Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فقه الأضحية الأحكام والشروط

الكاتب

هيئة التحرير

فقه الأضحية الأحكام والشروط

 إنَّ شعيرة الأضحية تمثل مظهرًا جليًّا من مظاهر العبودية الحقَّة، واستجابةً واعيةً لأمر الله تبارك وتعالى؛ فكيف جسَّد الفقه الإسلامي أبعاد هذه الشعيرة؛ لترسيخ قيم الفداء والتكافل في وجدان الأمة؟

مفهوم الأضحية ومشروعيتها

الأضحية في اللغة العربية

 اسمٌ لما يُذبح في وقت الضحى، وهو صدر النهار، وقد أفاض لسان العرب في بيان لغاتها؛ فهي أُضحية بضم الهمزة، وإِضحية بكسرها مع تشديد الياء، ويقال: ضَحيَّة على وزن فَعيلة، وجمعها ضحايا، ومن بديع لغات العرب فيها أَضْحاة، وجمعها: أضحى، وبها سُمي اليوم (يوم الأضحى) نسبةً للفعل والمكان الزماني للذبيحة. [ابن منظور: لسان العرب، دار صادر - بيروت، ٨ / ٢٩؛ الزبيدي: تاج العروس، دار الهداية، ١٩ / ٦١٥، الفيومي: المصباح المنير، المكتبة العلمية، ٢/٣٥٩].

الأضحية في الاصطلاح الفقهي

 هي اسم لحيوان مخصوص من بهيمة الأنعام (إبل، بقر، غنم)، بلغ سنًا مخصوصًا شرعًا، يُذبح بنيَّة القربة في وقت مخصوص؛ لتمييز التعبد عن ذبح اللحم العادي. [الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، ٦ / ٢٧٦].

الأدلة على مشروعية الأضحية

تضافرت الأدلة على مشروعيتها من المصادر الثلاثة:

الكتاب: قوله تعالى: ﴿‌وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰۤئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِیهَا خَیۡرࣱۖ﴾[الحج: ٣٦] وقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ [الكوثر: ٢]. 

السنة: قوله - صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا». [ابن ماجه: السنن، كتاب الأضاحي، باب الأضاحي واجبة هي أم لا؟ رقم: (٣١٢٣)]، وفعله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أنس رضي الله عنه: «ضَحَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ». [البخاري: الصحيح، كتاب الأضاحي، باب التضحية بكبشين أملحين، رقم: (٥٥٦٥)].

الإجماع: انعقد إجماع الأمة عليها كشعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة. [المغني: طبعة مكتبة القاهرة، ٩ /٤٣٥]

حكم الأضحية والحكمة منها

  •  حكم الأضحية

دارت أنظار الفقهاء في حكم الأضحية بين الوجوب والسُّنيَّة المؤكدة كما يلي:

الوجوب: ذهب الإمام أبو حنيفة إلى الوجوب العيني على المقيم الموسر؛ استدلالًا بحديث: «مَنْ وَجَد سَعَةً فلم يُضَحِّ فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنا»، إذ الوعيد والزجر لا يكونان إلا على ترك واجب. [ابن عابدين: رد المحتار، دار الفكر، ٩/ ٤٥٤؛ وينظر: السرخسي: المبسوط، دار المعرفة، ١٢ /٨]

السُّنيَّة: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة وجمهور الصحابة كأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - إلى أنها سنة مؤكدة؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها عن سيدنا النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : «إذا دخَل العَشرُ الأوَلُ فأراد أحدُكم أن يُضَحِّيَ...». [مسلم: الصحيح (١٩٧٧)]، فتعليق الأمر على الإرادة ينفي الوجوب، إذ الواجب لا يُخيّر فيه المكلَّف. [النووي: المجموع شرح المهذب، مطبعة المنيرية، ٨/ ٣٥٢؛ وبداية المجتهد، ابن رشد، دار الحديث، ٢/٢٩١، ابن قدامة: المغني (٩/٤٥٣)]، واعتبرها الشافعية سنة كفاية في حق أهل البيت الواحد. [أبو بكر الشافعي: كفاية الأخيار، دار الخير دمشق، ص ٥٢٨، الرملي: نهاية المحتاج، دار الفكر، ٨/ ١٣١].

