Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عبد الله بن أريقط في الهجرة النبوية لماذا استعان النبي ﷺ بخبير غير مسلم؟

الكاتب

هيئة التحرير

عبد الله بن أريقط في الهجرة النبوية لماذا استعان النبي ﷺ بخبير غير مسلم؟

لم تكن الهجرة النبوية مجرد رحلة انتقال، بل درسًا بليغًا في حسن التخطيط والأخذ بالأسباب واستثمار الكفاءات، وتتجلى عبقرية القيادة النبوية في الاستعانة بـ (عبد الله بن أُرَيقط) دليلًا للرحلة رغم كفره، لتؤسس بذلك منهجًا عمليًّا وشرعيًّا في الاعتماد على الخبير المؤتمن متى دعت الحاجة.

دليل الهجرة (عبد الله بن أريقط)

عن عائِشَةَ -رضي الله عنها، زَوْج النَّبِيِّ ﷺ، قالَتْ: "واسْتَأجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْر رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيْلِ، هادِيًا خِرِّيتًا (الدليل، الماهر، الخبير)، وهو على دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعا إِلَيْهِ راحِلَتَيْهِما، وَواعَداهُ غارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيالٍ، بِراحِلَتَيْهِما صُبْحَ ثَلَاثٍ" [كتاب صحيح البخاري - ن عطاءات العلم -البخاري- (٢/٣٤٦)].

ولقد استعان الرسول ﷺ في هجرته بعبد الله بن أُرَيقط، وقد كان من أهل الخبرة ومن يعلم دروب الصحراء، ولم يكن مسلمًا، رغم أن النبي ﷺ كان يمكنه أن يدعو الله أن يرشده للطريق، ولكنه قدوة ويرغب أن يعلم أمته الأخذ بالأسباب [مقال للدكتور: علي جمعة، اليوم السابع].

عبد الله بن أريقط في انتظار النبي ﷺ وصاحبه

وبعد ثلاث ليال وقد هدأ الطلب، ويئس المشركون من إدراكهما خرجا من الغار، وكان رسول الله ﷺ وأبو بكر استأجرا رجلًا من بني الدِّيل يسمّى عبد الله بن أُرَيقِط، وهو من بني عبد بن عدي، وكان هاديا خِرِّيتًا، قد غمس حلفًا في آل العاص بن وائل السهمي، وكان على دين كفار قريش فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فُهَيرة يخدمهما ويعينهما، فكانوا ثلاثة والدليل [راجع كتاب السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة -محمد أبو شهبة- (١/٤٨٤)].

طريق الهجرة

ولما انقطع الطلب عنهما خرجا، بعد أن جاءهما عبد الله بن أريقط (وهو من المشركين، كانا قد استأجراه ليدلهما على الطرق الخفية إلى المدينة بعد أن اطمأنّا إليه، وواعداه مع الراحلتين عند الغار) فسارا متبعين طريق الساحل بإرشاد من عبد الله بن أريقط [فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة ص١٣٤ (محمد سعيد البوطي)].

حيث توجه بهم إلى الطريق أسفل من (عُسْفان)، ثم سلك بهما على أسفل أَمَج، ثم استجاز بهما حتى عارض بهما الطريق بعد أن أجاز قُديدًا، ثم أجاز بهما من مكانه ذلك، فسلك بهما (الخَرّار)، ثم سلك بهما ثنية المرة، ثم سلك بهما لِقْفًا، قال ابن هشام: ويقال: لفتًا، ثم أجاز بهما مدلجة لِقْف، ثم استبطن بهما مدلجة مجاج- ويقال: مجاج، فيما قال ابن هشام، ثم سلك بهما مرجح من ذي الغَضَوَيْن، قال ابن هشام:

ويقال: العَضَوين، ثم بطن ذي كَشْر، ثم أخذ بهما على الجَداجِد، ثم على الأجرد، ثم سلك بهما ذا سَلَم من بطن أعداء مدلجة تِعِهِّن، ثم على العَبابيد، قال ابن هشام: ويقال: العَبابيب، ويقال: العَيثانة يريد: العبابيب.

ثم أجاز بهما الفاجَّة، ويقال: القاحَة فيما قال ابن هشام، ثم هبط بهما العَرْج وقد أبطأ عليهما بعض ظهرهما، فحمل رسول الله ﷺ رجل من أسلم يقال له: أوس بن حُجر على جمل له يقال له: ابن الرداء إلى المدينة، وبعث معه غلامًا له يقال له: مسعود بن هُنيدة.

ثم خرج بهما عبد الله بن أريقط من العَرْج فسلك بهما ثنية العائر عن يمين رَكُوبة، ويقال: ثنية الغائر -فيما قال ابن هشام- حتى هبط بهما بطن رِئْم، ثم قدم بهما قباء على بني عمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين حين اشتد الضحاء، وكادت الشمس تعتدل [راجع كتاب السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة -محمد أبو شهبة- (١/٤٨٦،٤٨٥)].

الخلاصة

تُؤكد قصة الهجرة النبوية على جواز الاستعانة بخبرات غير المسلمين في الأمور الدقيقة والخطيرة متى توافرت فيهم صفتي الثقة والكفاءة وغاب البديل المسلم، ويُمثل اختيار المشرك (ابن أريقط) دليلًا للرحلة تأصيلًا شرعيًّا وعمليًّا يبيح للأمة الاستفادة من الخبراء الأجانب في شتى العلوم والمهن متى دعت الضرورة، لتظل هذه الحادثة برهانًا ساطعًا على مرونة الإسلام وواقعيته، وحكمة القيادة النبوية الفذة في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

موضوعات ذات صلة

الانتقال من أرض إلى أخرى؛ لتحقيق أهداف سامية للمهاجر.

كانت الهجرة في جوهرها مشروعًا حضاريًّا متكاملًا لبناء الإنسان.

تولى مهمة جمع الأخبار ورصد تحركات قريش ونقل المعلومات إلى سيدنا النبي ﷺ.

تعد الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة نقطة تحول عظيمة في تاريخ الإسلام.

الإيثار، السر الأعظم من أسرار الهجرة النبوية.