Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الصفا والمروة التاريخ والفضائل والأحكام

الكاتب

هيئة التحرير

الصفا والمروة التاريخ والفضائل والأحكام

كيف تبدل سعيُ أمٍّ مؤمنةٍ في وادٍ قاحلٍ شعيرةً خالدةً يتعبد بها ملايين المسلمين إلى يوم القيامة، لتبقى قصة السيدة هاجر مدرسةً في اليقين والتوكل والأخذ بالأسباب؟

إن فضل السعي الصفا والمروة ليس مجرد انتقالٍ بين جبلين، بل مدرسة إيمانية عظيمة تُجسد يقين هاجر عليها السلام حين يجتمع بين استنفاد أسباب الأرض والتمكن من اليقين بالله، لتظل هذه الشعيرة شاهدًا حيًّا على أن الفرج يولد من الرحمة والثقة بالله.

حقيقة السعي وأصله التاريخي

السعي هو الركن الرابع من أركان الحج، وهو قطع المسافة بين الصفا - رأس نهاية جبل أبي قبيس - والمروة - رأس منتهى جبل قعيقعان - سبع مرات، وترجع التسمية إلى طبيعة الحجر؛ فالصفا البياض والصلابة، واشتقاقه من صفا يصفو، أي خلص من التراب والطين، والمروة هي الحجارة السود اللينة وقيل البيضاء [راجع: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، دار عالم الكتب، ٢ /١٧٩].

ويعد السعي تخليدًا لذكرى السيدة هاجر - عليها السلام - هذه المرأة التي جسدت قمة التوكل على الله؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهما: «أوَّلَ ما اتَّخَذَ النِّساءُ المِنطَقَ مِن قِبَلِ أُمِّ إسماعيلَ؛ اتَّخَذَت مِنطَقًا لتُعَفِّيَ أثَرَها على سارةَ، ثُمَّ جاءَ بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ وهي تُرضِعُه، حتَّى وضَعَهما عِندَ البَيتِ عِندَ دَوحةٍ فوقَ زَمزَمَ في أعلى المَسجِدِ، وليسَ بمَكَّةَ يَومَئذٍ أحَدٌ، وليسَ بها ماءٌ، فوضَعَهما هُنالِكَ، ووضَعَ عِندَهما جِرابًا فيه تَمرٌ، وسِقاءً فيه ماءٌ، ثُمَّ قَفَّى إبراهيمُ مُنطَلِقًا، فتَبِعَتْه أُمُّ إسماعيلَ فقالت: يا إبراهيمُ، أينَ تَذهَبُ وتَترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شَيءٌ؟ فقالت له ذلك مِرارًا، وجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إليها، فقالت له: آللَّهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قال: نَعَم، قالت: إذَن لا يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رَجَعَت، فانطَلَقَ إبراهيمُ حتَّى إذا كان عِندَ الثَّنيَّةِ حَيثُ لا يَرَونَه، استَقبَلَ بوجههِ البَيتَ، ثُمَّ دَعا بهؤلاء الكَلِماتِ، ورَفَعَ يَدَيه فقال: ﴿رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ عِندَ بَیۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ - حتى بلغ - ﴿یَشۡكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، وجَعَلَت أُمُّ إسماعيلَ تُرضِعُ إسماعيلَ وتَشرَبُ مِن ذلك الماءِ، حتَّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ عَطِشَت وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَت تَنظُرُ إليه يَتَلَوَّى -أو قال: يَتَلَبَّطُ- فانطَلَقَت كَراهيةَ أن تَنظُرَ إليه، فوجَدَتِ الصَّفا أقرَبَ جَبَلٍ في الأرضِ يَليها، فقامَت عليه، ثُمَّ استَقبَلَتِ الواديَ تَنظُرُ: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، فهَبَطَت مِنَ الصَّفا حتَّى إذا بَلَغَتِ الواديَ رَفَعَت طَرَفَ دِرعِها، ثُمَّ سَعَت سَعيَ الإنسانِ المَجهودِ حتَّى جاوزَتِ الواديَ، ثُمَّ أتَتِ المَروةَ فقامَت عليها ونَظَرَت: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، ففَعَلَت ذلك سَبعَ مَرَّاتٍ قال ابن عباس - رَضِيَ اللهُ عنهما: قال النبيُّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - «فذلك سَعْيُ النَّاسِ بينهما» [البخاري، صحيح البخاري، رقم ٣٣٦٤].