  •  الحكمة التشريعة من الأضحية

إنَّ الأضحية في جوهرها عبادةٌ ذات أبعادٍ إيمانية ومجتمعية، تتجاوز صورة النسُك لتلامس حكمة التشريع؛ وتتجلى مقاصدها فيما يلي:

  1.  إحياءُ سنة الخليل إبراهيم - عليه السلام - واستحضارُ قيم الفداء واليقين التي تجسدت في استسلامه وولده لأمر الله تعالى.
  2.  تعبيرٌ عمليٌّ عن الشكر لله على نعمة الحياة، والاعتراف بالفضل في التوفيق لطاعاته في خير أيام الدنيا.
  3.  ترسيخُ قيم التكافل من خلال التوسعة على الفقراء، وإشاعة البهجة في نفوس المحتاجين، تمتينًا لروابط الأخوة الإيمانية. [راجع: محمد بن عبد الرحمن البخاري، محاسن الإسلام، دار الكتاب العربي، صفحة ١٠٤].

شروط الأضحية ومواصفاتها

لضمان وقوع الأضحية على الوجه الذي يحقِّق المقصد التعبديَّ والنفعَ الاجتماعي، اشترط الفقهاء انضباطَ الشعيرة بثلاثة شروط أساسية:

  •  لا تجزئ الأضحية إلا من بهيمة الأنعام حصرًا، فلا تصح بالوحوش أو الطيور. [الكاساني: بدائع الصنائع، ٤/٢٠٥؛ المهذب، ١/٧٤].
  •  بلوغ السن المعتبر لضمان نضج اللحم: في الإبل (خمس سنين)، وفي البقر والجاموس (سنتان)، وفي المعز (سنة) [حاشية البجيرمي على الخطيب، ١٣/٢٠٦؛ أبو بكر الشافعي: كفاية الأخيار، دار الخير دمشق، ص ٥٢٨]، أما الضأن فيجزئ فيه الجذع (ستة أشهر) شريطة أن يكون سمينًا وافر اللحم. [مختصر المزني، ١/٢٩٩]، لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم-: «لا تذبَحوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا أنْ يَعسُرَ عليكم فتذبَحوا جَذَعةً مِن الضَّأْنِ». [مسلم: الصحيح، (١٩٦٣)].
  •  السلامة من العيوب (كمال النسُك) يجب أن تخلو الأضحية من أربعة عيوب مانعةٍ نص عليها حديث البراء بن عازب رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي». [أبو داود، السنن، رقم ٢٨٠٢]، وهي: العوراء البيِّن عورها، والمريضة البيِّن مرضها (ويشمل الجرب عند الشافعية)، والعرجاء التي لا تساير القطيع لظلعها، والعجفاء (الهزيلة) التي لا مخَّ في عظامها؛ لضعفها. [راجع: النووي: المجموع شرح المهذب ، ٨/٤٠٠]، وما كان أشدَّ من هذه العيوب فهو أولى بالمنع؛ صيانةً لحق الله، وحق الفقير. [ابن قدامة، المغني ٩/ ٤٤٠ومابعدها].

المفاضلة واللون

 تباينت أنظار الفقهاء في الأفضلية بناءً على اعتبارين؛ النفع والاقتداء:

مذهب المالكية: الضأن أفضل أنواع الأضاحي؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين، ولم يثبت عنه التضحية بغير الغنم في العيد. [راجع: شمس الدين المالكي: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، دار الفكر، ٣/٢٤٤].

مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة: الإبل أفضل لعظم حجمها، ثم البقر، ثم الغنم؛ لأن المقصود هو التوسعة على الفقراء، وكلما زاد اللحم زاد النفع، قياسًا على أفضلية الهدايا في الحج. [راجع: الشربيني، مغني المحتاج، دار الكتب العلمية، ٦/١٢٦، ابن قدامة: المغني، ٩ / ٤٣٨].

 اللون: يستحب في الأضحية أن تكون عفراء (وهي البيضاء التي لا يشوب بياضها حمرة)، وذلك لجمال منظرها وطيب لحمها؛ ولأنها كانت صفة أضحية النبي - صلى الله عليه وسلم – الغالبة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ»، [أحمد: المسند، (٩٣٩٣)] [النووي: المجموع، ٨/٣٩٧، ابن قدامة المغني ٩ /٤٤٠].

أحكام الاشتراك في الأضحية

  •  القدر المُجزئ

انعقد اتفاق الفقهاء على أن الإبل والبقر (والجاموس) تجزئ الواحدة منها عن سبعة أشخاص؛ لحديث جابر رضي الله عنه: "نَحَرْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يومَ الحُدَيْبيةِ سَبعينَ بَدَنةً، البَدَنةُ عن سَبْعةٍ". [مسلم: الصحيح، (١٣١٨)]، أما الشاة (الغنم والماعز) فلا تجزئ إلا عن شخص واحد فقط أصالةً. [ابن قدامة المغني ٩ /٤٣٨] فعن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ (السكين)، ثُمَّ قَالَ: اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ». [مسلم: الصحيح، كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل، رقم (١٩٦٧)].

  •  النية في الاشتراك

 مذهب الحنفية اشتراط وحدة نية القربة لكل المشتركين، فلو أراد أحدهم اللحم فسدت عن الجميع. [السرخسي: المبسوط، ٦/١٧١]، أما الشافعية والحنابلة فأجازوا اختلاف النيات؛ لأن كل سُبع عندهم بمثابة شاة مستقلة. [الرملي: نهاية المحتاج، ٨/١٣٠، ابن قدامة: المغني، ٩ /٤٤١].

  •  اشتراك الثواب (التشريك)

 يجب التفريق بين اشتراك المِلكية وبين اشتراك الثواب؛ حيث أجاز المالكية للرجل أن يذبح شاة واحدة يشتريها بماله، ويُشرك معه في الثواب عددًا غير محصور من أقاربه (الأحياء والأموات) بشرط أن يكونوا في نفقته ومقيمين معه. [الغرناطي: التاج والإكليل لمختصر خليل، ٤ /٣٦٤].

  •  تداخل النيات (الأضحية والعقيقة)

 أجاز فريق من الشافعية والمتأخرين من الحنابلة تداخل النيتين إذا وقعتا في وقت واحد، شريطة أن تكون الذبيحة مما يصح فيه الاشتراك، بل وأجاز البعض إجزاء الشاة الواحدة عنهما تيسيرًا. [شهاب الدين القليوبي: حاشية قليوبي وعميرة، دار الفكر، بيروت، ٤/ ٢٥٠].

  •  زمن الذبح وآدابه

وقت الابتداء: يدخل وقت الذبح بعد صلاة العيد لمن كان في الأمصار، ومن ذبح قبل الصلاة فهي شاة لحم، أما أهل القرى فمن فجر يوم النحر عند الحنفية، وعند الشافعية والحنابلة بعد دخول وقت الصلاة ومضي قدر ركعتين وخطبتين، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ». [صحيح البخاري، كتاب الأضاحي، باب من ذبح قبل الصلاة أعاد، (٥٥٥٦)] [راجع: بسط المذاهب للنووي: المجموع، ٨/٣٨٩].

