Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

«أفلا شققت عن قلبه» تحصين للمجتمع من التشدد

«أفلا شققت عن قلبه» تحصين للمجتمع من التشدد

يُعَدُّ الفهم الصحيح للإسلام هو الحصن الأقوى ضد داء الغلو والتطرف، فالقاعدة التي تنطلق منها معالجة التشدد هي ذاتها التي أسست لمنظومة حقوق الإنسان في الإسلام: قاعدة الرحمة، والعدل، وصيانة السرائر، وعندما يتم تحويل هذه الأصول الدينية إلى ثقافة اجتماعية سائدة يجد المتشدد نفسه معزولًا ومرفوضًا، فلا يجد المجتمع الذي يقبل أفكاره، بل يصبح المجتمع قادرًا على تصحيح هذه الأفكار المغلوطة.

قاعدة: «أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟» حصن منيع للمجتمع ضد الإقصاء والغلو

إن المنطلق لهذا المنهج الاجتماعي كله: هو ما أسسه النبي -صلى الله عليه وسلم- في توجيهه العظيم لأسامة بن زيد رضي الله عنهما حين قال له: «أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟» [رواه مسلم]، وهو سؤال استنكاري بلاغي يُؤسس لعلاقات مستقرة للمجتمع، ويؤسس لفقه التعامل مع المجتمع، ألا وهو: أن الأخذ بظاهر الناس دون سوء الظن بباطنهم فيه إغلاق لباب التكفير، ويحصل به الأمن الاجتماعي، فصيانة السرائر منهج نبوي يحفظ المجتمع من الرمي بتهمة التكفير التي يترتب عليها انعدام الأمان وسفك الدماء.

وذلك لأن جوهر التشدد يقوم على رفض الحكم بظاهر الأقوال والأفعال، ويسعى للتنقيب في نوايا الناس واعتقاداتهم الباطنة، ليُصبح التكفير والإقصاء هما المنهج السائد في المجتمع، فقرّر المنهج الإسلامي قاعدة: "الحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر"، وهي قاعدة فقهية وأخلاقية تُشعل مصابيح الأمان في المجتمع، وتَعْتَبِرُ سوء الظنّ بالناس مرضًا أخلاقيًّا، ومن الخصال المذمومة والقبيحة والتي تؤدي إلى الشكّ وعدم الثقة، وهو مؤشر خطير يقضي على ترابط المجتمع وتماسكه.

فالتماسك الاجتماعي ضرورة، ولم يُفلح الإنسان بعد في تحقيقه عبر مجرد الحجج العقلانية، وبذلك ندعم فكرة أن "نظام الحكم بالظاهر، وصيانة السرائر" ليس مجرد فقه ديني، بل -أيضا- ضرورة اجتماعية لضمان سلامة النسيج الاجتماعي.

واجب المجتمع تجاه هذه القاعدة.

هذا القاعدة النبوية تفرض على المجتمع التزامين أساسيين:

أولًا: يكفي في عصمة دم الإنسان وتمتعه بالحقوق الإسلامية أن يُظهر الإسلام ليُعصم دمه وماله، وبذلك يَحْرُم على أي فرد أو جماعة حق الادعاء باحتكار الإيمان أو الحكم على دواخل الآخرين.

ثانيًا: تجريم سوء الظن والريبة؛ وفي هذا جاء التحذير القرآني فقال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٌ} [الحجرات: ١٢]، وجاء التحذير النبوي أيضًا حيث يقول النبي -صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ ‌أَكْذَبُ ‌الْحَدِيثِ» [رواه البخاري].

والتمسك بهذه القواعد يجفف منابع الشك والاتهام التي يُبنَى عليها التفسيق ثم التكفير، وتسود الرحمة والتعايش السلمي بين أفراد المجتمع.

أثر التكفير وسوء الظن على استقرار المجتمع: رؤية اجتماعية

أولا: ينبغي أن نعلم أن التكفير وسوء الظن خطر على النسيج الاجتماعي، فيشير علماء الاجتماع إلى أن الحكم على دواخل الآخرين واتهامهم بالانحراف أو بالغياب عن القيم يخلق توترات وانقسامات اجتماعية، ويؤدي إلى العنف والتمييز داخل المجتمع.

ومثل هذه الممارسات تولد عزلة اجتماعية وإقصاء جماعيًا، ما يزيد من احتمالية نشوء صراعات بين المجموعات المختلفة.

كما أن المرجعيات الدينية تدعم هذه الفكرة بتحذيرها من الظن السيء، لكن التركيز هنا على التأثير الاجتماعي السلبي للتشكيك المستمر في نوايا الآخرين.

ثانيا: التراحم والتعايش آليات للتماسك الاجتماعي؛ ويؤكد علماء الاجتماع أن الثقافة الإيجابية المبنية على التراحم والاعتراف بالآخر تقلل العنف الاجتماعي، وتمنع النزاعات الداخلية؛ فالإنصاف الاجتماعي والاحترام المتبادل في الحياة اليومية يخلق شعورًا بالانتماء ويعزز الاستقرار، كما أن الإسلام يشير إلى الكرامة الإنسانية، كنموذج مبسط لتأكيد قيمة الاحترام المتبادل، وهذا أيضا يظهر في النقاط التالية:

أولا: إدماج الأفراد ومنحهم دورًا اجتماعيًا فعالًا.

يرى الباحثون في علم الاجتماع أن تهميش الأفراد أو الحرمان من مواقع المشاركة الاجتماعية يزيد فرص العنف والاضطراب.

لذلك، فإن إدماج الجميع في مؤسسات المجتمع المختلفة، وإعطاءهم فرصَ مساهمة فعّالة يعزز الانسجام الاجتماعي.

والمنهج الديني يشجع على التماس الأعذار وحسن الظن قبل الحكم على الآخرين، لكن التركيز الاجتماعي مُنْصَبٌّ على النتائج العملية للسياسات والإجراءات الاجتماعية.

ثانيا: تنمية الأخلاق الفردية وانعكاسها على المجتمع.

التنمية الأخلاقية للفرد (النزاهة، التواضع، التراحم) لها انعكاس على الفرد والمجتمع، وتؤدي إلى استقرار المجتمع وتقليل النزاعات الداخلية.

ويربط علماء الاجتماع بين صلاح الفرد وفاعليته في المجتمع وبين قدرة الجماعة على التكيف مع التحديات دون لجوء إلى العنف.

الخلاصة

التكفير وسوء الظن يهددان استقرار المجتمع، ويولدان العنف والانقسامات، بينما التراحم وحسن الظن وإدماج الأفراد يعززون التماسك الاجتماعي، فعلماء الاجتماع يؤكدون أن منح الأفراد دورًا فعّالًا وفرصَ مشاركة يقلل من العزلة والصراعات ويقوي الانسجام الاجتماعي، وتنمية الأخلاق الفردية وانعكاسها على السلوك الجماعي تضمن بيئة مستقرة قادرة على مواجهة التشدد، دون الإخلال بالمبادئ الأساسية للعدالة والكرامة.

موضوعات ذات صلة

هذه الكلمة قاعدة مهمة لا يستطيع أن يتجاوزها أيُّ مسلم في تعامله مع إخوانه.

الممتلكات العامة من أهم مظاهر التقدم والازدهار في أي مجتمع.

في عالمٍ تتسارع فيه الأحكام، وتُفسَّر فيه النيات قبل الأفعال، يغيب عن كثيرين أن السرائر لا يعلمها إلا الله