Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

صمود الجبهة الداخلية وفدائيو الجلاء: الصخرة التي تحطمت عليها آمال المستعمر البريطاني

الكاتب

هيئة التحرير

صمود الجبهة الداخلية وفدائيو الجلاء: الصخرة التي تحطمت عليها آمال المستعمر البريطاني

إن قراءة التاريخ الوطني المصري تؤكد أن دحر العدوان لا يتحقق بالمعارك العسكرية المنعزلة، بل بالتحامٍ عضويٍّ تبدؤه جبهةٌ داخليةٌ متماسكةٌ تمتد من الدلتا إلى الصعيد لتشكل الحاضنة الشعبية والعمق الحيوي للمقاومة قبل أن تنعكس ميدانيًا على خطوط المواجهة، فكيف تحول تماسك الجبهة الداخلية وكفاح الفدائيين القناة إلى صخرةٍ استراتيجية حطمت آمال المحتل البريطاني وصانت السيادة الوطنية؟

السياق التاريخي والسياسي لإلغاء معاهدة ١٩٣٦م

شهدت الساحة المصرية في أعقاب الحرب العالمية الثانية غليانًا شعبيًا وسياسيًا عارمًا جراء تعنت المحتل البريطاني ومماطلته في تحقيق الجلاء التام، وتوج هذا الغليان بقرار الحكومة المصرية التاريخي في أكتوبر ١٩٥١م بإلغاء معاهدة ١٩٣٦م؛ وهو القرار الذي لم يكن مجرد إجراءٍ سياسيٍّ، بل كان إعلانًا ببدء التعبئة الشعبية الشاملة على امتداد الوطن.

لقد فتح هذا الإلغاء الباب شرعًا وقانونًا وشعبيًا أمام تحويل القُطر المصري بأكمله إلى معسكر تلاحمي واحد؛ حيث تلاقت إرادة القيادة السياسية مع نبض الشارع في رفض الوجود البريطاني، ونزعت الشرعية تمامًا عن قوى الاحتلال، وصار العمق المصري كاملًا يسير في مسارٍ استراتيجيٍّ موحدٍ يستهدف تقويض ركائز المحتل البريطاني في الشرق الأوسط [راجع: محمد أنيس: حريق القاهرة: دراسة وثائقية في ضوء وثائق جديدة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ١٩٧٢م، ص٤١ومابعدها].

وقد تأرجحت ردود الأفعال الفورية حيال قرار إلغاء المعاهدة بين الإعجاب بوصفه (ضربة معلم) قادها الوفد باعتباره الجهة المؤهلة لإلغاء ما عقدته سابقًا، وبين التوجس والتشكيك؛ إذ رأى قطاعٌ من النخبة في القرار مغامرةً غير محسوبةٍ أملتها ضرورات المزايدة الحزبية، مذكرين بملابسات حادثة الرابع من فبراير التاريخية الشائنة - حين حاصرت الدبابات البريطانية قصر عابدين لإجبار الملك فاروق على تكليف مصطفى النحاس باشا بتشكيل الحكومة أو التنازل عن العرش، وانتهت بقبول الملك للإنذار - ومتخوفين جراء تلك الخلفية السياسية من غياب العدة الكافية لمواجهة عسكرية مباشرة تطرد الإنجليز [مصطفى سويف: مسيرتي ومصر في القرن العشرين، كتاب الهلال، ص٧٩-٨٠]، ورغم تباين الرؤى، وتوجس قوى سياسيةٍ كجماعة الإخوان الذين اعتبروا الخطوة تهورًا حكوميًا؛ إلا أن الضغط الشعبي الهائل كان المحرك الأساسي وراء الإلغاء، ولقد سارعت الحكومة إلى اتخاذ تدابيرَ تشريعيةٍ ودبلوماسيةٍ هادئةٍ استجابةً للغضب الجماهيري، فشملت القرارات الوزارية سحب السفير المصري من لندن عبد الفتاح عمرو باشا، وإنهاء عقود الموظفين الإنجليز لعدم إمكانية ضمان سلامتهم، فضلًا عن إصدار تشريعاتٍ تعاقب التعاون مع الاحتلال وتبيح حمل السلاح للمواطنين [راجع: مذكرات كمال رفعت، ١١١، لويس عوض: الأهرام، ٤ /٦ /١٩٨٨م].

