Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

هجرة المسلمين إلى المدينة المنورة

الكاتب

فضيلة الإمام الأكبر الدكتور: محمد الفحام

هجرة المسلمين إلى المدينة المنورة

لم تكن الهجرة إلى المدينة مجرد مغادرةٍ للأوطان، بل كانت ملحمةً إيمانية امتزج فيها الصبر واليقين بالبطولة والإقدام؛ حيث انطلق المسلمون أرسالًا يبتغون مرضاة الله، ورسم الفاروق عمر -رضي الله عنه-بشجاعته النادرة مشهدًا استثنائيًا حوّل فيه الهجرة من مسار التخفي إلى إعلان النصر والتمكين.

هجرة المسلمين إلى المدينة

لَمَّا تَمَّتْ بيعة العقبة الثانية، أصبحت المدينة مَهْجَرًا أَمِينًا يُمْكِنُ أن يُهاجر إليه المسلمون، ولقد حدث أن الأنصار لما رجعوا إلى المدينة نشروا الإسلام أكثر من ذي قبل، وتأكدت قريش من أمر البيعة وانتشار الإسلام هناك، فَعَظُمَ إيذاؤهم للمسلمين، فلذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بالهجرة إلى المدينة، فجعلوا يتسللون إليها خوفًا من منع المشركين إيَّاهم منها، وأول من هاجر إليها منهم أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي أخو النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرضاع وابن عمته بَرَّة، ثم لحقت به زوجتُه أم سلمة، وكان بنو المغيرة (أهلها) حبسوها عنه، ثم أَذِنوا لها في اللحاق به فهاجرت وحدها حتى إذا كانت بالتنعيم لقيتْ عثمان بن طلحة العبدري، وكان مشركًا يومئذٍ فَشَيَّعَها حتى إذا أوفى على قباء قال لها: زَوْجُكِ في هذه القرية، ثم رجع إلى مكة، فكانت تقولُ: ما رأيتُ صاحبًا قط أكرمَ من عثمان، كان إذا بلغ المنزلَ ناخَ بي، ثم استأخر عني حتى إذا نزلتُ استأخر ببعيري فحطَّ عنه ثم قَيَّده بالشجرة ثم يضطجع تحت شجرةٍ، فإذا دنا الرَّواحُ قام إلى البعير فرحله ثم استأخر عني فقال: اركبي، فإذا استويتُ عليه أخذ بِخِطامه فقادني [خبر هجرة أبي سلمة وزوجه أم سلمة في سيرة ابن هشام ١ / ٤٦٨ - ٤٧٠ (المجلة)].

ثم تبع أبا سلمة في الهجرة عبدُ الله بن جَحْش بأهله وأخيه أبي أحمد عبد (بلا إضافة)، وكان ضريرًا يطوفُ أعلى مكة وأدناها بلا قائدٍ فصيحًا شاعرًا، ونزلوا مع أبي سلمة عند مبشر بن عبد المنذر بقباء في بني عمرو بن عوف [سيرة ابن هشام ١ / ٤٧١، ٤٧٢. (المجلة)].

ثم تتابع المهاجرون أرسالًا فرارًا بدينهم ليتمكنوا من عبادة الله الذي امتزج حبُّه بلحمهم ودمهم، فآثروه على أوطانهم وأهليهم.

ولم يبقَ بمكة إلا أبو بكر وصهيب الرومي وزيد بن حارثة وقليلٌ من المستضعفين الذين لم يتمكنوا من الهجرة، ولَمَّا أراد أبو بكر الهجرة قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي»، فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت. قال: «نَعَمْ»، فحبس أبو بكر نَفْسَه على رسول الله ليصحبه، وَعَلَفَ راحلتين كانتا عنده وَرَقَ السَّمُرِ استعدادًا لذلك [في سيرة ابن هشام أن أبا بكر كان كثيرًا ما يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة، فيقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم : «لَا تَعْجَلْ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ لَكَ صَاحِبًا»، فيطمع أبو بكر أن يكونه. (١ / ٤٨٠) (المجلة)].

هجرة عمر بن الخطاب

تقدم قولُ ابن مسعود: "كان إسلام عمر عِزًّا، وهجرته نصرًا، وإمارته رحمةً" وإنما كانت هجرته نصرًا لِمَا أخرجه ابن عساكر وغيره عن عليٍّ قال: ما علمتُ أن أحدًا من المهاجرين هاجر إلا مختفيًا إلا عمر بن الخطاب، فإنه لَمَّا هَمَّ بالهجرة تَقَلَّد سيفه وتنَكَّب قوسه وأخرج أسهمًا من كنانته وجعلها في يديه واختصر عنزته (أي: حملها مضمونةً إلى خاصرته) -والعنزة: عصا- ومضى قِبَل الكعبة والملأُ من قريشٍ بفنائها، فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصَلَّى ركعتين، ثم وقف على الحِلَقِ واحدة واحدة، فقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، مَنْ أراد أن تثكله أُمُّه أو يُؤْتَمَ ولدُه، أو تُرْمَلَ زوجتُه فَلْيَلْقَنِي وراء هذا الوادي. فما تَبِعَه أحدٌ إلا قومٌ من المستضعفين، عَلَّمَهم ما أرشدهم إليه، ثم مضى لوجهه [تاريخ دمشق، لابن عساكر ٤٤ / ٥٢ (المجلة)].

حكمة الهجرة المحمدية

وقد كانت هذه الهجرة من حِكَمِ الله -تعالى، فإن قريشًا لو آمنت به - صلى الله عليه وسلم - ولم يهاجر لقال غيرهم من الأمم: هؤلاء قومٌ وَلَّوْا عليهم رجلاً منهم وجعلوه يدعي النبوة ليملكوا سواهم بهذه الحيلة.

فهذا شاء العليم الحكيم أن يُبغضه أهله بمكة، وأن يؤمن به الغرباء من أهل المدينة بالحجة والبرهان لا بالسيف والسنان، فتنفتح بذلك قلوب الناس لهذا الدين، ويقولوا: قومٌ لم يُعْمِهم التعصبُ عن قبول الحق فآمنوا، فماذا علينا لو آمنا مثلهم؟!

الخلاصة

مثّلت الهجرةُ تضحيةً كبرى آثر فيها المسلمون العقيدةَ على الأوطان، فكانت هجرةُ عمرَ بن الخطاب عِزًّا أذلَّ كبرياء قريش، بينما تجلّت حكمةُ الله في جعل نصرة الدين بأيدي أهل المدينة لتأكيد عالمية الدعوة وحريتها من التعصب.

موضوعات ذات صلة

الهجرة النبوية كانت نقطة انطلاق لـتجربة اجتماعية فريدة في التعايش السلميّ بين مختلف الجماعات الدينيّة والعرقيّة

الهجرة النبوية كانت في جوهرها مشروعًا حضاريًّا متكاملًا لبناء الإنسان: عقله، وقلبه، وسلوكه، ومكانته في المجتمع

لقد زرع النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخلق في قلوب أصحابه؛ ليصنع مجتمعًا مترابطًا يفيض بالحب واليقين

الهجرة النبوية كانت ميلادًا لعهد سياسي واجتماعي جديد

كانت الهجرة انتقالًا استراتيجيًا من مرحلة الدعوة إلى مرحلة بناء الدولة والمجتمع

موضوعات مختارة