Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

صحيح البخاري

الكاتب

أ.د/ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء

صحيح البخاري

صحيح الإمام البخاري أصح كتاب بعد القرآن الكريم، يمثل قمة التوثيق والنقل العلمي لسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حظي بعناية فائقة من أجيال العلماء والرواة عبر التاريخ.

التعريف بصحيح البخاري وأهميته العلمية

صحيحُ الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري المتوفى سنة ٢٥٦هـ، أصحُّ كتابٍ بعد كتاب الله سبحانه وتعالى في نقله، وفي اهتمام المسلمين به، لا سيما وأنه ينقل إلينا سنَّةَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بطرائقَ فيها غايةُ توثيق المصدر وغايةُ النقد العلمي، وقد سمَّاه الإمام البخاري: (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسننه وأيامه)، غير أنه اشتهر بين الناس بـ (صحيح البخاري).

رواية صحيح البخاري عبر العصور

وقد سمع ذلك الكتابَ من البخاري خلقٌ كثير في كل مدينة وقرية كان ينزل بها البخاري؛ فقد روى الفَرَبْرِيُّ أنه سمعه منه تسعين ألفَ نفس، ورواه لمن بعده رواةٌ كثيرون؛ منهم: حماد بن شاكر المتوفى سنة ٢٩٠هـ، وإبراهيم بن معقل النَّسَفي المتوفى سنة ٢٤٠هـ، ومحمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْرِي المتوفى سنة ٣٢٠هـ.

وروايةُ الفَرَبْرِي هذه هي التي وصلت إلينا؛ فقد سمعها منه جماعة، منهم: أبو محمد الحَمُّوِي المتوفى سنة ٣٨١هـ، وأبو الهيثم محمد الكُشْمِيْهَنِي المتوفى سنة ٣٨٩هـ، ورواها عن الحَمُّوِيِّ: الداوديُّ المتوفى سنة ٤٦٧هـ، وعنه: أبو الوقت المتوفى سنة ٥٥٣هـ، وعنه: الإمام النووي المتوفى سنة ٦٧٦هـ.

عناية العلماء بصحيح البخاري

واهتم أولئك الرواة بصحيح البخاري أشدَّ الاهتمام؛ فكانوا يقرؤونه كلمةً كلمة، حتى رأينا اثنين من كبار علماء العربية والحديث يجلسان مع جماعة من الفضلاء لتحرير كل الروايات على مستوى الحركة في صحيح البخاري، وهما: جمال الدين محمد بن مالك صاحب الألفية المشهورة في النحو، المتوفى سنة ٦٧٢هـ، وشرف الدين علي بن محمد اليُونِينِيّ (نسبةً إلى يُونِين، إحدى قرى بعلبك) المتوفى سنة ٧٠١هـ، وتمت هذه الجلسات في دمشق، وبلغ عددها إحدى وسبعين جلسة، وذلك من سنة ٦٦٧هـ؛ فخرجت هذه النسخة في غاية التحقيق والتدقيق، وأصبحت من أوثق النسخ المعتمدة لصحيح البخاري، بل لو أطلقنا القول بأنها أوثقها وأعظمُ أصلٍ يُوثَقُ به لما كان بعيدًا، وقد جعلها الإمام القَسْطَلَّاني المتوفى سنة ٩٢٣هـ عُمْدَتَه في شرح صحيح البخاري، فحقَّق المتن حرفًا حرفًا على تلك النسخة.

هذا الفريق العلمي الذي يتعاون لإخراج العمل منهجٌ افتقدناه، وهذا التدقيق الذي يصل بنا إلى معرفة الأسس والأصول والمنطلقات منهجٌ افتقدناه، وهذا السعي الدؤوب عبر العصور، والتواصلُ العلميُّ الدائم، والبناءُ على ما انتهى إليه السابق منهجٌ افتقدناه، والغريب أنه ذات المنهج الذي وصل به الآخرون في علوم الطبيعة إلى ما وصلوا إليه، انتقلت هذه النسخة -اليونينية- الفريدة في خزائن كتب السلاطين والخلفاء حتى استقرَّت لدى السلطان عبد الحميد الخليفـة العثماني، فأرسل بها إلى شيخ الأزهر ليقوم بطباعة البخاري.

الطبعة السلطانية والطبعة الفكهانية لصحيح البخاري

ويقصُّ الشيخ حسُّونة النَّوَاوِي القصة في مقدمته لما سُمِّي بعد ذلك بالمطبعة السلطانية للبخاري نسبةً إلى السلطان عبد الحميد خان الثاني، التي تمت طباعتُها سنة ١٣١١هـ - ١٣١٣هـ في تسعة أجزاء تُجلَّد عادةً في ثلاثة مجلدات، كلُّ مجلد يحتوي على ثلاثة أجزاء.

يقول الشيخ حسونة: "ففكَّر أيَّده الله في أَجَلِّ خدمةٍ يُسديها للسنَّة النبوية الحنيفية، فلم يرَ ـ وفَّقه الله ـ أكملَ من نشر أحاديثها الشريفة على وجهٍ يَصِحُّ معه النقل، ويَرضاه العقل، وقد اختار ـ أجَلَّه الله ـ من بين كتب الحديث المنيفة كتابَ (صحيح البخاري) الذي اشتهر بضبط الرواية عند أهل الدراية، فأمر ـ وأمرُه الموفَّقُ ـ بأن يُطبع في مطبعة مصر الأميرية، لما اشتهرت به من دقة التصحيح، وجودة الحروف بين كل المطابع العربية، وبأن يكون طبعُ هذا الكتاب في هذه المطبعة على النسخة اليونينية (المذكورة آنفًا) المحفوظة بالآستانة العليا، لما هي معروفةٌ به من الصحة قليلةِ المثال في هذا الجيل وما مضى من الأجيال..."

