Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

٩ مايو اليوم العالمي للطيور المهاجرة

الكاتب

هيئة التحرير

٩ مايو اليوم العالمي للطيور المهاجرة

كيف تستطيع طيورٌ صغيرة أن تقطع آلاف الكيلومترات عبر القارات دون أن تضل طريقها، محافظة على توازن الطبيعة واستمرار الحياة؟ 

في اليوم العالمي للطيور المهاجرة نقف أمام هذا المشهد المدهش لنتأمل دلالاته البيئية والإنسانية، ونتساءل عن دورنا في حماية هذه الكائنات التي تمثل جسورًا حيّة بين السماء والأرض.

ماذا يعني اليوم العالمي للطيور المهاجرة؟

اليوم العالمي للطيور المهاجرة هو يوم تم إطلاقه في عام ٢٠٠٦م بتنسيق من هيئة الأمم المتحدة للبيئة، يتم الاحتفال باليوم العالمي للطيور المهاجرة مرتين في العام، في السبت الثاني من شهري أيار/مايو، وتشرين الأول/أكتوبر، تقديرًا للطبيعة الدورية لهجرة الطيور، وفترات ذروة الهجرة المختلفة في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، وسيكون الاحتفال في عام ٢٠٢٦م في الحادي عشر من مايو/ آيار، والثاني عشر من أكتوبر، ويُعد اليوم العالمي للطيور المهاجرة حملة توعية سنوية تُسلط الضوء على ضرورة حماية الطيور المهاجرة وموائلها (مواطن هجرتها)، وتحظى هذه الحملة بانتشار عالمي، وهي أداة فعّالة للمساعدة في رفع مستوى الوعي العالمي بالمخاطر التي تواجه الطيور المهاجرة، وأهميتها البيئية، وضرورة التعاون الدولي لحمايتها، وفي كل عام، ينظم الناس حول العالم فعاليات عامة مثل مهرجانات الطيور، والبرامج التعليمية، والمعارض، ورحلات مراقبة الطيور احتفالًا باليوم العالمي لمراقبة الطيور، ويمكن القيام بهذه الأنشطة في أي وقت من السنة، إذ تختلف مواعيد ذروة الهجرة من بلد لآخر، إلا أن الاحتفالات الدولية الرئيسية تُقام في ثاني سبت من شهري مايو وأكتوبر [شبكة جنيف للبيئة، اليوم العالمي للطيور المهاجرة، ٢٨ إبريل ٢٠٢٦].

أهمية الطيور المهاجرة

تُعدّ هجرة الطيور معجزة طبيعية، إذ يقطع أكثر من ألفي نوع منها (أي ما يعادل ٢٠ % من جميع أنواع الطيور المعروفة) مسافات طويلة للتكاثر والتغذية، فهي تطير مئات وآلاف الكيلومترات؛ بحثًا عن أفضل الظروف البيئية والموائل المناسبة للتغذية والتكاثر وتربية صغارها، وعندما تصبح الظروف في مواقع التكاثر غير مواتية، يحين وقت الهجرة إلى مناطق ذات ظروف أفضل.

تتنوع أنماط الهجرة، فتهاجر غالبية الطيور من مناطق تكاثرها الشمالية إلى مناطقها الشتوية الجنوبية، ومع ذلك تتكاثر بعض الطيور في جنوب أفريقيا، وتهاجر إلى مناطقها الشتوية الشمالية، أو تهاجر أفقيًا؛ للاستمتاع بالمناخ الساحلي المعتدل شتاءً، بينما تستقر طيور أخرى في الأراضي المنخفضة خلال فصل الشتاء وتصعد إلى الجبال صيفًا، ونظرًا لقدرتها على قطع مسافات طويلة، تؤدي الطيور المهاجرة أدوارًا حيوية في مختلف المناطق، فهي تحافظ على النظم البيئية الطبيعية وتدعم سبل عيش الناس، ولا تقتصر فوائد هذه الطيور على مكافحة الآفات والحشرات التي قد تُلحق الضرر ببيئتنا الطبيعية ومحاصيلنا، بل إن العديد منها يعمل كملقِّحات، لناقل البذور والمغذيات عبر العالم، ففي الواقع تُنقل بذور أكثر من ٩٠ % من جميع أنواع الأشجار الخشبية بواسطة الطيور [شبكة جنيف للبيئة، اليوم العالمي للطيور المهاجرة، ٢٨ إبريل ٢٠٢٦].

وفي حوار مع "أخبار الأمم المتحدة" تطرق بوريا هيريديا، رئيس وحدة الطيور في اتفاقية الأمم المتحدة للأنواع المهاجرة، إلى أهمية حماية الطيور المهاجرة وانعكاس ذلك على البشر: "الطيور المهاجرة توفر خدمات هامة جدا للنظام الإيكولوجي للبشرية، وحمايتها ينبغي ألّا تكون لأسباب جمالية أو ترفيهية فقط، وإنما لأنها جزء من النظام الإيكولوجي، ونحن البشر نرتبط أيضا بصحة النظام الإيكولوجي، لذلك من خلال حماية الطيور نحن أيضا نحمي مستقبلنا،"[المنظمة العامة للأمم المتحدة، حماية الطيور المهاجرة هي حماية لمستقبل البشر، ١٠ مايو ٢٠١٧م].

