Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السلوك التشددي وأثره في مجابهة حقوق الإنسان .... دراسة تحليلية من خلال نظريات علم النفس

السلوك التشددي وأثره في مجابهة حقوق الإنسان ....  دراسة تحليلية من خلال نظريات علم النفس

يمثل السلوك التشددي حالة من الجمود المعرفي والعاطفي تجعل الفرد أو الجماعة غير قادرة على التعاطف مع الآخر، أو الاعتراف بوجوده المتساوي في الحقوق الإنسانية الأساسية.

خطر السلوك التشددي

يمثل السلوك التشددي حالة من الجمود المعرفي والعاطفي تجعل الفرد أو الجماعة غير قادرة على التعاطف مع الآخر، أو الاعتراف بوجوده المتساوي في الحقوق الإنسانية الأساسية، ولفهم هذا السلوك، يجب النظر إلى أبرز النظريات التي حاولت تفسير دوافع العدوان والإقصاء التي تنتجها جماعات التشدد من وجهة النظر لكل من هو مخالف لطرحهم الفكري.

فمن منظور التحليل النفسي، يرى سيغموند فرويد أن العدوان ينبع من ضعف أو تشوه النفس الداخلية التي تفشل في كبح جماح هذه الدوافع العدوانية، فالأفراد المتشددون يعيشون حالة من الاستعلاء الإيماني، فيستخدمون الدفاعات النفسية كآلية لخفض القلق، حيث يسقطون دوافعهم العنيفة غير المقبولة على الآخرين، فيرون الآخرين هم مصدر الشر والتهديد، فهذا الإسقاط يجعلهم يشعرون أن التشدد تجاه حقوق الآخرين ليس عدوانًا بل هو دفاع مشروع عن الذات أو عن المجموعة، مما يبرر جميع الانتهاكات التي يقوم بها الفكر المتشدد.

نظرية الهوية الاجتماعية

وعلى جانب أخر تُعد نظرية الهوية الاجتماعية لـ هنري تاجفل و جون تيرنر، أحد النظريات الأساسية لفهم الإقصاء، فتفترض هذه النظرية أن الأفراد يسعون لرفع قيمة مجموعتهم الداخلية لتعزيز تقديرهم الذاتي،  فمن خلال الرؤية التشديدية، يُترجم هذا السعي إلى تفضيل مبالغ فيه للمجموعة الداخلية على أساس ديني، عرقي، أو سياسي، ومقارنتها بشكل سلبي مع المجموعات الخارجية، و يؤدي هذا التفضيل إلى عملية التجريد من الإنسانية، حيث يتم نزع الصفة البشرية عن الآخرين، وتصويرهم كتهديد أو "أعداء"، هذا التجريد هو المبرر النفسي القوي الذي يسمح للمتشددين بانتهاك حقوق الآخرين،  والتسبب لهم بالأذى دون الشعور بالذنب أو التناقض، لأنهم لم يعودوا يُعتبرون بشرًا يستحقون الحقوق الإنسانية، بناء على تصور الهوية التشددية.

نظرية الإحباط

وبناء على وجهة نظر أخرى تُركّز نظرية الإحباط - العدوان -  التي صاغها جون دولارد، و نيل ميلر، على أن الشعور بالإحباط الناتج عن الفشل في تحقيق أهداف مهمة، أو تلبية احتياجات أساسية اجتماعية، اقتصادية، سياسية،  يولّد دافعًا للعدوان،  عندما يتعذر توجيه هذا العدوان نحو مصدر الإحباط الحقيقي سواء كان نظامًا سياسيًا، أو وضعًا اقتصاديًا معقدًا، فإنه يتم إزاحته وتحويله إلى أهداف أسهل وأكثر ضعفًا، في سياق التشدد، غالبًا ما تخدم المجموعات الخارجية عن الجماعات التشددية  كـ "كبش فداء" يُوجه إليها الغضب المكبوت، مما يبرر ممارسة التشدد ضدهم والاعتداء على حقوقهم كطريقة للتعبير عن الإحباط المستمر وتحقيق شعور زائف بالقوة أو السيطرة.

نظرية التعلّم الاجتماعي

وتُقدّم نظرية التعلّم الاجتماعي لـ "ألبرت باندورا" تفسيرًا بيئيًا ومهاريًا لسلوك التشدد، مؤكدة أنه ليس سلوكًا فطريًا بل هو مُكتسب من البيئة، حيث  يكتسب الفرد السلوكيات العدوانية أو المتشددة من خلال عملية النمذجة  والتقليد، أي ملاحظة وتقليد سلوك القادة؛ فالجماعات المرجعية، أو الأقران الذين ينتهكون حقوق الإنسان ويبررون ذلك،  إذا تم مكافأة هذا السلوك بالتعزيز الإيجابي،  أو تم تجاهل عواقبه عن طريق التعزيز السلبي، فإنه يصبح جزءًا راسخًا من السلوك الفردي، وبذلك، فإن البيئات التي تشرعن العنف والإقصاء وتكافئ أتباعها بالاعتراف والسلطة، تعمل على تعليم الأفراد كيفية التشدد ضد حقوق الآخرين بشكل فعّال.

الخلاصة

بناء على ما سبق؛ يظهر تحليل سلوك التشدد في مواجهة حقوق الإنسان، فهي ظاهرة معقدة تنبع من تضافر العوامل النفسية الداخلية مع العوامل البيئية والاجتماعية، فلا توجد نظرية واحدة تفسر الظاهرة بالكامل،  فالأفراد يستخدمون التجريد من الإنسانية لتبرير العدوان الناجم عن الإحباط، ويدعمون ذلك بما تعلموه من نماذج أيديولوجية، بينما تحررهم الدفاعات النفسية من الشعور بالذنب، وبالتالي يجب أن تركز الجهود الرامية لمكافحة التشدد على تعزيز الهوية الإنسانية الشاملة،  وتعليم التعاطف والنقد، ومعالجة مصادر الإحباط الاجتماعي والاقتصادي.

موضوعات ذات صلة

هذه الكلمة قاعدة من قواعد الدين المهمة التي لا يستطيع أن يتجاوزها أيُّ مسلم.

 يجتمع علم النفس الحديث والهدي النبوي في رسم منهجٍ متوازنٍ يزكّي النفس ويهذب العلاقات.

الفهم الصحيح للإسلام هو الحصن الأقوى ضد داء الغلو والتطرف.

موضوعات مختارة