وقد قام جماعةٌ من مصححي المطبعة الأميرية، معدودين من العلماء، بتصحيح النسخة على قدر طاقتهم، إلا أن لجنة الأزهر لاحظت عليهم ملاحظاتٍ أثبتوها في آخر كل جزء، وكان من هؤلاء المصححين بالأميرية: محمد بك بن علي المكاوي، ومحمد الحسيني، ومحمود مصطفى، وآخرون، وكان محمد بك مكاوي من المهتمين بتصحيح البخاري؛ فقد قام بطبعه قبل ذلك في سنة ١٢٨٦هـ، فكتبَ تصحيحًا على لجنة الأزهر في تسعِ ورقاتٍ، ذكر فيه مئتين وتسعةً وثمانين خطأ، أغلبها مما له وجهان؛ كمنع المصروف، أو صرف الممنوع، أو ضَبْطان لعلمٍ معيَّن، أو كلمةٍ فيها الوجهان.

فتمَّت طباعةُ تلك الطبعة السلطانية، وانتهت، وبعدما انتهت تلك الطبعة أعادت المطبعة الأميرية طباعةَ البخاري مع مراعاة ما وقع في السلطانية من ملاحظات، وكان ذلك على نفقة السيد محمد حسين عيد الفَكْهاني من سنة ١٣١٥هـ إلى ١٣١٧هـ، فسُمِّيت هذه الطبعة بالطبعة الفَكْهانية تمييزًا لها عن السلطانية، فعقَّب عليها أيضًا محمد بك بن علي المكاوي في ست صفحات، لا تخرج ملاحظاته فيها عمَّا سبق ذكره، وهذه التعقيبات موجودة في دار الكتب المصرية حتى اليوم.

صحيح البخاري والمنهج العلمي الأصيل

فانظر إلى المنهج الذي فقدناه؛ فعلى الرغم من أن الفَكْهانية على منوال السلطانية حرفًا بحرف، وكلمةً بكلمة، فإن الأمانة اقتضت التفريق بينهما (لمجرَّد اختلاف مَن تكلَّف طباعتَها)، حتى رأينا بعد ذلك الناسَ يطبعون عن الفَكْهانية ويقولون إنهم طبعوا على السلطانية، فخرجت طبعاتُهم لا على هذه ولا تلك، من تحريفٍ وتصحيفٍ وتغييرٍ في الصفحات، ثم شاع عند كثير من طلبة العلم أن هذه هي السلطانية، يقصدون ما طُبع لدى مطابع الشعب، أو مصطفى الحلبي، أو غيرها، على الرغم من البون الشاسع بينهما.

وانظر إلى اهتمام المكاوي الزائد في تحرير النص إلى درجةٍ لا يتهاون فيها في الخطأ إذا تكرَّر، ولا في الوجه من الإعراب أو الضبط إن كان معتبرًا؛ إن الذي ينظر إلى منهج الأطبَّاء والمهندسين وأهل العلم بعامةٍ يعرف أن تلك الملكة لا تُربَّى في النفس إلا بذلك المنهج، وأن الاتجاه العامَّ إلى الاستهتار وعدم المبالاة أصبْنا به عندما لم نقرأ البخاري في طبعته السلطانية كرمزٍ من رموز ثقافتنا، يجسِّد الرجوع إلى مضمونه، والعملَ به، وتربيةَ باحثينا في كل المجالات عليه. فليس لدينا من الأوقات ما يسمح بهذا التسيُّب الفظيع الذي أصاب مؤسساتِنا العلمية، وأصاب معها جُلَّ العلماء والباحثين.

الخلاصة

صحيح البخاري تتابع العلماء - عبر العصور - على دراسته وتمحيصه ونقله؛ فخلصوا إلى أنه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، وهذه النتيجة محل إجماع بين العلماء المتخصصين وتلقتها الأمة بالقبول، وقد تناقل آلاف السامعين صحيح البخاري منذ عصر مؤلفه حتى استقرّت روايته المعتمدة عبر طريق الفَرَبْرِي، وبلغت نسخة اليونيني ذروة التحقيق بعد جلسات علمية دقيقة شارك فيها كبار اللغويين والمحدّثين، فأصبحت أوثق أصول الصحيح، واعتمدتها الطبعة السلطانية في القرن الثالث عشر الهجري بطباعة دقيقة راجعتها لجان علمية متخصصة، ثم تلتها الطبعة الفكهانية مع مزيد من التنقيح والتحقيق.

موضوعات ذات صلة

الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (١٩٤-٢٥٦هـ / ٨١٠-٨٧٠م)، أمير المؤمنين في الحديث.

يُعد صحيحا البخاري ومسلم أصدق الكتب بعد القرآن في نقل الحديث النبوي، حيث جمعا الأحاديث الصحيحة بأساليب دقيقة وحرص علمي نادر.

يطعن بعض المشككين في حجية الصحيحين، متسائلين عن كيفية حصول إجماع الأمة على صحتهما.

الكتب الستة من أهم مصادر الحديث النبوي الشريف.

الأئمة الخمسة والستة هم أصحاب الكتب الحديثية المعتمدة.

موضوعات مختارة