المتأمل في هذه الرحلة الإيمانية يدرك أنَّ السعي لم يُشرع لمجرد قطع المسافات، بل استحضارًا لذاك اليقين الذي جعل السيدة هاجر ترى في العدم وجودًا برعاية الله؛ فكانت هرولتها بين الصفا والمروة هي الأثر الذي اقتفت الأمة خطاه، لتتعلم أنَّ الأخذ بالأسباب -مهما ضؤلت- هو مفتاح الفرج الإلهي.

حكم السعي بين الصفا والمروة

اختلف الفقهاء في حكم السعي بين الصفا والمروة في الحج على قولين مشهورين:

  • قول الجمهور (مالك والشافعي وأحمد)

يُعدُّ السعيُ بين الصفا والمروة ركنًا من أركان الحج عند جمهور أهل العلم، وهو الصحيح من المذهب [المرداوي، الإنصاف، ٩ /٢٨٩]؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾ [البقرة: ١٥٨]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يا أيها الناس اسْعَوا، فإن اللهَ قد كتبَ عليكُم السّعْي» [أحمد: المسند (٢٧٣٦٧)]، ولما ورد عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «مَا أتَمَّ اللهُ حَجَّ امرِئٍ ولا عُمرَتَه لَم يَطُفْ بينَ الصَّفا والمَروةِ» [راجع: البخاري: الصحيح، (١٧٩٠)].

  • قول الحنفية

السعيُ بين الصفا والمروة واجبٌ وليس بركن، ومَنْ تركه لزمه دمٌ لإجباره [الكاساني، بدائع الصنائع، دار الكتب العلمية، ٢ / ١٣٤].

ويتمثل ركن السعي في الوجود بين الصفا والمروة سواء بذات الحاج أو محمولًا عند العذر، أما السعي راكبًا أو محمولًا مع القدرة على المشي فلا يُبطل الركن، لكنه يُوجب الدم لترك واجب المشي بغير عذر [الكاساني، بدائع الصنائع، ٢ / ١٣٤].

شروط السعي وواجباته

ينضبط السعي جملة من الشروط التي لا يصح الامتثال إلا بها، وهي مستقاة من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقريرات الفقهاء:

