Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار (ذي القعدة)

الكاتب

هيئة التحرير

سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار (ذي القعدة)

لم تكن سرية سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مجرد تحرك عسكري عابر في تاريخ الإسلام، بل كانت إعلانًا استراتيجيًّا عن بزوغ قوة لا تهاب المسير في قلب الصحراء. فكيف خطط النبي ﷺ لهذا التحرك؟ ولماذا اختار سيدنا سعد بن أبي وقاص لهذه المهمة الصعبة؟

ما هي سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار؟

بدأ الأمر حين عَقَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِوَاءً لِسيدنا سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ رضي الله عنه لينطلق إلَى الْخَرّارِ، والخرار موقع يقع من الجحفة قريبًا من خُمّ. كانت هذه المهمة في ذي القعدة، وتحديدًا على رأس تسعة أشهر من مهاجرة رسول الله ﷺ.

ويروي سيدنا سعد هذا التكليف النبوي قائلًا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اُخْرُجْ يَا سَعْدُ حَتّى تَبْلُغَ الْخَرّارَ، فَإِنّ عِيرًا لِقُرَيْشٍ سَتَمُرّ بِهِ»، فَخَرَجْت فِي عِشْرِينَ رَجُلًا أَوْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ عَلَى أَقْدَامِنَا، فَكُنّا نَكْمُنُ النّهَارَ وَنَسِيرُ اللّيْلَ حَتّى صَبّحْنَاهَا صُبْحَ خَمْسٍ، فَنَجِدُ الْعِيرَ قَدْ مَرّتْ بِالْأَمْسِ، وَقَدْ كَانَ النّبِيّ ﷺ عَهِدَ إلَيّ أَلّا أُجَاوِزَ الْخَرّارَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَجَوْت أَنْ أُدْرِكَهُمْ. [الواقدي، المغازي (١/١١)].

كم عدد المشاركين في سرية الخرار؟

اختلفت المصادر التاريخية في تحديد العدد الدقيق للمهاجرين المشاركين في السرية، ويمكن إيجازها في ثلاث روايات رئيسة:

  • رواية الثمانية: ذهب ابن إسحاق إلى أن البعث كان في «ثَمَانِيَةِ رهْطٍ» فقط [ابن هشام، السيرة (٢/ ١٧٨)].
  • رواية العشرين: أورد ابن سعد والواقدي أن العدة كانت «عِشْرِينَ رَجُلًا» [ابن سعد، الطبقات (٢/ ٥)].
  • شهادة القائد: وهي الأوثق تفصيلًا، حيث قال سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «فَخَرَجْت فِي عِشْرِينَ رَجُلًا أَوْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ عَلَى أَقْدَامِنَا» [الواقدي، المغازي (١/ ١١)].

متى وقعت سرية الخرار؟

وقعت هذه السرية التاريخية فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَلَى رَأْسِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ من الهجرة، حيث عَقَدَ النبي ﷺ لسيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لِوَاءً أَبْيَضَ، وقد نال شرف حمله سيدنا المقداد بن عمرو رضي الله عنه [ابن سيد الناس، عيون الأثر (١/٢٦٢)].

أين يقع وادي الخرار وكم يبعد عن مكة والمدينة؟

للوصول إلى تصور دقيق لمسرح الأحداث، يصف العلماء الموقع كالتالي:

  • الوصف الجغرافي: الخرار (بخاء معجمة وراءين مهملتين) هو وادٍ بالحجاز يصب في الجحفة [القسطلاني، المواهب اللدنية (١/٢٠١)].
  • الموقع النسبي: يقع الخرار حين تروح من الجحفة إلى مكة، وهي "أبار" عن يسار المحجة قريب من خم [ابن سعد، الطبقات الكبرى (٢/٥)].
  • المسافات: تُعرف الجُحْفة بأنها قرية كبيرة تبعد نحو خمس مراحل عن مكة، وثلثي مرحلة عن المدينة الشريفة، أما خُمّ فهو اسم لغدير أو وادٍ يقع بالقرب منها [الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد (٦/١٥)].

ماذا حدث عند وصول السرية إلى الخرار؟

رسم سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه خطة محكمة للمسير؛ فكانوا يكمنون نهارًا ويسيرون ليلًا لضمان السرية والوصول المباغت، يقول سيدنا سعد رضي الله عنه في ذلك: «فَخَرَجْنَا عَلَى أَقْدَامِنَا فَكُنَّا نَكْمُنُ النَّهَارَ وَنَسِيرُ اللَّيْلَ حَتَّى صَبَّحْنَاهَا صُبْحَ خَمْسٍ، فَنَجِدُ الْعِيرَ قَدْ مَرَّتْ بِالْأَمْسِ» [ابن سعد، الطبقات الكبرى (٢/ ٥)].

وعلى الرغم من فوات القافلة بيوم واحد، إلا أن الانضباط والالتزام بأوامر رسول الله ﷺ كان هو السمة الأبرز في هذا الموقف، إذ يقول سيدنا سعد رضي الله عنه: «وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَهِدَ إلَيَّ أَلَّا أُجَاوِزَ الْخَرَّارَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَجَوْت أَنْ أُدْرِكَهُمْ» [الواقدي، المغازي (١/ ١١)].

الخلاصة

تجسدت في سرية الخرار طلائع الانضباط والالتزام بأوامر رسول الله ﷺ والولاء المطلق للقيادة النبوية، حيث أثبت المهاجرون قدرتهم على اختراق عمق الحجاز الاستراتيجي، وبالرغم من عدم وقوع اشتباك، إلا أنها كانت بيانًا عمليًّا، وتمهيدًا لفتح آفاق النصر والتمكين لرسول الله ﷺ والمسلمين.

موضوعات ذات صلة

كانت هذه السرايا صونًا للمقاصد، وحمايةً للمستضعفين، وإرساءً لهيبة الإسلام.

حملات عسكرية صغيرة أرسلها النبي ﷺ لأهداف متعددة.

غزوة بدر الكبرى وقعت في ١٧ رمضان من السنة الثانية للهجرة.

غزوة أحد وقعت في العام الثالث من الهجرة.

تجلت فيها عبقرية التخطيط النبوي، وصمود المسلمين في وجه تحالف واسع من الأعداء.