Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي لضحايا الزلازل ٢٩ أبريل: أرقام صادمة وأخطر كوارث هزّت العالم

الكاتب

هيئة التحرير

٢٩ أبريل... يوم نتذكر فيه ضحايا الزلازل الأرضية

في لحظة… كل شيء ينتهي

في ثوانٍ معدودة، يمكن أن تتحول مدن كاملة إلى أنقاض، وتختفي عائلات بأكملها تحت الركام… هذه ليست مشاهد خيالية، بل هي الحقيقة القاسية التي تخلّفها الزلازل كل عام.

ولهذا، يأتي اليوم العالمي لضحايا الزلازل في ٢٩ أبريل ليذكّر العالم بحجم المأساة، ويدعو إلى الاستعداد قبل أن تقع الكارثة.

إقرار المناسبة في الأمم المتحدة

في خطوة إنسانية فريدة، جمعت العالم على ذكرى لا تموت؛ في ٢٩ أبريل ٢٠٢٥م، وبالتحديد في المقر الدائم للأمم المتحدة بنيويورك، اتخذت الجمعية العامة قرارها التاريخي بالإجماع [قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم A/RES/٧٩/LV، ٢٩ أبريل ٢٠٢٥]، وبمبادرة من جمهورية أوزبكستان، وبمشاركة أكثر من ٨٠ دولة كدول مساندة للقرار [وزارة الخارجية الأوزباكستانية، بيان صحفي، ٣٠ أبريل ٢٠٢٥]، أعلنت الأمم المتحدة يوم ٢٩ أبريل من كل عام يومًا دوليًا لإحياء ذكرى ضحايا الزلازل.

هذه المبادرة التي أطلقها رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، جاءت في كلمته أمام القمة الاستثنائية لمنظمة الدول التركية في ١٦ مارس ٢٠٢٣ [وكالة أنباء أوزبكستان UzA، تقرير عن المبادرة الأوزبكستانية، ٢ مايو ٢٠٢٥]، حيث دعا إلى تخصيص يوم للذكرى والتضامن، تكريمًا لأرواح ضحايا الزلازل، وقد شاركت في تقديم القرار كل من أوزبكستان وتشيلي والفلبين [بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، بيان أمام الجمعية العامة، ٢٩ أبريل ٢٠٢٥]. سيتم إحياء هذه الذكرى لأول مرة في ٢٩ أبريل ٢٠٢٦، ليكون بعد ذلك موعدًا سنويًا يقف فيه العالم دقيقة صمت، دقيقة وفاء، دقيقة تأمل في ضعف الإنسان أمام قوة الطبيعة وقدرة الله عزوجل.

لماذا ٢٩ أبريل؟ طشقند ١٩٦٦م.

في الساعات الأولى من صباح ٢٦ أبريل ١٩٦٦م، وتحديدًا عند الساعة ٥:٢٣ صباحًا، ضرب زلزال مدمر مدينة طشقند عاصمة أوزبكستان، بلغت قوته ٥.٢ درجة على مقياس ريختر، لكنه كان ضحلًا جدًا، إذ بلغ عمقه ما بين ٣ و٨ كيلومترات، مما جعله مدمرًا بشكل غير عادي بالنسبة لقوته المتوسطة، لقد حول المدينة إلى كومة من الأنقاض في دقائق، كانت الخسائر فادحة: بين ٨ و١٥ ألف شخص لقوا حتفهم [تقديرات تاريخية لزلزال طشقند ١٩٦٦]، وأكثر من ٣٠٠ ألف شخص فقدوا منازلهم، ودُمرت ٢ مليون متر مربع من المساكن، أي حوالي ٧٨% من مباني المدينة [المرجع نفسه]، كما تضررت ٢٣٦ منشأة طبية و١٨٥ مدرسة و٩٦ دار عبادة.

لكن العبرة ليست في حجم الدمار فقط، بل في كيفية النهوض من تحت الرماد، ما حدث بعد الزلزال كان معجزة بحد ذاته، هرعت جمهوريات الاتحاد السوفيتي لمساعدة طشقند، وأعيد بناء المدينة بالكامل في غضون سنوات قليلة، لتصبح واحدة من أجمل مدن آسيا الوسطى، ولهذا اختير ٢٩ أبريل يومًا للذكرى، ليتزامن مع مرور ٦٠ عامًا على ذلك الزلزال الذي غير تاريخ أوزبكستان وترك بصمة في وجدان العالم.

وما زالت المأساة تتكرر

الزلازل ليست مجرد أرقام في نشرات الأخبار، كل رقم هو إنسان، له قصة، له أحلام، له من كان ينتظره.

ففي مصر، لا تنسى القلوب زلزال ١٢ أكتوبر ١٩٩٢ الذي هز القاهرة بقوة ٥.٨ درجة [بيانات هيئة المساحة الجيولوجية المصرية، تقرير زلزال دهشور، ١٩٩٢]، فخلف ٥٦١ شهيدًا وأكثر من ١٢ ألف جريح [وزارة الصحة المصرية، إحصاءات ضحايا زلزال ١٩٩٢]، وجعل نصف مليون إنسان بلا مأوى في لحظة رعب لم تشهدها البلاد منذ قرن [الهيئة العامة للاستعلامات، ملف الكوارث الطبيعية في مصر، ١٩٩٣].

