Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ترشيد استهلاك الماء ودوره في تحقيق التنمية المستدامة

ترشيد استهلاك الماء ودوره في تحقيق التنمية المستدامة

يُعد الماء أساس الحياة، قال تعالى: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، ومن ثم يؤكد الإسلام ضرورة المحافظة عليه وترشيد استهلاكه، ومع تزايد ندرة المياه والتحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، أصبحت الإدارة الرشيدة لمواردها ضرورةً لضمان احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية.

مفهوم ترشيد استهلاك الماء وأهدافه

يُعد ترشيد استهلاك الماء فى الوقت الحالي من أهم القضايا التى تحظى باهتمام الدول والمجتمعات وذلك نتيجة الأزمة المائية التي تعاني منها دول العالم، يعرف ترشيد استهلاك الماء: بأنه الاستخدام الأمثل للماء وتقليل الهدر دون التأثير على الاحتياجات الأساسية من خلال تحسين الكفاءة في الاستخدامات المنزلية والزراعية والصناعية، وانطلاقًا من هذا المفهوم تتضح الأهداف التى يسعى إليها ترشيد استهلاك الماء، ومن أهمها ما يلي:

  1. ضمان توفر الماء للأجيال القادمة حيث لا يتجاوز سحب الماء العذب من النظام البيئي معدل الإحلال الطبيعي له.
  2. ترشيد استهلاك الطاقة حيث إن منشآت ضخ المياه وتسليمها ومعالجة مياه الصرف الصحي تهدر من الطاقة، وفي بعض مناطق العالم يخصص أكثر من ١٥% من إجمالي استهلاك الكهرباء لإدارة المياه.
  3. الحفاظ على الموارد المائية من الاستنزاف والتلوث (ترشيد استهلاك المياه، خولة أحمد الحليسات، ص١٥٤: ١٥٥) بتصرف.

مفهوم التنمية المستدامة وأهدافها

أما فيما يتعلق بمفهوم التنمية المستدامة، فقد أصبح من أكثر المفاهيم تدوالًا فى العصر الحديث، إلا أن جذوره الفكرية موجودة في الموروث الإسلامي من خلال مبدأ التوازن والاعتدال، كما في قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَنفَقُوا۟ لَمۡ یُسۡرِفُوا۟ وَلَمۡ یَقۡتُرُوا۟ وَكَانَ بَیۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامࣰا﴾ [الفرقان: ٦٧]، وهو مبدأ يجسد روح الاستدامة في التعامل مع الموارد الطبيعية.

تعرف التنمية المستدامة بأنها: هي تنمية حقيقية مستمرة ومتواصلة هدفها وغايتها الإنسان تؤكد على التوازن بين البيئة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بما يسهم في تنمية الموارد الطبيعية وتمكين وتنمية الموارد البشرية وإحلال تحولات في القاعدة الصناعية والتنمية على أساس علمي مخطط وفقًا لاستراتيجية محددة لتلبية احتياجات الحاضر والمستقبل على أساس من المشاركة المجتمعية مع الإبقاء على الخصوصية الحضارية للمجتمعات (التنمية المستدامة، مفهومها– أبعادها- مؤشراتها، مدحت أبو النصر، ياسمين محمد، ص٨١).

كما تعرف التنمية المستدامة: بأنها التنمية المستمرة، والعادلة، والمتوازنة، والمتكاملة، والتي تراعي البعد البيئي في جميع مشروعاتها، والتي لا تجني الثمار للأجيال الحالية على حساب الأجيال القادمة.

تتحدد أهداف التنمية المستدامة فيما يلي:

وضعت منظمة الأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة أهداف تفصيلية للتنمية المستدامة كالتالي، إنهاء الفقر بكافة أشكاله، إنهاء الجوع وتأمين الغذاء وتحسين التغذية والزراعة، ضمان حياة صحية وتعزيز مستوى معيشي مناسب لجميع الأعمار، ضمان جودة تعليم للجميع وتعزيز فرص التعليم المستمر للجميع، تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والفتاة، ضمان إتاحة خدمات المياه والصرف الصحي للجميع، ضمان الحصول على طاقة حديثة ونظيفة وللجميع، اتخاذ أفعال عاجلة لتحسين المناخ، المحافظة على الأنهار والبحار والمحيطات والمسطحات المائية والكائنات الحية، حماية وتعزيز الاستخدام المستدام للنسق الأيكولوجي والغابات ومحاربة التصحر، والمحافظة على التنوع البيولوجي (التنمية المستدامة، مفهومها– أبعادها- مؤشراتها، مدحت أبو النصر، ياسمين محمد، ص٨٩).

