في الفترة من ٢٥ يناير إلى ١٥ فبراير ١٩٨٨، عُقدت جلسات المرافعة
الشفوية أمام هيئة التحكيم في قصر الأمم بجنيف، بحضور ممثلين عن مصر وإسرائيل،
ولفيف من القانونيين والدبلوماسيين والصحفيين.
كانت هذه الجلسات هي المعركة الأخيرة، حيث يلتقي الفريقان وجهًا لوجه،
ويعرض كل منهما حججه أمام المحكمين الخمسة.
يصف الدكتور مفيد شهاب تلك الأيام: "كان التوتر شديدًا، والأجواء مشحونة، كنا نعرف أن هذه فرصتنا
الأخيرة لإقناع هيئة التحكيم. وكان الفريق الإسرائيلي يعرف ذلك أيضًا، لذلك كانت
المنافسة على أشدها" [شهاب، مفيد: محاضرة، ١٩٨٩]
بدأت الجلسات بكلمة افتتاحية لرئيس هيئة التحكيم القاضي لاغرغرين، ثم
أعطى الكلمة للفريق المصري.
ألقى السفير نبيل العربي المرافعة المصرية الأولى في ٢٥ يناير ١٩٨٨.
وقف العربي أمام هيئة التحكيم بكل ثقة، وبدأ كلمته باللغة العربية، ثم انتقل إلى
الفرنسية (لغة التحكيم الرسمية).
قال العربي في مستهل مرافعته: "السيد رئيس هيئة
التحكيم، أيها السادة المحكمون، إنني أقف أمامكم اليوم لا للدفاع عن أرض فحسب، بل
للدفاع عن تاريخ شعب وحضارة أمة، طابا كانت وستظل مصرية، ليس فقط بموجب معاهدة
١٩٠٦، بل بموجب التاريخ والجغرافيا والضمير الإنساني” [نص المرافعة الشفوية للسفير نبيل العربي، ٢٥ يناير ١٩٨٨، وثائق
هيئة التحكيم].
واستعرض العربي بالتفصيل الأدلة التاريخية والقانونية، مستشهدًا
بالوثائق والخرائط التي قدمتها مصر، واستمرت مرافعته ثلاث ساعات متواصلة، استمع
خلالها المحكمون بإنصات شديد.
- المرافعة المصرية الثانية:
في ٢٨ يناير ١٩٨٨، ألقى الأستاذ أبرام تشايز المرافعة المصرية
الثانية، باللغة الإنجليزية، ركز تشايز على الجوانب الفنية للقضية، وخاصة تفسير خط
الحدود وموقع العلامة ٩١ [نص المرافعة، المرجع نفسه].
- المرافعة المصرية الثالثة:
في ٢ فبراير ١٩٨٨، ألقى الدكتور مفيد شهاب المرافعة المصرية الثالثة،
باللغة الفرنسية، وكانت هذه المرافعة هي الأكثر عمقًا من الناحية القانونية
والتاريخية.
قال شهاب في مرافعته: "إن ما نطالب به ليس
أكثر من تطبيق بسيط للقانون الدولي، إن احتلال إسرائيل لطابا كان احتلالًا عسكريًا
غير قانوني، وإن وجودها هناك لم يمنحها أي حق قانوني. وإن الوثائق التاريخية تثبت
بما لا يدع مجالًا للشك أن طابا كانت وستظل مصرية. فهل بعد هذا الحق إلا الضلال؟” [نص المرافعة الشفوية للدكتور مفيد شهاب، ٢
فبراير ١٩٨٨، وثائق هيئة التحكيم].
- المرافعة المصرية الرابعة:
في ٨ فبراير ١٩٨٨، ألقى الأستاذ إيان براونلي المرافعة المصرية
الرابعة، باللغة الإنجليزية، ركز براونلي على تحليل القانون الدولي وتطبيقه على
وقائع القضية [نص المرافعة، المرجع نفسه].
في المقابل، قدم الفريق الإسرائيلي مرافعاته خلال نفس الفترة، بقيادة
المحامي الإسرائيلي البارز مائير روزن، حاول الإسرائيليون التمسك بموقفهم، لكن
حججهم بدت واهية أمام قوة الأدلة المصرية.
يعلق الدكتور مفيد شهاب على المرافعات الإسرائيلية: "كان الإسرائيليون في موقف لا يحسدون
عليه، فكلما حاولوا تقديم حجة، كنا نملك الوثيقة التي تدحضها، وكلما استشهدوا
بخريطة، كنا نقدم عشر خرائط تظهر عكس ما يقولون، لقد كانوا يدافعون عن موقف لا
يمكن الدفاع عنه" [شهاب، مفيد: مرجع سابق، ص
٨٩].