Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

سلبية سلوك الاحتكار على الفرد والمجتمع ... رؤية سيكولوجية

سلبية سلوك الاحتكار على الفرد والمجتمع ... رؤية سيكولوجية

إن التمعن في الدوافع الخفية لسلوك الاحتكار يكشف عن خلل في البناء النفسي للشخصية؛ فهو ليس مجرد جشع مادي، ولكنه تعبير عن اضطراب في تقدير الذات والشعور بالأمان، فالمحتكر يستبدل الطمأنينة الروحية بتكديس السلع، ظناً منه أن السيطرة على أقوات الناس تمنحه قوة وجودية، لذا فقد حث المنهج النبوي ﷺ على القناعة والرحمة، وأرسى قواعد نفسية تحرر الإنسان من عبودية المادة، وفي استقراء لنظريات علم النفس، يظهر تلاقٍ معرفي يفسر سر القلق والعدوانية التي تسود المجتمعات التي يتفشى فيها هذا السلوك.

نظرية علم النفس الفردي

يؤكد العالم ألفرد أدلر في كتابه " الطبيعة البشرية" أن السلوك الإنساني يحركه السعي من أجل التفوق لتعويض شعور باطن بالنقص، ويعد الاحتكار في هذا المنظور محاولة بائسة من المحتكر لتعويض نقص نفسي عبر فرض السيطرة الوهمية على احتياجات الآخرين، حيث يرى في عجز الناس وقوة سلعتِه وسيلة لإثبات ذاته، وهذا المسلك يقطع جذور الانتماء للمجتمع، مخالفاً لمقصد السكينة الذي أراده الله، تصديقاً لقوله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [ سورة التكاثر: ١-٢] 

نظرية التسلسل الهرمي للاحتياجات

يشرح العالم أبراهام ماسلو في بحثه الشهير "نظرية الدافع البشري" أن الحاجات الأساسية كطعام والأمان هي قاعدة الاستقرار النفسي، وحين يقوم المحتكر بتهديد هذه القاعدة، فإنه يدفع المجتمع نحو حالة النجاة" التي يغيب فيها المنطق وتسود فيها الغريزة والتوتر، هذا الضغط النفسي يهدم قيم التراحم، ويجعل الناس في صراع دائم، بينما دعا الإسلام لتأمين النفوس، عملاً بقوله ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» [ رواه الترمذي] 

نظرية التعلم بالملاحظة

يقرر العالم ألبرت باندورا في كتابه "الأسس الاجتماعية للفكر والفعل" أن الأنماط السلوكية تنتقل عبر الاقتداء بالنماذج الناجحة مادياً ، فإذا رأى التجار أن المحتكر يحقق ثراءً سريعاً دون رادع، يتحول الاحتكار إلى عدوى نفسية تنتشر في السوق، مما يحول التجارة إلى ساحة للصيد بدلاً من الخدمة ، هذا التعلم السلبي يسرق قيم الأمانة، تحقيقاً لقوله ﷺ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» [ رواه البخاري] فالمحتكر يغبن الناس في أعمارهم وأرزاقهم.

الخلاصة

إن الاحتكار هو جوع نفسي لا تشبعه الأموال، وهو اضطراب في السلوك يستلزم معالجة تبدأ من تربية الضمير وتزكية النفس، لقد اجتمعت حقائق النفس مع هدي الشريعة لتؤكد أن صلاح شأن الأسواق يبدأ من صلاح القلوب، وأن الرزق الحلال هو المنهج الذي نبني به مجتمعاً آمناً، ونفوساً مطمئنة بذكر الله وقانعة بعطائه، بعيداً عن أنانية الاستحواذ وظلم العباد.

موضوعات ذات صلة

النصوصَ الشرعية هي النورُ الذي يهدي العقول، والميزانُ الذي تُضبط به حياةُ الناس.

الإسلام لم يترك مجالاً للإسراف أن ينتشر بين الناس.

الإسلام لم يترك مجالاً للإسراف أن ينتشر بين الناس.

الإسراف والتبذير لا يؤثران فقط على المال، بل يهددان سلامة الأسرة واستقرارها النفسي والاجتماعي.