لماذا تحتاج الطيور المهاجرة إلى الحماية

الهجرة رحلة محفوفة بالمخاطر، تنطوي على طيف واسع من التهديدات، غالبًا ما تكون ناجمة عن الأنشطة البشرية، يُعدّ تغير المناخ، وفقدان الموائل، والتلوث البلاستيكي، مجرد أمثلة قليلة على التهديدات المتنوعة التي تواجهها الطيور، ونظرًا لاعتماد الطيور المهاجرة على مواقع متعددة على امتداد مناطق انتشارها، فإن فقدان مواقع التشتية والتوقف المؤقت قد يُؤثر بشكلٍ كبير على فرص بقائها.

يتطلب الطيران لمسافات طويلة عبور العديد من الحدود بين دول ذات سياسات بيئية وتشريعات وتدابير حماية بيئية متباينة، لذا يُعد التعاون الدولي بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية والجهات المعنية الأخرى ضروريًا على امتداد مسار هجرة الأنواع لتبادل المعرفة وتنسيق جهود الحماية، وتوفر الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف، مثل اتفاقية الأنواع المهاجرة (CMS)، واتفاقية الأنواع المهاجرة الأوروبية (AEWA)، الإطار القانوني وأدوات التنسيق اللازمة لهذا التعاون [شبكة جنيف للبيئة، اليوم العالمي للطيور المهاجرة، ٢٨ إبريل ٢٠٢٦].

وقد أعلنت اتفاقية أنواع الطيور المهاجرة إنشاء فريق عمل حكومي دولي يعنى بالقتل غير المشروع، والاستحواذ على الطيور والاتجار بها في منطقة البحر الأبيض المتوسط، يتكون من الحكومات والمفوضية الأوروبية، كما ستشارك منظمات الأمم المتحدة مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة ، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والمعاهدات البيئية الدولية، والإنتربول، وهيئات إنفاذ القانون والهيئات القضائية ومجتمعات الصيد والمنظمات غير الحكومية أيضا في التحالف، وقد جاء هذا الإعلان تزامنا مع إحياء اليوم العالمي للطيور المهاجرة عام ٢٠١٦م الذي يحتفل فيه في جميع أنحاء العالم يوم العاشر من مايو أيار لتسليط الضوء على تأثير جرائم الحياة البرية على أنواع عديدة من الطيور المهاجرة.

ووفقا لجمعية الطيور العالمية، يقتل نحو ٢٥ مليون طائر، بما في ذلك الأنواع المهددة بالانقراض من الطيور المائية، والطيور المغردة، والطيور الجارحة بشكل غير شرعي سنويا في جميع أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط وحدها، مما يقوض الجهود الرامية لحمايتها.

ويتشارك في تنظيم الاحتفال باليوم العالمي، اتفاقية انواع الطيور المهاجرة، واتفاقية الطيور المائية المهاجرة الأفريقية الأوروبية الآسيوية، والمعاهدات الدولية التي تديرها يونيب [الجمعية العامة للأمم المتحدة، يونيب: ائتلاف حكومي دولي جديد لحماية ملايين الطيور المهاجرة، ١٠ مايو ٢٠١٦].

الهدف الخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة: الحياة على الأرض

إن ازدهار الحياة على الأرض هو أساس حياتنا على هذا الكوكب، لقد ألحقنا الضرر بأراضينا من خلال إزالة الغابات، وفقدان الموائل الطبيعية، وتدهور الأراضي، كما أن الزراعة تعتمد على صحة الأرض وخصوبتها، وتضم النظم البيئية الأرضية كالغابات تنوعًا بيولوجيًا هائلًا من النباتات والحيوانات، ويتطلب تحقيق هذا الهدف اتخاذ إجراءات جريئة لاستعادة النظم البيئية الأرضية، كالغابات، وإنهاء التصحر، وحماية التنوع البيولوجي، والقضاء على الصيد الجائر والاتجار بالحيوانات [شبكة جنيف للبيئة، الهدف الخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة: الحياة على الأرض ٢٨ أبريل ٢٠٢٦].

هجرة الطيور في المنظور الإسلامي

تتقاطع الرؤية العلمية الحديثة مع المنظور الإسلامي الذي يرى في الطيور "أُممًا" لها حقوق، ولها توازن، ويتجلى ذلك في:

  • الطيور أُممٌ ومنظومات متكاملة

يؤكد القرآن الكريم أن الطيور ليست مجرد كائنات عابرة، بل هي مجتمعات ذات نظام، قال تعالى: ﴿وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰۤئِرࣲ یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ﴾ [الأنعام: ٣٨]، هذه "المماثلة" في الأُممية تفرض على البشرية جمعاء احترام حق هذه الطيور في الحياة وفي مسارات هجرتها، باعتبارها شريكًا في النظام الحيوي الذي يضمن استقرار الحياة على الأرض.

