Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مواقف سيدنا أبي بكر الصديق الخالدة في الهجرة النبوية

الكاتب

هيئة التحرير

مواقف سيدنا أبي بكر الصديق الخالدة في الهجرة النبوية

تمثل الهجرة النبوية حدثًا مفصليًا، ونقطة فاصلة في تاريخ الإسلام، تجلت فيه معاني الإيمان والتضحية والأخذ بالأسباب، وكان سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه هو أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الرحلة المباركة، فنال شرف الصحبة في هذه الرحلة التي خلدها القرآن الكريم.

الصديق وعزمه على الهجرة

يعد سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو أول من آمن من الرجال بنبوة الرسول وظل بجواره يدافع عنه بكل غالٍ ونفيسٍ، وحينما أذِنَ الرسولُ للصحابة بالهجرة من مكة إلى الحبشة استأذن أبو بكر رضي الله عنه الرسول في اللحاق بهم، فأذن له النبي ، وقد رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ مُهَاجِرًا حَتَّى إِذَا سَارَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ رَأَى الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ قَبِيلَةِ الْقَارَةِ مَعْرُوفٌ بِالشَّجَاعِةِ بَيْنَ الْعَرَبِ وَكَانَ جَلِيلًا مُحْتَرَمًا فِي الْقَبَائِلِ، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي، قَالَ: إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ أَوْ يُخْرَجَ مِنْ أَرْضِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَنْتَ فِي جِوَارِي، فَرَجَعَ مَعَهُ إِلَى قُرَيْشٍ وَأَخْبَرَهُمْ بِحِمَايَتِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا: بِشَرْطِ أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنَ بِصَلَاتِهِ.

ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره وصار يصلي ويقرأ فيه القرآن، وكان رقيق القلب، كثير البكاء، عظيم الخشوع من خشية الله عند قراءة القرآن، فكان نساؤهم وشبانهم يجمعون حول مسجده عند ذلك ويستمعون منه كلام الله، بما له من حلاوة منطق وحسن تلاوة، وما عليه من طلاوة خشوع، ومن أجل ذلك صاروا يزدحمون عليه ازدحامًا شديدًا حتى كاد أن يسقط بعضهم على بعض من شدة التزاحم لاستماعه.

عند ذلك فزع المشركون وخافوا أن يدخل في الإسلام نساؤهم وأبناؤهم؛ لرقة قلوبهم، وسرعة تأثر وجدانهم، وصفاء سريرتهم، فرفعوا الأمر إلى حليفه وحاميه، فحضر إليه وهدده وقال: إمَّا أنْ لَا تستعلنَ بِعِبَادتِكَ، وإما أن تُعِيدَ إليَّ ذِمَّتِي، فقال الصديق: إِنِّي أَرُدُّ لَكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ [عمدة القاري ١٧ /٤٠]، رواه البخاري مطولًا.

استعداد أبي بكر للهجرة

ولما تمت مبايعة الأنصار للرسول وبدأ المسلمون بالهجرة إلى يثرب كان أبو بكر يلح في استئذانه له في اللحاق بمن هاجر إلى المدينة من إخوانه المؤمنين فيمنعه ويأمره بالانتظار، فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها "أن رسول الله ﷺ قال له: «عَلى رِسْلِكَ؛ فِإنّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ وَرَقَ السَّمُرِ" [السمرة: من شجر الطلح، والجمع سَمُرٌ، لسان العرب، ٤ / ٣٧٩] أربعةَ أشهرٍ؛ حتى تكونا على أتمِّ استعدادٍ عندَ الإذنِ بالسفر.

تشريف بيت أبي بكر

وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَوَجَّهَ النَّبِيُّ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ظُهْرًا، فَلَمَحَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَادِمًا، فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ آتٍ إِلَيْكَ مُتَقَنِّعًا، فَقَالَ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ، فَجَاءَ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ [وتأمل هذا الأدب العالي] وَتَنَحَّى أَبُو بَكْرٍ عَنْ مَكَانِهِ وَأَجْلَسَ فِيهِ النَّبِيَّ ، وَجَلَسَ مَعَهُمَا أَسْمَاءُ وَعَائِشَةُ، فَقَالَ لَهُ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ»، قَالَ: لَا عَيْنَ عَلَيْكَ، إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ وَهُمَا أَهْلُكَ -أَيْ: لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ عَقَدَ عَلَى عَائِشَةَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا إِذْ ذَاكَ- قَالَ: «قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لِي بِالْهِجْرَةِ»، قَالَ: فَالصُّحْبَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: «نَعَمْ»، فَفَرِحَ حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَاهُ سُرُورًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَبْكِي وَمَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا يَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ، رواه ابن إسحاق [سيرة ابن هشام ٢ / ٩٣].

وروى البخاري، في كتاب مناقب الأنصار، حديث رقم ٣٩٠٥: عندما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة إلى المدينة، توجه إلى بيت أبي بكر رضي الله عنه وأخبره بالأمر، فقال أبو بكر: الصُّحْبَةَ يَا رسولَ اللهِ؟ فقالَ النبيُّ : «الصُّحْبَةَ»، فَبَكَى أبو بَكْرٍ فَرَحًا [مختصر دمشق لابن عساكر ج١٣ص ٥١].

وقد أعد أبو بكر راحلتين للهجرة قبل ذلك انتظارًا لهذا اليوم، وأنفق من ماله في سبيل إنجاح الرحلة.

ثم خرج مع النبي إلى غار ثور، ومكثا فيه ثلاثة أيام هربًا من طلب قريش [المصدر السابق ج١٣ ص٥٣].

وكان أبو بكر شديد الحرص على سلامة النبي ، حتى إنه كان يسير أمامه تارةً وخلفه تارةً خوفًا عليه.

وعندما وصل المشركون إلى باب الغار، نزل الهمُّ والغم والوجل بالصديق خوفًا على رسول الله رَوَى الشيخانِ فِي صحِيحيْهِمَا عن أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ : لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، لَأَبْصَرَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ : «يَا أَبا بَكْرٍ! مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ: اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» [أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل أصحاب النبي باب مناقب المهاجرين وفضلهم منهم أبو بكر رضي الله عنه، رقم الحديث (٣٦٥٣) - وأخرجه في كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (٣٩٢٢) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، رقم الحديث (٢٣٨١)].

وقد خلد الله هذا الموقف في القرآن الكريم بقوله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: ٤٠]، واستمرت الرحلة حتى وصل النبي وصاحبه إلى المدينة المنورة، حيث بدأت مرحلة جديدة من تاريخ الدعوة الإسلامية، وكان لأبي بكر رضي الله عنه فيها دور بارز منذ اللحظات الأولى.

الخلاصة

تجسد قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الهجرة أسمى معاني الوفاء والمحبة والتضحية في سبيل العقيدة، وقد استحق رضي الله عنه أن يكون صاحب رسول الله في الغار ورفيقه في الهجرة، فبقيت مواقفه نبراسًا يهتدي به المؤمنون عبر العصور.

موضوعات ذات صلة

 تولى سيدنا عبد الله بن أبي بكر مهمة جمع الأخبار ورصد تحركات قريش ونقل المعلومات

لقد جسدت أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنها- كيف يرى الإسلام المرأة كشريك فاعل ومهم في الأحداث الكبرى

تتجلى عبقرية القيادة النبوية في الاستعانة بـ (عبد الله بن أُرَيقط) دليلًا للرحلة رغم كفره

أرسله الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى المدينة قبل الهجرة