وبعد استعراض مفهوم كل من ترشيد استهلاك الماء ومفهوم التنمية المستدامة، يمكن توضيح طبيعة العلاقة بينهما.

دور ترشيد استهلاك الماء في تحقيق التنمية المستدامة

  • التنمية المستدامة تعتمد على الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية حيث يسهم الحفاظ على المياه في تحقيق الأمن الغذائي وتحسين الصحة العامة ودعم الاقتصاد المحلي وحماية البيئة.
  • ترتبط حماية الماء من التلوث وترشيد استهلاكه ارتباطًا وثيقًا بتحقيق التنمية المستدامة؛ إذ إن كليهما  يسهم فى الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين جودة الحياة، فحماية الماء من التلوث يضمن توفير مياه نظيفة وصالحة للشرب والزراعة والصناعة، وترشيد الاستهلاك يقلل من الهدر مما يساعد على توفير الموارد المائية للاحتياجات المستقبلية، والتنمية المستدامة تسعى إلى تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات الحاضر دون الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها، وتوفير مياه نظيفة واستخدامها بكفاءة هى من الأهداف الرئيسية للتنمية المستدامة، كما أن حماية الماء وترشيد استهلاكها يساهمان في دعم أنظمة بيئية صحية وزراعة منتجة واقتصاد مستقر والعلاقة بين الجوانب الثلاثة تظهر فيما يلي:
  • حماية الماء من التلوث تحافظ على جودته مما يقلل الحاجة إلى المعالجة المكلفة ويضمن استدامة الموارد.
  • ترشيد الاستهلاك يقلل الطلب المفرط على الماء، مما يساعد في حماية الموارد الطبيعية ويمنع نضوبها.
  • هذه الجهود معًا تحقق أهداف التنمية المستدامة مثل ضمان الأمن المائي، وحماية البيئة وتحسين جودة  الحياة، لذا فإن التوازن بين حماية المياه وترشيد استخدامها، ودعم التنمية المستدامة ضرورة لضمان مستقبل بيئي واقتصادي واجتماعي صحي ومستدام (التنمية المستدامة فى المحافظة على المياه من منظور إسلامي، عزيزة علي ندا ندا، ص.٧٢٦) بتصرف.

آليات تعزيز وترشيد استهلاك الماء في تحقيق التنمية المستدامة

  1. ضرورة تقليل الهدر المائي، كما ينبغي التوسع من خلال استخدام التقنيات الحديثة فى الري كأنظمة التنقيط والرش، وكذلك إصلاح شبكات المياه وتحسين البنية التحتية باستبدال الأنابيب القديمة وتقليل التسريب.
  2. تعزيز الوعي المجتمعي عن طريق إطلاق حملات توعية حول أهمية ترشيد استهلاك الماء.
  3. التوسع في استخدام التقنيات الحديثة التى تسهم في رفع كفاءة استخدام الماء في مختلف المجالات.
  4. إلى جانب سن السياسات والتشريعات التى تنظم استهلاك الماء وتشجع على الاستخدام الرشيد لها مع  مراعاة البعد الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجًا. ( ترشيد استهلاك المياه ودوره في التنمية المستدامة، نايف علي عاصي، حسين جبر حمود، ص٩).

الخلاصة

إن ترشيد استهلاك الماء لم يعد اختيارًا، بل أصبح ضرورة مجتمعية إنسانية، تفرضها التحديات البيئية والتنموية، كما أن تحقيق التنمية المستدامة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بإدارة الموارد المائية، وهو ما يتطلب تضافر جهود الأفراد والمؤسسات لنشر ثقافة الاستخدام الرشيد للماء، حفاظًا على حق الأجيال الحالية والقادمة.

موضوعات ذات صلة

المياه نعمة عظيمة؛ لذلك تتجه الدولة في خططها المستقبلية للحفاظ علي كل قطرة ماء.

تُعد المياه موردًا حيويًّا لا غنى عنه للحياة البشرية والبيئية.

 الماء شريان الحياة على كوكب الأرض؛ لأنه أساس بقاء الإنسان وازدهار الحضارات.

يُقام في ٢٢ مارس من كل عام منذ عام ١٩٩٣م.

موضوعات مختارة