وقت الانتهاء: يمتد وقت الذبح عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى غروب شمس ثاني أيام التشريق (اليوم الثاني عشر من ذي الحجة) [ابن قدامة: المغني ٩ / ٤٥٠]، بينما يرى الشافعية أن وقت الذبح يمتد إلى غروب شمس ثالث أيام التشريق (اليوم الثالث عشر من ذي الحجة). [النووي: المجموع شرح المهذب ٨ / ٣٨٦].

  •  توزيع الأضحية

يُستحب توزيعها أثلاثًا (أكل، وهدية، وصدقة)، وأوجب الشافعية والحنابلة التصدق بجزء منها نيئًا ولو أوقيَّة، ولا يجزئ إطعامها كلها لأهل البيت، بينما ذهب الشافعية إلى وجوب التصدق بجزء من اللحم نيئًا للفقراء، ولا يجزئ طبخه كله ودعوة الناس إليه، لأن القصد هو تمليك الفقير نصيبه ليتصرف فيه كيف شاء. [راجع: الشافعي: الأم، ٢ / ٣٤٨؛ الفتاوى الهندية، لجنة من علماء الهند، دار الفكر، ٥ / ٣٠٠ ٥/٣٠٠، الرملي: نهاية المحتاج، الرملي، ٨/ ١٣٠].

آداب الذبح الشرعية التي تبرز رحمة الإسلام

يُندب للمضحي أن يباشر ذبح الأضحية بنفسه أو يَحضُرها، وهو من السنن المستحبة عند الفقهاء، ويُستحب أن يستقبل الذابح القبلة عند الذبح، مع التسمية عند الذبح، ويُندب التكبير، والدعاء بقبول العمل، وهي من آداب الذبح عند أهل العلم. [بدائع الصنائع ٤ /٢٠٥].

كما يُستحب إظهار شعيرة الأضحية في مكان بارز، أو في المصلى ليشهده الناس، تحقيقًا لإظهار شعائر الإسلام، وقد ثبت أصل ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الأضاحي، وما ورد في السنة في إظهار النسُك.

عوارض الأضحية والتصرف فيها

  •  التعيُّب والإبدال

إن تعيَّبت الأضحية: فعند الحنفية الموسر لا تجزئ عنه المعيبة، ويجب استبدالها، والفقير تجزئ عنه؛ لأن الشراء عنده تعيين. [بدائع الصنائع ٥ /٦٢]، وعند الشافعية والحنابلة تجزئ إذا تعيَّبت بغير تقصير. [المغني ٩ / ٤٣٠].

الإبدال: لا يجوز إبدال المعينة بأدنى منها عند المالكية والحنابلة إجماعًا، وأجاز الحنفية والحنابلة إبدالها بمثلها أو خير منها. (إبدال الواجب بخير منه)؛ لأنها لا تتعين عند الحنفية بمجرد الشراء، بل تظل في ذمة الموسر حتى يذبح. [بدائع الصنائع ٥ /٦٦، المغني، ٩/٤٣٥].

التعيين: يكون بالقول مثل هذه أضحية، ويترتب عليه اللزوم عند كثير من الفقهاء، ويذكر الشافعية أنها إذا عُيّنت خرجت عن التصرف المعتاد. [المجموع شرح المهذب ٨ /٤٠٢].

  •  أحكام التصرف والانتفاع

البيع: يَحرُم بيع أي جزء من الأضحية (لحمًا أو جلدًا) عند الشافعية والحنابلة؛ لأنها خرجت لله تعالى، فلا يجوز معاوضتها بالبيع [الماوردي: الحاوي الكبير، دار الكتب العلمية،١٥ ١٢٠، ابن قدامة: المغني ٩ /٤٥٠]، ويستثنى عند الحنفية جواز الانتفاع بالجلد بما لا يُقصد به البيع المحض، كأن يُجعل غربالًا أو فراشًا ونحوه، ولا يجوز بيعه على الراجح عندهم [راجع: ابن حزم: المحلى، دار الفكر، ٦ /٥٢، بدائع الصنائع ٥ / ٦٨]، كما يقرر الفقهاء أنه لا يجوز بيع فضلات الأضحية، كالصوف أو البعر، بل يُتصدَّق بها، أو يُنتفع بها دون معاوضة مالية، لأنها جزء تابع للأضحية الموقوفة لله تعالى. [راجع: ابن قدامة: المغني ٩ / ٤٤٤، الكاساني: بدائع الصنائع ٦ /٢٧٦].

