وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
تعتبر سرية سيدنا عبيدة بن الحارث بن المطلب - رضي الله تعالى عنه - أول راية عقدها سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإسلام، وكان ذلك في شهر شوال من السنة الأولى للهجرة حيث خرج عبيدة على رأس قوة قوامها نحو من ستين راكبًا من المهاجرين، ولم يكن فيهم أنصاري واحد، حاملين لواءً أبيض خطه مسطح بن أثاثة (مكتوب فيه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله)، توجهت السرية نحو منطقة بطن رابغ الواقعة على بُعد عشرة أميال من الجحفة، بالقرب من ساحل البحر الأحمر، لاعتراض عير تجارية لقريش يقودها أبو سفيان بن حرب في مائتي رجل، وقيل: كان القائد عكرمة بن أبي جهل أو مكرز بن حفص عند اللقاء.
لم يحدث صدام مباشر بالسيوف أو اصطفاف للقتال، بل جرت مناوشات بالسهام كانت هي الأولى في تاريخ المعارك الإسلامية، وفي هذا الموقف تجلت بطولة سيدنا سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - الذي كان أول من رمى بسهم في سبيل الله، حيث نثر كنانته التي احتوت عشرين سهمًا، وكان يرمي بدقة مذهلة تجرح الإنسان أو الدابة في كل رمية، كما أن سيف سيدنا الزبير بن العوام - رضي الله تعالى عنه - أول سيف سل في الإسلام، هذا الصمود والرمي المكثف بث الرعب في قلوب المشركين، فظنوا أن للمسلمين كمينًا ومددًا خلف الجبال، فتقهقروا وانهزموا دون مطاردة من المسلمين، ومن أعظم ثمار هذه السرية أن فرَّ من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو، أي: الذي يقال له: ابن الأسود، وعتبة بن غزوان - رضي الله عنهما - فإنهما كانا مسلمين، ولكنهما خرجا مع المشركين؛ ليتوصلا بهم إلى المسلمين [ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج٢، ص٤، (الواقدي، كتاب المغازي، ج١، ص١٠). ابن كثير، البداية والنهاية، ج٣، ص٥١٧ - السيرة الحلبية؛ دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية - ١٤٢٧هـ ج٣، ص٢١٥].
وهذه السرية كانت تعد بمثابة رسالة سياسية وعسكرية قوية لقريش، بأن طريق تجارتهم نحو الشام لم يعد آمنًا.
في أواخر شهر شوال، وقيل: في ذي القعدة من السنة الأولى للهجرة، أي: بعد مرور تسعة أشهر على الهجرة، بعث سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابي الجليل سيدنا سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه - في سرية ضمت عشرين رجلًا من المهاجرين كانت الوجهة هي (الخرار)، وهو وادٍ بالقرب من الجحفة يُعد ممرًا حيويًّا للقوافل المتجهة نحو مكة، وقد عقد له سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لواءً أبيض حمله المقداد بن عمرو .
اعتمدت السرية تكتيكًا عسكريًّا صارمًا لضمان المباغتة، وضعه سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - شرطًا حازمًا لسعد، وهو ألا يتجاوز منطقة الخرار التي عهد إليه بها. قال سعد- رضي الله عنه -: "فخرجت في عشرين رجلًا أو أحد وعشرين على أقدامنا، فكنا نكمن النهار ونسير الليل حتى صبحناها صبح خمس، فنجد العير قد مرت بالأمس، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عهد إليَّ ألا أجاوز الخرار، ولولا ذلك لرجوت أن أدركهم" [أنظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج٢، ص٥- الواقدي، كتاب المغازي، ج١، ص١١- ابن كثير، البداية والنهاية، ج٣، ص٢٣٤].
يرى المحققون أن هذه التحركات كانت تهدف لمعاقبة المشركين اقتصاديَّا نظير ما أخذوه من أموال المهاجرين في مكة، كما كانت تهدف لإفهام قريش أن مصلحتهم تقتضي التفاهم مع المسلمين، وترك اضطهادهم، وإلا فإن طرق تجارتهم ستظل مهددة، ورغم عدم وقوع قتال، إلا أن انضباط السرية بتعليمات سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدم تجاوزهم للحدود المكانية يعكس روح التنظيم العسكري المبكر.