صلابة الجبهة الداخلية الشاملة وتجفيف منابع الدعم اللوجستي

لم تكن مواجهة المحتل محصورةً في بقعةٍ جغرافيةٍ بعينها، بل كانت الجبهة الداخلية الممتدة من الإسكندرية والدلتا إلى أقاصي الصعيد هي الصخرة الحقيقية والعمق الاستراتيجي الأول الذي يستند إليه كفاح الوطن، تمثلت الاستراتيجية الشعبية والحكومية في حرمان قوات الاحتلال البريطاني من المزايا الثلاث المقيمة لوجودها في منطقة القناة، وهي: الأيدي العاملة، وسهولة المواصلات، والوفرة التموينية [السيد أبو النجا: طريق الحرية، كتب للجميع، ص٦]، وتجلت هذه الصلابة الشاملة في مساراتٍ دفاعيةٍ متكاملةٍ:

  • الملحمة العمالية وحصار الدعم اللوجستي: أعلن العمال المصريون تمردهم الفوري، وتدفق أكثر من ثمانين ألف عاملٍ مصريٍّ خارجين من بوابات المعسكرات البريطانية عائدين إلى قراهم دون امتلاك قوت غدهم، رافضين إغراءات سلطات الاحتلال بزيادة الأجور، مما تسبب في شللٍ تامٍّ لخدمات الدعم اللوجستي للاحتلال [راجع: طاهر عبد الحكيم: الأقدام العارية: صفحات من تاريخ المقاومة الشعبية، دار الفكر الحديث، القاهرة، ١٩٧٥م، ص٨٧؛ محمد الراوي: تل القلزم، هيئة قصور الثقافة، ص٤٥].
  • الإسناد الاقتصادي والتمويني عبر المحافظات: امتنع المتعهدون المصريون تمامًا عن تزويد المعسكرات بالسلع الغذائية، وأوقفت الحكومة مد عربات السكك الحديدية إليها، وهجر سائقو القطارات أعمالهم، وتحولت قرى مصر ومدنها في الريف والصعيد إلى شرايينَ حيةٍ لجمع التبرعات وتوفير المؤن وفرص العمل للعمال العائدين، ورغم تشكيك الوجهاء مثل عويس باشا بقدرة الإنجليز على استيراد الطعام من قبرص بالبواخر والطائرات، إلا أن الحصار أحدث أثرًا بالغًا [راجع: السيد أبو النجا: طريق الحرية، ص٦، الكتاب الموثق، ص٤].
  • الحراك الفكري والجامعي والوعي التعبوي: قادت الجامعات المصرية في القاهرة وعين شمس والإسكندرية حراكًا فكريًا وتعبويًا هائلًا؛ حيث تحولت قاعات العلم إلى مراكزَ لإعداد الوعي، وتدريب قوافل الشباب، وإصدار النشرات الصحفية التي تكشف زيف أطروحات المحتل.
  • قرارات مجلس الوزراء السرية: في ٢١ أكتوبر ١٩٥١م، أصدر مجلس الوزراء قراراتٍ سريةً تلزم بعدم تعاون العمال، ومنع تقديم أي معاونةٍ للسفن البريطانية، وإبقاء الجيش المصري في السودان داخل ثكناته دون مغادرتها تفاديًا للاستفزاز، ومقاومة اجتياز الإنجليز لمنطقة القناة مهما تكن النتائج [راجع: د. طارق البشري: الحركة الوطنية في مصر ١٩٤٥ - ١٩٥٢، دار الشروق، القاهرة، ٢٠٠٢م، ص٢١٤-٢١٧، عبد الفتاح حسن: ذكريات سياسية، ص٨٨].

