Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أسلوب القسوة وأثره على الأبناء

أسلوب القسوة وأثره على الأبناء

الأسرة هي الوسط الاجتماعي الأول الذي ينمو فيه الطفل، وهي التي تقوم بتنشئته وتربيته وتطبيعه، وإشباع حاجاته النفسية والاجتماعية، كما أنها المكوِّن الأساسي لشخصيته، وهي التي تقوم بعملية تنشئته الاجتماعية من خلال عمليات التعزيز الإيجابي أو السلبي، وتترسخ وتتكون لديه مفاهيم نحو نفسه والآخرين، وعلى قدر ما تتضمن هذه العلاقة من دفءٍ وتقبل وإشباع أو إهمال وقسوة ونبذ وحرمان، تكون استجاباته نحو مفهومه لذاته وعلاقته بالآخرين والتي ستنعكس في كيان المجتمع مستقبلًا.

تعريف أسلوب القسوة

يقصد به الصَّرامة والشِّدة في التعامل مع الأولاد، واستخدام الضرب أو التهديد كأداة أساسية في التعليم وتوجيه السلوك، أو تعديل السلوك المخالف لمعايير ثقافة المجتمع، فيستخدم الآباء أساليب العقاب المختلفة، وتأخذ هذه القسوة مظاهر مختلفة، منها: الشدة المتناهية في الأمر والنهي، والعقاب البدني، ومقاومة رغبات الطفل، والتهديد بالحرمان أو تكليف الطفل بما لا تتحمله قدراته [أساليب التنشئة الأسرية، منال بنت عبد العزيز ناصر الصفيان (ص١١٢)].

مظاهر القسوة على الأبناء

تنقسم مظاهر القسوة على الأبناء إلى:

  • مظاهر القسوة البدنية: وهي السلوكيات التي تتصف بـ "إساءة المعاملة الجسدية" من خلال اللكم، أو العض، أو الحرق، أو طريقة أخرى تؤذي الطفل، كما تشمل الإصابات الجسدية التي تحدث، وقد تكون الإصابة من خلال المبالغة في التأديب، أو العقاب البدني غير المناسب لعُمُر الطفل [سوء معاملة الأطفال وإهمالهم، الآثار الناجمة وكيفية الوقاية منها، محمد الأزهر بالقاسمي (ص ١٥)].
  • مظاهر القسوة النفسية: ولا تقتصر القسوة على العقاب البدني فقط بل تشمل الصُّراخ المستمر، رفع الصوت بشكل دائم، التهديد، الإهانة، السُّخرية، التحقير والتقليل من شأن الطفل، التوبيخ، الإهمال العاطفي من محاولاته وقدراته خاصة أمام الآخرين، لوم الطفل بشكل مبالغ مع إظهار النقص والحرمان، النبذ، العزلة، والتجاهل.

الآثار المترتبة على أسلوب القسوة

  • يؤدي أسلوب القسوة إلى تكوين شخصية قلقة مضطربة تحاول أن تخرج على قواعد السلوك من أجل التنفيس، أو تفريغ شُحنة الغضب؛ فالعقاب البدني الشديد للطفل يجعله عدوانيًّا؛ لأنه يتعلم أن العقاب البدني هو الحل للمشاكل بين الناس وهو شيء مشروع في التعامل معهم [أهم أساليب التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بالسلوك العدواني لدى الأطفال، صالح سعيد مولود (ص ١٦٠، ١٦٣)].
  • إفراط الآباء في العقاب يؤدي إلى تكوين الشعور بالتعسف، والظلم والطُّغيان، مما يؤدي إلى ظهور ضمير متزمت قاسي عند الأبناء، كما تمتلئ نفس الطفل بقدر من الكراهية، فتسبب له توترًا وألمًا شديدًا يشعره بتهديد كيانه وشخصيته، كما يؤدي إلى تكوين شخصيات ضعيفة تقوده إلى الانحرافات السلوكية.
  • كما يترتب على أسلوب القسوة شعور الطفل بالنقص، وإضعاف الذات، وقد يؤدي ذلك إلى عدم الثقة بالنفس والانطواء عن الأسرة والمجتمع.
  • ضعف الشخصية مما يؤدي إلى عدم القدرة على المناقشة وإبداء الرأي والدفاع عن النفس والأهل.
  • التعود على الكذب والخبث والخِداع حيث يظهر ما لا يبطن بسبب الخوف من العقاب.
  • السلبية وعدم الاهتمام بالأمور الشخصية أو للغير.
  • ضعف العلاقات الاجتماعية خاصة مع الوالدين والعائلة.

