم أن يكفوا أيديهم وألا يقاتلوا إلا من قاتلهم.

وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من أسفل مكة من كدي وأمر الزبير بن العوام أن يدخل من شمالها كما أمر قيس بن سعد أن يدخل من جانبها الغربي.

ودخل سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أعلاها من كداء؛ بين يديه أبو عبيدة بن الجراح في إحدى فرق الجيش، دخلها وهو يطأطئ رأسه حتى إنَّ شَعْرَ لحيته ليمس واسطة رحله تواضعًا لله وشكرًا ومعظمًا لله الذي أكرمه بهذا الفتح المبين.

وههنا لطيفة: لقد خطط رسول الله ونظم الجيش وفعل كل ما بوسع القائد العسكري فعله، ومن عادة القادة إذا نجحوا في مهماتهم فإنهم ينسبون الفضل لأنفسهم في براعة التخطيط العسكري والذكاء والحيل والخداع الاستراتيجي إلى غير ذلك، أما سيدنا محمد صلى الله على حضرته وآله لأنه نبي وليس نبيًا عاديًا لكنه سيد الأنبياء وإمام الأتقياء يتجرد من حوله وقوته، ومن كل فضل ويدخل مطأطًأ رأسه قائلًا لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده...؟ يالها من نفسٍ عظيمة يالها من صفات لا تطاولها صفات ولا تعلوها مكرمات، والله لو قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم فعلت وفعلت لكان حقًا له أن يقول ولأصحابه أن يسمعوا، ولكنه تجرد من الحول والقوة لله وحده لا شريك له، فنسب كل الأفعال لله فقال صدق وعده ونصر عبده حتى لم يقل نبيه؛ ليعلم أمته أن يتجردوا للحق، وأن يروا أن الفاعل على الحقيقة هو الله جل جلاله  وما نحن إلا مظاهر لتلك الأفعال. 

وكان يركب وراء حضرة نبينا -صلى الله عليه وسلم- مُرْدِفًا له أسامة بن زيد، فلما أتى سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم "الحُجُون" -مكان في أعلى مكة - أمر أن تركز رايته هناك، وأن تُضرب له قُبَّةٌ حيث استراح بها ومعه زوجتاه ميمونة وأم سلمة، ولم يذهب صلى الله عليه وسلم إلى بيته بمكة.

وقد قال له أسامة بن زيد: أين تنزل غدًا يا رسول الله فقال: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ، أَوْ دُورٍ؟» [البخاري: ١٥٨٨]، وفي رواية: «مَنْزِلُنَا غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ»، [البخاري: ١٥٨٩، ومسلم: ١٣١٤]، وفيه إشارة إلى تحالف قريش ضد بني هاشم حين حاصروهم في الشعب وأقسموا ألا يناكحوهم ولا يؤووهم، واختار حضرة النبي صلى الله عليه وسلم هذا المكان شكرًا لله عزوجل على ما أنعم من العفو ومبالغة في العفو عمن أساءوا.

وقد دخلت الجيوش مكة، ولم تَلْقَ مقاومةً تُذكر إلا جيش خالد بن الوليد فقط، وكان في أسفل مكة؛ حيث أشد قريش عداوة لسيدنا رسول صلى الله عليه وسلم ومن اشتركوا مع بني بكر في نقض صلح الحديبية، هؤلاء أعدوا عُدَّتَهم للقتال، ولم يُبالوا بما مُنِحوا من أمان، فلما دخل جيش خالد أمطروه بنبالهم، ولكن خالدًا تمكن من تفريقهم، ولم يُقتل من رجاله إلا اثنان ضلَّا طريقَهما، وقُتِل من القُرشيين ثلاثة عشر رجلًا، أو أربعة وعشرون، وولَّى الباقون الأدبار هاربين [سيرة ابن هشام: ٢/٤٠٧].

روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا البلد يوم خَلَقَ السَّموات وَالْأَرْضَ وَصَاغَهُ يَوْمَ صَاغَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَمَا حِيَالُهُ مِنَ السَّمَاءِ حَرَامٌ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَإِنَّمَا حَلَّ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ عَادَ كَمَا كَانَ» [الطبراني كما في البداية والنهاية لابن كثير: ٤/ ٣٤٠].

