Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

سلوك إدمان الألعاب الإلكترونية وأثره على الطفل .. دراسة داخل أدبيات علم النفس

سلوك إدمان الألعاب الإلكترونية وأثره على الطفل .. دراسة داخل أدبيات علم النفس

إن الناظر في مآلات العصر الرقمي وما حمله من تدفق تكنولوجي جارف، يرى أن إدمان الألعاب الإلكترونية عند الأطفال يمثل انحدارًا وجدانيًا يهدد براءة الطفولة وسكينة البناء النفسي، فهذا المسلك الذي استبدل ضجيج الأجهزة بصفاء الروح، بات يمثل ارتحالًا سلبيًّا نحو عزلة المشاعر واغتراب الذات.

لقد حث المنهج النبوي المُعظَّم على رعاية الفطرة وصيانة العقول، وأرسى مدرسة متكاملة في حقوق المحضون لبناء إنسان سوي يستمد قوته من التفاعل الحي لا من الأوهام البصرية، وفي استقراءٍ دقيق لما قررته نظريات علم النفس الحديث، يظهر تلاقٍ معرفي يُفسِّر سرَّ الاضطراب والقلق الذي يغزو الأُسَر التي استسلمت لهذا الاستلاب التقني؛ مما يجعل من التصدي لهذا الإدمان ضرورة شرعية ونفسية لترميم الوجدان البشري.


نظرية التعلق

يؤكد العالم جون بولبي في كتابه المرجعي "التعلق والفقدان" أن الطفل الذي يفتقد الرابطة الوجدانية الدافئة مع والديه قد يلجأ إلى "تعلق بديل" بالأشياء، ويُعد إدمان الألعاب في هذا المنظور هروبًا نحو عالم افتراضي يوفر شعورًا وهميًّا بالسيطرة؛ حيث يقوم التعلق الرقمي يقطع الجذر القوي مع الأسرة ويورث قلقًا مزمنًا، فالطفل المستلب للجهاز يفقد السكينة الباطنية، مخالفًا لمقصد السكن والمودة الذي أراده الله في الأسرة، تصديقًا لقوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: ٦]. 

نظرية النمو المعرفي

يوضح العالم جان بياجيه في كتابه "أصل الذكاء عند الأطفال" أن نمو الطفل يعتمد على التفاعل الحسي والحركي مع البيئة الواقعية، ويمثل إدمان الألعاب الإلكترونية ركودًا معرفيًّا يحبس الطفل في قوالب جاهزة تقتل خياله الإبداعي، فالانتقال من التفاعل الحي إلى التمركز حول الشاشة يُعيق الإنتاجية الروحية والعقلية، ويجعل الطفل أسيرًا لمثيرات بصرية ترهق جهازه العصبي، استجابةً للتحذير النبوي من إضاعة الأمانة: «إِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» [ رواه مسلم ]. 

نظرية التعلم الاجتماعي

يشرح العالم ألبير باندورا في كتابه "الأسس الاجتماعية للفكر والفعل" خطورة المحاكاة؛ فالألعاب الإلكترونية التي تقوم على العنف والمنافسة الشرسة تقدم نموذجًا سيئًا يتبناه الطفل في سلوكه اليومي، فهذا التعلم السلبي يخلق بيئة يسودها التوتر والعدوانية، ويهدم قيم التراحم التلقائي التي دعا إليها الإسلام، عملًا بقوله ﷺ: «ليسَ منَّا مَن لم يرحَمْ صغيرَنا» [رواه الترمذي]. 

نظرية التدفق النفسي

يقرر العالم ميهالي تشيكسينت ميهالي في كتابه "التدفق: سيكولوجية الخبرة الأمثل" أن الاستغراق التام في نشاط ما قد يكون إيجابيًّا، لكنه في الألعاب الإلكترونية يتحول إلى استغراق سلبي يفصل الطفل عن واقعه ومعناه الوجودي، فهذا الغياب عن الواقع يجعل الطفل يزهد في العبادات والواجبات الاجتماعية، فتتحول الألعاب إلى صنم رقمي يسرق العمر والجهد، تحقيقًا لقوله ﷺ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» [ رواه البخاري ]. 

الخلاصة

إن إدمان الألعاب الإلكترونية هو الجفاف الوجداني الذي يستنزف قوة الأجيال القادمة، وهو الضرورة التربوية التي تستوجب ترميم العلاقة بين الطفل ووالديه بعيدًا عن ضجيج الأكوان الرقمية، لقد اجتمعت حقائق النفس مع هدي السيرة؛ لتؤكد أن صلاح شأن الناشئة يبدأ من الخلوة الربانية في رحاب الأسرة، ليكون الاعتدال هو المنهج الذي نبني به عقلًا راجحًا وقلبًا موصولًا بأنوار الفطرة السوية.


موضوعات ذات صلة

لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة ترفيه عابرة، بل تحولت – خاصة عند الأطفال – إلى إدمان حقيقي يهدد التربية.

الألعاب الإلكترونية التي لا تضيف للطفل معرفةً أو مهارةً أو قيمةً تربوية، وتستهلك وقته تؤدي إلى تضاعف الأضرار النفسية والأخطاء السلوكية.

التحرش ظاهرة خطيرة تهدد كرامة الإنسان وسلامته النفسية والجسدية.

التحرش بجميع أنواعه - اللفظي والجسدي والإلكتروني - ظاهرة اجتماعية مقلقة تتطلب مواجهة شاملة.

حماية الأطفال من التحرش مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع والمؤسسات التعليمية.