روي أن سيدنا الْعِرْبَاضُ رضي الله عنه قال: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟، فَقَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كان عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» [أخرجه أبو داود في "سننه" رقم ٤٦٠٧، والترمذي في "سننه" رقم ٢٦٧٦، وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»].
الحديث كما هو بين أيدينا يتحدث عن البدع التي سوف تحدث، ويتحدث عن ماهية البدع، ومن خلال التأمل في معاني الحديث نفهم أن البدعة هي الإخلال بالثوابت كما هو ديدن كل الفرق الضالة.
وعندما يأتي في بداية الحديث قول سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كان عَبْدًا حَبَشِيًّا»، ثم يأتي من بعد ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»، ىفهذه إشارة منه صلى الله عليه وآله وسلم إلى نوعين من البدع سوف يحدثان في أمَّتهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فيهما إخلال بثابتين من ثوابت الإسلام:
- البدعة الأولى: قلَّة التَّقوى، وهي تُخِلُّ بمبدأ التقوى في كلِّ الأمور.
- البدعة الثانية: بدعة الخروج على الحاكم التي تُخِلُّ بمبدأ الاحتفاظ بالسمع والطاعة للحاكم -فيما ليس فيه معصية-.
وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن من يعش فسيرى اختلافًا وابتداعًا يخرق هذين الثابتين المهمَّين من ثوابت الدِّينِ.
وإذا كانت قلَّة التقوى من البدع العامة، فإن بدعة الخروج على الحكَّام كانت قاسمًا مشتركًا لكل الفرق خارج دائرة أهل السنة والجماعة، وكان على رأس الفرق التي وقعت في بدعة الخروج على الحكام "الخوارج"، و"المعتزلة".
أما بالنسبة للخوارج: فرأوا الخروج على أئمة الجور، والقيام عليهم عند ظهور جورهم، والذي عليه الجمهور: أنه لا يجب القيام عليهم عند ظهور جورهم ولا خلعهم إلا بكفرهم بعد إيمانهم أو تركهم إقامة الصلوات، وأما دون ذلك من الجور فلا يجوز الخروج عليهم إذا استوطن أمرهم، وأمر الناس معهم؛ لأن في ترك الخروج عليهم حفظ النفوس والأموال، وحقن الدماء، وفي القيام عليهم تفرق الكلمة، وتشتت الألفة، ولذلك لا يجوز القتال معهم لمن خرج عليهم عن ظلم ظهر منهم.
وأما المعتزلة: فمنطلقهم في الخروج على الحاكم مبدأ "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
فكان مدخل الخوارج تكفير الحكام وكل من كان له صلة بهم، ومعلوم أن التكفير أصيل في الخوارج منذ ظهورهم؛ فمن مسالكهم القديمة المعروفة: إنزال آيات وردت في القرآن في الكفار فجعلوها على المسلمين، منها ما أخرجه ابن وهب عن بكير أنه سأل نافعًا: "كيف كان رَأْيُ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الحَرُورِيَّة؟ قال: يراهم شرارَ خلق الله، قال: -يعني ابن عمر رضي الله عنهما-: إنهم انطلقوا إلى آيات أُنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين". [أخرجه ابن وهب كما في كتاب "المحاربة" من الموطأ].
وعن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا سئل عن الحَرُورِيَّة قال: "يكفِّرون المسلمين، ويستحلُّون دماءهم وأموالهم، وينكحون النساء في عددهم، وتأتيهم المرأة فينكحُها الرجل منهم ولها زوجٌ، فتكون المرأة عندهم لها زوجان، فلا أعلم أحدًا أحق بالقتال والقتل من الحَرُورِيَّة". [أخرجه ابن وهب كما في كتاب "المحاربة" من الموطأ].
وجاء عن سعيد بن جبير رضي الله عنه من ذلك، فقال: "مما يتَّبع الحَرُورِيَّة من المتشابه قول الله تعالى: {وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ}[المائدة: ٤٤]، ويقرنون معها: {ثُمَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمۡ یَعۡدِلُونَ} [الأنعام: ١]، فإذا رأوا الإمام يحكم بغير الحقِّ قالوا: قد كفَر، ومن كفَر عدَل بربه؛ فقد أشرك؛ فهذه الأمة مشركون فيخرجون فيقتلون ما رأيت؛ لأنهم يتأوَّلون هذه الآية". [أورده السيوطي في "الدر المنثور"، وعزاه لابن المنذر].
ولقد جاء في صفتهم في الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ» [متفق عليه].
وكان مدخل المعتزلة أمران اثنان:
- الأمر الأول: أنهم يجعلون الخروج على الحاكم الظَّالم بالسَّيف من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو أحد "الأصول الخمسة" عندهم.
