ولما انقطع الطلب عنهما خرجا، بعد أن جاءهما عبد الله بن أريقط (وهو من المشركين، كانا قد استأجراه ليدلهما على الطرق الخفية إلى المدينة بعد أن اطمأنّا إليه، وواعداه مع الراحلتين عند الغار) فسارا متبعين طريق الساحل بإرشاد من عبد الله بن أريقط [فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة ص١٣٤ (محمد سعيد البوطي)].
حيث توجه بهم إلى الطريق أسفل من (عُسْفان)، ثم سلك بهما على أسفل أَمَج، ثم استجاز بهما حتى عارض بهما الطريق بعد أن أجاز قُديدًا، ثم أجاز بهما من مكانه ذلك، فسلك بهما (الخَرّار)، ثم سلك بهما ثنية المرة، ثم سلك بهما لِقْفًا، قال ابن هشام: ويقال: لفتًا، ثم أجاز بهما مدلجة لِقْف، ثم استبطن بهما مدلجة مجاج- ويقال: مجاج، فيما قال ابن هشام، ثم سلك بهما مرجح من ذي الغَضَوَيْن، قال ابن هشام:
ويقال: العَضَوين، ثم بطن ذي كَشْر، ثم أخذ بهما على الجَداجِد، ثم على الأجرد، ثم سلك بهما ذا سَلَم من بطن أعداء مدلجة تِعِهِّن، ثم على العَبابيد، قال ابن هشام: ويقال: العَبابيب، ويقال: العَيثانة يريد: العبابيب.
ثم أجاز بهما الفاجَّة، ويقال: القاحَة فيما قال ابن هشام، ثم هبط بهما العَرْج وقد أبطأ عليهما بعض ظهرهما، فحمل رسول الله ﷺ رجل من أسلم يقال له: أوس بن حُجر على جمل له يقال له: ابن الرداء إلى المدينة، وبعث معه غلامًا له يقال له: مسعود بن هُنيدة.
ثم خرج بهما عبد الله بن أريقط من العَرْج فسلك بهما ثنية العائر عن يمين رَكُوبة، ويقال: ثنية الغائر -فيما قال ابن هشام- حتى هبط بهما بطن رِئْم، ثم قدم بهما قباء على بني عمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين حين اشتد الضحاء، وكادت الشمس تعتدل [راجع كتاب السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة -محمد أبو شهبة- (١/٤٨٦،٤٨٥)].