الانتفاع: يُكره ركوبُها أو حلب لبنها للانتفاع الشخصي إلا لضرورة. [الكاساني: بدائع الصنائع ٥ / ٧٩].

بعض الأسئلة الشائعة عن الأضحية

ما حكم الأضحية عن الميت؟

الأضحية عن الميت بغير وصية مسألة اختلف فيها الفقهاء، والراجح فيها الجواز، فذهب الحنفية والحنابلة، ووافقهم بعض الشافعية، إلى أن الأضحية عن الميت تصح وإن لم يوص بها، ويصل ثوابها إليه؛ لأنها من جنس الصدقات التي يصل ثوابها للميت، قياسًا على الحج، والصدقة عنه). [بدائع الصنائع: ٥/٧٢، حاشية ابن عابدين٦/٣٢٦]، واستدلوا أيضًا بأن الأضحية تدخل في عموم الصدقة، وقد ثبت بالإجماع أن الصدقة تصل للميت، فتأخذ حكمها من هذه الجهة.

وأما المالكية: فأجازوا الأضحية عن الميت مع الكراهة إذا لم يوصِ بها. [شرح مختصر خليل ٣/ ٤٢]، إلا إذا أوصى بها الميت فتُنَفَّذ بلا كراهة، وذهب بعض الشافعية إلى الجواز. [المجموع شرح المهذب ٨/٣٨٠] لأن الأضحية من الصدقة، والصدقة تصل إلى الميت بالإجماع، بينما منع بعضهم إلا إذا كانت بوصية من الميت.

ما حكم أضحية الأبتر ومشقوق الأذن؟

 منع الشافعية والمالكية الأبتر (مقطوع الذنب)، وأجازه الحنفية إن كان خِلقيًا، أما مشقوقة الأذن فتجزئ عند الجمهور مع الكراهة. [راجع: الحاوي الكبير في مذهب الشافعي:١٥ /٨٣، بدائع الصنائع ٦/٢٧٦، المغني ٩/٤٣٥].

ما حكم إطعام غير المسلم من الأضحية؟

 نصّ جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على جواز إطعام غير المسلم من الأضحية وإهدائه منها، وهو مروي عن الحسن البصري وأبي ثور. [ابن قدامة: المغني، ٩ /٤٥٠، الفتاوي الهندية: ٥/٣٠٠].

الخلاصة

الأضحية ليست مجرد إراقة للدماء، بل هي رسالة إيمانية مفادها أنَّ التقوى هي المقصد الأسمى، وأنَّ نفع الخلق وإدخال السرور على المحتاجين هو جوهر العبادة، وروح الشعيرة.

موضوعات ذات صلة

ما هو يوم النحر ولماذا يُسمى يوم الحج الأكبر؟ وما الذي يجعله أعظم أيام السنة عند الله؟

ما هي ليلة النحر؟ ولماذا تُعد من أعظم ليالي الحج وأهمها؟ ماذا يفعل الحاج في مزدلفة؟ وما أفضل الأعمال لغير الحجاج في ليلة عيد الأضحى؟

ما هو يوم القر ولماذا يُعد من أعظم أيام الحج؟ ولماذا نهى النبي ﷺ عن صيامه؟ وما الأعمال التي يؤديها الحاج فيه بالتفصيل؟

أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر، وهو العاشر من ذي الحجة الذي يعقب الإفاضة من عرفات.

هل تساءلت يومًا كيف تبدأ رحلتك إلى الحج أو العمرة بخطوات صحيحة تضمن القبول؟ 

موضوعات مختارة