  • معجزة الهجرة ودعوة للتأمل

لفت الوحي الأنظار إلى قدرة الطيور على الطيران والهجرة كآية تستوجب الرعاية، قال تعالى: ﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰۤفَّٰتࣲ وَیَقۡبِضۡنَۚ مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ﴾ [الملك: ١٩]، إن قدرة الطيور على قطع القارات والبحار دون تيه هي دليل على إعجاز الخالق، مما يجعل حمايتها من العبث البشري (كالصيد الجائر أو تدمير الموائل) واجبًا إيمانيًا وأخلاقيًا يقع على عاتق كل إنسان يعيش في المسارات التي تعبرها هذه الطيور.

  • النهي عن الترويع والإبادة

تضع السنة النبوية المطهرة ضوابط صارمة تمنع العبث بحياة الكائنات الحية، وتجرم ترويعها أو إبادتها لغير ضرورة، وهو ما يمثل ردًا أخلاقيًا استباقيًا على جرائم الحياة البرية التي تفتك بملايين الطيور سنويًا:

  • تحريم الترويع: روى الإمام أبو داود عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا» [سنن أبي داود (٢٦٧٥)] هذا التوجيه النبوي يرسخ لمبدأ "الرحمة بالطيور" في مواطن استقرارها وهجرتها، ويُجرم أي نشاط بشري يؤدي إلى ترويعها أو تشتيت أسرابها.
  • تجريم الصيد للعبث أو اتخاذها أهدافًا: نهى حبيبنا النبي ﷺ عن اتخاذ الكائنات الحية أهدافًا للتدريب على الرماية، أو الصيد الجائر الذي لا يُقصد به المنفعة، فقد قال حبيبنا ﷺ: «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» [مسلم (١٩٥٧)] (أي هدفًا للرماية) وهذا يتسق تمامًا مع الجهود الدولية المعاصرة لمنع القتل غير المشروع لـ ٢٥ مليون طائر سنويًا، والتي تُقتل غالبًا بدافع العبث، أو الهواية غير المنظمة.
  • صيانة أنواع محددة من الانقراض: خصت السنة النبوية أنواعًا من الطيور بالحماية المباشرة، كما في الحديث: «نَهَى النبيُّ ﷺ عن قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ» [أحمد (٣٠٦٦)، ابن ماجه (٣٢٢٤)، أبو داود (٥٢٦٧)]، والملاحظ أن "الهدهد" و"الصرد" من الطيور المهاجرة المعروفة، وفي النهي عن قتلهما إشارة نبوية مبكرة لضرورة الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية الأنواع التي تؤدي أدوارًا حيوية في النظام البيئي العالمي.
  • المسؤولية أمام الله: إن الرؤية الإسلامية تجعل الإنسان مسؤولًا عن هذه الأرواح يوم القيامة؛ فقد قال : «ما من إنسان قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عز وجل عنها» [رواه النسائي(٤٣٤٩)]، إن هذا "الحق" الذي ذكره سيدنا النبي هو جوهر ما تنادي به الاتفاقيات الدولية اليوم من "صيد مستدام" وتشريعات بيئية تحمي مستقبل البشرية بصون شركائنا في الكوكب.

سؤال وجواب

ما هو اليوم العالمي للطيور المهاجرة؟

هو مناسبة عالمية للتوعية بأهمية حماية الطيور المهاجرة ومسارات هجرتها.

لماذا تهاجر الطيور؟

بحثًا عن الغذاء والمناخ المناسب للتكاثر والبقاء.

ما أهمية الطيور المهاجرة للبيئة؟

تحافظ على التوازن البيئي وتنشر البذور وتقلل الآفات.

ما أبرز التهديدات التي تواجهها؟

فقدان الموائل، التلوث، والصيد الجائر.

ما دور الإنسان في حمايتها؟

الحفاظ على البيئة، وتقليل التلوث، ودعم القوانين البيئية.

الخلاصة

إن حماية الطيور المهاجرة هي دعوة عالمية لإحياء قيم "الإصلاح في الأرض"؛ فالحفاظ على هذه الكائنات ليس خيارًا ترفيهيًا، بل هو ضرورة لبقاء الإنسان وصيانة النظام الإلهي المتوازن، لنبرهن بجدارة على استحقاقنا لأمانة الاستخلاف في هذا الكوكب.

موضوعات ذات صلة

 رفض خطاب الكراهية وصون كرامة الإنسان وترسيخ قيم العدل والتعايش

العالم أحوج ما يكون إلى وقفة تأمل حقيقية، تستدعي البحث في جوهر الوجود الإنساني

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي للإذاعة في ١٣ فبراير من كل عام

ندرك أن الماء هو أصل كل حياة، وسر بقاء الحضارات واستقرار الأمم

نظام المرور ضرورة شرعية تهدف إلى الحفاظ على السلامة وحماية الأرواح والممتلكات

موضوعات مختارة