مدن القناة الحربة الميدانية المتقدمة وتصفية الجواسيس

لم يكن جلاء المستعمر البريطاني عن أرض مصر منحةً سياسيةً أو نتاج مفاوضاتٍ هادئةٍ، بل كان ثمرةً مريرةً لجهادٍ فدائيٍّ مستمرٍّ اتخذ من مدن القناة (الإسماعيلية، وبورسعيد، والسويس) مسرحًا لعملياتٍ نوعيةٍ شاقةٍ كلفت المحتل خسائرَ فادحةً في الأرواح والعتاد، وبناءً على الصلابة الشاملة للجبهة الداخلية، برزت هذه المدن كعنصرٍ حركيٍّ وميدانيٍّ متقدمٍ تنعكس فيه إرادة الأمة بأسرها؛ إذ شكل الطلاب والعمال والفلاحون عصب كتائب الفدائيين التي قامت بقطع خطوط مواصلات المعسكرات البريطانية، وتفجير مستودعات ذخيرتها، ومهاجمة الدوريات العسكرية بجرأةٍ نادرةٍ وقد حظيت هذه المجموعات بدعمٍ سريٍّ مباشرٍ من الحكومة التي اشترت السلاح من الصعيد وسربته عبر السيارات الخاصة بالمسؤولين كعبد الهادي غزالي محافظ بورسعيد [راجع: جلال يحيى، خالد نعيم مصر الحديثة ۱۹۱۹ - ١٩٥٢م ، المكتب الجامعي الحديث، القاهرة، ۱۹۸۸م، ص ٥١٥، د. عبد العظيم رمضان: تطور الحركة الوطنية في مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٩٨م، ج٢، ص٣٢٠، صلاح الشاهد: ذكريات في عهدين، ص٩١].

وفي هذا المعترك الميداني، قام ضباط وجنود البوليس المصري بدورٍ محوريٍّ وجسورٍ؛ إذ انخرطوا في العمليات الفدائية مرتدين الثياب المدنية لعدم إعطاء الإنجليز ذريعةً لاعتبارها حربًا رسميةً، توازيًا مع الدور الاستخباراتي الكبير الذي لعبه الكونستبلات الوطنيون في نقل أخبار التحركات البريطانية والذين استشهد منهم الكثير، وتجسدت التضحية الميدانية في معارك دمويةٍ ضاريةٍ، كان ذروتها هدم الاحتلال لكفر أحمد عبده بالبلدوزرات والألغام لعجزهم عن معرفة مخابئ الفدائيين، وهو ما رد عليه الفدائيون بهجومٍ كاسحٍ على معسكر "القرش" دمروا فيه دباباتٍ ومصفحاتٍ تابعةً للواء المدرعات البريطاني، لتتلوها ملحمة التل الكبير التي واجهت فيها القوى الفدائية القوات البريطانية ببسالةٍ اعترفت بها إذاعات العدو [راجع: جمال الشرقاوي: حريق القاهرة، الشعب، ٢٥/٩/١٩٨٤م، آخر ساعة المصورة: العدد ۸۸۷ بتاريخ ٢٤ أكتوبر ١٩٥١م، مقال بعنوان: (هجرة العمال من المعسكرات البريطانية مستمرة، ص ۲ ؛ البلاغ العدد ۹۲۱۱ بتاريخ ١٤ أكتوبر ١٩٥١م، مقال بعنوان: مئات الموظفين والعمال يتركون أعمالهم في المعسكرات البريطانية)، ص ۲ ؛ العدد ۹۲۱۵ بتاريخ ١٨ أكتوبر ١٩٥١م مقال بعنوان: (النحاس يصرح في مجلس النواب بأنه لا تعاون بعد اليوم مع محتل أو عدو)، ص ٣، ٥؛ الإثنين والدنيا : العدد ۹۱۰ بتاريخ ۱۹ نوفمبر ۱۹۵۱م، مقال بعنوان رجال الشرقية يتحدثون ص ۹، وجيه أباظة: التعاون، ٢٥ /١ /١٩٧٦م].