- الأمر الثاني: وهو وإن كان ليس له دورٌ مباشرٌ في هذا الصَّدد، ولكني أعتقد أن له صلة بمبدأ الثورة على الحكام الذي يعتنقونَه، هذا الأمر يتصل بدور الفعل الإنساني في الأحداث، فنحن نعرف أن هناك فريقان متقابلان فيما يتعلق بالقدر:
فهناك الجبرية الذين يرون الإنسان كالريشة في مهبِّ الريح، وليس هناك أي دور للفعل الإنساني في الحدث، فلا قدرة للعبد أصلًا.
وفي المقابل نجد المعتزلة (القدرية): الذين يضخِّمون من دور الفعل الإنساني، ويد الإنسان في الحدث في مقابل يد القدر.
ويترتب على ذلك عندهم أن التغيير -لمن يريد التغيير في أي أمر من الأمور- لا بد أن يتم عن طريق الفعل الإنساني بالأصالة، فعند إرادة تغيير الحاكم لا بد أن يتم ذلك بأيدي الراغبين في التغيير، وأقدار الله ليست حاسمة في هذا الشأن، ونظرًا لهذه النظرة المهلكة الضالة التي يمكن أن يترتب عليها نتائج وخيمة جاء النص الواضح القطعي في القرآن الكريم في خصوص هذا الأمر، ألا وهو قوله تعالى: {قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِی ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَاۤءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَاۤءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاۤءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاۤءُۖ بِیَدِكَ ٱلۡخَیۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ} [آل عمران: ٢٦] .
ولم يتوان الأئمة في الرد على شبه الخوارج والمعتزلة، وبعض الشيعة في تلك القضية، فها هو الإمام الجويني يأتي بالردود الناجعة والمقنعة في هذا الصدد، يقول رحمه الله: "الْمَصِيرُ إِلَى أَنَّ الْفِسْقَ يَتَضَمَّنُ الِانْعِزَالَ وَالِانْخِلَاعَ بَعِيدٌ عَنِ التَّحْصِيلِ؛ فَإِنَّ التَّعَرُّضَ لِمَا يَتَضَمَّنُ الْفِسْقَ فِي حَقِّ مَنْ لَا تَجِبُ عِصْمَتُهُ ظَاهِرُ الْكَوْنِ سِرًّا وَعَلَنًا، عَامُّ الْوُقُوعِ، وَإِنَّمَا التَّقْوَى وَمُجَانَبَةُ الْهَوَى وَمُخَالَفَةُ مَسَالِكِ الْمُنَى، وَالِاسْتِمْرَارُ عَلَى امْتِثَالِ الْأَوَامِرِ، وَالِانْزِجَارُ عَنِ الْمَنَاهِي وَالْمَزَاجِرِ، وَالِارْعِوَاءُ عَنِ الْوَطَرِ الْمَنْقُودِ، وَانْتِحَاءُ الثَّوَابِ الْمَوْعُودِ، هُوَ الْبَدِيعُ.
وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهُ لَا يَسْتَدُّ عَلَى التَّقْوَى إِلَّا مُؤَيَّدٌ بِالتَّوْفِيقِ، وَالْجِبِلَّاتُ دَاعِيَةٌ إِلَى اتِّبَاعِ اللَّذَّاتِ، وَالطِّبَاعُ مُسْتَحِثَّةٌ عَلَى الشَّهَوَاتِ وَالتَّكَالِيفُ مُتَضَمَّنُهَا كَلَفٌ وَعَنَاءٌ، وَوَسَاوِسُ الشَّيْطَانِ، وَهَوَاجِسُ نَفْسِ الْإِنْسَانِ مُتَظَافِرَةٌ عَلَى حُبِّ الْعَاجِلِ، وَاسْتِنْجَازِ الْحَاصِلِ، وَالْجِبِلَّةُ بِالسُّوءِ أَمَّارَةٌ، وَالْمَرْءُ عَلَى أُرْجُوحَةِ الْهَوَى تَارَةً وَتَارَةً، وَالدُّنْيَا مُسْتَأْثَرَةٌ، وَبَابُ الثَّوَابِ مُحْتَجَبٌ، فَطُوبَى لِمَنْ سَلِمَ، وَلَا مَنَاصَ وَلَا خَلَاصَ إِلَّا لِمَنْ عُصِمَ، وَالزَّلَّاتُ تَجْرِي مَعَ الْأَنْفَاسِ، وَالْقَلْبُ مَطْرَقُ الْوِسْوَاسِ، فَمَنِ الَّذِي يَنْجُو فِي بَيَاضِ نَهَارٍ مِنْ زَلَّتِهِ، وَلَا يَتَخَلَّصُ مِنْ حَقِّ الْمَخَافَةِ إِلَّا يَتَغَمَّدُهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ.
وَمِنْ شُغْلِ الْإِمَامِ عَقْدُ الْأَلْوِيَةِ، وَالْبُنُودِ، وَجَرُّ الْجُنُودِ، وَلَا يَتَرَتَّبُ فِي دِيوَانِ الْمُقَاتِلَةِ إِلَّا أُولُو النَّجْدَةِ وَالْبَأْسِ، وَأَصْحَابُ النُّفُوسِ الْأَبِيَّةِ، ذَوِي الشِّرَاسِ وَالشَّمَاسِ، فَلَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ السَّلَامَةُ مِنْ مَعَرَّةِ الْجُنْدِ، وَكَيْفَ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى شَرْطِ التَّقْوَى فِي الْحَلِّ وَالْعَقْدِ؟.