  • الأول: استيعاب المسافة بين الصفا والمروة، حيث يجب قطع المسافة كاملة بين الجبلين في كل شوط، فإن ترك شيئًا منها لم يصح شوطه؛ لأن النقص عن الحد الشرعي مبطل للعبادة المحددة بحدودها، وهذا محل اتفاق بين المذاهب الأربعة [راجع: الكاساني، بدائع الصنائع، ٢ /١٣٣ - النووي، المجموع، ٨ /٦٩].
  • الثاني: الترتيب البدء بالصفا والختم بالمروة، حيث يُشترط أن يبدأ الساعي من الصفا وينتهي بالمروة، فإن بدأ بالمروة ألغي ذاك الشوط، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابْدَؤُوا بما بَدَأَ اللهُ بهِ» [النسائي: السنن الكبرى، (٣٩٥٤)]، ولأن الترتيب بيان لمجمل قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] [راجع: الشافعي، الأم، ١ /٤٥ - البهوتي، كشاف القناع، ٢ /٤٨٧- حاشية الدسوقي، ٢ /٣٤]، ويرى الحنفية في رواية: أن الابتداء بالصفا ليس بشرط فلو بدأ بالمروة وختم بالصفا صح ولا شيء عليه [الكاساني: بدائع الصنائع، ٢ /١٣٤].
  • الثالث: العدد، حيث يُشترط إكمال سبعة أشواط؛ الذهاب شوط والإياب شوط، وهو مذهب الجمهور، ودليله فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقول ابن عمر - رضي الله عنهما: "قدِمَ النَّبيُّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكَّةَ فطافَ بالبَيتِ، ثُمَّ صَلَّى رَكعَتَينِ، ثُمَّ سَعى بينَ الصَّفا والمَروةِ" [البخاري، صحيح البخاري، (١٦٤٧) - المردواي، الإنصاف، ٤ / ١٦].
  • الرابع: الترتيب بين الطواف والسعي، اختلف الفقهاء في اشتراط تقدّم الطواف على السعي:
  • مذهب الجمهور (الأئمة الأربعة): يُشترط أن يقع السعي بعد طواف صحيح؛ لأن السعي تابع للطواف ومتتم له، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسعَ قط إلا عقيب طواف [السرخسي، المبسوط، ٤ /٤٦ - الماوردي، الحاوي الكبير، ٤ /١٥٧].

ومذهب الظاهرية وعطاء والثوري، ورواية عن أحمد: يجوز تقديم السعي على الطواف، لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع لمن سأله عن تقديم أو تأخير المناسك: «افْعَلْ وَلَا حَرَج» [البخاري، الصحيح، (٨٣)] [ابن قدامة: المغني، ٥ /٢٤٠- ابن رشد: بداية المجتهد، دار الحديث، ١ /٢٥٣].

  • الخامس: الموالاة بين الأشواط

عند المالكية والحنابلة: تُشترط الموالاة؛ لأن السعي عبادة واحدة كالصلاة والطواف، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توالى في سعيه [الحطاب، مواهب الجليل، ٤ /١٠٥ - البهوتي، كشاف القناع، ٢ /٤٨٧].

وعند الحنفية والشافعية: لا تُشترط الموالاة، فلو فرق بين الأشواط صح سعيه؛ لأنه نُسُك لا يتعلق بالبيت فلم تُشترط له الموالاة كالرمي [الزيلعي، تبيين الحقائق، ٢ /١٦ - ابن قدامة، المغني، ٣ /٣٥٧].

مسألة: إذا أقيمت الصلاة أثناء السعي، قَطَع الساعي سعيَه وصلَّى ثم أتمَّ ما بقي، وهذا مذهب الجمهور؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقيمتِ الصَّلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المَكتوبةَ» [مسلم، صحيح مسلم، (٧١٠) - ابن قدامة، المغني، ٣ /٣٥٦].

سنن السعي وآدابه المستحبة

يُستحب للساعي الالتزام بمجموعة من السنن التي ثبتت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي:

  • استفتاح السعي بالذكر والقرآن: يُسنُّ إذا دنا من الصفا في الشوط الأول أن يقرأ: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، يُستحب قول: «اللهمَّ اغفرْ وارحمْ، واعفْ عما تعلمُ، وأنت الأعزُ الأكرمُ» [الطبراني: المعجم الأوسط، (٢٧٥٧)].
  •  الاستقبال والدعاء على الصفا والمروة: يُشرع الرقيُّ على الصفا حتى يرى البيت (أو يستقبله)، فيكبر ثلاثًا ويوحد الله ويقول: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الـمُلْكُ ولَهُ الـحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، لَا إلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ»، ويكرر ذلك ثلاثًا مع الدعاء بينهما، ويفعل على المروة مثل ذلك في كل شوط [مسلم، الصحيح، (١٢١٨)].
  • الهرولة (السعي الشديد) للرجال: يُسنُّ للرجل الهرولة بين العلامتين الخضراوين فقط، ويمشي فيما عدا ذلك، وهو محل إجماع في الاستحباب لفعل حضرة سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر- رضي الله عنه – "حتى إذا انصبَّتْ قدماه في بطن الوادي سَعى، حتى إذا صَعِدَتَا مَشى" [مسلم: الصحيح، (١٢١٨)، النووي، المجموع، ٨ / ٧٥].
  • عدم الهرولة للنساء: أجمع الفقهاء على أنَّه ليس على النساء هرولة في السعي، بل تمشي المرأة جميع المسافة؛ لأنَّ حالها مبنيٌّ على الستر [ابن المنذر، الإجماع، ص٥٥ - ابن بطال، شرح صحيح البخاري، ٤ /٢٨٨].