ويرى الدكتور هيكل أن هذه السرايا لم تكن للحرب الشاملة؛ لأن القتال لم يكن قد شُرع بعد بصورته النهائية، بل كانت للاستطلاع والضغط الاقتصادي وإضعاف شوكة المشركين [حياة محمد، د. محمد حسين هيكل، ص١٦٠]
وقعت هذه السرية في شهر شوال من السنة الثانية للهجرة، على رأس عشرين شهرًا من مهاجر سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتحديدًا بعد انتصار المسلمين في غزوة بدر.
والعَفَكَ: أي الحمق، أي: أبي الحمق اليهودي، قال سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا: «من لي بهذا الخبيث؟»، يعني: أبا عفك، أي : من ينتدب إلى قتله، وكان شيخًا كبيرًا، قد بلغ مائة وعشرين سنة، وكان يحرض الناس على سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعيبه في شعر له، وهو رجل يهودي من بني عمرو بن عوف.
تزايد كيده وحقده بعد أن رأى قوة الإسلام تزداد وتتمكن في المدينة، فبدأ ينظم الشعر يهجو فيه سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسفه رأي الأنصار لمتابعتهم له.
انبرى لهذه المهمة الصحابي سيدنا سالم بن عمير العمري - رضي الله عنه -، وهو من البكائين ومن شهود بدر وأحد المخلصين، حيث نذر أن يقتل أبا عفك أو يموت دونه.
أمهل سالم عدو الله يطلب له غرة، حتى كانت ليلة صائفة شديدة الحرارة، نام فيها أبو عفك في فناء منزله طلبًا للهواء، تسلل سيدنا سالم بن عمير- رضي الله عنه - في جنح الليل، ووضع السيف على كبد أبي عفك، ثم اعتمد عليه بقوة حتى نفذ في الفراش وخرج من الناحية الأخرى.
صاح عدو الله صيحة، فزع إليها أتباعه، وأدخلوه منزله؛ حيث مات وقبروه.
لقد خلد الشعراء هذه الحادثة في قصائدهم؛ فممن هجاه أمامة المزيرية التي نظمت أبياتاً تذمه فيها، وتدعو عليه جزاء كفره بدين الله وهجائه سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم، كما قالت النهدية - وهي جارية أسلمت فكانت ممن عُذِّب في الله حتى اشتراها أبو بكر الصديق وأعتقها- أبياتًا في هجاء أبي عفك اليهودي ردًّا على تحريضه، قالت فيها:
تُكَذِّبُ دِيـنَ اللهِ وَالْمَـرْءَ أَحْمَدَا ... لَعَمْرُ الَّذِي أَمْنَاكَ إِذْ بِئْسَ مَا يُمْنِي
حَبَاكَ حَنِيفٌ آخِـرَ اللَّيْلِ طَعْنَةً ... أَبَا عَفَكٍ خُذْهَا عَلَى كِبَرِ السِّـنِّ
فَإِنِّي وَإِنْ أَعْلَمْ بِقَاتِلِكَ الَّذِي ... أَبَاتَكَ حِلْسَ اللَّيْلِ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جِنِّ
وتؤكد هذه السرية حزم الدولة الإسلامية في وأد الفتن الداخلية التي كانت تحاول ضرب استقرار المجتمع النبوي من الداخل.
لم تكن هذه السرايا مجرد تحركاتٍ عسكرية، بل كانت تجلياتٍ لفقهِ الدولة وهيبتِها التي غرسها سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم، ليعلمنا أن الحقَّ الأعزلَ يطمعُ فيه الطامعون، فكانت تلك المهامُّ حراسةً للأمنِ، وصونًا للسلمِ المجتمعي، وإعلانًا بأنَّ عهدَ الاستضعاف قد ولّى، وأنَّ يدَ الإيمانِ الأقوى.
غزوة الخندق من أبرز المحطات في التاريخ الإسلامي؛ حيث تجلت فيها عبقرية التخطيط النبوي، وصمود المسلمين في وجه تحالف واسع من الأعداء
تشكل غزوة أحد، التي وقعت في السابع من شوال للعام الثالث من الهجرة، محطة حاسمة في السيرة النبوية قدمت للأمة دروسًا عظيمة في الشورى والقيادة
في شهر جمادى الأولى سنة ٨ هـ، وقعت غزوة مؤتة وكانت بمثابة أول ملحمة نورٍ في وجه إمبراطورية الظلام
تُعد غزوة تبوك من أعظم المحطات في السيرة النبوية، إذ واجه فيها المسلمون أصعب الظروف وأقوى التحديات دون قتال.
تقع بدر بين مكة والمدينة، وهي موقع غزوة بدر الكبرى، والتي وقعت في ١٧ رمضان من السنة الثانية للهجرة.