 وفي ٦ فبراير ٢٠٢٣، ضرب زلزالان مدمران بقوة ٧.٨ و٧.٥ درجة جنوب تركيا وشمال سوريا، في واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية فتكًا في التاريخ الحديث، بلغ عدد القتلى أكثر من ٥٥ ألف شخص [إحصاءات زلزال تركيا وسوريا ٢٠٢٣]، بينهم ٥٠,٧٨٣ في تركيا وأكثر من ٥,٩٠٠ في سوريا، وأصيب أكثر من ١٢٠ ألفًا، وفقد مليونان منازلهم في تركيا وحدها [المرجع نفسه]، بعد عامين من الزلزال، لا يزال الملايين يعيشون في مساكن مؤقتة، والجراح لم تندمل بعد [تقرير الأمم المتحدة، أبريل ٢٠٢٥].

وفي ٢٨ مارس ٢٠٢٥، قبل شهر واحد فقط من اعتماد قرار اليوم الدولي، ضرب زلزال قوي بقوة ٧.٧ درجة وسط ميانمار، وامتد تأثيره إلى تايلاند المجاورة [وكالة الأنباء الميانمارية، تقرير زلزال ٢٨ مارس ٢٠٢٥]، بلغ عدد القتلى أكثر من ٣,٧٠٠ شخص في ميانمار وحدها [المرجع نفسه، تحديث ٢٤ أبريل ٢٠٢٥]، مع مئات المفقودين ودمار هائل في البنية التحتية.

اليوم الدولي بين الاستذكار والاستعداد

لقد حدد قرار الأمم المتحدة غرضين رئيسيين لهذا اليوم الدولي [قرار الجمعية العامة A/RES/٧٩/LV].

الغرض الأول: دعم ضحايا الزلازل، بتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، وتوفير الدعم النفسي طويل الأمد للناجين، والمساعدة في إعادة الإعمار.

والغرض الثاني: رفع الوعي والحد من المخاطر، وهو الأهم لأن الوقاية خير من قنطار علاج.

يقول كمال كيشور -الممثل الخاص للأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث: "إن فهمنا لفيزياء الزلازل قد تحسن، ونحن نعرف كيف تستجيب المباني والبنية التحتية للزلازل، ونعرف كيف نجعلها أكثر أمانًا، ومع ذلك، فإن خطر الخسائر الناجمة عن الزلازل آخذ في الازدياد في معظم المناطق الزلزالية، لكن الاتجاه ليس قدرًا محتومًا، يمكن إيقافه، يمكن عكسه" [مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث UNDRR، بيان صحفي، ٢٩ أبريل ٢٠٢٥]

واجبنا تجاه الضحايا والناجين

هذا اليوم ليس مجرد مناسبة للبكاء على الماضي، بل هو دعوة للعمل في الحاضر والمستقبل، علينا الدعاء للموتى بالرحمة والمغفرة، وللناجين بالصبر والشفاء، علينا دعم المنظمات الإنسانية التي تعمل في مناطق الكوارث، سواء بالمال أو بالتبرع بالوقت والجهد، علينا أن نتعلم أساسيات الإسعافات الأولية، ونجهز حقيبة الطوارئ، ونعرف نقاط الأمان في المنزل، وعلى المستوى المجتمعي، علينا الضغط على الحكومات لتطوير قوانين البناء، وإنشاء أنظمة إنذار مبكر، فالزلازل لا تعرف حدودًا؛ لذا يجب أن يكون التعاون لمواجهتها أيضًا بلا حدود.

الخلاصة

الزلازل ليست مجرد ظاهرة طبيعية… بل اختبار حقيقي لقدرة الإنسان على الاستعداد والصمود، وإحياء ذكرى الضحايا في ٢٩ أبريل هو دعوة للحياة… لا للحزن فقط.

إنها لحظة وقوف أمام عظمة الخالق وقهره، وأمام ضعف الإنسان وهشاشته، بيوت تتهاوى، وأحلام تندثر، وقلوب تنكسر، ولكن من بين الأنقاض، يولد الأمل من جديد، أيادٍ تمتد لإنقاذ، وقلوب تخفق بالرحمة، ومجتمعات تتحد لتتجاوز المحنة، هذا هو جوهر اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الزلازل.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَیُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ وَیَعۡلَمُ مَا فِی ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِی نَفۡسࣱ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدࣰاۖ وَمَا تَدۡرِی نَفۡسُۢ بِأَیِّ أَرۡضࣲ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرُۢ﴾ [لقمان: ٣٤].

اللهم ارحم من أهلكتهم الزلازل في كل مكان، اللهم ألهم أهلهم الصبر والسلوان، اللهم احفظنا وإياهم من كل بلاء.

موضوعات ذات صلة

علم الطبيعة علم يختص بتفهم الظواهر الطبيعية التي تحدث في الكون معتمدًا على الملاحظات التجريبية والقياسات الكمية

تمثل الهجرة النبوية الشريفة نقطة تحول تاريخية في مسيرة الأمة الإسلامية، حيث كانت انطلاقة لبناء مجتمع جديد قائم على أسس راسخة من الإيمان والتكافل والتضامن

تُعد عمارة الأرض جوهر الاستخلاف الإنساني، مهمة سامية تتجلى فيها استمرارية الوظيفة البشرية في إعمار الكون واستخراج خيراته

لقد أسهمت الحضارة الإسلامية إسهامًا عظيمًا في تطوير العلوم الطبية والصيدلية

الأمراض النفسية ليست مجرد مشاكل فردية، بل تؤثر تأثيرًا عميقًا على حياة الأسرة بأكملها، وهي حالات تؤثر على التفكير، والمشاعر، والسلوكيات

موضوعات مختارة