وكان هذا الفتح المبين في صبيحة العشرين من رمضان سنة ثمانٍ أو صبيحة التاسع عشر كما جاء في كتب المغازي.

ومما يُذكر في هذه المناسبة أن أم هانئ بنت أبي طالب أجارت رجلين من أحمائها أي من أقارب زوجها، كان علي بن أبي طالب قد أراد قتلهما لكفرهما، وقد قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «قَد أجَرنَا مَن أجَرتِ يا أمَّ هَانِئ»،  [البخاري: ٣٥٧ ومسلم: ٣٣٦]، وهذا يعني أن أمان المرأة جائز.

إلى الكعبة

ثم قصد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة، فطاف بها سبعًا يستلم الركن بمِحْجَن في يده كراهة أن يتزاحم الناس وتعليمًا لأمته.

وكان بالكعبة (٣٦٠) صنمًا مشدودة إليها برصاص، فصار النبي صلى الله عليه وسلم يطعنها بعود في يده وهو يقول ﴿وَقُلۡ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقࣰا﴾، ﴿قُلۡ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا یُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا یُعِیدُ﴾، فجعلت الأصنام تتهاوى إلى غير رجعة، وقد توجه صلى الله عليه وسلم إلى المقام وهو لاصق بالكعبة فصلى خلفه ركعتين.

وهكذا عادت الكعبة كما كانت في عهد  سيدنا إبراهيم عليه السلام رمزًا للتوحيد وعبادة الله الواحد القهار.

في جوف الكعبة

دعا سيدنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم عثمان بن طلحة حاجب الكعبة، فجاءه بعد أن حاولت أمه منعه، وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم المفتاح ودخل الكعبة وكبر في جوانبها وصلى فيها ركعتين وعلى جدرانها صورة الملائكة وصورة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بيدهما الأزلام يستقسمان بها، فقال: «قَاتَلَهُم الله، لَقد عَلِمُوا ما اسْتقسَمُوا بها قطۘ»، وأمر بالصُّور فأُزِيلت.

وقد جاء في بعض الروايات أن صورة مريم كانت داخل الكعبة، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بكل الصور فأُزيلت وبالأصنام فأُخرجت، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ سيدنا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنَ الأَزْلاَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، لَقَدْ عَلِمُوا: مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ»، ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي البَيْتِ، وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ [البخاري: ٤٢٨٨].

ولم يدخل إلا بعد أن مُحِيَت جميعُ الصور من الكعبة، وأمر النبي أصحابه فذهبوا لإزالة مراكز الوثنية التي جاء ذكرها في قول الله عز وجل: ﴿أَفَرَءَیۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ * وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰۤ﴾ [النجم: ١٩-٢٠].

أذان بلال على الكعبة

بعد تطهير الكعبة من الأصنام، أمر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالًا فأذَّن فوقها لصلاة الظهر مما أغاظ من لم يتخلوا عن عنجهية الجاهلية، ومنذئِذ وإلى يوم الدين يتردد الأذان خمس مرات يوميًا، داعيًا الناس إلى الصلاة وإلى الفلاح.

الخلاصة

تحقق بفتح مكة الوعد الإلهي بعودة الكعبة رمزًا للتوحيد الصافي، حيث تهاوت عروش الأصنام وارتفع صوت الأذان في رحاب الحرم، ليصبح الفتح نموذجًا تاريخيًا في الجمع بين القوة العسكرية والسمو الأخلاقي والعقدي.

موضوعات ذات صلة

يعدُّ فتح مكة في رمضان المبارك (سنة ٨ هـ) الفتح الأعظم في تاريخ الإسلام.

تبرز عظمة فتح مكة كواحد من أروع أحداث السيرة المطهرة، فلم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان فتحًا للقلوب المغلقة

إنَّ فتحَ مكةَ (في العشرين من رمضان سنة ٨هـ) هو في الميزانِ العُمري والتحليلي تتويجٌ لسنواتِ الصبرِ واليقين.

موضوعات مختارة