وَمِنْ شَأْنِهِ أَيْضًا تَفْرِيقُ الْأَمْوَالِ بَعْدَ الِاسْتِدَادِ فِي الْجِبَايَةِ وَالْجَلْبِ، عَلَى أَهْلِ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، وَلَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ أَنَّ اشْتِرَاطَ دَوَامِ التَّقْوَى يَجُرُّ قُصَارَاهُ عُسْرَ الْقِيَامِ بِالْإِيَالَةِ الْعُظْمَى، ثُمَّ لَوْ كَانَ الْفِسْقُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ يُوجِبُ انْخِلَاعَ الْإِمَامِ أَوْ يَخْلَعُهُ لَكَانَ الْكَلَامُ يَتَطَرَّقُ إِلَى جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ عَلَى تَفَنُّنِ أَطْوَارِهِ وَأَحْوَالِهِ، وَلَمَا خَلَا زَمَنٌ عَنْ خَوْضِ خَائِضِينَ فِي فِسْقِهِ الْمُقْتَضِي خَلْعَهُ، وَلَتَحَزَّبَ النَّاسُ أَبَدًا فِي مُطَّرِدِ الْأَوْقَاتِ عَلَى افْتِرَاقٍ وَشَتَاتٍ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَلَمَا اسْتَتَبَّتْ صَفْوَةُ الطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ فِي سَاعَةٍ" اهـ. [غياث الأمم في التياث الظلم ص ١٠٢، ١٠٣].
ثم يقول رحمه الله: "وَالَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ أَنَّ الْفِسْقَ الصَّادِرَ عَنِ الْإِمَامِ لَا يَقْطَعُ نَظَرَهُ، وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَرْجِعَ وَيَئُوبَ. وَقَدْ قَرَّرْنَا بِكُلِّ عِبْرَةٍ أَنَّ فِي الذَّهَابِ إِلَى خَلْعِهِ أَوِ انْخِلَاعِهِ بِكُلِّ عَثْرَةٍ رَفْضَ الْإِمَامَةِ وَنَقْضَهَا، وَاسْتِئْصَالَ فَائِدَتِهَا وَرَفْعَ عَائِدَتِهَا، وَإِسْقَاطَ الثِّقَةِ بِهَا، وَاسْتِحْثَاثَ النَّاسِ عَلَى سَلِّ الْأَيْدِي عَنْ رِبْقَةِ الطَّاعَةِ.
وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ عَرَضٌ، أَوْ عَرَاهُ مَرَضٌ، وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّأْيُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مَرْقُوبَ الزَّوَالِ لَمْ نَقْضِ بِانْخِلَاعِهِ، وَمَنْ شَبَّبَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافٍ، كَانَ مُنْسَلًّا عَنْ وِفَاقِ الْمُسْلِمِينَ انْسِلَالَ الشَّعْرَةِ مِنَ الْعَجِينِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْمَرَضَ قَاطِعٌ نَظَرَهُ فِي الْحَالِ، فَمَا يَطْرَأُ مِنْ زَلَّةٍ وَهِيَ لَا تَقْطَعُ نَظَرَهُ عَلَى أَنَّهَا مَرْقُوبَةُ الزَّوَالِ، أَوْلَى بِأَنْ لَا يَتَضَمَّنَ انْخِلَاعَهُ، وَالْأَخْبَارُ الْمُسْتَحِثَّةُ عَلَى اتِّبَاعِ الْأُمَرَاءِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا فِي حُكْمِ الِاسْتِفَاضَةِ، وَإِنْ كَانَتْ آحَادُ أَلْفَاظِهَا مَنْقُولَةً أَفْرَادًا؛ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؛ لَكُمْ صَفْوُ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ» إلى غير ذلك من الألفاظ. فليطلب الحديث طالبه من أهله" اهـ. [غياث الأمم في التياث الظلم ص ١٠٢].
وينص الإمام النووي على التقرير الحاسم المجمع عليه في تلك القضية عندما يقول: "وأما الخروج على أئمة الجور وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل، وحكى عن المعتزلة أيضًا؛ فغلط من قائله مخالف للإجماع، قال العلماء: وسبب عدم انعزاله، وتحريم الخروج عليه، ما يترتب على ذلك من الفتن، وإراقة الدماء، وفساد ذات البين، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه" اهـ. [المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ١٢/٢٢٩].
فها هي مسألة الخروج على الحاكم عند العلماء الراسخين المحققين، ينظر: [مقال بعنوان (بدعةُ الخروج على الحُكَّام) - من موقع دار الإفتاء المصرية].