وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
بدأ الأمر حين عَقَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِوَاءً لِسيدنا سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ رضي الله عنه لينطلق إلَى الْخَرّارِ، والخرار موقع يقع من الجحفة قريبًا من خُمّ. كانت هذه المهمة في ذي القعدة، وتحديدًا على رأس تسعة أشهر من مهاجرة رسول الله ﷺ.
ويروي سيدنا سعد هذا التكليف النبوي قائلًا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اُخْرُجْ يَا سَعْدُ حَتّى تَبْلُغَ الْخَرّارَ، فَإِنّ عِيرًا لِقُرَيْشٍ سَتَمُرّ بِهِ»، فَخَرَجْت فِي عِشْرِينَ رَجُلًا أَوْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ عَلَى أَقْدَامِنَا، فَكُنّا نَكْمُنُ النّهَارَ وَنَسِيرُ اللّيْلَ حَتّى صَبّحْنَاهَا صُبْحَ خَمْسٍ، فَنَجِدُ الْعِيرَ قَدْ مَرّتْ بِالْأَمْسِ، وَقَدْ كَانَ النّبِيّ ﷺ عَهِدَ إلَيّ أَلّا أُجَاوِزَ الْخَرّارَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَجَوْت أَنْ أُدْرِكَهُمْ. [الواقدي، المغازي (١/١١)].
اختلفت المصادر التاريخية في تحديد العدد الدقيق للمهاجرين المشاركين في السرية، ويمكن إيجازها في ثلاث روايات رئيسة:
وقعت هذه السرية التاريخية فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَلَى رَأْسِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ من الهجرة، حيث عَقَدَ النبي ﷺ لسيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لِوَاءً أَبْيَضَ، وقد نال شرف حمله سيدنا المقداد بن عمرو رضي الله عنه [ابن سيد الناس، عيون الأثر (١/٢٦٢)].
للوصول إلى تصور دقيق لمسرح الأحداث، يصف العلماء الموقع كالتالي:
رسم سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه خطة محكمة للمسير؛ فكانوا يكمنون نهارًا ويسيرون ليلًا لضمان السرية والوصول المباغت، يقول سيدنا سعد رضي الله عنه في ذلك: «فَخَرَجْنَا عَلَى أَقْدَامِنَا فَكُنَّا نَكْمُنُ النَّهَارَ وَنَسِيرُ اللَّيْلَ حَتَّى صَبَّحْنَاهَا صُبْحَ خَمْسٍ، فَنَجِدُ الْعِيرَ قَدْ مَرَّتْ بِالْأَمْسِ» [ابن سعد، الطبقات الكبرى (٢/ ٥)].
وعلى الرغم من فوات القافلة بيوم واحد، إلا أن الانضباط والالتزام بأوامر رسول الله ﷺ كان هو السمة الأبرز في هذا الموقف، إذ يقول سيدنا سعد رضي الله عنه: «وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَهِدَ إلَيَّ أَلَّا أُجَاوِزَ الْخَرَّارَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَجَوْت أَنْ أُدْرِكَهُمْ» [الواقدي، المغازي (١/ ١١)].
تجسدت في سرية الخرار طلائع الانضباط والالتزام بأوامر رسول الله ﷺ والولاء المطلق للقيادة النبوية، حيث أثبت المهاجرون قدرتهم على اختراق عمق الحجاز الاستراتيجي، وبالرغم من عدم وقوع اشتباك، إلا أنها كانت بيانًا عمليًّا، وتمهيدًا لفتح آفاق النصر والتمكين لرسول الله ﷺ والمسلمين.
كانت هذه السرايا صونًا للمقاصد، وحمايةً للمستضعفين، وإرساءً لهيبة الإسلام.
حملات عسكرية صغيرة أرسلها النبي ﷺ لأهداف متعددة.
غزوة بدر الكبرى وقعت في ١٧ رمضان من السنة الثانية للهجرة.
غزوة أحد وقعت في العام الثالث من الهجرة.
تجلت فيها عبقرية التخطيط النبوي، وصمود المسلمين في وجه تحالف واسع من الأعداء.