التربية الإيجابية كبديل لأسلوب القسوة

  • يقصد بــ "التربية الإيجابية": بأنها تلك الأساليب السَّويَّة والبنَّاءة التي يتبعها الوالدان في التعامل مع أبنائهما، وتهدف إلى تنشئة أطفال يتمتعون بالصحة النفسية، وتتضمن أساليب التربية الإيجابية: الأسلوب الديموقراطي، أسلوب التقبل والدفء، أسلوب الحزم والمرونة والتسامح، أسلوب تقبل الفردية والاستقلال، أسلوب الاندماج الإيجابي، أسلوب الثواب أو الترغيب [أساليب التربية الإيجابية وعلاقتها بالاتزان الانفعالي لدي الأبناء من طلاب جامعة ٦ أكتوبر، سهام علي شريف، فاطمة سعيد بركات (ص١٥٣)].
  • وتهتم التربية الإيجابية بتنمية الجوانب الإيجابية في الطفل مع معالجة جوانب الضعف بطريقة بنَّاءة.
  • والتربية الإيجابية تقوم على فكرة أن الطفل قادر على الإنجاز وتحقيق الذات والسعادة أثناء عملية تعلم المهارات التقليدية.
  • وتمكين الطفل من القدرات والمهارات، والخصائص والصفات، ونقاط القوة التي يمتلكها مما يساعده في زيادة ثقته بنفسه، الإيجابية الذاتية، السرور، التفاؤل والأمل، زيادة الخبرات الشخصية الإيجابية، مثل: القدرة على الحب والعمل، والجرأة والشجاعة والمثابرة؛ فالتربية الإيجابية أكثر من مجرد إصلاح وتعديل للأخطاء وإنما هي اكتشاف وتعرف، وتعهد وتحسين، وتعزيز الخصال الإيجابية، فالطفل يمتلك طاقات هائلة وقدرات كامنة لا بد من توظيفها بما يساعده؛ لإنجاز المهام المطلوبة منه.

 

مراجع للاستزادة:

  • أساليب التربية الإيجابية وعلاقتها بالاتزان الانفعالي لدي الأبناء من طلاب جامعة ٦ أكتوبر، سهام علي شريف، فاطمة سعيد بركات، صفاء مصطفى علي عمار، بحث منشور في دراسات تربوية واجتماعية، مجلة دورية محكمة تصدر عن كلية التربية، جامعة حلوان، سنة ٢٠٢٠م، المجلد ٢٦.   
  • أساليب التنشئة الأسرية، منال بنت عبد العزيز ناصر الصفيان، بحث منشور مجلة الخدمة الاجتماعية، الجمعية المصرية للأخصائيين الاجتماعيين، سنة ٢٠١٨م، العدد ٥٩، الجزء ٣.
  • أهم أساليب التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بالسلوك العدواني لدى الأطفال، صالح سعيد مولود دقيبنية، بحث منشور في كلية التربية، جامعة الزاوية، سنة ٢٠٢٠م، العدد ٨.
  • سوء معاملة الأطفال وإهمالهم، الآثار الناجمة وكيفية الوقاية منها، محمد الأزهر بالقاسمي، علي لفقير، بحث منشور في مجلة الإبراهيمي للعلوم الاجتماعية والإنسانية، الجزائر، سنة ٢٠١٨م، العدد ٢.

الخلاصة

تعد الأسرة البيئة الأولى في تشكيل شخصية الطفل؛ لذا يترك الأسلوب التربوي للوالدين أثرًا مباشرًا في نموه النفسي والاجتماعي، ورغم اعتقاد بعض الآباء أن القسوة تحقق الانضباط، فإنها قد تُضعف الثقة بالنفس، والاستقرار الانفعالي، والعلاقات الاجتماعية، وفي المقابل تعتمد التربية الإيجابية على الحوار والاحترام، والحزم المتوازن، مما يسهم في إعداد جيل متوازن نفسيًّا وأخلاقيًّا واجتماعيًّا.

موضوعات ذات صلة

الرفق خُلق نبيل يعني اللين في التعامل، واليسر في السلوك مع البشر والحيوان وحتى الجماد

الرحمة صفة عظيمة تعني التلطف بالغير والإحسان إليه ونزع الشر والسوء من النفس

الرأفة تأتي بعدة معاني مثل الرحمة واللطف والسعة واليسر والسهولة والتجوز في الأمر 

المدرسة هي البيئة التي يُفترض أن ينمو فيها الطفل علميًا ونفسيًا واجتماعيًا

خطبة الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة

موضوعات مختارة