ولم تخلُ الساحة من مطاردة الجواسيس؛ حيث أقدم الفدائيون على تصفية الخونة من المتعهدين المحليين الذين استغلوا طبيعة عملهم ودخولهم المعسكرات البريطانية لإبلاغ الإنجليز بأماكن الفدائيين وتحركاتهم، فجرى تنفيذ الأحكام الميدانية بحقهم وترك جثثهم في العراء دون دفنٍ ليكونوا عبرةً لكل من تسول له نفسه خيانة الوطن، ورغم ذلك، تباينت بعض المواقف الشعبية الأخرى في القناة بين القتال والمتابعة السلبية، مما دفع بعض الرواة للهتاف أسفًا: "إذا كنتم جميعًا تكتفون بالكلام… فمن الذي يقاتل الإنجليز؟!" [أمين يوسف غراب: الرماد المشتعل، ص٩٨-٩٩].

التعبئة الشعبية الشاملة وإحباط مؤامرات الفتنة الطائفية

ولم يكن لهذا الكفاح المسلح في مدن القناة أن يصمد ويحقق أهدافه الميدانية إلا بوجود سندٍ شعبيٍّ تلاحميٍّ؛ حيث بلغ الوجدان الوطني ذروته الشعبية بمشاركة حوالي مليون مواطنٍ في مظاهرةٍ صامتةٍ مهيبةٍ بالقاهرة في ١٤ نوفمبر ١٩٥١م، تقدمها قادة الأحزاب وسارت سبع ساعاتٍ كاملةً دون أي خروجٍ عن النظام [جمال الشرقاوي: حريق القاهرة: قرار اتهام جديد، دار الثقافة الجديدة، ١٩٧١م، ص٤٠]، وشهدت هذه المسيرة تقاطرًا رائعًا لآلاف النساء بمختلف مهنهن وطبقاتهن، وتمخض عنها تأسيس اللجنة النسائية للمقاومة الشعبية برئاسة سيزا نبراوي [محمد مظهر سعيد: نحن والإنجليز، ص١٢٩؛ الأهرام، ١٥ نوفمبر ١٩٥١م]، وتمددت مجالات هذه التعبئة بإنشاء ترساناتٍ سريةٍ للسلاح في مديرية الشرقية، وتأليف لجانٍ للتمويل المالي، وتطوع الشباب من مختلف الفئات للتدريب في الصحراء، وتضامنت الجماهير في القرى المجاورة بتخريب الإمدادات المتجهة للمحتل، وقام الصبية بإرباك لوريات الاحتلال عبر إشغالها بعمليات تفتيشٍ متصلةٍ تحت الشمس الحارقة لإنهاك جنود الدوريات [راجع: يوسف السباعي: نقصوا واحدًا، الكتاب الذهبي، ص٥٧، حافظ محمود: ذكريات منسية، ص٥٥].

وأمام هذا التماسك الشامل، حاول المحتل وعملاؤه تفجير جدار الوحدة الوطنية من الداخل؛ إذ أقدمت جماعة "إخوان الحرية" - التي بلغت خيانتها حد إمداد معسكرات الإنجليز بالخضار والفاكهة بعد إضراب التجار المصريين - على تدبير إحراق كنيسة السويس في ٤ يناير ١٩٥٢م لإثارة فتنةٍ طائفيةٍ بهدف تقويض الوحدة الوطنية وتحريض الأقباط على اعتزال العمل السياسي، ونفذ الحادث شابٌّ من أصحاب السوابق عمل طويلًا بالمعسكرات الإنجليزية، ورغم رد الفعل الأولي العنيف لبعض الأقباط الذين طالبوا الوزير القبطي بالاستقالة وإعادة بناء الكنيسة بأموال الطائفة اليهودية رفضًا لأي هبةٍ حكوميةٍ، إلا أن وعي الزعماء والأقلام الواعية من المسلمين والأقباط أحبط المؤامرة بكشف الأصابع الإنجليزية، مما دفع عبد الفتاح باشا حسن وزير الشؤون الاجتماعية لإصدار قرارٍ فوريٍّ بحل جماعة "إخوان الحرية" التخريبية [أخبار اليوم: الكتاب الموثق، ص١٠٠].