حكم الركوب في الطواف للقادر والعاجز

إنَّ المتأمل في نصوص الفقهاء يجد اتفاقًا على مشروعية الاستعانة بآلة (كحديد أو غيره) في الطواف، وكذا جواز ركوب العاجز بلا فدية، بيد أنَّ الخلاف قد وقع في ركوب القادر على المشي، وذلك على النحو الآتي:

  • الوجوب: ذهب الحنفية والحنابلة في المعتمد من المذهب إلى أنَّ المشي واجبٌ في طواف الفرض والنفل على السواء؛ فمن طاف راكبًا لغير حاجة لزمه دم (شاة) إلا أن يعيده ماشيًا، وحملوا ركوب النبي - صلى الله عليه وسلم - على حاجة التعليم أو الخصوصية [الكاساني: بدائع الصنائع، ٢ /١٣٤ - المرداوي، الإنصاف، ٩ /٢٢٥].
  • الجواز المطلق: ذهبت الشافعية ورواية عن أحمد إلى جواز الركوب بلا كراهة للقادر وغيره؛ استمساكًا بفعله - صلى الله عليه وسلم - ولأنَّ الأصل في أفعاله الاقتداء ما لم يقم دليل الخصوصية، وهو الأقرب لمقاصد التيسير [النووي، المجموع، ٨ / ٣٨ - ابن قدامة، المغني، ٣ /٣٤٣].
  • التفصيل: فصلت المالكية بين طواف الفرض (كالإفاضة) فأوجبوا فيه المشي، وبين النفل فاستحبوه فيه [ابن رشد، بداية المجتهد، ٢ / ١١٦].

سؤال وجواب

ما معنى السعي بين الصفا والمروة؟

هو التعبد لله بالمشي بين الصفا والمروة سبعة أشواط ضمن مناسك الحج أو العمرة.

هل السعي ركن أم واجب؟

السعي ركن عند جمهور الفقهاء ولا يصح النسك بدونه.

هل تشترط الطهارة للسعي؟

الجمهور على أنها مستحبة وليست شرطًا لصحة السعي.

لماذا يهرول الرجال بين العلمين؟

اقتداءً بسعي السيدة هاجر عليها السلام وبفعل النبي ﷺ.

هل يجوز السعي بالعربة؟

يجوز للعاجز والمريض ومن تلحقه المشقة.

الخلاصة

يظل السعي بين الصفا والمروة مدرسةً متكاملة تجمع بين دقة الفقه وعمق الروح، حيث تتلاقى الأحكام الفقهية مع المعاني الإيمانية لترسم للمؤمن طريق النجاة.

موضوعات ذات صلة

تبدأ رحلتك إلى الحج أو العمرة بخطوات صحيحة تضمن القبول

الحجُّ معراجٌ لا يُقطع بحدوِ الركائب، بل بصدقِ الرغائب

كان الحجاج يتنقلون عبر الصحاري الشاسعة دون طائرات أو سيارات

الحجة الوحيدة التي حجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

لقد أظلنا وإياكم زمان شريف، ووقت لطيف، وميقات مقدر، جعل الله تعالى فيه خير أيام الدنيا على الإطلاق

موضوعات مختارة