الثمار الاستراتيجية والنتائج الواقعية للمقاومة الشعبية

عقب إخفاق مؤامرة حرق الكنيسة لإشعال الفتنة، استُبدلت بخطوةٍ أخطر تمثلت في حريق القاهرة؛ وبصرف النظر عن هذه النهاية المأساوية، فإن تقييم معارك القناة يثبت تحقيقها لأهدافها الاستراتيجية، ويوضح فؤاد سراج الدين أن الهدف الأساسي لم يكن شن حربٍ رسميةٍ لا تملك مصر قدرتها المادية والعسكرية، بل كان صياغة كفاحٍ وطنيٍّ شعبيٍّ مستمرٍ لإحداث القلق وإشاعة الخلل والفوضى داخل المعسكرات الإنجليزية [راجع: السيد أبو النجا: طريق الحرية، ص٧].

واستطاعت عمليات القناة في الفترة من ١٨ أكتوبر ١٩٥١م إلى ٢٥ يناير ١٩٥٢م تحقيق نتائجَ ملموسةٍ؛ فقتلت وجرحت وأسرت العشرات من الضباط والجنود الإنجليز، ودمرت المنشآت، واضطرت القيادة البريطانية لإعادة توزيع وحداتها واحتلال أجزاءٍ من مديرية الشرقية لتأمين قفاها، فضلًا عن ترحيل أسر الضباط والإداريين الإنجليز إلى بلادهم، وبحلول ١٣ يناير ١٩٥٢م، باتت السفارة البريطانية والعسكريون الإنجليز يقرون بضرورة الجلاء التام لاستحالة تدعيم قاعدتهم العسكرية في وسط هذه المقاومة الشعبية المتزايدة [أخبار اليوم: الكتاب الموثق، ص١٠٢-١٠٣].

لقد حوّلت الضربات المتلاحقة قوى المحتل العسكرية إلى وضعية الدفاع الدائم عن النفس خلف الأسلاك الشائكة، ومما لا شك فيه أن مدن القناة لم تكن لتقوى على الصمود بمفردها أمام تلك الآلة العسكرية الغاشمة لولا ذلك الظهير الشعبي المصري الكامل الذي أمدها بأسباب الحياة والقتال؛ مما جعل بقاء الثكنات البريطانية في منطقة القناة خطرًا داهمًا، وعبئًا عسكريًا وبشريًا واقتصاديًا باهظًا لا يمكن للإمبراطورية المنهكة ماديًا بعد الحرب العالمية الثانية أن تتحمله على المدى الطويل وأمام هذه العزلة الخانقة وسط محيطٍ شعبٍ كاملٍ يقاطعه ويرفض وجوده، اضطر المحتل الإنجليزي إلى النزول على رغبة الإرادة الوطنية؛ فوقع اتفاقية الجلاء التاريخية في أكتوبر ١٩٥٤م، لينتهي بذلك وجودٌ عسكريٌّ بريطانيٌّ دام لأكثر من اثنتين وسبعين سنةً [راجع: د. يونان لبيب رزق: تاريخ الوزارات المصرية ١٨٧٨ - ١٩٥٣، الأهرام، القاهرة، ١٩٧٥م، ص٤١٠].

الخلاصة

تُثبِت ملحمة الجلاء أن معارك التحرير الكبرى لا تُحسَم في خطوط المواجهة الميدانية فحسب، بل تُربَح أولًا داخل وعي وبنيان الجبهة الداخلية باعتبارها الصخرة الحقيقية الحاضنة للمقاومة، وهي التجربة التاريخية التي تؤكد أن وحدة الصف وتماسك الشعب هما حجر الزاوية والسلاح الأقوى لصون كرامة الأوطان وحماية سيادتها المستقرة.

موضوعات ذات صلة

ربط التاريخ الوطني بالمقاصد الشرعية يبني الوعي ويحمي هوية الأجيال.

ذكرى الجمهورية والجلاء تتويجٌ لنضال مصر وترسيخٌ لسيادتها الوطنية المستقلة.

ثورة يوليو: إعلان حكمٍ وطني ألهم المنطقة وغيّر المفاهيم السياسية والاجتماعية.

من هم أبطال النضال السياسي والحربي الذين جاهدوا ضد الاحتلال البريطاني لمصر حتى تحقق الجلاء في ١٨ يونيو ١٩٥٦؟

شكل يوم الثامن عشر من يونيو لعام ١٩٥٦م المحطة الأبرز في تاريخ مصر الحديث.